إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تأثیر القیم الأخلاقیة في حفظ هویة وم?انة المرأة المسلمة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تأثیر القیم الأخلاقیة في حفظ هویة وم?انة المرأة المسلمة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    قدّم الإسلام النموذج الأرقى والأمثل لنظام إنساني مت?امل یقوم على أسس عقائدیة وأخلاقیة وإنسانیة واجتماعية تسعى إلى خدمة وصلاح الإنسان والمجتمع في ?ل زمان وم?ان. بهذا المعنى نرى أن الشریعة الإسلامیة المقدّسة تقدم نفسها ?رؤیة ومنهاج حیاة ل?ل الأزمنة والعصور.
    انطلاقا من ذلك نجد في الإسلام برنامج تفصیلي لبناء حضاري متمیز یقوم –بش?ل أساسي– على المثل والقیم الأخلاقیة العلیا التي تعتبر اللبنة الأساس والمدماك الأول لتحقق المجتمع الإلهي على الأرض وهذا ما تضمنه حدیث رسول الإنسانیة محمد(ص) عندما حصر الهدف من بعثته المبار?ة في "تحقیق الفضائل وإتمام الأخلاق" حیث قال(ص): "إنما بعثت لأتمم م?ارم الأخلاق" وهذا ما جعل البعض یصف الإسلام بأنه "دین القیم".
    إن الحدیث عن محوریة دور القیم الإنسانیة الأخلاقیة –بالمفهوم الإسلامي– في بناء المجتمع الإنساني الأمثل لا یعد شعاراً یرفعه المسلمون في وجه من یعارضون الإسلام وشریعته بل أصبح واقعاً متحققاً في التجربة والممارسة. وما وجود وازدهار الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة إلا بفضل المنظومة القیمیة الإسلامیة القرآنیة المحمّدیة الأصیلة التي تش?ل الأساس لبنائها وعملها... وبالمقابل إن الحر?ات الثوریة والإصلاحیة التي یشهدها عالمنا الیوم لیست إلا ثورة على اللاقیم واللافضائل واللاإنسانیة... التي تمارس من قبل الأنظمة السیاسیة الحا?مة، وعلیه فإن السلاح الأجدى لمواجهة هذه الأنظمة الظالمة والفاسدة هو التمسك بالقیم وبالهویة الإسلامیة الأصیلة.
    وهنا تُطرح مجموعة من الأسئلة حول ماهیة هذه القیم وأنواعها والدور الذي یم?ن أن تلعبه في حفظ الهویة والم?انة للإنسان المسلم بش?ل عام وللمرأة بش?ل خاص، وطبیعة وحجم المعوقات التي تعترض تحقق هذه القیم وما یم?ن أن یعتمد من سیاسات وإجراءات یم?ن أن تساهم في تعزیز دور الأخیرة في دعم حر?ة النهضة الإسلامیة والوصول بها إلى هدفها المنشود.
    إن القیم الإنسانیة –من المنطلق الإسلامي– هي مجموعة من المبادئ السامیة والمثل العلیا التي توجه السلوك الإنساني نحو الفضائل وال?مالات وتغذّي فیه مشاعر الأخلاق النبیلة بحیث تحیي فیه ملاك الخیر وتؤدي إلى تعزیز إنسانیته بحیث یسمو بنفسه ویرتقي بها في سلّم ال?مالات الإنسانیّة.
    ومما لاشك فیه أن هذه القیم تتناسب لا بل تتناغم مع الفطرة الإلهیة التي أودعها الله فینا «فطرة الله التي فطر الناس علیّها» وذلك بمقتضى الح?ّمة الإلهیة بحیث یشعر الإنسان عند عمله بالقیم براحة وطمأنینة وسلام داخلي وینع?س إیجاباً على الصعید العملي في طریقة تعاطیه مع من هم حوله.
    والجدیر ذ?ره هنا وبالرغم من اختلاف سُلّم القیم بین الشعوب والمجتمعات ماضیاً وحاضرا ... إلا أننا نجد قیماً مشتر?ة -على الأقل بمسماها- وإن اختلفت طرق تطبیقها ووتیرة الالتزام بها ودرجة أهمیتها بین الشعوب وهي ما یطلق علیه "بالقیم العالمیة" ?الحق في العمل والتعلم والحصول على الحریات والحقوق البیئیة السلیمة والعدالة وحقوق المرأة والطفل.
    لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّه جرى تقسیماً نظریاً للقیم لناحیة ?ونها أخلاقیة واجتماعية فالقیم الاجتماعية یعبر عنها بأنها أنظمة مت?املة تستند إلیها مجموعة من الناس من أجل تنظیم سلو?یاتها وتحدید مثلها وضمان وحدتها ضمن المجتمع الواحد ?قیم التعاون والدیمقراطیة.
    والقیم الأخلاقیة هي قیم فردیة شخصیة توجّه السلوك الشخصي نحو ال?مالات وتنع?س إیجاباً على شخصیة الفرد ?فرد وعلى دوره في المجتمع ?فاعل اجتماعي مؤثر، وهذا ما یم?ن أن یعود بالخیر على الفرد والمجتمع على حد سواء.
    وهنا تطرح الإش?الیة الأساسیة لهذا البحث وهي دور هذه القیم في حفظ هویة وم?انة المرأة في موجة الصحوة الإسلامیة؟
    لمعالجة هذه الإش?الیة لا بد من تفرید البحث فی مفرداتها: المرأة، موجة الصحوة، القیم ودورها.
    إذا أردنا البدء بمسألة المرأة فنرى أنه من المسلّم القول أن للمرأة دور أساسي وجوهري في حر?ة الصحوة الإسلامیة وهذا ما شاهدناه وعایشناه في ال?ثیر من الدول العربیة. وهذا الدور یتناغم مع الدور الطبیعي الذی أراده الله تعالى لها والذي یتلخّص بالآیة ال?ریمة: «وإذ قال ربك للملائ?ة إني جاعل في الأرض خلیفة».
    فالمرأة قبل أن ت?ون أنثى هي -?ما الرجل- إنسان، خلیفة الله على الأرض، حیث أن ?ل ما أعطاه الإسلام للإنسان هو للمرأة، فهي الخلیفة وهي الم?رّمة وهی تتحمّل الأمانة الإلهیة وهی م?لّفة بإعمار الدنیا ?الرجل تماماً. وللإمام الخمیني(قده) قول عمیق في هذا المجال إذ یقول "أن المرأة إنسان بل إنسان عظیم"1
    إن الإمام(قده) یدعو إلى الالتفات لمقامها الإنساني والتصرف على هذا الأساس"نحن ندعو لأن تحتل المرأة م?انتها الإنسانیة السامیة... فالإسلام یرید للمرأة والرجل أن یسموا في مدارج ال?مال".2
    وله(قده) قول یؤ?د على محوریة ومر?زیة دور المرأة في المجتمع إذ نراه یقول "لو جرّدوا الأمم من النساء الشجاعات والمربیات للإنسان، فسوف تهزم هذه الأمم وتؤول إلى الانحطاط". فالمرأة إذاً هي "مربیة الإنسان" وبهذا المعنى نجد أن للمرأة دور مزدوج فهي من ناحیة صانعة للإنسان -هذا الإنسان الخلیفة– فهي هنا حجر الزاویة في صلاح المجتمع وهي ال?ائن الوحید الذي بمقدوره أن یمنح المجتمع من أحضانه أفراداً تسوق المجتمع بل المجمتعات، بلطف بر?اتهم، إلى الاستقامة والقیم الإنسانية السامیة، ?ما وأنه من المم?ن أن ی?ون الع?س، هذا مع ?ل ما یتطلبه هذا الدور من إم?انات واستعدادات وقدرات... وهي من الناحیة الأخرى الفاعلة في المجتمع والشری?ة الأساسیة للرجل عبر مشار?اتها ومبادراتها وأف?ارها.

