إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المَرجَعيَّةُ الدينيّةُ تُبيّنُ صِفَتي الشجاعةِ والبصيرةِ وتَمَثّلُ مُقاتلينا بهما.

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المَرجَعيَّةُ الدينيّةُ تُبيّنُ صِفَتي الشجاعةِ والبصيرةِ وتَمَثّلُ مُقاتلينا بهما.

    أكّدَتْ المَرجَعيَّةُ الدينيّةُ العُليَا في النَجَفِ الأشرَفِ ,اليَومَ , الجُمْعَةَ , الثاني عَشَر مِنْ ِ مُحرّمِ الحَرَامِ

    ,1438 هجري, المُوافقَ , ل, الرابع عَشَر مِنْ تشرين الأوّل ,2016م .

    وعلى لِسَانِ , وَكيلِها الشَرعي , السيّد أحمَد الصافي , خَطيبِ , وإمَامِ الجُمعَةِ في الحَرَمِ الحُسَيني الشَريفِ.

    على أنَّ المُقَاتِلينَ الأبطَالَ والمُجَاهدين الغيَارَى ,قد اكتَسَبوا مِنْ مَشهَدِ عَاشورَاءِ,

    ومِنْ أصحَابِ الإمَامِ الحُسَينِ , عليه السَلامُ ,
    صِفَتَي الشَجَاعَةِ والبَصيرَةِ ,

    وهُم اليومُ يُواجهون العَدو
    , ويَندَفِعون لقِتَالهِ ببسالةٍ وببصيرةٍ , تَقتَرِبُ مِنْ بسَالةِ وبَصيرةِ
    أصحَابِ الإمَامِ ,عليه السَلامُ,.

    وبَيّنَتْ مَحوَرَين مُهمين جِدّاً , يُمكِنُ للمُقاتلين والمُجَاهِدِين الأبطالِ , الذين يقفون ألآن على سَواترَ الجبهَاتِ ,

    مُدافعين عن بلادهم , الاستفَادة ُمنها في ظِلّ المَشهد العاشورائي الشريفِ وهُمَا :



    المِحوَرُ الأوّلُ :
    __________

    هو شَجَاعَةُ وبَسَالةُ أصحابِ الإمَامِ الحُسَينِ , عليه السَلامُ ,والشَجَاعَةُ ليسَتْ كَلمَةً سَهَلةً في مواطنَ الجِهَادِ والدِفَاعِ .

    فالإنسانُ قد يقولُ أنا شجاعٌ ,ولكن عندما تَبدأُ المُنَازَلةُ في سَاحَةِ الوَغَى يَتَبيّنُ منه ذلك بين الناسِ ,

    وتظهرُ حقيقةُ الدعوى ,
    بأنه شجاعٌ أوليس بشجاعٍ .

    وإنَّ التاريخَ لم يَنقل لنا أنّ أحَدَاً مِن أصحابِ الحُسَين , عليه السَلامُ , قد جَبنَ أو حَاولَ أنْ يَتَمَسكَنَ للأعداءِ ,

    أو حَاولَ أنْ يتَراجعَ خَوفاً مِنْ سيوفِ العَدو المٌقابلِ .

    ولو استعرضنا قتالَ أصحابِ الإمامِ الحُسَين ,على قِلّتِهم ,ولكنهم قد اصطفوا , وَوزّعَ الإماَمُ

    مَهاهم بطريقةٍ عسكريةٍ
    ليواجهوا العدو على كثرةِ عدده وبجيشه المُدجّجِ وغِلظَته .

    لَقَد بَرَزَ أصحابُ الإمَامِ الحُسَين , عليه السَلامُ, وبينوا نَسَبَهم وارتجزوا ودخلوا المَعركةَ ببسالةٍ وببصيرةٍ.

    , دخلوا والمعرَكةُ فيها صَليلُ سيوفٍ , وصراخٌ وألمٌ وجِراحٌ وتكبيرٌ ولم يرعبهم هذا المَشهَدُ أبدا.

    حتى كان الواحدُ منهم يُمَثّلُ جيشاً كبيراً ,فإذا هَجَمَ انهزمَ العدو أمامَه وفَرَّ .

    إنَّ أصحابَ الإمامَ الحُسَين , عليه السَلامُ, كانوا يرتجزون وهذه طريقةٌ كانتْ متعارفةً لبيانِ نَسَبهم وشجَاعَتهم

    وقوتهم
    ويدخلون المَعركةَ باندفاعٍ ويقينٍ ,كما هو حال مُقاتلينا الغيارَى والأبطالِ , اليوم.

    وهذه الشجاعةُ قد أرعَبَتْ العَدو , وهكذا كانَ المَشَهَدُ العاشورائي

    ليَعبرَ ويتسللَ إلى نفوسِ وجِهَادِ المُجَاهدين والمُرابطين

    بحالته القتاليةِ الباسلةِ والشجاعةِ وبالبصيرةِ النافذةِ .

    وقد استلهمَ مُقاتلونا الغيارى هذه الحالةَ القتاليةَ من الإمامِ الحُسَين وأصحابه ومَدرسته الشريفةِ, رغم تقادمِ الزمَنِ.

