إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تربية النفس صلاح الدنيا والآخرة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تربية النفس صلاح الدنيا والآخرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    · فمَن ربّى نفسه على هذه الشاكلة صلحت آخرته ودنياه، لأنّ مشاكل الدنيا ليست بيد الإنسان، فليتذكّر أنّ كلّ بلاء ومصيبة تن‍زل عليه إنما هي بقضاء من الله وقدر، عندها تهون عنده المصيبة ويخفّ البلاء فيشعر بالسعادة وينجح في الاختبار، فتصلح آخرته ودنياه معاً.
    والشيء نفسه يصدق على الأفراح، فإنّها قد تأتي الإنسان من دون اختياره، فليوطن نفسه على أنّها زائلة يوماً ما وأنّها لا تعني كلّ شيء وأنّه لا ينبغي أن تستعبده وتستملكه. فإذا كان كذلك جمع الزهد من طرفيه كما قال سيد العارفين والمتكلّمين الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه: «الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن». فهاتان الجملتان سُلّم إلى الرضا بقضاء الله تعالى، وهو أرفع درجات الإيمان أو كما قيل هو الدرجة العاشرة من درجات اليقين.

    .
    فنحن من جهة لنا مشاكلنا الشخصية ونحتاج لأن نربّي أنفسنا لبلوغ درجة الرضا بقضاء الله عزّ وجلّ، فلا نقول أو نفعل أو نشعر بما يسخط الله نتيجة التأثّر والانفعال لما قد يصيبنا، بل علينا أن نذكّر أنفسنا دائماً بأنّ ما من خير نناله فهو من الله تعالى، وأن كلّ ما نُعطاه في هذه الدنيا هو أمانة عندنا، وإنّنا مفارقوها يوماً ما، فلا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما آتانا.
    هذا بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية والمسؤوليات الدينية والتبليغية الملقاة على عاتقنا. فالأجواء هذه الأيام ملوّثة والمحيطات الاجتماعية موبوءة، قد ضعف فيها الوازع الديني، وقوي حبّ الدنيا في النفوس، فمسّت الحاجة إلى واعظين متّعظين وعلماء عاملين وأطباء روحيين أكثر فأكثر.
    وهذا يعني أنّ مسؤوليتنا مضاعفة فلا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما أُوتينا، من المال أو الجاه أو السمعة. فربما لا يُصعق أحدنا ويموت لو فاتته الملايين من الأموال أو جاءته بغتة، ولكن قد لا نكون كذلك لو امتُحنّا في الجاه والمكانة الاجتماعية.
    المطلوب من كلّ إنسان أن لا يفرح أو يأسى على شيء ما يحبه ويهواه، وعليه أن يتذكّر دائماً أنّ كلّ النعم التي عنده هي من الله عزّ وجلّ، فإن تجدّدت فهي نعمة أخرى ينبغي الشكر عليها، وإن زالت فهذا شأن الدنيا ونعيمها، فكلّها أمانة عند الإنسان لابدّ أن يفارقها يوماً تأخّر أو تقدّم.

    هذه الأمور قولها سهل، كما الاستماع إليها، ولكن المهم هو العمل، وهذا يحتاج إلى تمرين وتذكّر دائم، والإنسان إذا سار في طريق الله تعالى فإنّه يعينه بلا شكّ، وقد وعد الله المؤمنين ذلك، إذ وعدهم بالنصر إن جاهدوا في سبيله، سواء جهاد العدو الخارجي أو الجهاد للتغلّب على العدو الداخلي وهو النفس، وهذا ما سمّاه النبي صلى الله عليه وآله بالجهاد الأكبر؛ فإنّ المؤمن إذا استعان بالله وسار في طريق جهاد نفسه، أتاه المدد والنصر من عند الله عزّ وجلّ.
    ولنا في أولياء الله الذين وصلوا هذه المراحل العالية ـ ناهيك عن المعصومين ـ خير دليل على إمكان التحقق. فما الفرق بيننا وبين السيد بحر العلوم ـ مثلاً ـ أو الشيخ الصدوق أو السيد الرضي رضوان الل تعالى عليهم جميعاً؟ فقد
    كانوا أناساً عاديين أي غير معصومين ولكنهم بتربيتهم أنفسهم أصبحوا أولياء غير عاديين تُنقل عنهم الأعاجيب! وهم الذين عن طريقهم وصل إلينا التراث الموجود بين يدينا
    فكيف صاروا هكذا ولم يكونوا معصومين؟
    نقول في الجواب: إنّهم ساروا في الطريق متوكّلين على الله تعالى ومستعينين به فأعانهم ونصرهم على أنفسهم حتى بلغوا ما بلغوا من العلم والدين.

    لقد كان الشيخ آغا رضا الهمداني (رضوان الله عليه) عالِماً جامعاً وأستاذاً مبرّزاً. بلغ مشارف المرجعية، فأُصيب بمرض السل، ولم يتمكن بعد ذلك من التصدي للمرجعية ولا مواصلة التدريس فجلس في بيته وتفرّغ للتأليف فكتب «مصباح الفقيه» في ثلاثة مجلدات. وكان أحد تلاميذه يقول: هذا لطف من الله تعالى للشيخ لأنّه أغنى بقلمه أكثر مما أفاد بلسانه.
    فلنفرض الآن أنّ أحدنا درس كلّ هذه المدّة ـ خمسين سنة مثلاً ـ وأتعب نفسه وسهر الليالي يطلب العلم ويطوي المراحل، حتى إذا صار على أبواب قطف الثمار وإغناء المجتمع أُصيب بالمرض وقعد في البيت عاجزاً عن مواصلة أيّ نشاط، فهل سيأكله الحزن أم يتذكّر أنّ كلّ ما وُهب فمن الله تعالى وأنّه كان أمانة عنده وبالتالي لا ينبغي له أن يأسى على ما فاته؟!
    لا شكّ أنّ المطلوب هو الثاني مادام الإنسان خُلق للامتحان. فلا طريق أمام الإنسان المؤمن سوى هذا، وبه يحفظ دينه ودنياه. فما أدرى المرء بما خبّأه الدهر له؟ ومَن يعلم الآتي في حياته؟
    فلنمرِّنْ أنفسنا من الآن إذاً ولنكن مستعدّين للامتحان أبداً، وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين سلام الله عليه: «إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور»(1 ).

    ولا حاجة لأن تشرّق أو تغرّب بعد ذلك وقد أخبرك الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه حيث قال: «الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن. قال الله سبحانه: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ ومَن لم يأسَ على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه»(2)بل اسعَ لبلوغهما من خلال التذكّر بانّ كلّ ما عندك فهو أمانة وأنت مفارقها يوماً ما، فإن فكّرت هكذا فستُحلّ كثير من مشاكلك وتحتفظ بدينك ودنياك وتُسعد بهما.
    أسأل الله تعالى التوفيق لي ولكم.
    وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
    --------------------------------

    (1) نهج البلاغة: ص527، رقم291.
    (2) نهج البلاغة: الكلمات القصار، رقم 439.


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X