إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النبي يحذر من رموز الفتن

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النبي يحذر من رموز الفتن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته




    بعد أن بين النبي المكان والزمان الذي تهب منه الفتن، وبعد أن بين إلى أين تتجه الفتن. خوفهم من رموز الفتن. كي ترعد أيديهم إذا حاولوا فتح الباب.
    وأخبرهم بأنهم (بعده) سيختلفون بعد أن جاءهم العلم وإنهم سيحرصون على الإمارة (3)، وإن حرصهم عليها سيقودهم إلى سنن الذين من قبلهم. وإن الطريق سينتهي بهم إلى حيث لا قيادة وإن كانت هناك قيادة. فلن يدري القاتل في أي شئ قتل. ولن يدري المقتول في أي شئ قتل (4). ونحن هنا سنقدم نخبة من الأحاديث التي فيها كلمة (بعدي) فلعلها تفيد الباحث عن الحقيقة. وقبل ذلك نقدم هذه النخبة لتكون فاتحة عن عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه
    ____________
    (1) سورة الأنعام: الآية 158.
    (2) راجع كتابنا عقيدة المسيح الدجال.
    (3) رواه البخاري ك الفتن (الصحيح 235 / 4).
    (4) رواه مسلم ك الفتن (الصحيح 34 / 18).

    وسلم: " أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي رجل يتأول القرآن. يضعه على غير مواضعه. ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر من غيره " (1)، ومن العجيب أنهم يقولون. أن الرسول ترك الأمر هكذا في الرياح. كيف وهو كان يخاف أن يأتي من يرى أن أحق بهذا الأمر من غيره؟ هل يترك القرآن ليتلعب به الناس؟ هل يترك الأمر حتى يناله سفهاء قريش ويتسموا بأمراء المؤمنين وهم في بطون أمهاتهم؟ كيف؟ وهو الذي بلغ الرسالة ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء نهارها وليلها سواء.

    وإذا كان الأمر هكذا فكيف يترك النبي هؤلاء يزحفون إلى النار وهو المبعوث رحمة للعالمين. لا بد أن يقيم عليهم الحجة أولا ثم ليزحفوا وقتما شاؤوا. ويوم القيامة لا يفيد الندم ولا يكون لهم على الله حجة. وهذه الحقيقة ترى في حديث أبي هريرة. قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يوشك رجل أن يتمنى أنه خر من الثرايا ولم يل من أمر الناس شيئا " (2)، ومن دائرة الرجل ينتقل التحذير إلى دائرة أوسع. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليتمنين أقوام ولوا هذا لأمر أنهم خروا من الثرايا وأنهم لم يولوا شيئا " (3)، وينتقل التحذير إلى دائرة المرتزقة الذين يجيدون الأكل والهتاف على موائد الرجال وأقوامهم. فعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للأمراء وويل للعرفاء وويل للأمناء. ليتمنين أقوام يوم القيامة. أن نواصيهم معلقة بالثريا فيجلجلون بين السماء والأرض وأنهم لن يلوا عملا " (4).
    وإذا كان النبي يحذر الناس من القيادة ويحذر الأمراء والعرفاء والأمناء.
    فهل المقصود من هذا أن الدولة لا تعرف النظام. وأن الدولة ينبغي أن تكون بلا
    ____________
    (1) رواه الطبراني في الأوسط (كنز 200 / 10).
    (2) رواه الحاكم وأقره الذهبي (كنز العمال 17 / 6).
    (3) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات (الفتح الرباني 29 / 23).
    (4) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات (الفتح الرباني 23 / 23).

