إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التوحيد

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التوحيد

    إنَّ ضرورة البحث عن معرفة الله تعالى يوجبها العقل و الشرع، فأمَّا
    العقل فإنَّه يدفع الإنسان لمعرفة المدبِّر لهذا الكون العظيم الَّذي فاضت
    آلاء نعمه على الخلائق جميعها، فيستقلّ العقل بلزوم شكر المنعم، ولا
    يتحقق الشكر إلاَّ بمعرفته، وأمَّا الضرورة الشرعية فقد أوجب علماء
    الكلام لزوم البحث عن معرفة الله تعالى دفعاً للضرر لأنَّ معرفة الله
    تعالى تؤدِّي إلى طاعته والابتعاد عن معصيته، شكراً لنِعَمِه الَّتي تحيط
    بالإنسان منذ نعومة أظفاره إلى آخر حياته، وخوفاً مِن عقابه، وفي ذلك
    السلامة والنجاة مِن نقمته وعذابه، والفوز برضاه، وثوابه.

    معرفة الله
    سلسلة المناهل العقائديه للشباب

  • #2
    التوحيد

    الدليل على وجود الله تعالى
    من الأوجه الَّتي يُستدلُّ بها على وجود الله تعالى دليلان؛ الدليل
    الأوَّل هو الشعور الفطرِي بوجود الخالق الواحد، وإليه أشار القرآن
    الكريم بقوله تعالى:﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ
    النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ الروم: 30 والدليل الثاني هو الدليل العقلي: فإنَّ التأمل
    في عالم الخلق، ودراسة الأسرار الكامنة فيه تدلُّ برمتها على أنها مخلوقة
    لله، تقودنا إلى كمالات الله الوجودية، فلا يمكن أن يُتَصَوَّر بناءُ الكون
    الشاهق قد تم من دون خالق ومدبِّر، فكلّ المظاهر الطبعيَّة مع ما فيها
    مِن الجمال والروعة ودقَّة النظم تدلُّ على وجود خالقها، ومنشئها.


    معرفة الله
    سلسلة المناهل العقائديه للشباب

    تعليق


    • #3
      خطبة أمير المؤمنين ع
      قال ع في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوانات:
      اُنْظُرُوا إِلَى اَلنَّمْلَةِ فِي صِغَرِ
      جُثَّتِهَا وَلَطَافَةِ هَيْئَتِهَا لاَ تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ اَلْبَصَرِ وَلاَ بِمُسْتَدْرَكِ اَلْفِكَرِ
      كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا وَصُبَّتْ عَلَى رِزْقِهَا تَنْقُلُ اَلْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا
      وَتُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا وَفِي وِرْدِهَا لِصَدَرِهَا
      مَكْفُولَةٌ بِرِزْقِهَا مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِهَا لاَ يُغْفِلُهَا اَلْمَنَّانُ وَلاَ يَحْرِمُهَا اَلدَّيَّانُ
      وَلَوْ فِي اَلصَّفَا اَلْيَابِسِ وَاَلْحَجَرِ اَلْجَامِسِ، وَلَوْ فَكَّرْتَ فِي مَجَارِي
      أَكْلِهَا فِي عُلْوِهَا وَسُفْلِهَا وَمَا فِي اَلْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ بَطْنِهَا وَمَا فِي
      اَلرَّأْسِ مِنْ عَيْنهَِا وَأُذُنِهَا لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً وَلَقِيتَ مِنْ وَصْفِهَا
      تَعَباً فَتَعَالَى اَلَّذِي أَقَامَهَا عَلَى قَوَائِمِهَا وَبَنَاهَا عَلَى دَعَائِمِهَا لَمْ يَشْرَكْهُ
      فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ وَلَمْ يُعِنْهُ فِي خَلْقِهَا قَادِرٌ وَلَوْ ضَرَبْتَ فِي مَذَاهِبِ
      فِكْرِكَ لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ مَا دَلَّتْكَ اَلدَّلاَلَةُ إِلاَّ عَلَى أَنَّ فَاطِرَ اَلنَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ اَلنَّخْلَةِ


      معرفة الله
      سلسلة المناهل العقائديه للشباب

      تعليق


      • #4
        وتنقسم الصفات الثبوتية إلى قسمين: صفات ذاتية و صفات
        فعلية، فالصفات الذاتية هي ع ين ذاته المُقدَّسة، وهي

