إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (96)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (96)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (96)
    قال تعالى(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) سورة البقرة الاية (187)
    نتعرض في هذه الاية الى عدة مطالب

    اولا : الاصل في الاشياء الحلية والمحرم عارض واستثناء

    الاصل في الوجود هو الحلية وهذا من لطف الله تعالى بعباده والا فلو كان العكس لوقع الناس في الضيق والحرج الشديد والذي لا تتحمله النفس عادة ،واذا وجد التحريم فهو عارض وليس هو الاصل ،ولذلك نقرأ قوله تعالى ( أحلت لكم بهيمة الأنعام) وقووله تعالى (أحل لكم الطيبات ) وقوله تعالى ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ...) وقوله تعالى (وأحلت لكم الأنعام إلآَّ ما يُتلى عليكم ) .
    ثانيا : الانسان وتهذيب الشهوة الجنسية
    المفروض ان شهر رمضان زمن مخالفة النفس والتسامي بالنفس واخراجها من حظوظها النفسية وغرائزها الشهوانية حتى تكون للانسان ارادة قوية في كبح جماح نفسه والسيطرة عليها في كل الاوقات ،وكان الاولى بالانسان ترك شهوته الجنسية في كل شهر رمضان سواء في النهار او في الليل، ولكن لان الانسان وبشكل عام لا يقوى على تحمل ذلك وقد يقع في الحرج والمشقة اباح الله للانسان الرفث وهو كناية عن الجماع في ليل شهر رمضان .
    ثالثا : خيانة النفس وعفو الله ورحمته
    قد يقال ان الاصل هو الحلية في الجماع ليلة شهر رمضان ، والاية جاءت من اجل تاكيد هذه الحلية وهي اباحة الجماع ليلة شهر رمضان لئلا يتوهم ان هناك حرمة للجماع في ليل شهر رمضان المبارك ،والخيانة انما كانت لبعض المسلمين تقع في نهار شهر رمضان عندما يخونون انفسهم فيرتكبون المحرم العارض وهو حرمة الجماع في نهار شهر رمضان ،ولذلك عفى الله عنهم وغفر لهم .....
    ولكن في قبال هذا الرأي هناك راي آخر وهو ما عليه اكثر اهل التفسير من السنة والشيعة وهو ان التحريم العارض في الجماع كان يشمل الليل والنهار ولكن الله علم ان المسلمين لا يقدرون على تحمل ذلك فرفع عنهم هذا التشريع واباح لهم الجماع في ليل شهر رمضان وهو المروي في تفسير القمي ،عن الصادق عليه السلام قال ( .... وكان النكاح حراما في الليل والنهار في شهر رمضان ، ..........وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان فأنزل الله : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم الآية ، فأحل لله تبارك وتعالى النكاح بالليل من شهر رمضان ...؟)
    رابعا: الرجل يكمل المراة والمراة تكمل الرجل
    الله ابدع في الوجود بشكل لا يمكن ان يتصور الانسان وجود النقص في الكون ،ومن ابداعه في الوجود وجود المراة والرجل، فجعل الرجل مكملا للمراة والمراة تكمل الرجل ولذا قال الحكيم تعالى (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) فالرجل يستر المراة والمراة تستر الرجل وكلا منهما يعصم الاخر من الحرام والسقوط في الرذيلة .......
    خامسا : وقت الصيام
    يحدد الله تعالى وقت الصيام وهو من الفجر الصادق كما قال تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)الفجر فجران : الفجر الكاذب وهو على شكل عمود من الضوء يظهر في السماء كذنب السرحان ( الثعلب ) ، وبعده يظهر الفجر الصادق وهو بياض شفاف أفقي يظهر في أفق السماء كخيط أبيض يظهر إلى جوار الخيط الأسود ، ويستمر الصوم الى الليل كما قال تعالى ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ )،ويدخل الليل بمجرد مغيب الشمس ، ولكن مغيبها لا يعرف بمواراتها عن العيان ، بل بارتفاع الحمرة من المشرق ، لأن المشرق مطل على المغرب ، وعلى هذا تكون الحمرة المشرقية انعكاسا لنور الشمس ، وكلما أوغلت الشمس في المغيب تقلص هذا الانعكاس .
    وفي رواية ان " عدي بن حاتم " قال للنبي : إني وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود فكنت أنظر فيهما فلا يتبين لي ، فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى رؤيت نواجذه ثم قال : " يا ابن حاتم إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل فابتداء الصوم من هذا الوقت
    سادسا : ما هو الاعتكاف وما شروطه
    الاعتكاف بمعنى اللزوم ، يقال : عكفت بالمكان ، أي أقمت به ،وفي الفقه بمعنى اللبث في المساجد الخاصة للعبادة ، وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام يصوم خلالها المعتكف وتحرم على المعتكف جملة أمور منها مباشرة النساء جنسيا حتى التقبيل، وكذا استعمال الطيب، والبيع والشراء الا بمقدار الحاجة، وكذا الجدل حول أمور دينية أو دنيوية، كما تؤدي بعض المحرمات إلى إبطال الاعتكاف وتوجب على الفاعل الكفارة .......
    والاعتكاف عبادة خاصة الغاية منها تصفية النفس من الكثير من العلائق الدنيوية والقرب من الله تبارك وتعالى ولذلك كان النبي يكتف في العشر الاواخر من شهر رمضان وقد ورد في فضل الاعتكاف الكثير من الروايات منها عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال :قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اعتكاف شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين )
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرضا البهادلي; الساعة 16-11-2016, 09:31 PM.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X