    رأس. كيف، وهل أمة بلا رأس تكون جديرة بقيادة العالم. كيف وكان النبي يبعث الأمراء والأمناء والعرفاء في أعمال الدولة. أن العديد فهم من الحديث إنه دعوة للتورع. وكثير منهم تورع حتى لا يتمنى يوما أن يتجلجل بين السماء والأرض وأنه لم يلي عملا. والحديث له أهداف أوسع. فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يذهب أهل الجيل الأول في أمر ليس من حقهم. وحذر من حذى حذوهم. فعن المقدام بن معد يكرب. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب على منكبه. ثم قال له: " أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا " (1)، فإذا كان الصحابة كلهم عدول ثقات. فمن أولى منهم بالقيادة، ولماذا يحذرهم النبي ومما كان يخاف عليهم؟ لقد كان النبي يحث أصحابه على أن لا ينازعوا الأمر أهله. فعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. " عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك.

    وأثره عليك. وأن لا تنازع الأمر أهله " (2)، فإذا كنا قد علمنا أن الأمر كله لله.
    فعلينا أن نعلم أن أهل الأمر لا يحددهم غير الله. ولذلك كان أبو أيوب الأنصاري يبكي أيام بني أمية. وكان رضي الله عنه قد شهد المشاهد مع علي بن أبي طالب. وعندما سئل عن بكائه. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تبكوا على الذين إذا وليه أهله. ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله " (3)، ثم إذا كان أحد أحياء قريش من الذين لم يشر إليهم النبي بولاية الأمر. هم أهل الدين. فلماذا طالب النبي الأمة باعتزالهم. روى الشيخان عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وآله: " يهلك أمتي هذا الحي من قريش "، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم " (4)، لو
    ____________
    (1) رواه أبو داود الحديث 2933.
    (2) رواه ابن أبي عاصم وقال الألباني إسناده حسن ورجال ثقات (كتاب السنة 493 / 2).
    (3) رواه أحمد (الفتح 32 / 23) والحاكم وأقره الذهبي (المستدرك 515 / 4)، والطبراني (الزوائد 245 / 5) (4) رواه البخاري ك بدء الخلقة (الصحيح 280 / 2) ومسلم ك الفتن (الصحيح 41 / 18) وأحمد (الفتح 39 / 23).
    كانوا أهل الدين فهل يجوز اعتزال الدين؟
    إن النبي كان يخوفهم من فتح الباب. لأن الله أبي عليه أن لا يلبسهم شيعا ويذيقهم بأس بعضهم بعضا. وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أن الحق سيكون غريبا، فعن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا قيس عسى إن مد بك الدهر. أن يليك بعدي ولاة لا تستطيع أن تقول بحق معهم " (1)، وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يلبث الجور بعدي إلا قليلا. فكلما طلع من الجور شئ ذهب من العدل مثله. حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره. ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل فكلما جاء من العدل شئ ذهب من الجور مثله. حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره "، وقوله:
    " ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل فكلما جاء من العدل شئ ذهب من الجور مثله. حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره " (2)، وقوله: " ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل "، لا بد أن يكون عليه دليل على أنه من الله. ومهمته يجب أن تكون محصورة في إقامة مؤسسات القسط والعدل بدلا من مؤسسات الظلم والجور. وقد ورد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم. بأن القادم. هو المهدي. من عترته. من ولد فاطمة رضي الله عنها ومهمته يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا (3)، وأوصافه في كتب الحديث فمن أرادها فليراجعها (4)، هناك فدائرة الظلم زوالها على يدي المهدي الذي من عترة الرسول. والمهدي سيقاتل الدجال آخر الزمان. وزاد المهدي من زاد علي بن أبي طالب. فمن تزود نجا من فتنة الدجال.
    وبعد أن بين النبي لأصحابه أن الجور لا يلبث بعده إلا قليلا وكلما طلع برأسه. توارى العدل إلى الظلال. أخبرهم بدائهم العضال فعن أبي هريرة قال.

    ____________
    (1) رواه الطبراني عن قيس بن خوشة (كنز العمال 190 / 11).
    (2) رواه أحمد (الفتح 32 / 23) وقال الهيثي فيه خالد بن طهمان وثقه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات (الزوائد 196 / 5).
    (3) أبو داود 117 / 4، وابن ماجة 2 / 1368، الحاكم 4 / 557.
    (4) راجع كتابنا عقيدة المسيح الدجال.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم ستحرضون على الإمارة.