    وقد حفل التاریخ الإنساني ولا یزال بأسماء شخصیات نسائیة ?ان لها الفضل الأ?بر في الوقوف بوجه الأنظمة الظالمة وفي مقاومة مشاریع الاستعمار وفي مواجهة مشاریع الغزو والتغریب الثقافي.
    وعلیه فإن السبیل الوحید الذي یم?ّن المرأة من القیام بهذا الدور هو أن ی?ون ذاتها مصنوعاً صناعة أخلاقیة أصیلة، فالهویة والم?انة الحقیقیة للمرأة هي في أصلها تنبثق من المعنویات وهذه الأخیرة تنبثق من مجموعة الفضائل والمثل التي تسمو بالمرأة إلى الم?انة التي خصّها الله تعالى بها. ففي القرآن ال?ریم یخاطب الله تعالى المرأة والرجل على قدم المساواة في خصوص التقوى وتجنّب الأعمال السیئة والتصدي لقضایا الأمر بالمعروف والنهي عن المن?ر «وَلْتَ?ُنْ مِنْ?ُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إِلَى الْخَیْرِ وَیَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْ?َرِ وأولئك هم المفلحون».
    إن المقام هنا لا یسمح لنا بالخوض في دور ?ل قیمة أخلاقیة وأثرها في المساهمة في نهضة الأمّة وتحرّرها بالإضافة إلى ?ون دور هذه القیم هو أقرب إلى البداهة ولا یحتاج إلى شرح وتفصیل وأدلة وحجج.
    إن ما یشهده عالمنا المعاصر هو تجاوز البشریة الواضح للإدیولوجیات المادیة، حیث نرى ?یف أن المار?سیة واللیبرالیة والرأسمالیة العالمیة بقیمها المادیة فقدت ال?ثیر من جاذبیتها، فالجاذبیة الأشد بین الأمة الإسلامیة في الوقت الراهن هي للإسلام وللقرآن ولمدرسة الوحي، وقد وعد الله تعالى أنّ بوسع المدرسة الإلهیة والوحي الإلهي والإسلام العزیز أن یوفّر السعادة للبشر... إن هذا القرن هو قرن الإسلام، هذا القرن هو قرن المعنویة، الإسلام یقدّم العقلانیة والمعنویة والعدالة مجتمعة هدیة للشعوب... إسلام التوجه إلى الله تعالى والتو?ل علیه، إسلام الجهاد، إسلام العمل، إسلام الإقدام والمبادرة...3
    إن هذا ال?لام یجد صداه فیما ع?سته "مشار?ة المرأة المسلمة في الاحتجاجات الجاریة في بعض دول الشرق الأوسط بأنها ترید التحرر من قیود المادیة الغربیة وأن هذه الاحتجاجات جاءت من أجل الخلاص من الح?ام الد?تاتوریین المرتبطین بالغرب.. ولیس لهم أمل إلا في الله تعالى، . وتع?س مشار?ة المرأة الفعالة في هذه الاحتجاجات الصحوة الإسلامیة لدى المرأة المسلمة..


    الهوامش:
    1-من ?لمة له (قدس) بمناسبة یوم المرأة العالمی بتاریخ 6-5-1976.
    2-من ?لمة له (قدس) بتاریخ 9-11-1978.
    3-من ?لمة ألقاها السید الخامنئی (حفظه الله) فی مؤتمر الشباب والحوة الإسلامیة الدولی.
    4-نقلاً عن و?الة المرأة والأسرة، ترجمة سناء الأنصاری (بتصرف).





عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X