إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (95)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (95)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (95)

    قال تعالى ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) سورة البقرة الاية 188
    نتعرض في هذه الاية الى مطالب عدة
    اولا : المعاملات المحرمة
    المال تارة يمكن تحصيله عن طريق المعاملات الصحيحة المحلله والتي اقرها العقلاء وما جرت سيرة المجتمع عليه في حياتهم وقد امضى الشارع المقدس هذه المعاملات ووضعها في حيز الحلية والجواز،وتارة تحصيل الاموال ياتي عن طريق الباطل والخطأ والذي يؤدي الى فساد المجتمع ومن هنا تدخل الشارع المقدس ونهى عن هذه المعاملات ،كالغش ، والربا ،اوالاحتيال والخداع ،او القمار ،والغصب ،او دفع الاموال لقضاة الجور من اجل احقاق باطل او ابطال حق .؟ ،وقد ورد عن اهل البيت عليهم بعض الروايات كمصداق لحرمة المعاملات عن الصادق عليه السلام : كانت قريش تقامر الرّجل بأهله وماله فنهاهم اللّه عزَّ وجلّ عن ذلك )وروي عن أبي جعفر محمَّد الباقر عليه السلام «يعني بالباطل اليمين الكاذبة يقتطع بها الأموال» .
    ثانيا : قضاة العدل وقضا ة الجور
    القضاء مهمة صعبة وتحتاج الى المعرفة العلم والمعرفة والذكاء والفطنة وعدم المجامله على الحق ولذلك ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه واله قال: مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) وعن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي ) وعلى هذا فالقضاة على نوعين قضاة العدل وقضاة الجور .
    1- قضاة العدل هم الانبياء والائمة ومن نصبهم الائمة سواء بالنيابة الخاصة في حياتهم او بالنايابة العامة بعد وفاتهم ومن تنطبيق عليهم مواصفات الفقيه الجامع للشرائط كما في حياتنا من العلماء والفقهاء والمراجع .
    2- قضاة الجور ،وهم القضاة التي تنصبهم الحكومات الظالمة والغاصبة كحكومة بني امية او بني العباس وكل الحكومات التي حكمت او تحكم وهي غاصبة لحق اهل البيت عليهم السلام ولم تجعل الاسلام المحمدي الاصيل منهجا في حياتها .....
    ثالثا : لا يجوز الترافع عند قضاة الجور
    قد ورد عن اهل البيت عليهم السلام عدم جواز الترافع الى حكام الجور الفاسقين كما في هذه الرواية عن أبي خديجة، قال: بعثني أبو عبدا لله عليه السلام إلى أصحابنا، فقال: قل لهم: إيّاكم، إذا وقعت بينكم خصومة، أو تدارٍ في شيء من الأخذ والعطاء، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق. اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا. فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر"
    ولذلك فقهاء وعلماء مدرسة اهل البيت عليهم السلام تبعا لاهل البيت عليهم السلام لا يجوزون الترافع عند قضاة وحكام الجور الفاسقين الا اذا انحصر حقه في ذلك بحيث لم يجد وسيلة الا قضاة الجور ،بل ذهب بعض فقهاء الشيعة الى عدم جواز الترافع الى الحاكم الفاسق وان ادى الى ذهاب الحق وقد استدل هؤلاء بقول الامام الصادق عليه السلام (فإنما يأخذه سحتا ، وان كان حقا ثابتا له) ..........
    وهذا بخلاف المذاهب الاسلامية الاخرى قال الحنفية : ( الفاسق أهل للشهادة ، فيكون أهلا للقضاء » . وفي فتح القدير ( الوجه تنفيذ حكم كل من ولاه سلطان ذو شوكة ، وان كان جاهلا فاسقا ، وهو ظاهر المذهب عندنا ) .
    رابعا : فلسفة حرمة الرشوة
    الرشوة عمل غير اخلاقي وهي تقضي على اسس وقواعد القانون والنظام والسلم في المجتمع وبالتالي الى فساد المجتمع لانها تقلب وتغير الحقائق وتوجد للكراهية بين ابناء المجتمع ،ـلذلك جاء التشنيع والغلظة بها في الرويات عن النبي الاكرم صلى الله عليه واله حتى عدت من الكبائر التي توعد بها في النار قال صلى الله عليه واله ( لعن الله الراشي والمرتشي والماشي بينهما ) وقال صلى الله عليه وآله ( إياكم والرشوة فانها محض الكفر ولا يشم صاحب الرشوة ريح الجنة )وعن عمّار بن مروان قال : قال أبو عبد اللّه‌ (عليه ‌السلام) : « وأمّا الرشا يا عمّار في الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللّه‌ العظيم وبرسوله ».
    خامسا : الفرق بين الرشوة والهدية
    1- الرشوة ؛ اعطاء المال الى القاضي من اجل تغيير الحكم ،وبعبارة اخرى احقاق باطل ،او ابطال حق لصالح الشخص الذي اعطى المال،وقد يدخل هنا ما عليه بعض المحامين الذين يتوكلون في قضايا بعض الناس من اجل تغيير مسار الحكم الشرعي او القانوني ، في قبال الاموال التي تعطى لهم ولذلك فعمل المحاماة اذا كان فيه من هذا القبيل فيكون صاحبه على خطر جسيم .
    2- المال يعطى من اجل تمشية المعاملة سواء تعيين او معاملة متوقفة في دائرة معينة فهنا لا يجوز اخذ المال من قبل الموظف لانه سحت وحرام ولكنه لا يعتبر ويسمى رشوة ....
    2- الهدية ،لا مانع منها بل على العكس فهي من المستحبات بين المؤمنين لانها تجلب المحبة والمودة كما ورد في روايات اهل البيت عليهم السلام ،وقال علي عليه السلام(تهادوا تحابوا) .
    وأتي علي عليه السلام بهدية النيروز ، فقال عليه السلام ما هذا ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين اليوم النيروز ، فقال عليه السلام ، اصنعوا لنا كل يوم نيروزا )
    سادسا : الحكم القاضي لا يغير الواقع
    القاضي والحاكم اذا حكم بموضوع من المواضيع المتخاصم عليها بين المتخاصمين وحكم القاضي لغير صاحب الحق فلا يجوز للخصم وهو المحكوم له ان يأخذ الشيء المحكوم به ، وذلك لان حكم الحاكم لا يغير الواقع وان كان بحسب الظاهر نافذا، قال النبي صلى الله عليه واله (انما انا بشر مثلكم يوحى إليّ ، وأنتم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فاقضي له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له شيئا من حق أخيه فإنما أقضي له قطعة من نار » .
    اللهم بحق الحسين اشف صدر الحسين بظهور المهدي عليه السلام .
    التعديل الأخير تم بواسطة المفيد; الساعة 14-12-2016, 07:33 AM.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X