إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (79)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (79)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (79)

    قال تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ،الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) سورة البقرة من الاية 155الى 157 .
    نتعرض في هذه الايات الى مطالب عدة
    اولا : دور البلاء في صناعة الانسان المؤمن
    قد يستغرق صناعة اكبر جهاز في العالم بضع سنوات قليلة ، ولكن يحتاج الانسان حتى يصل الى مراتب الكمال الاخلاقي الى سنوات طويلة بل كل العمر من التدريب والتهذيب ومراقبة النفس ومحاسبتها ، ومعمل صناعة الانسان ،هي شتى انواع المحن والمصائب والبلاءات حتى يخرج من نفسه كل تعلق بالدنيا التي هي راس كل خطيئة ،وكذلك من اجل ان يتحلى بكل صفة من صفات الكمال والاخلاق الحميدة .
    ثانيا : الايات المباركة تجري مجرى الليل والنهار
    قد يقول شخص ان هذه الاية المباركة هل تحققت في زمن النبي؟ او سوف تتحق في الزمن المستقبل من الايام ؟او لا تختص بزمان دون زمان ؟
    اقول : ان سر قوة القران الكريم ان آياته تجري مجرى الليل والنهار ولا تختص بزمن دون زمن حتى وان كانت بعض الايات تتحدث عن واقعة معينة حدثت في زمن النزول وعالجت موقفا معينا من المواقف ،عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام): "ولو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية لمات الكتاب، ولكنه حي يجري فيمن بقي، كما جرى فيمن مضى." وعن أبي عبد الله (عليه السلام): "إن القرآن حي لم يمت، وإنه يجري كما يجري الليل والنهار وكما تجري الشمس والقمر، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا."
    ثالثا : البلاء في اخر الزمان وقبل ظهور المهدي
    لو راجعنا الروايات التي تتحدث عن ما قبل ظهور الامام المهدي عليه السلام راينا ان المصائب تشتد بشكل كبير في بعض المناطق ولا سيما في منطقة الشرق الاوسط ولا سيما في العراق والشام كما عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : « إن قدام [ قيام ] القائم علامات ، بلوى من الله تعالى لعباده المؤمنين » .قلت : وما هي ؟ قال : « فذلك قول الله عز وجل : * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والْجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ والأَنْفُسِ والثَّمَراتِ وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) * -
    وعن جابرالجعفي قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله تعالى : " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع " فقال : يا جابر ذلك خاص وعام فأما الخاص من الجوع بالكوفة ، يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم ، وأما العام فبالشام ، يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم به قط ، وأما الجوع فقبل قيام القائم عليه السلام ، وأما الخوف فبعد قيام القائم عليه السلام .)
    رابعا : انواع البلاء الذي تعرضت اليه الايات
    ان البلاء الذي سوف يتعرض اليه الناس ،هو قليل لان الباء(بشيء) للتبعيض هو ( الخوف)وكما نرى ان الخوف متحقق من الاعداء ولا سيما اليهود والفكر الوهابي الداعشي ومن يمولهم ويدعمهم وكذلك (الجوع )بسبب الازمة الاقتصادية (ونقص من الاموال) قلة الواردات المالية ،وكذلك ( والانفس) بالجهاد والارهاب وكما نشاهد اليوم القتل الكثير ،وكذلك (الثمرات ) وهنا المرات المقصود بها اما الطعام واما أراد به موت الأولاد ، لأنّ الولد ثمرة القلب .وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا مات ولد العبد قال اللَّه تعالى للملائكة : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول اللَّه : أقبضتم ثمرة قلبه ؟ فيقولون : نعم ، فيقول اللَّه : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ : ابنوا لعبدي بيتا في الجنّة وسمّوه بيت الحمد .
    خامسا : كيف نواجه البلاء
    1- بالعلم والوعي والبصيرة فهذه الحياة من سننها البلاء ، فنجاح الانسان هو في كيفية تعامله مع الاحداث وتغيير ما يمكن تغييره.
    2- بالصبر " "وبشر الصابرين"وهو توطين النفس على البلاء والمصيبة
    3- الدعاء والتوسل الى الله تعالى والتمسك به تعالى وباوليائه عليهم السلام
    4- الصدقة :فالصدقة لها دور مهم في دفع البلاء والفتنة والامتحان او تخيف ذلك على الانسان .
    5- تذكر الثواب العظيم للصابر على البلاء وان الجزع سوف لن يغير الواقع بل بالعكس سوف يؤثر على نفس وروح الانسان وعمله امام الله وفي الحديث : ما من مسلم يصاب بمصيبة فيفزع إلى أمر اللَّه بقوله : إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، اللهم عندك احتسب مصيبتي ، فأجرني فيها وعوضني خيرا منها ، إلا آجره اللَّه عليها وعوضه خيرا منها .)
    سادسا : افاضة الطاقة الايجابية على الصابر
    الانسان المؤمن الصابر عندما يواجه المصيبة والبلاء بحسن القبول والاحتساب عند الله ولا يصيبه الجزع والاشمئزاز والاعتراض بقضاء الله وقدره ، سوف يفيض الله عليه من ر
    حمته ومغفرته وبركاته واحسانه،وهو كناية عن افاضة الطاقة الايجابية على نفس المؤمن لوجود القابلية لذلك ،وفي نفس الوقت فهؤلاء يعيشون الهداية الالهية لانهم استسلموا لقضاء الله وقدره ولم يجزعوا ،قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره .
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X