    وستكون ندامة يوم القيامة. فنعم المرضعة وبئست الفاطمة " (1)، قال بعضهم:
    نعم المرضعة. لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذة الحسية. وبئست الفاطمة. عند الانفصال عنها وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة (2)، والحرص على الإمارة سيجعل للحريص أنياب ومخالب. فيزرع الجلادين في كل مكان. وسيأتي بالفقهاء علماء اللسان فيفصلون له الفتوى التي تحقق له الأمن والقداسة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأصحابه فيما رواه مسلم: " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي.
    وسيقوم فيها رجال قلوبهم قلوب شياطين في جثمان أنس " (3)، هؤلاء الرجال.
    من أي دائرة جاءوا؟ على أي حال ما دامت قلوبهم قلوب شياطين فلا علاقة لهم بالذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وعن حذيفة قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سيكون بعدي عليكم أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون.
    فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض " (4)، من صدقهم وأعانهم لن يرد على الحوض. فإذا سألنا. من الذي يرد علي الحوض؟ فإن الإجابة تكشف لك حقيقة هؤلاء الأمراء الكذبة. وعن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
    اسمعوا. هل سمعتم؟ أنه سيكون بعدي أمراء. فعن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد على الحوض.
    ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه. وهو وارد على الحوض " (5)، إسمعوا، إسمعوا. من الذي يرد علي
    ____________
    (1) البخاري ك الأحكام (الصحيح 225 / 4).
    (2) فتح الباري (22 / 32).
    (3) مسلم (الصحيح 6 / 20) ط اسطنبول.
    (4) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد والبزار وفيه إبراهيم بن قيس وثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح (الزوائد 247 / 5).
    (5) رواه الترمذي وصححه (الجامع 525 / 4) ورواه أحمد عن خباب (الفتح الرباني =

    الحوض، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني تارك فيكم خليفتين - وفي رواية ثقلين - أحدهما أكبر من الآخر. كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " (1).

    وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه سيلي أمركم من بعدي رجال يطفئون السنة ويحدثون بدعة. ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها "، قال ابن مسعود: كيف بي إذا أدركتهم؟ قال: يا ابن أم عبد. لا طاعة لمن عصى الله (قالها ثلاث مرات) (2)، يطفئون السنة، والإطفاء إما عدم تدوينها. أو تدوينها وعدم معرفة مراميها أو ترجيح الرأي عليها. فعلى كل هذا وغيره يترتب الاطفاء.
    وإذا كان هذا الحديث قد أخبر عن أمراء يؤخرون الصلاة فعند البخاري حديث لضياع الصلاة في عهد بني أمية، أحد عهود القرن الأول (3). وإذا كان النبي قد قال عند تأخير الصلاة لا طاعة لمن عصى الله. فإنه صلى الله عليه وسلم قد قال في عهد ضياع الصلاة. اعتزلوهم. ولكل مرحلة فقه وعلم.
    وأخيرا نأتي إلى حديث حذيفة. كان يسأل النبي عن الشر مخافة الوقوع فيه. قال للنبي فيما رواه البخاري وغيره: " يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر. فجاء الله بهذا الخير. فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم (4)، فهذا الحديث سجل وقوع الشر، حلقة وراء حلقة. ويسأل حنيفة عن هذا الشر. ما هو؟ قال النبي: فتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا. تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر لا تدرون أيا من أي " (5)، فهل يصح أن يترك الرسول أمته دون أن
    ____________
    = 30 / 23) وابن أبي عاصم وقال الألباني رجاله ثقات وأخرجه أحمد وابن حبان (كتاب السنة 352 / 2).
    (1) تم تخريج الحديث فيما سبق ورواه أحمد والترمذي وحسنه والطبراني وقال المناوي رجاله موثقون (الفتح الرباني 186 / 1).
    (2) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني حديث صحيح (الفتح 29 / 23).
    (3) سيأتي الحديث عنه في حينه.
    (4) البخاري (الصحيح 280 / 2) ك بدء الخلق ب علامات النبوة.
    (5) رواه أحمد (الفتح الرباني 38 / 23).

