إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (84)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (84)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (84)

    قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ )سورة البقرة الاية 165.
    نتعرض في هذه الاية المباركة الى عدة مطالب
    اولا : محبة الانداد ظلم للانسان نفسه

    يمكن اعطاء تقسيم الى الانداد التي عشقها الانسان واحبها وتعلق بها الى الى قسمين
    القسم الاول : الاصنام والاوثان وكل مظاهر الشرك الظاهري بالله تعالى التي لا تضر ولا تنفع والتي تعلق بها بعض الناس وتمسكوا بها بل وعشقوها واحبوها واعتبروها الهتهم التي يعبدوها من دون الله تعالى .؟
    القسم الثاني : حب الاشخاص ،وهذا هو الابتلاء العظيم الذي ابتلى به الكثير من الناس قديما وحديثا وهو محبتهم لرؤسائهم وقادتهم وملوكهم وزعمائهم وكل ما يعتقدون انه يمكن ان يجر لهم نفعا او يدفع عنهم ضرا ،وفي الحقيقة لو بحثت عن سبب حب هؤلاء لا تجده حبا ذاتيا لهم بل بسبب المصالح التي حصلوا عليها من هؤلاء .
    وكلا الحبين باطل وظلم للانسان نفسه،فهذا الانسان يجب ان يخلص الى الله ويعبده ويحبه لان الاولى بالمحبة والعشق من هذه الامور الزائلة والباطلة ؟
    ثانيا : المعرفة سبب لحب الله

    كلما ازداد الانسان معرفة بالله ازداد حبا لله تعالى،فالانسان العارف بالله انما يحب ويعشق الله لذاته وليس لمصلحة له مع الله لانه عرف ان الله هو الكمال والجمال المطلق فهو العالم والقادر والحي والرازق والمربي والمالك للدنيا والدين ، ولا يمكن ان يتصور ويتخيل اكمل واجمل من الله تعالى ،فهل يمكن لعاقل ان يحب سوى الله تعالى .؟ والمصداق الاكمل لمحبة الله هم ال محمد صلوات الله وسلامه عليهم كما محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، في قول الله : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّه أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه ) * قالا : « هم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) » .
    وحب الله والتعلق به ليس من طرف واحد بل هو من طرفين فكما ان العبد يحب الله كذلك الله يحب عبده ويفيض على عبده ما يجعل العبد يانس بالله تعالى كما قال الامام الحسين عليه السلام (يا من اذاق احبائه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين ) وهذه المعاني تحتاج الى ذوق ومن لم يذق لا يعرف .
    أيا صاحبي أما ترى نارهم *** فقال تريني مالا أرى
    سقاك الغرام ولم يسقني ***فأبصرت مالم أكن مبصرا
    يقال: أن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم، وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: الخوف من النار، قال: حق على الله أن يؤمن من يخافه، ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين، فإذا هم أشد نحولا وتغيرا، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: الشوق إلى الجنة، فقال: حق على الله أن يعطى من رجاه. ثم مر إلى ثلاثة آخرين، فإذا هم أشد نحولا، وعلى وجوههم مثل المرائي من النور، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: حب الله عز وجل، فقال: أنتم المقربون، ثلاثا ..........
    يقول المتصوف السري السقطي:
    ولما ادعيت الحب قلت كذبتني ****فما لي ارى الاعضاء منك كواسيا
    فلا حب حتى يلصق الجلد بالحشا **** وتذهل حتى لا تجيب المناديا

    ثالثا : عالم الاخرة تُظهر القوة لله فقط

    في عالم الدنيا قد يغتر الانسان بامواله وقوته وعلمه وحياته وعافيته ووظيفته ومسؤوليته وملكه وسلطانه وعشيرته وغير ذلك مما سوف يزول وينقصي وينتهي ويتصرم، ولكن في عالم الاخرة سوف يرى هؤلاء ان كل ما تصوروه وهم في وهم ،وان كل شيء في قبال الله عاجز وفقير ومحتاج الى الله وان الانسان هو اضعف المخلوقات فهو لا يملك جولا ولا قوة امام القوة الالهية،وان القوة الحقيقية لله تعالى فقط فهو المالك الحقيقي (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) لذلك يتمنى هذا الانسان المتعجرف والمتكبر والمغرور والذي تحلى بكل النقائص وغادر هذه الدنيا بلا اي كمالات اخلاقية يتمنى ان يكون ترابا .؟ يا ليتني كنت ترابا ،ولات حين مندم ...؟
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X