إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البكاء مرة اخرى

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البكاء مرة اخرى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ورد الحثّ على البكاء على الإمام الحسين.
    فعن الإمام الرضا عليه السلام: "يا بن شبيب! إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، فإنّه ذُبح كما يذبح الكبش، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيهون"[1].

    وعن الإمام الباقر عليه السلام في حديث زيارة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء من قرب: "ثم ليندب الحسين عليه السلام ويَبْكِهِ، ويأمر من في داره ممّن لا يتّقيه بالبكاء عليه... وليعزّ بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين عليه السلام..." قلت: فكيف يعزّي بعضنا بعضا؟ قال: "تقولون: أعظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين، وجعلنا وإيّاكم من الطالبين بثاره مع وليّه الإمام المهديّ من آل محمّد عليهم السلام"[2].

    وإذا منعتنا ذنوبنا في البداية من البكاء فلنحرص على التباكي فإنّ له أجر البكاء. قال ابن طاوس روي عن آل الرسول عليهم السلام أنّهم قالوا: "من بكى وأبكى فينا مائة فله الجنّة, ومن بكى وأبكى خمسين فله الجنّة, ومن بكى وأبكى ثلاثين فله الجنّة, ومن بكى وأبكى عشرين فله الجنّة, ومن بكى وأبكى عشرة فله الجنّة, ومن بكى وأبكى واحداً فله الجنّة, ومن تباكى فله الجنّة"[3].

    2- أجر البكاء على الإمام الحسين (الآثار الأخرويّة):
    عن الإمام زين العابدين عليه السلام: "أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين عليه السلام حتّى تسيل على خدّه، بوّأه الله بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقابا"[4].

    وعن الإمام عليّ عليه السلام: "كلّ عين يوم القيامة باكية وكلّ عين يوم القيامة ساهرة، إلّا عين من اختّصه الله بكرامته وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمّد عليهم السلام"[5].

    وعن الإمام الصادق عليه السلام- في مناجاته بعد صلاته: "يا من خصّنا بالكرامة، ووعدنا الشفاعة... اغفر لي ولإخواني وزوّار قبر أبي عبد الله الحسين... اللهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلّب على حفرة أبي عبد الله عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا، اللهمّ إنّي أستودعك تلك الأبدان وتلك الأنفس حتّى توافيهم من الحوض يوم العطش"[6].

    3- فلسفة البكاء على الإمام الحسين عليه السلام (الآثار الدنيويّة):
    إظهار المحبّة والولاء:
    إنّ البكاء على الإمام الحسين عليه السلام يعني أنّنا سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم وعدوّ لمن عاداهم, فالحزن والبكاء عليه هما إعلان الولاء والانتماء والبيعة له ولأهل البيت عليهم السلام.

    الإجلال والتعظيم:
    إنّ البكاء على الحسين عليه السلام هو تعظيم لقدره وتجليل لمقامه وتبيان لعظيم كرامته أمام جميع الناس، وبالتالي فإنّ بكاءنا هنا هو إعطاء شخصيّة الحسين عليه السلام عظمتها ومكانتها في نفوسنا.

    ت- تعليم مبادئ ثورة الحسين عليه السلام:
    فالبكاء يستهدف التفاعل القلبيّ والروحيّ مع المبادئ التي طرحها الإمام الحسين عليه السلام والانصهار بها، تلك المبادئ التي خلّدت الإسلام كالمطالبة بالحقّ المغصوب، والرفض القاطع للظلم، والتفاني والإيثار، والجهاد بكلّ غالٍ ونفيس، لذلك اعتبر البكاء على الحسين عليه السلام وسيلة لتربية النفس البشريّة.

    ث- مواساة أهل بيت العصمة عليهم السلام:
    إنّ البكاء وإقامة المآتم يعتبران لوناً من ألوان المواساة لأهل البيت عليهم السلام، والشعائر الحسينيّة هي بمثابة تعزية للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بذبح سبطه وولده الحسين عليه السلام وأهل بيته وسبي عياله، وهذه المواساة نتوسّم منها نيل الأجر وعظيم المثوبة، فإنّ من صفات شيعتهم وأتباعهم أنّهم يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم.

