إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (75)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (75)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (75)

    قال تعالى(الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ،الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ). سورة البقرة الاية من 147 الى 148.
    نتعرض في هذه الايات الى مطالب عدة
    اولا : الحسد احد اسباب كتمان الحق
    طبيعة الانسان الا ما رحم ربي لا يحب من هو اكفأ وافضل منه وذلك للحسد الذي يستعر في النفس والذي يتحول الى الحقد والعداوة خوفا على المكانة ،ومن هنا انطلقت عداوة اهل الكتاب الى نبي الاسلام محمد صلى الله عليه واله فمع انهم يعرفونه حق المعرفة وانه نبي اخر الزمان والخاتم والانسان الذي بشرت به الديانات وكانوا ينتظرونه ولكنهم كتموا هذه الحقيقة حسدا من عند انفسهم لئلا تظهر مكانته بين المجتمع الانساني والبشري وبالتالي سوف تنتهي مكانتهم في المجتمع البشري .
    عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى ، يقول الله تبارك وتعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) ،يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن الله عز وجل قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وصفة أصحابه ، ومبعثه ومهاجره ...........).
    وعن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل ستقف عليه بتمامه في الواقعة إن شاء الله تعالى وفيه يقول عليه السلام : فاما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى ، يقول الله عز وجل : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم ( وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك ) انك الرسول إليهم ( فلا تكونن من الممترين ) فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان ، وأسكن أرواحهم ثلاثة أرواح : روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، ثم أضافهم إلى الانعام فقال : ان هم الا كالانعام لان الدابة انما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن ).
    ثانيا : الوعي يقف امام الشبهات والاشكالات والشكوك
    كثيرة هي الشبهات والشكوك والاشكالات التي تثار على الدين بدا من وجود الله ولا تنتهي عن حد شبهة او اشكال، فالحياة واسعة وكبيرة والاذهان البشرية قابلة ان يتلبس بها الشيطان فيلقي لها كل شبهة من اجل زحزحة الانسان من دينه واحيانا يكون الانسان هو الشيطان لشدة دهائه وذكائه وقابليته لطرح الاشكال والشبهة بحيث تصبح كالحقيقة ،ومن هنا يحتاج الانسان المؤمن الى التسلح بالوعي العلمي والايمان القلبي حتى يمكن له مواجهة الاشكالات السقيمة والتي تصدر من المرضى والمعوقين فكريا واصحاب العقد النفسية ،ولذا قال تعالى (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ). فمع ان الخطاب الى النبي ولكنه الى الامة فالنبي يعرف الحق ولا يمكن ان يتحرف او ينجرف الى شبهات واشكالات هؤلاء وانما هو خطاب الى الامة والمجتمع الاسلامي بان يتسلحوا بالعلم والمعرفة حتى يستطيعوا رد الاشكالات والشبهات ولا يسقطوا فيها .
    ثالثا : رصيد الانسان في عمل الخير
    افضل الوجوه والذي يجب على الانسان ان يتوجه له عمل الخير في كل مواقع الحياة ،فالناس هم من يصنع التعاسة والالم والعذاب والحروب والفساد في الارض اذا تنافسوا على فعل الشر وحطام الدنيا ، وهم من يصنع الحياة الكريمة والطيبة ولكن اذا تنافسوا على فعل الخير والصلاح والفلاح واقامة النظام والقانون في الحياة ،ثم ان عمل الخير يجلب للانسان السعادة النفسية والاطمئنان له وللاخرين وهو المستفيد من ذلك على مستوى الدنيا والاخرة ...... ومن هنا يمكن ان يكون عمل الخير الذي يقوم به الانسان وهو الرصيد الذي يباركه الرب تعالى في الدنيا وفي الاخرة اما في الدنيا فسوف يكون مع الاولياء والصالحين واما في الاخرة فسوف يكون في جوار الانبياء والشهداء والصادقين
    ولذلك لا مانع ان تكون هذه الاية المباركة احد مصاديقها اصحاب الامام المهدي الذي سارعوا في الخيرات والعمل الصالح وتكميل النفس من ان ياتي بهم الله من اي مكان في الارض لكي يجمعهم مع وليه عليه السلام فهم اولى من غيرهم في اقامة القسط والعدل في الارض كما ورد في ذلك عنهم عليهم السلام .
    عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : لا يزال الناس ينقصون حتى لا يُقال ( الله ) ، فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، فيبعث الله قوما من أطرافها يجيئون قزعاً كقزع الخريف ، والله إنّي لأعرفهم وأعرف أسماءهم وقبائلهم واسم أميرهم ، وهم قومٌ يحملهم الله كيف شاء ، من القبيلة الرجل والرجلين حتّى بلغ تسعة ، فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدّة أهل بدر ، وهو قوله تعالى : ( ..أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‌ ) ، حتّى أن الرجل ليحتبي فلا يحل حبوته حتّى يبلغ الله ذلك ) .
    وروى الشيخ الصدوق في كمال الدين مسندا عن زين العابدين الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : ( المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدّة أهل بدر ، يصحبون بمكّة ، وهو قول الله ( … أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا ) (1) ، وهم أصحاب القائم( عليه السلام ).
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X