        1_صفة الوجود:
        أي إنَّ الله تعالى موجود ليس له حدّ
        أو مكان معين وهو الواحد الأحد لا شريك له و لا مثيل.
        قال الله تعالى:ï´؟وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
        وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَï´¾]الأنعام: 3[، وقال تعالى:ï´؟وَهُوَ الَّذِي
        فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُï´¾]الزخرف: 84 [.
        وسُئل الإمام أبو عبد الله  عن قول الله عز وجلï´؟وَهُوَ الله فِي
        السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِï´¾ ]الأنعام: 3[ قال: «كذلك هو في كلِّ مكان،
        قلت: بذاته؟ قال: ويحك إنَّ الأماكن أقدار، فإذا قلت: في مكان بذاته
        لزمك أن تقول في إقدار وغير ذلك، ولكن هو بائن مِن خلقه، محيط
        بما خلق علماً وقدرة وإحاطة وسلطانًا وملكًا، وليس علمه بما في
        الأرض بأقل مما في السماء، لا يبعد منه شيء والأشياء له سواء علمًا
        وقدرة وسلطانًا وملكًا وإحاطةً .

        2_صفة العلم:
        أي إنَّ الأشياء متبينة له بحيث تكون حاضرة عنده غير
        غائبة عنه، وأنَّ الله تعالى يعلمï´؟غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِï´¾]البقرة:
        33 [، وï´؟ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِï´¾]فاطر: 38 [، وï´؟أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ
        مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌï´¾]المائدة:
        97 [. فالله تعالى عالم بما مضى، وما يأتي و ما هو كائن وما في الكون
        مِن الأسرار والرموز، وفي القرآن الكريم آيات عديدة تصف
        علم الله تعالى غير المتناهي، وكذا في الأحاديث الواردة عن أهل
        البيت ع .

        3_صفة القدرة
        أي إنَّ الله تعالى قادر ومُقْتَدِر و ï´؟إِنَّ الله عَلَى كُلِّ
        شَيْءٍ قَدِيرٌï´¾]البقرة: 148 [. وبرهن أمير المؤمنين ع على قدرة الله
        تعالى بروعة فعله وجمال صنعه، فقال: «فَطَرَ اَلْخَلاَئِقَ بِقُدْرَتِهِ وَنَشَرَ
        اَلرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَوَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ .
        وجاء في حديث محمد بن عرفة: قال: قلت للرضا ع : خلق الله
        الأشياء بالقدرة أم بغير القدرة؟ فقال « لا يجوز أن يكون خلق
        الأشياء بالقدرة لأنك إذا قلت: خلق الأشياء بالقدرة فكأنك قد جعلت
        القدرة شيئًا غيره، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء، وهذا شرك، وإذا
        قلت: خلق الأشياء بقدرة فإنما تصفه أنه جعلها باقتدار عليها وقدرة،
        ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره بل هو سبحانه
        قادر لذاته لا بالقدرة ))بحار الأنوار للعلامة المجلسي: 4 / 136 .).
        وعالم حيّ لنفسه لا بعلم وحياة.

        4_صفة الحياة

        أي حياة الله تعالى حياة أبدية سرمدية لا كحياة
        المخلوقات الَّتي يسبقها العدم ثُمَّ تكون على مراحل ثمَّ تنتهي، فهو
        ï´؟الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُï´¾]الفرقان: 58 [، حيٌّ بلا حياة حادثة،
        بل حيّ لنفسه، وحياته سبحانه وتعالى عبارة عن اتصافه بالقدرة
        والعلم.

        5_ صفة القدم أو الأزلية، والبقاء أو الأبدية:

        هذه صفاتٌ لله تعالى، أي
        أنَّ الله تعالى قديم، ويعبرعنه بالأزلي، وهو أبدي و يعبر عنه بالباقي،
        فهو واجب الوجود كان قبل كلِّ شيء ويبقى بعد فناء كلِّ شيء،
        فالقديم أو الأزلي: هو المصاحب لمجموع الأزمنة المحققة والمقدرة
        بالنسبة إلى جانب الماضي، فهو ما لا بداية له.