    ج - إحياء وتزكية الثورة في النفوس:
    وللبكاء على الإمام الحسين دلالات يعبّر الإمام الراحل قدس سره عن جانب منها بقوله: "قد يسمّينا المتغرّبون بـ (الشعب البكّاء) ولعلّ البعض منّا لا يتمكّن من قبول أنّ دمعة واحدة لها كلّ هذا الثواب العظيم، لا يمكن إدراك عظمة الثواب المترتّب على إقامة مجلس للعزاء، والجزاء المعدّ لقراءة الأدعية، والثواب المعدّ لمن يقرأ دعاء ذا سطرين مثلاً.

    إنّ المهمّ في الأمر هو البعد السياسيّ لهذه الأدعية وهذه الشعائر، المهمّ هو ذلك التوجّه إلى اللّه وتمركز أنظار الناس إلى نقطة واحدة وهدف واحد، وهذا هو الذي يعبّئ الشعب باتجاه هدف وغاية إسلاميّة, فمجلس العزاء لا يهدف للبكاء

    على سيّد الشهداء عليه السلام والحصول على الأجر- وطبعاً فإنّ هذا حاصل وموجود- الأهمّ من ذلك هو البعد السياسيّ الذي خطّط له أئمّتنا عليهم السلام في صدر الإسلام كي يدوم حتّى النهاية, وهو الاجتماع تحت لواء واحد وبهدف واحد، ولا يمكن لأيّ شيء آخر أن يحقّق ذلك بالقدر الذي يفعله عزاء سيّد الشهداء عليه السلام...

    ح- بكاء الملائكة والأنبياء والنبيّ وأهل البيت عليهم السلام على الإمام الحسين عليه السلام:
    - بكاء الملائكة
    عن الإمام الصادق عليه السلام: "لما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ضجَّت الملائكة إلى الله بالبكاء وقالت: يُفعل هذا بالحسين صفيِّك وابن نبيِّك، قال: فأقام الله لهم ظلّ القائم عليه السلام وقال: بهذا أنتقم لهذا"[7].

    - بكاء الأنبياء
    في تفسير قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ[8] أنّه رأى ساق العرش وأسماء النبيّ والأئمّة عليهم السلام فلقّنه جبرئيل قل: "يا حميد بحقّ محمّد، يا عالي بحقّ عليّ، يا فاطر بحقّ فاطمة، يا محسن بحقّ الحسن والحسين ومنك الإحسان. فلمّا ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟ قال جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، فقال: يا أخي وما هي؟ قال: يقتل عطشانَ غريباً وحيداً فريداً ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم وهو يقول: واعطشاه! واقلّة ناصراه! حتّى يحول العطش بينه وبين السماء كالدّخان، فلم يجبه أحد إلّا بالسيوف، وشرب الحتوف، فيذبح ذبح الشاة من قفاه، وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان، ومعهم النسوان، كذلك سبق في علم الواحد المنان، فبكى آدم وجبرئيل عليه السلام بكاء الثكلى"[9].

    - بكاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:
    لمّا أخبر النبيّ بأنّ السيّدة فاطمة تلد الإمام الحسين عليهما السلام، أخبر أيضاً بشهادته، فبكى فلمّا وضعه وأُتي به إليه في تلك الساعة وهو ملفوف في خرقة، أذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثمّ وضعه في حجره، ونظر إليه ورثاه وبكى وهو يقول: "سيكون لك حديث، اللهمّ العن قاتله"، ثمّ لما أتى عليه سبعة أيّام عقّ عنه كبشاً أملح، وحلق رأسه وتصدّق بوزن الشعر ورقاً، وخلّق رأسه بالخلوق (طيب مركّب من الزعفران) ثمّ وضعه في حجره ورثاه وبكى وهو يقول: "يا أبا عبد الله, عزيز عليّ" ثمّ بكى. ثمّ قال: "اللهمّ إنّي أسألك فيما سألك إبراهيم عليه السلام في ذريّته، اللهمّ إنّي أُحبّهما وأُحبّ من يحبّهما، والعن من يبغضهما ملء السماء والأرض"[10].

