إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خَـــطـــرُ الـتـقــهـقُـر

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خَـــطـــرُ الـتـقــهـقُـر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كان خطر التقهقر والارتداد الى‏ حكم الجاهلية والشرك وعبادة الاوثان، من اكبر الاخطار التي تهدد المجتمع الاسلامي أيام حكم بني اميّة و بدت ملامح العودة الى‏ ماوراء عصر الرسالة، وبدأت وسائل القمع والترهيب و الترغيب و المخططات الامويّة باتيان اكلها في إضعاف المباني الدينية الاسلامية، والغاء الاحكام الشرعية، وتحقير الشعائر العظيمة والاستخفاف بها، وكان العالم الاسلامي وخاصةً مراكزه الحسّاسة كالكوفة و البصرة ومكة والمدينة، بكل ما فيها من ثقل الصحابة ورجالات الإسلام، تغطُّ في سبات عميق وسكوت فضيع و خنوع مريع.
    وقد لعب ارعاب الناس وسياسة التقتيل والنفي وهدم البيوت ومصادرة الاموال، التي كان يمارسها عمّال الدولة امثال زياد بن ابيه وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة، دورها الفعال في خنق الاصوات المعارضة أو المعترضة، فعمَّت حالة اليأس والخوف في قلب المجتمع الاسلامي في كل اطرافه ونواحيه. فلقد بذل بنوا اميّة جُهدَهم وجَهـــيـــدهـــم مـــن أجـــل ارجــــاع الـــناس عـن سلوك طريق الإسلام، ومخالفة نصوص الكتاب الكريم وسنة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، و كانت لمعاوية مبتكرات في مهاجمة الإسلام والصحابة والانصار واهل البيت عليهم السلام.
    وكانت اهتمامات بني اميّة منصبَّة على‏ تضعيف و قتل الروح الاسلامية في شعائر المجتمع المتدينة و الملتزمة بآداب و شعائر الدين. فمضافاً الى‏ قتل سبط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والإغارة على‏ حرم النبي صلى الله عليه و آله و هدم و احراق الكعبة المعظمة قبلة المسلمين، والتجاهر بالمعاصي والذنوب و تعطيل الحدود، حولوا مكة و المدينة الى‏ مرتعٍ للمغنِّين والمطربين و المطربات والمخنثين والمردان والشعراء الخليعين الاراذل و القتلة و المفسدين، رغبة منهم في كسر شوكة هاذين المركزين الروحية و الدينية، مما يُجرِّئ باقي المدن والاقاليم الاسلامية على‏ انتهاج نفس المنحى‏ و الطريق.
    قال السبط ابن الجوزي:
    «وقد ذكر جدّي في كتاب التبصرة و قال: إنـــــمـــــــــا ســـــــار الحـــــســــين علـــــيه الســـلام
    الى‏ القوم لانه رأى الشريعة قد دُثرت فجدَّ في رفع قواعد أصلها (1).
    و لو ترك يزيد بلا معارضة يفعل ما يشاء، لتحققت امنيات معاوية و بني اميّة في محو ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و منع الاذان و الشهادة بالتوحيد و النبوة، و لم يبق من الإسلام إلّا اسمه، و لعمري لو بقي منه الإسم لما كان له مسمى‏ غير منهج بني اميّة و سيرة يزيد.
    و لذا كان من الضروري لحفظ الإسلام ودفع المخاطر المحدقة به خاصة خطر الارتداد و القهقرى‏ الى‏ الجاهلية و الشرك، أن ينبري رجال للانتفاض على‏ يزيد و بني اميّة، لتمييزهم عن الإسلام الحقيقي وفضح اكذوبتهم و كشف انتسابهم الى‏ الجاهلية.
    مضافاً الى‏ ضرورة تهييج مشاعر واحاسيس الناس ضدهم لتقوية شوكة مخالفتهم والتشكيك في استحقاقهم الملك و الحكم، وتعريف الناس بخيانتهم وعدائهم للاسلام.
    ولتحقيق هذين الهدفين، كانت ثورة الحــــســــين علــــيــــه الســــلام ضرورةً مُلحَّة،اي كان من الضروري كشف القناع عن ماهية حكومة بني اميّة من جهة، و تعبئة المشاعر و شحذها ضدهم، وكسب عواطف المسلمين نحو آل البيت عليهم السلام من جهة اخرى، ليستحيل على‏ بني اميّة اختراق قلوب الناس والتحكم بها، ومنع الشعائر الدينية كالاذان وذكر محمد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.


    (1) تذكرة الخواص ص 283.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X