إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حينَ يَتجلّى الحقّ المبين

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ثامر الحلي
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة الأزري مشاهدة المشاركة
    عظّم الله أجوركم استاذنا الجليل
    وأحسن الله اليكم

    اترك تعليق:


  • الأزري
    رد
    الملفات المرفقة

    اترك تعليق:


  • حينَ يَتجلّى الحقّ المبين

    في سنواتِ الوعكةِ وَالوَلَهِ وَالإملاقِ وَالسَغَبِ ، ابتَغيتُ أبوابَ الفرجِ ، وتأمّلت جميعَ الملامح سواءً من الأقرباءِ أو الغرباءِ وَسعيتُ وراء النصيب ، فكانَ النصيب محجوباً من الدهرِ مما أبتليتُ بالروعِ والمباغتةِ بما لاأطيق َ، وَبعدَ أن عمَّ الجدب أوصالي وَتغلغَلَ الحزن في أعماقي وَ ألقاني الزمان في غياهبِ النسيان ، سألتُ ربّي عن حكمتهِ بِسَكّ ِ أبواب البخت قبالتي ، فدعاني السؤال لحكمتهِ بنبيّهِ أيوب (عليهِ السلام) وَنجواهُ التي كانت السبب في قضاءِ حاجتهِ ، فناجيتهُ بها مراراً .. وَعندَ كلّ ِ مرّة ٍ أرى الأهوال تتراكم قبالتي لتصبحَ كجبلٍ من الصلد ثمَّ تذكّرتُ نجوى نبيّهِ يوسف (عليهِ السلام) فناجيتهُ بها مراراً عسى أن تبزغ شمس الفرج لِتكسرَ حلكة ليليَ البائس . ياالله وَ ياحكمتهِ هذهِ ، وَ ياألله وإصراري هذا وَأنا متيقّن تماماً بانَّ هنالكَ من حكمةٍ سيعقبها فرج ، فكانت كلّ الأشياء أهوَن عليَّ باستثناءِ شيءٍ واحد فقط ألا وَهوَ شريك معاناتي وَ رفيق أحزاني أخي الصغير وَهوَ الوحيد الذي أبقاهُ الله لي في هذا الكون ، فكنتُ كلّما أنظر إليه وَهو يكابد تلكَ المصائب معي أتقطّع إرباً حتى مرَّت علينا الأيام وَنحن نَقبَعُ تحتَ وطأةِ سعير الغربةِ وَ الفاقةِ وَ الوحشةِ وَ الحزنِ وَهيَ تَلسَعُ بنا من كلّ ِ صوبٍ وَكانت ندوبها ظاهرة على سيمانا وَفي قلوبنا وَهيَ تَمضغُ بأكبادنا كلّ يوم ، وَفي إحدى السنين مرَّ علينا عاشوراء وَ نحنُ نبتَهل للهِ تعالى أن ينعمَ علينا بالفرجِ حتّى أدركنا أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) ، وَفي تلكَ الليلة كانَ القمر مكتملاً وَ السماء غائمة ، همسَ لي أخي الصغير مذكّراً إياي غربتنا تلكَ وَ قساوة الدنيا علينا وَامتهانها لنا وَتمنّى أن يصبحَ في بيتٍ يَكتنفهُ كبقيّةِ الناسِ العائدة إلى بيوتها بعد انتهاء مراسم العزاء وَ تلكَ الأجواء المباركة ، وَعندها لم أتمالكَ نفسي وَفي لحظةِ يأسٍ وَ قنوطٍ بكيتُ بحرقةٍ وَ أنا أتذكّرُ غربة الحسين (عليهِ السلام) حينَ غدرَ بهِ الزمان وَأتى بهِ لكربلاء معَ أهل بيتهِ الشريف ، بكى أخي هوَ الآخر حتى غشاه النوم ، فَبقيتُ أنا أناجي الله في هذهِ الليلة الجَلَلِ وَقبالتي القمر تتناثر من حولهِ الغيوم ثمَّ تلتئم فتعود وَتتناثر من جديد وَهيَ تمرّ من قبالةِ القمر ، وَعندَ التئامها ببطء ٍ رأيتها وَ كأنّها تَرسمَ شيئاً ما ، فَضلتُ أنظر إليها وَهيَ ترسِم رأس رجلاً يبدو نحيلاً وعلى رأسهِ عمامة وَفوقها ريشة ، وبعدَ قليل بدأت ملامح الشكل تتغيّر لتصبحَ كهيئةِ كلب وَثمَّ تغيّرت لتصبحَ اِسماً واضحاً وهوَ (عمر بن سعد) فَفَزِعتُ من فوري وَقد أصابتني الدهشة ممّا رأيت وَ ناديتُ على أخي لأوقظه لكي يرى تلكَ البيّنة الجليّة وكانت دموعي تنهمر دون ادراك إلاّ اِنّ أخي كانَ دائباً في نومهِ ، وَبعد ذلكَ واصلت النظر نحوَ القمر والغيوم ، فكانت تَنتهج سبيل الصورة الأولى تتناثر ثم تلتئم لتكونَ اسماً آخرَ وهوَ (الشمر بن ذي الجوشن) ومن ثمَّ اِسماً آخرَ وَ آخر وكانت تلكَ الأسماء تتوارد على هذهِ الشاكلة وهم من قتلة الإمام الحسين (عليهِ السلام) حتى غشاني النعاس فَنمت ، وَ بعدَ فترة وجيزة من تلكَ الليلة المباركة أنعمَ الله علينا أنا وَ أخي من فضلهِ وَ بركاته فتيقّنتُ بأنَّ تلكَ المعاناة وَ ذلكَ الصبر كانَ من ورائهما حكمة جليّة كجلاءِ الشمسِ ، وموعظة رشيدة فأيقنت بأنَّ الحقّ لن يتجلّى للمترَفينَ أو ذَوي الحظوظ وَ لا الساهينَ في ملذّات الحياة الواهية أوَ الغافلين عن المعسرين وَ المغيّبينَ ، وَأيقنتُ بأنَّ سبيل الحقّ هو سبيل الزاهدين وَ سبيل الصابرين وَ سبيل المحتسبين وأيقنتُ بأنَّ سبيل الحسين (عليه السلام) لاريب هوَ سبيل الحقّ المبين .


    ثامر الحلّي
    التعديل الأخير تم بواسطة ثامر الحلي; الساعة 03-10-2016, 12:42 PM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X