    - بكاء أمير المؤمنين عليه السلام:
    عن ابن عبّاس قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في خروجه إلى صفّين, فلمّا نزل بنينوى وهو شطّ الفرات, قال بأعلى صوته: "يا بن عبّاس, أتعرف هذا الموضع؟" قلت له: ما أعرفه يا أمير المؤمنين فقال عليّ عليه السلام: "لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي". قال: فبكى طويلاً حتّى اخضلّت لحيته، وسالت الدموع على صدره، وبكينا معاً وهو يقول: "أوه أوه, مالي ولآل أبي سفيان؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر؟ صبراً يا أبا عبد الله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم"[11].

    - مجلس الزهراء عليها السلام يوم القيامة:
    فقد ورد أنّ السيّدة الزهراء عليها السلام حينما تكون في ساحة المحشر تنظر إلى ولدها الحسين‏ عليه السلام بلا رأس فتصرخ ومعها خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وكلّ الأنبياء عليهم السلام الصالحين والمؤمنين[12].

    - الإمام الحسن عليه السلام:
    وبكى الإمام الحسن عليه السلام أخاه الحسين‏ عليه السلام وذلك حين حضره الموت، وظهر السمّ في جميع أعضائه، وخرج كبده مقطّعاً، فأتى إليه الإمام الحسين عليه السلام واعتنقه وجعل يبكي، فقال له الإمام الحسن عليه السلام: "ما يبكيك يا أبا عبد الله؟"، قال: "أبكي لما صنع بك". فقال له الإمام الحسن‏ عليه السلام: "ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدّعون أنّهم أمّة جدِّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وينتحلون دين الإسلام، ويجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك, وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاك ثقلك, فعندها تحلّ ببني أميّة اللعنة, وتمطرُ السماء رماداً ودماً، ويبكي عليك كلّ شي‏ء حتّى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار"[13].

    - السيّدة زينب عليها السلام
    رغم شجاعة السيّدة زينب عليها السلام وصلابتها في كربلاء لم يمنعاها من التأثّر والبكاء عند المصيبة الكبرى والفاجعة العظمى, فقد ذكر الرواة أنّها لمّا نظرت إلى جسد الحسين عليه السلام وهو بتلك الحالة, معفّر بدمائه مفقود من أحبّائه, ندبت عليه بصوت مشج وقلب مقروح: "يا محمّداه صلّى عليك مليك السماء, هذا حسين مرمّل بالدماء مقطّع الأعضاء, وبناتك سبايا, إلى الله المشتكى وإلى عليّ المرتضى وإلى فاطمة الزهراء وإلى حمزة سيّد الشهداء, هذا حسين بالعراء تسفي عليه الصبا قتيل أولاد الأدعياء, واحزناه! وا كرباه! اليوم مات جدّي رسول الله, يا أصحاب محمّداه, هؤلاء ذريّة المصطفى يساقون سوق السبايا. فأذابت القلوب القاسية والجبال الراسية"[14].



    [1] عيون أخبار الرضا عليه السلام ج2 ص 268.

    [2] ميزان الحكمة ج 3 ص 1984.

    [3] مكيال المكارم ج 2 ص 159.

    [4] ثواب الأعمال ص 83.

    [5] الخصال ص 635.

    [6] كامل الزيارات ص 229.

    [7] أصول الكافي ج 1 ص 465.

    [8] سورة البقرة الآية 37.

    [9] العوالم, الإمام الحسين عليه السلام ص 104.

    [10] بحار الأنوار ج 44 ص 251.

    [11] أمالي الشيخ الصدوق ص 694.

    [12] أنظر بحار الأنوار ج 7 ص 127.

    [13] أنظر أمالي الشيخ الصدوق ص 177.

    [14] مثير الأحزان ص 59.



المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X