        تعليق


        • #5
          الصفات الثبوتية الفعلية
          وأمَّا الصفات الفعلية الَّتي تتفرَّع من الصفات الثبوتية فهي صفات
          يمكن انفكاكها عن ذات الله تعالى، ويتوقَّف وصفه تعالى بها على صدور
          فعل منه، فهي صفات محدثة، وتُسمَّى الصفات الإضافية نسبة لإضافتها
          إلى الذات الإلهية و التصاقها بها كالخالقية، و الرازقية، وغيرهما مما ورد
          ذكرها في القرآن الكريم، وهي صفات زائدة على الذات بعكس الثبوتية
          فإنها عين الذات، ومن الصفات الفعلية التكلّم: وهذه الصفة تعني أنَّ
          الله تعالى قادر على إيجاد الحروف والأصوات المركبة تركيباً مُفْهِماً كما
          أوجد الكلام في الشجرة فسمعه موسى؛ قال الله تعالى:ï´؟ وَكَلَّمَ الله
          مُوسَى تَكْلِيمًاï´¾]النساء: 164

          الصدق
          من الصفات الفعلية الصدق وتعني أنَّ كلام الله تعالى يكون
          منزّهاً عن الكذب، وقد تقدَّم أنَّ كلام الله تعالى مِن الصفات الفعلية
          لذا يكون الصدق في الكلام مثله مِن الصفات الفعلية، وقد وردت في
          القرآن الكريم آيات عديدة تدلُّ على صدق الله تعالى منها قوله:ï´؟الله لا إلَِهَ إلاهُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلَِى يَوْمِ القِيَامَةِ لارَيْبَ فيِهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًاï´¾]النساء: 87
          وقوله تعالى:ï´؟وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي
          مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ الله حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلï´¾
          ]النساء: 122
          وقوله تعالى:ï´؟قُلْ صَدَقَ الله فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ
          مِنَ المُشْرِكِينَï´¾]آل عمران: 95 [.

          الصفة الثالثة الإرادة
          الصفة الثالثة من الصفات الفعلية صفة الإرادة، ومن الآيات الَّتي
          تدلّ على هذه الصفة قوله تعالى:ï´؟إنَِّمَا أَمْرُهُ إذَِا أَرَادَ شَيئْاً أَنْ يَقُولَ لهَُ كُنْ
          فَيَكُونُï´¾]يس: 82 [، فصفة الإرادة هي اختيار الله وقدرته فإن شاء أن
          يفعل فعل، وإن شاء أن يترك ترك، مع وجود قصد وإرادة، وعدم كونه
          مضطرًا في فعله ومجبوراً بقدرة قاهرة

          الصفة الرابعة الحكمة
          من الصفات الفعلية الحكمة ومعناها أن الله تعالى يفعل الفعل في
          غاية الإحكام والإتقان، وغاية الإتمام و الإكمال. وأنَّ الله تعالى لا يفعل
          قبيحاً ولا يخل بواجب.
          صفة السمع والبصر:
          تعني أن الله يسمع بدون إذن ويرى بدون عين؛ فالمسموعات
          والمبصرات حاضرة لديه. قال الإمام جعفر الصادق ع «: هو سميع
          بصير، سميع بغير جارحة، و بصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه، و يبصر
          بنفسه .

          صفة الخالقية و الرازقية والإحياء ونحوها:
          فهذه صفات أفعاله لا ذاته تعالى، وتعتبر الصفات الفعلية مِن
          الصفات الثبوتية مِن حيث قدرة الله تعالى عليها و تلك القدرة عين ذاته.
          ثم الضابط في الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل،
          هو: أن صفات الذات هي مااتصف الله تعالى بها، وامتنع
          اتصافه بضدِّها، أو خلوِّه منها كالعلم والقدرة والحياة ونحوها،
          وأماصفات الفعل فهي ما يتصف الله تعالى بها وبضّدها، كالخالقية و
          الرازقية فإنّه يجوز أن يقال: إنّ الله تعالى خلق زيداً، و لم يخلق له إبنا. ) في
          حال عدم وجود ابن لزيد (، وأحيا زيداً وأمات عمراً، وغفر للمستغفر
          ولم يغفر للمصرِّعلى الذنب، ونحو ذلك.
          هذا وإنَّ حقيقة صفاته ثابتة له تعالى مِن دون اشتراك لأحد فيها،
          وأسماؤها أي مفاهيم تلك الصفات كالسمع والبصر جارية على
          المخلوقين يشتركون فيها معه تعالى.

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X