    يبين لهم النجاة من هذه الفتن التي تعصف أول ما تعصف بحبل الصحابة. والله تعالى أوجب على نفسه فتح الطريق لعباده وهدايتهم إليه، (ما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) (1)، وحذيفة لم يسأل النبي عن الشر مرة واحدة. وإنما كان يحب أن يسأل عنه على فترات كما تدل رواياته.

    وفي هذه الروايات يقول النبي عن دعاة الشر " دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " فيقول حذيفة: يا رسول الله صفهم لنا؟ قال: " هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " (2)، ويسأل حذيفة: وما العصمة من ذلك؟ قال: السيف.
    فقلت يا رسول الله: ثم ماذا يكون؟ قال: إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه. وإلا فمت وأنت عاص بجذل شجرة. قال حذيفة: ثم ماذا؟ قال النبي: ثم يخرج الدجال (3)، فهذه الرواية. قال له: " إن كان لله خليفة في الأرض " وفيه أن البحث فريضة. فقد يكون خليفة الله كهارون في عالم السامري ". فعالم السامري كان عالم واسع عريض. ولا يضر هارون أنه يقف على الأرضية الأضيق في أعين الناس. والأرضية الضيقة لها علم وفقه. وقد يكون الصمت فيها دواء. وقد يكون آخر الدواء الكي وهذا أمر يحدده خليفة الله.
    إن لكي شئ علم. ألم تر أن الله رفع نبيه عيسى عليه السلام. وكان في الإمكان خسف الأرض. بمن أرادوا قتله. ولكن هذا تم لهدف ومن وراء الهدف حكمة.
    منها امتحان الذين آمنوا بعيسى عليه السلام. فعيسى أخبر وصيه وتلاميذه بأنه سيرفع وأخبر القاعدة العريضة أيضا بذلك وقال لهم: إنه حيث يكون فلن يستطيعوا الوصول إليه. ومن المعلوم أن أعداءه لا يستطيعون الوصول إلى السماء. وبعد الرفع جاء الامتحان. كانت الحجة كلمة وصرخة تلميذ. أن الذي على الصليب ليس عيسى. فمن استمع نجا، ومن صدق ما يشاهده هلك. وهنا تبرز قيمة الوصية والأوصياء. وكلمة الوصي أصدق مما تراه العيون. ولكن الجماهير تركت الوصي والتلاميذ. وانساقوا وراء من يظنون أنه المسيح. ولم
    ____________
    (1) سورة التوبة: الآية 115.
    (2) رواه البخاري (الصحيح 280 / 2) ك بدء الخلق.
    (3) رواه أبو داود حديث 4244.

    يلبث الجور بعد المسيح إلا قليلا. فكلما طلع من الجور شئ ذهب من العدل مثله. حتى ولد في الجور من لا يعرف غيره. وشاء الله أن يجتمع عيسى بن مريم والمهدي المنتظر في عصر واحد. ليخوضا ملاحم الدجال (1).