    ... المُجاهدون يَتقدمون للموتِ ويندفعون اندفاعاً قوياً وباسلاً رغم قلّةِ الامكاناتِ عندهم.

    ولكن بالشجاعةِ والبسالةِ قد عَبروا المَوتَ وبلحظاتٍ وأطالوا عُمَرَ المعركة ِمع العدو .

    إنَّ أصحابَ الإمامِ الحُسَين , عليه السَلامُ , وقفوا أمامَ إمَامِهم

    حتى يُقيمَ صلاته وجعلوا مِن صبرهم وقوتهم درعاً أمام السهامِ والنبال ولم يتزعزعوا.

    و ألآن يُحاولُ الأبطالُ مِنْ المُجَاهدين الغيارى ,وقد نجحوا أنْ يقفوا بوجه العدو

    وأنْ يستمدوا مِن مشهد عاشوراءِ استمداداً قوياً
    وواجهوا الأعداءَ بقلوبٍ قويةٍ وشجاعةٍ بشبابهم وكهلهم .

    ... أبطالنا الغيارى تشبهوا بحبيب بن مظاهر الأسدي وبمُسلمٍ بن عَوسَجَة.

    وبمعنوياتٍ عاليةٍ وبقوةٍ في دينٍ ويتلذذون بالمنيةِ التذاذَ الطفلِ بِمَحَالبَ أمّه.

    ويتمتعون بشجاعةٍ كشجاعةِ أصحابِ الحُسَين , عليه السَلامُ, فهم مُقَاتلون بررةٌ .


    المِحوَرُ الثَانِي :
    ___________

    وهو مِحوَرُ البَصيرَةُ ,وقِلّمَا تَجِدَ قائداً له أصحابٌ عندهم بصيرةٌ كبصيرةِ أصحَابِ الحُسيَن , عليه السَلامُ,

    والذين كانوا يتمتعون ببصيرةٍ لا يُمكنُ أنْ تُختَرَقَ.

    والناسُ تَدّعي في حالةِ السِلمِ والرخاءِ , ولكن عندما تكون المَسَألةُ في مَحَكِ الاختبارِ , تَبدَأ النفوسُ تتغير .

    كما كان الحال عند المُشككين في عهدِ رسولِ اللهِ , صلى اللهُ عليه وآله وسّلم, في صُلحِ الحديبيةِ ,

    عندما أخبرهم بالدخولِ ولم يدخلوا واعترضوا عليه .

    وكذا الحال مع أميرِ المؤمنين الإمَامِ عَليّ , عليه السَلامُ, وقد شَكّ بعضُ النَاسِ معه, في قضيةِ عبورِ النَهرِ المَعروفةِ,

    وكذا الحال مع الإمامِ الحَسَنِ , عليه السلامُ, عندما تركوه ومالوا للعدو.

    .... إذن لِنَفهَم ما مَعنى البَصيرَة ؟

    ويَنبغي بالإنسانِ أنْ يكونَ بصيراً كما يَرى ويَبصر كُلّ شيءٍ بعينه ولكن بالبصيرةِ يَرَى حَقيقةَ كُلّ شيءٍ .

    يَرى بقلبه أنّ هذا هو الحَقَّ.

    وعندما شَاهَدَ العدو بَصيرَةَ وبسالةَ أصحابِ الحُسيَنِ , عليه السَلامُ ,عَمِلَ على إنقاذِ المَوقفِ بنَقدِ أصحابه ,

    كما صنعَ عَمرو بن الحجاج
    في مَعسكرِ عُمَر بن سعد فقالَ لهم يا حَمَقى .

    أتدرون مَنْ تُبارزون فهم فرسانُ أهلّ المِصرِ وقُومٌ مُستميتون فيا قومُ ارموهم بالحِجَارةِ .

    وكان الأئمةُ المعصومون , عليهم السلام, يُخاطبون أصحَابَ الحُسَين ,بهذه الزيارة :

    ( السلام عليكم يا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله ، وأنصارَ أميرِ

    المؤمنين ، وأنصارِ ابن رسوله وأنصارِ دينه )

    فأصحابُ الحُسَين , عليه السَلامُ ,كانوا يتمتعون بلقبٍ لا يَتَمَتّعُ به حتى أصحاب الإمَامِ المَهدي ,عجّل اللهُ فرجَه الشَريفَ,

    إذ قالَ الحُسَين , فيهم:

    (فإني لا أعلمُ أصحاباً أوفى ولا خيراً مِن أصحابي ،
    ولا أهلّ بيتٍ أبرُّ ولا أوصلُ من أهلّ بيتي فجزاكم اللهُ عني خيرا )

    ...... (السلامُ عليكم أيها الصديقون ، السلامُ عليكم أيها الشُهداءُ الصابرون ، أشَهدُ أنكم جاهدتم في سبيل الله ، وصبرتم على الأذى في جنبِ اللهِ ، ونصحتم للهِ ولرسوله ولابن رسوله , حتى أتاكم اليقينُ)

    وهذه البصيرةُ النافذةُ قد امتازَ بها أوّلاً سيدنا العباسُ بن علي ,عليهما السلام,

    إذ قال في حَقه , الإمامً جَعفرُ الصادقُ , عليه السَلامُ ,:

    (إنَّ عمَنا العباسَ بن علي نافذُ البصيرةِ صُلبُ الايمانِ ، جَاهدَ
    مع أبي عبد الله الحُسَين ,وأبلى بلاءً حسَناً ، ومَضى شهيداً )

    والقرآنُ الكريمُ قد أرشدَ إلى ضرورةِ البصيرةِ والأخذِ بها مَنهجاً وسُلُوكاً , حيث قالَ تعالى:

    ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) (108)يوسف.

