إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (95)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (95)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (95)

    قال تعالى( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ). سورة البقرة الاية 186 .
    نتعرض في هذه الاية الى مطالب عدة

    اولا : الله اقرب الى الانسان

    الله محيط بالعالم والعالم كله في محضر الله فلا يوجد مكان اقرب الى الله من مكان ولا يعزب عن الله مثقال ذرة من الوجود من الذرة الى المجرة ،والله اقرب لكل الناس والبشر لذلك قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ). وقال تعالى ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ). وروي أنّ أعرابيّا قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أقريب ربّنا فنناجيه ؟ أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت هذه الآية ».
    قال الباقر عليه السلام ( مكتوب في التوراة التي لم تغير ، أن موسى سأل ربه فقال : يا رب !.. أقريب أنت مني فأناجيك ، أم بعيد فأناديك ؟.. فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى!.. أنا جليس من ذكرني )وهو كناية عن القرب الالهي من العبد..؟.
    ولكن اذا كان هناك بعد فهو من جهة العبد ،لان العبد قد وضع بينه وبين الله حجبا كثيرة وكثيفة جراء الذنوب والمعاصي والسيئات التي يقترفها ليلا ونهارا ولا يتوب منها ،يقول الامام السجاد عليه السلام في دعاء السحر (وَأَنَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ، وَأَنَّكَ لاَ تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلاَّ أَنْ تَحْجُبَهُمُ الأَعْمَالُ َ دُونَكَ ). .، وفي مناجاة سيد الشهداء ( عليه الصلاة والسلام ) ( إلهي ما أقربك مني وأبعدني عنك وما أرأفك بي فما الذي يحجبني عنك .....).
    ثانيا : الدعاء طاقة ايجابية

    الدعاء حالة من التعلق الحقيقي بالله تعالى ،لان العبد يخرج كلماته من اعماق روحه وقلبه وعقله ويجسدها امام المطلق الرؤوف الرحمن الرحيم واللطيف والكريم الذي بيده ملكوت السموات والارض ، فيشعر بحضوره في ساحة الله التي تمثل الجمال والكمال المطلق فيانس بالله تعالى (يا من اذاق احبائه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين) وهنا لا يمكن لاي قوة ان تهزه في الوجود لان كل الاشياء تتصاغر امام الله تعالى (عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ ). وهذا يعني تولد الطاقة الايجابية في نفس الداعي وهو العبد ،وادراك هذه الحقيقة تحتاج الى ذوق ومن لم يذق لا يعرف ،ومن هنا ورد في الحديث عن النبيّ صلى الله «الدعاء مخّ العبادة» ًوكذلك «الدعاء هو العبادة».
    ثالثا : الله كريم فلا يرد سائلا

    ان عقيدتي واعتقادي ان الله كريم فلا يرد طالب حاجة ومهما كان هذا الانسان سواء كان مؤمنا ام غير مؤمن ولكن بشرط الاخلاص ،والانقطاع الحقيقي الى الله .؟وذلك
    1- لان الله كريم يعطي من ساله ويعطي من لم يساله .......والكريم بطبعه لا يمكن ان يرد احدا ابدا حتى في حياتنا الاجتماعية فكيف بالله تعالى الغني المطلق الذي لا تنقص خزائنه ولا تزيده كثرة العطاء الاجودا وكرما .
    2- ان الدنيا لا قيمة لها ولا تمثل اي شيء لله تعالى ،فلا يمكن لله تعالى ان يبخل بها على عباده جميعا سواء المؤمن او الكافر
    رابعا :التاخير في استجابة الدعاء

    قد يتاخر استجابة الدعاء وهذا ليس لان الله بخيل ولكن توجد بعض المصالح منها
    1- لمصلحة العبد ،فالعبد كل شيء يريد ولكن الله ينظر الى مصلحة البعد ، وكما في الدعاء (فَاِنْ أَبْطأَ عَنّي عَتَبْتُ بِجَهْلي عَلَيْكَ ، وَلَعَلَّ الَّذي اَبْطأَ عَنّي هُوَ خَيْرٌ لي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُْمُورِ)
    2- او ان الله يريد سماع صوت عبده لاننا كما قلنا ان الدعاء عبادة ولقاء وانس بالله كما عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( إنّ العبد ليدعو اللَّه وهو يحبّه ، فيقول : يا جبرئيل لا تقض لعبدي هذا حاجته وأخّرها ، فإنّي أحبّ أن لا أزال أسمع صوته ، وإنّ العبد ليدعو اللَّه وهو يبغضه ، فيقول : يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته بإخلاصه وعجّلها ، فإنّي أكره أن أسمع صوته ).
    خامسا : الله لا يستجيب دعاء البعض

    1- لان العبد يدعو باشياء لا يمكن ان تكون .؟
    2- او يدعو بمضرة الناس والمجتمع وقطيعتهم وما شابه ذلك .؟
    3- او ان الامر بيده وهو قادر عليه ومع ذلك يدعو الله تعالى به نفالدعاء ليس بديلا عن حركة العبد في معترك الحياة .؟ قيل : ان عليا أمير المؤمنين ( ع ) مر بأعرابي ، وإلى جنبه ناقة جرباء ، فقال له الإمام : ألا تداويها ؟ قال : بلى ، يا أمير المؤمنين ، اني أداويها . قال الإمام : وبماذا ؟ قال الاعرابي : بالدعاء . قال الإمام ،ضع مع الدعاء شيئا من القطران ..
    وفي رواية أخرى عنه مما رواه عنه جعفر بن إبراهيم قال: «أربعة لا تستجاب لهم دعوة: رجل جالس في بيته يقول: اللهم ارزقني، فيُقال له: ألم آمرك بالطلب؛ ورجل كان له امرأة فدعا عليها، فيُقال له: ألم أجعل أمرها إليك؛ ورجل كان له مال فأفسده، فيقول: اللهم ارزقني، فيُقال له: ألم آمرك بالاقتصاد، ألم آمرك بالإصلاح. ثُمَّ قال: ] وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ) ورجل كان له مال فأدان بغير بينةٍ؛ فيُقال له: ألم آمرك بالشهادة». .؟
    سادسا : الدعاء سلاح الانبياء

    الانبياء سلاحهم الدعاء ، ودعاء الانبياء والاولياء والعرفاء لا يمكن ان يرد لانهم اعرف الناس واكثرهم طاعة لله تعالى
    عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: "لو عرفتم الله حقّ معرفته، لزالت لدعائكم الجبال" وقيل للإمام الصادق عليه السلام: "ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟! قال عليه السلام: لأنّكم تدعون من لا تعرفونه". وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "قال الله عزَّ وجل: من سألني وهو يعلم أنّي أضرُّ وأنفع، استجبت له" ......؟ .
    سابعا : الدعاء يرد البلاء وقد ابرم

    عن ابن أبي عمير, عن حماد بن عثمان قال : سمعته يقول : إن الدعاء يرد القضاء, ينقضه كما ينقض السلك وقد ابرم إبراما.
    عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول : إن الدعاء يرد ما قد قدر وما لم يقدر, قلت وما قد قدر عرفته فما لم يقدر ؟ قال : حتى لا يكون ..
    عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : الدعاء يرد القضاء بعد ما ابرم إبراما, فأكثر من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله عز وجل إلا بالدعاء وإنه ليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه ..
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X