    لقد أمر النبي حذيفة أن يبحث عن الإمام الحق ثم قال: " وإلا فمت وأنت عاص بجذل شجرة. قال: ثم ماذا؟ قال النبي: ثم يخرج الدجال "، فهل بشجرة هنا رمزا لمبايعة حق وخصوصا أن الدجال على الأبواب. ولكن أي شجرة هذه التي يتم مبايعتها وما الناس والكلام إلا شجر. وورد عند البخاري بعد أن قال النبي لحذيفة بأن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قال حذيفة: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام. قال النبي. فاعتزل تلك الفرق كلها. ولو أن تعص بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " (2)، وعدم وجود الجماعة والإمام وارد. فنحن في زماننا نرى ما نرى. فكل شئ غائب عنا. وغدا يأتي الله بأمره فهل هذه الرواية تختص بزماننا هذا. وكما ذكرنا أن أسئلة حذيفة للنبي كانت بين الحين والحين ولم تكن واحدة. إن الفرق كلها أمر النبي باعتزالها. ولكن الاعتزال والوقوف في العراء يكون قريبا من دائرة الموتة الجاهلية لحديث البخاري وغيره " من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية " (3)، فما بالك بعدم وجود جماعة أصلا والحديث أشار بهذا والنبي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدفع إنسان إلى العراء أو يجعله قريبا من الموتة الجاهلية. لذا نجده في حديث حذيفة يقول بعد أن أمر باعتزال الفرق: " ولو أن تعص بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " فعند الشجرة يمكن أن يأتي الموت ولكن ليس موتا جاهليا. وعلى هذا والله أعلم أن الشجرة رمزا للجماعة، من فارقها في العصر الذي يقصده الحديث تكون ميتته ميتة الجاهلية. وبين الإمام والجماعة في الحديث خط مستقيم يصل إلى الشجرة. والبحث في أصول الشجرة، يقتضي منا
    ____________
    (1) راجع كتابنا عقيدة المسيح الدجال.
    (2) رواه البخاري (الصحيح 280 / 2) ك بدء الخلق.
    (3) رواه البخاري (الصحيح 222 / 4) ك الفتن.

    أن نضع هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " علي أصلي... " (1)، وقوله: " إن الناس اليوم كشجرة ذات جنى. ويوشك أن يعودوا كشجرة ذات أشواك " (2)، وكل إنسان يبحث عن شجرة.

    وكما علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذر من أصول الفتن. فأخبر أن الفتن من بعده ستكون كثيرة وستنتهي إلى الدجال وأن السلطة ستكون كخيمة على بركة من الدماء. الجميع يتصارع من أجل الوصول إليه. ولذا حذر صلى الله عليه وسلم أصحابه حتى لا ينازعوا الأمر أهله. لأن المنازعة ستفتح الأبواب لما هو أشد وافتك. إذا كنا قد علمنا ذلك. فيجب أن نعلم هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد تيارا بعينه وهو تيار بني أمية. وحذر منه أشد التحذير.
    وأخبر أن هذا التيار سيصل إلى السلطة. والوصول إلى السلطة لا يأتي في يوم وليلة. فإذا كان سيصل مثلا في مرحلة منتصف الطريق. فلا بد أن تكون مرحلة أول الطريق قد مهدت له ووضعت له الركائز التي يرتكز عليها دينيا. ثم يقوم هو بدوره فيضع الركائز ويمهد لمن يأتي في نهاية الطريق.
    وتحذير النبي لأصحابه من الفتن حتى لا يفتحوا الباب لهذا التيار. تعدى مرحلة التحذير بالقول إلى مرحلة التحذير بالفعل حيث قام النبي صلى الله عليه وسلم بنفي الحكم بن العاص الذي تعتبر ذريته آخر حكام بني أمية وظل الحكم بن العاص في المنفى. حتى رده عثمان بن عفان سليل بني أمية في خلافته. ونفى النبي للحكم كان من باب الأخذ بالأسباب وإقامة الحجة، وبمعنى أن النبي علم من ربه أن الحكم باب من أبواب الفتن وأن في صلبه من سيركب على رقبة الأمة. وأن الأمة ستكون لأبنائه شيعة. فأخذ النبي بالأسباب وأزال أصل العقبة من البداية وهو يعلم أن الأمة ستأتي به وستقيم عليه فسطاطا. وإذا كان الحكم بن العاص حلقة أخيرة في الفتنة. فإن النبي لم يكتف بالتحذير من الحلقة الأخيرة فقط. وإنما حذر من الحلقة الأولى لبني أمية التي عليها سيأتي
    ____________
    (1) رواه الطبراني والضياء بسند صحيح (كنز 602 / 11).
    (2) رواه ابن عساكر وفيه ضعف (كنز 149 / 11).