    ولذا رأينا أنّ مَنْ أخَذ َبالبصيرةِ قد فَازَ كزهير بن القين والحُرّ الرياحي

    ,فالحُرُّ كان قد عِمَلَ ببصيرةٍ وعقلانيةٍ وواقعيةٍ , وبمجرد أنْ رأى واقعِ الأمرِ وحقانيته

    مع الإمامِ الحُسيَن , عليه الَسلامُ,
    مَاَلَ للإمَامِ ونَصَره واستَشهَدَ بين يديه .

    وكذا زهير بن القين والذي كان يُحَاولُ أنْ يَبتعدَ بنفسه عن دخولِ الحَربِ , ولكن ما أنْ كَلّمَه الإمامُ الحُسَين ,

    بكلماتٍ قليلةٍ
    حتى استبصرَ وطَلّقَ زوجته ولحقَ بإمامِه الحَقّ.

    والبصيرةُ لا تُعطًى لكلّ أحدٍ , بل تحتاجُ إلى تمرينٍ وقوةٍ و دخولٍ في المَواضعِ التي تجعله

    مِن أنصارِ اللهِ ورسوله وأهلّّ بيته .

    إنَّ هذا المَشهَدَ العَاشورائي هو الذي أكسَبَ الأخوةَ المُقاتلينَ الأبطالَ

    البصيرةَ والشجَاعَةَ في مواجهةِ العدو الغادرِ ,والذي يَكمنُ في الزوايا ويَختفي في مواجهته لهم.

    بينما أبطالنا يندفعون لتأتيهم الرصاصاتُ في جباهِهم وصدورهم

    ولم يفرّوا وهذا استمدادٌ مِنْ عاشوراءِ الحُسين , عليه السَلامُ

    ولم نجد في شهدائِنا الأبرارِ مِن ضُرِبَ في ظهره, بل واجه العدو بصَدرِه وبإقدامٍ.

    فقد تدرعوا بالشجاعةِ والبصيرةِ ولبَسوهَا .

    إنَّ هؤلاءِ الأخوةَ المُقاتلينَ الأبطالَ الغيارَى , بدأوا يقتربون مِنِ أصحَابِ الإمامِ الحُسيَن , عليه السَلامُ,

    وبدأوا يتفاعلون معهم.

    وكلمَا طَالَ الوقتُ طَالَ تفاعلهم واقتربوا حتى يبلغوا اليَقينَ.

    ... ندعو لهم ونطلبُ منهم أنْ يَدعو لنا

    فهؤلاءِ أعزّةٌ قد أعطاهم اللهُ تعالى يَقيناً وقوةً وشجَاعَةً وبصيرةً

    حَموا بِها الأرضَ والعِرضَ والمُقدّساتِ .

    وليكون النَصرُ حَليفهم , اللَّهُمَّ انصرْ المُجاهدين واربطْ على قلوبِهم

    واحفظهم بعينك , وارزقهم النَصرَ في القريبِ العَاجِلِ.



    ____________________________________________

    تَدْوينُ – مُرتَضَى عَلي الحِليّ –
    ______________________________________________
    الجُمعَةُ - الثاني عَشَر مِنْ مُحرّمِ الحَرَامِ - 1438, هجري .
    الرابعُ عَشَر مِنْ تشرين الأوّل - 2016 م .
    ___________________________________________

    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 14-10-2016, 03:43 PM.

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم..

    اللهم احفظ حشدنا الشعبي وانصرهم نصر عزيز مقتدر...

    كلام صيغ بماء الذهب... ووسام فخر وعز على كل صدور الابطال...

    انها جواهر المرجعية التي لا بد من ان نتأمل فيها ونحللها تحليلا دقيقاً..

    هنيئا لهم هذه الاوسمة....هنيئا لهم هذا المقام.....هنيئا لهم بما صبروا..

    هنيئا لنا بهم...وهنيئا للعراق بابنائه الغيارى الذين لم يرتضوا الضيم..

    هنيئا لنا بمرجعيتنا الرشيدة...وحفظ الله العلماء واطال بقائهم...

    شكرا لكم اخي على جهودكم وتسليطكم الضوء على خطب المرجعية..


    بورك فيكم وجزاكم الله خيرا


    تعليق


    • #3
      تقديري لكم أختي الكريمة وباركَ اللهُ فيكم وهذا واجبنا الشرعي .

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X