    أبناء الحكم. باختصار حذر من الشجرة الأموية كلها. وقد أراه الله تعالى من أخبار هذه الشجرة الشئ الكثير الأمر الذي جعله صلى الله عليه وسلم لم ير ضاحكا حتى مات صلى الله عليه وسلم.

    ففي سورة الإسراء. وبعد أن تحدث سبحانه عن الآيات التي يرسلها إلى عباده. وعن ناقة ثمود التي قتلها الجاحدون وبعد أن أخبر سبحانه أنه يرسل بالآيات للتخويف والإنذار. قال تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) (1).
    ولا ندري ما هذه الشجرة الملعونة في القرآن التي جعلها فتنة للناس. ولا يوجد في القرآن شجرة يذكرها الله ثم يلعنها. قالوا: إنها شجرة الزقوم! التي جاء ذكرها في قوله تعالى: (أم الشجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين) (2)، فالشجرة في الآية وصفت بأنها فتنة. أي عقاب للظالمين. فكيف يقال أن العقاب ملعون والله تعالى لم يلعن الشجرة فلو كانت الشجرة ملعونة لكونها تخرج في أصل الجحيم وسببا من أسباب عذاب الظالمين. لكانت النار، وكل ما أعد الله فيها للعذاب ملعونة، وهذا لا يصح لأن الله أعد لها ملائكة للعذاب فقال تعالى:
    (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) (3)، وقد أثنى الله تعالى على ملائكة النار، فقال تعالى: (عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (4).
    وبما أن الشجرة جاء ذكرها بين الآيات التي يخوف بها الله عباده. ومنها آية الناقة. فإن الرؤيا والشجرة المشار إليهما في الآية أمران سيظهران على الناس.
    أو هما ظاهران. يفتتن بهما الناس فيشيع بهما فيهم الفساد. ويتعرف فيهم الطغيان والاستكبار. وذيل الآية: (ونخوفهم مما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)،
    ____________
    (1) سورة الإسراء: الآية 60.
    (2) سورة الصافات: الآية 62 - 63.
    (3) سورة المدثر: الآية 31.
    (4) سورة التحريم: الآية 6.

    يشير إلى ذلك ويؤيده. بل وصدر الآية أيضا يؤيده قال تعالى: (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا...)، والمعنى: واذكر التثبت فيما ذكرنا لك في هذه الآيات أن شيمة الناس والاستمرار في الفساد والفسوق. واقتداء أخلافهم بأسلافهم في الإعراض عن ذكر الله وعدم الاعتناء بآيات الله. وقد قلنا لك أن ربك أحاط بالناس علما. وعلم أن هذه السنة ستجري بينهم كما كانت تجرى ولم نجعل الشجرة الملعونة في القرآن التي تعرفها بتعريفنا. وما أريناك في المنام من أمرهم. إلا فتنة للناس، وقد أحطنا بالناس. (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)، أي تخوف الناس فما يزيدهم التخويف إلا طغيانا ولا أي طغيان كان. بل طغيانا كبيرا. أي إنهم لا يخافون من تخويفنا حتى ينتهوا عما هم عليه بل يجيبوننا بالطغيان الكبير. فهم يبالغون في طغيانهم ويفرطون في عنادهم مع الحق.

    وذكر غير واحد من المفسرين أن الله تعالى في هذه الآية يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم. بأن الذي أراه من الأمر وعرفه من الفتن. قد جرت عليه سنة الله فهو سبحانه يمتحن عباده بالمحن والفتن. ويؤيد هذا ما ورد من أحاديث بأن المراد بالرؤيا في الآية. هي رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم في بني أمية. والشجرة شجرتهم. أما القول بأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم. فلا معنى له. لأنه لا ذنب للشجرة. وهل وجودها في أصل الجحيم عقابا للظالمين يستحق اللعن. كيف؟ والذي سيسوق الظالمين إليها ملائكة لا يعصون الله. ويفعلون ما أمرهم به الله. أما الرؤيا التي أراها الله لرسوله فعن الحسن قال: فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك... " (1)، وروى أبو بكر ابن خيثمة عن سعيد بن المسيب في قوله: " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس "، قال:

    ____________
    (1) رواه الحاكم وأقره الذهبي (المستدرك 171 / 3) وقال ابن كثير رواه الترمذي عن القاسم بن الفضل وقد وثقه يحيى بن سعيد وغيره، ورواه ابن جرير والحاكم والبيهقي (البداية 243 / 6).


    رأى ناسا من بني أمية على المنابر فساءه ذلك (1).


    هذا عن مقدمة بني أمية. أما خاتمتهم الحكم بن العاص. فقد روى أبو يعلى. رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه كان بني الحكم ينزون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ. فقال: ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة. فما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات " (2)، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أريت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما ينزو القردة " (3).
    أما كون الشجرة شجرتهم ما رواه مطعم قال. كنا مع النبي فمر الحكم بن العاص فقال النبي: ويل لأمتي مما في صلب هذا (4)، وعن ضمرة ابن حبيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ويل لأمتي من هذا وولد هذا " (5)، وعن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحكم: " إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه وسيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء وبعضكم يومئذ شيعته " (6).
    أما كون هذه الشجرة ملعونة. ما روى عن عبد الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن عنده. ليدخلن عليكم رجل لعين فوالله ما زلت وجلا أتشوف خارجا وداخلا حتى دخل فلان - يعني الحكم - وروى الإمام أحمد: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا وما ولد من صلبه "، وفي
    ____________
    (1) أبو بكر بن خيثمة (البداية والنهاية 50 / 10).
    (2) رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله وهو ثقة - قاله الهيثمي (الزوائد 244 / 5) والحاكم وصححه (المستدرك 480 / 4).
    (3) والبيهقي وابن عساكر وأبو يعلى (كنز العمال 358 / 11) والحاكم (كنز 117 / 11) وقال ابن كثير رواه يعقوب بن سفيان (البداية 50 / 10، 243 / 6).
    (4) رواه ابن عساكر (كنز 167 / 11).
    (5) ابن عساكر (كنز 167 / 11). (الإصابة 29 / 2).
    (6) رواه الدارقطني (كنز 166 / 11) وابن عساكر (360 / 11)، والطبراني (كنز 167 / 11).

    رواية للبزار: " لعن الله الحكم وما ولد على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم " (1)، وروى البزار أن عبد الرحمن بن أبي بكر قال لمروان ابن الحكم: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك " (2)، وروى أن عبد الله بن الزبير قال وهو يطوف بالكعبة " ورب هذا البيت الحرام والبلد الحرام أن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم " (3)، وروى أن الحسن قال لمروان بن الحكم: " لقد لعنك الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت في صلب أبيك) (4). وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن عائشة أنها قالت لمروان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأبيك وجدك أنكم الشجرة الملعونة في القرآن. وباختصار: روى أصحاب التفاسير كالطبري وغيره عن سهل بن ساعد وعبد الله بن عمر ويعلى بن مرة والحسين بن علي وسعيد بن المسيب أن هؤلاء هم الذين أنزل فيهم قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا) إلى قوله: (والشجرة الملعونة في القرآن).

    أما كون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بالأسباب ونفاه. وذلك بعد أن ارتكب الحكم بن أبي العاص الجريمة التي يستحق عليها هذه العقوبة.
    وكما نعلم أن الله لا يظلم الناس شيئا. فلقد خلق الإنسان ليمارس واجب الخلافة في الأرض. ولم يخرج أحدا من الجنة إلا عندما ارتكب آدم وزوجه الخطأ الذي استحقا عليه الاخراج من الجنة. وعندما ارتكب الشيطان الجريمة التي استحق عليها الطرد واللعن. وهناك فرق بين الاخراج والطرد واللعن.
    والحكم بن أبي العاص ارتكب الجريمة التي استحق عليها النفي واللعن. وما
    ____________
    (1) قال الهيثمي رواه أحمد والبزار والطبراني بنحو رواية البزار وعنده رواية كرواية أحمد ورجال أحمد الصحيح (الزوائد 5 / 241).
    (2) قال الهيثمي رواه البزار وإسناده حسن (الزوائد 241 / 5).
    (3) رواه ابن عساكر (كنز 358 / 11) والحاكم وصححه (المستدرك 481 / 4).
    (4) رواه أبو يعلى (الزوائد 240 / 5) وابن سعد وابن عساكر (كنز 357 / 11) وذكره ابن كثير في البداية (280 / 8).

    كانت الجريمة إلا لهدف ومن وراء الهدف حكمة. وروى عن حماد بن سلمة.

    إن أصحاب النبي دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص فقالوا: يا رسول الله ما له. قال: دخل على شق الجدار وأنا مع زوجتي فكلح في وجهي.
    فقالوا: أفلا نلعنه نحن؟ قال: لا فإني أنظر إلى بنيه يصعدون منبري وينزلونه.
    فقالوا: يا رسول الله ألا نأخذهم؟ قال: لا ونفاه (1)، وروى أن سبب نفيه غير ذلك. وهو أن الحكم كان من المرجفين في المدينة ويبلغ فيها أسرار رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد نفاه النبي عندما أمره الله بنفي من كانت هذه أعماله. وقد وردت هذه الجرائم وعقوباتها في سورة الأحزاب (2)، وقد أخبر النبي بأن من الأمة من سيتعهد بني أمية وبني الحكم حتى يبلغوا ثلاثين رجلا وفي رواية أربعين. ثم يكون الحديث انطلاقهم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا بلغ بنو أبي فلان ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا (3) ودين الله دخلا (4)، وعباد الله خولا (5) (6) وفي رواية إذا بلغ بنو العاص ثلاثين... " (7)، وفي رواية إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين... " (8)، ويبدو والله أعلم أن هذا العدد يتعلق بعدد رجالهم في المناصب القيادية في الدولة. بمعنى إذا فتح لهم الباب وتولي " ثلاثون " أو أربعون منهم المناصب فعلوا هذه الأشياء. وحركة التاريخ تؤيد هذا الرأي كما سيأتي في حينه.







  • #2
    احسنتم
    جزاكم الله خيرا
    بارك الله بكم

    تعليق


    • #3
      اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
      الشكر الجزيل الى الاخت الفاضلة عطر الولاية وبارك الله بك على هذه البحث المبارك
      الذي يبين الحقيقة التي للاسف لم يلاحظها الكثير, والا فانهم يعترفون بان رسول الله صلى الله عليه واله محاط بشتى اصناف البشر منهم مخلصين ومنهم منافقين وهم يقرون بان هناك جماعة من رسول الله حاربوه وارادوا قتله عدة مرات منها قضية العقبة
      والبخاري يشهد بان هناك الكثير من المرتدين في حياة رسول الله وبعد حياته والقران قبل ذلك اكد انه من ينكث من الصحابة فانما ينكث على نفسه ولكن كل هذا غير ملاحظ عند السلفية لانهم يزعمون ان جميع من راى رسول الله وسمع حديثة فهو صحابي مقدس لايجوز التعرض لافعاله ولو كانت اغتيال لرسول الله وعلى هذا فقس .
      ـــــ التوقيع ـــــ
      أين قاصم شوكة المعتدين، أين هادم أبنية الشرك والنفاق، أين مبيد أهل الفسوق
      و العصيان والطغيان،..
      أين مبيد العتاة والمردة، أين مستأصل أهل العناد
      والتضليل والالحاد، أين معز الاولياء ومذل الاعداء.

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X