إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دروس من عاشوراء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دروس من عاشوراء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تطفح كربلاء بالكثير من المفاهيم والمعاني السامية التي يمكن الوقوف عندها واستخراج مجموعة من الدروس التي تصلح أن تكون منهاجاً يتبع في الحياة, واستخلاص العبر التي تسلّط الضوء على بعض السلبيّات التي يمكن من خلالها التنبّه لمواضع الخلل وإصلاحها لتكون لنا عبرة وموعظة.

    وسنحاول أن نقف على مجموعة من هذه المفاهيم دون أن نحصيها بأجمعها:

    محاور الموضوع
    1- المواجهة مع الطاغوت:
    وهذه من وظائف الأنبياء عليهم السلام, قال تعالى مخاطباً نبيّه موسى عليه السلام: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى1. وجعلها تعالى من صفات المؤمنين: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[1].

    وعن الإمام الحسين عليه السلام في بعض خطبه: "أيّها الناس إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلّاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغيَّر عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله, ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله وأنا أحقّ من غيَّر"[2].

    2- إحياء سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته:
    "وإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي صلى الله عليه وآله وسلم أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ ابن أبي طالب عليه السلام فمن قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يقضي الله بيني وبين القوم بالحقّ وهو خير الحاكمين"[3].

    وهذا ما نجده في سيرة الأئمّة عليهم السلام جميعاً فعندما طلب المأمون من الإمام الرضا عليه السلامأن يصلّي صلاة العيد وكان الإمام عليه السلام يأبى, فلمّا ألحَّ عليه المأمون أرسل إليه الإمام عليه السلام: "إن أعفيتني فهو أحبّ إليّ، وإن لم تُعفني خرجت كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام", فقال له المأمون: أخرج كيف شئت.., فخرج الإمام عليه السلام ذلك الخروج المهيب الذي اضطرّ معه المأمون إلى إرجاع الإمام عليه السلام قبل وصوله إلى الصلاة[4].

    وكذلك صاحب الزمان عجّل الله فرجه عندما يظهر كما جاء في دعاء العهد المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام: "..واجعله اللهمّ مفزعاً لمظلوم عبادك، وناصراً لمن لا يجد له ناصراً غيرك، ومجدّداً لما عطّل من أحكام كتابك ومشيّداً لما ورد من أعلام دينك وسنن نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم.."[5].

    3- إحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
    وقد تكرّر ذلك في كلام الإمام الحسين عليه السلام كقوله: "أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر"[6].
    وعنه عليه السلام: "ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقّاً فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برماً"[7].

    وقد أعطى في ذلك درساً عمليّاً مفاده أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بدّ من القيام به لإصلاح المجتمع حتّى لو أدّى إلى القتل أحياناً.

    4- رفض الذلّ:
    إنّ الله تعالى لا يرضى للمؤمن أن يكون ذليلاً, قال سبحانه:﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[8], وعن الإمام الحسين عليه السلام: "ألا وإنّ الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وحجور طهرت ونفوس أبيّة وأنوف حميّة من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام إلا وإنّي زاحف بهذه الأسرة مع قلّة العدد وكثرة العدوّ وخذلة الناصر"[9].

    وقوله عليه السلام: "هيهات منّا الذلّة", صار شعاراً لجميع أحرار العالم.

    5- عدم الخضوع أمام الحصار العسكريّ والاقتصاديّ:
    أمّا الحصار العسكريّ فتمثّل في المواجهة بين العديد القليل- 73 شخصاً - على المشهور- مقابل ثلاثين ألفاً - كما في الروايات.

    وأمّا الحصار الاقتصاديّ فقد تمثّل في منع إيصال الطعام والشراب إلى المخيّم حتّى أدّى ذلك إلى عطش حتّى الأطفال الصغار وقتلهم عطاشى.

    كلّ ذلك لم يخضع معسكر الإمام الحسين عليه السلام, ما أدّى إلى انتصارهم بتحقيق أهدافهم التي خرجوا لأجلها.

    6- تحقيق مقولة انتصار الدم على السيف:
    حيث تجلّت بأعلى معانيها حتّى استفاد منها كلّ أحرار العالم, وبتنا نسمع مثل المصلح الهنديّ الشهير غاندي يقول: تعلّمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر.

    7- قبول الدعوة وإتمام الحجّة:
    فمع علم الإمام الحسين عليه السلام بغدر أهل الكوفة, ولكنّه لمّا دعوه أجابهم من باب إتمام الحجّة عليهم, لأنّه هناك قيمة في نفس إجابة الدعوة, ولا بدّ من إتمام الحجّة عليهم.

    8- إنّ الدّين أغلى من كلّ شيء:
    إنّ الدّين له هذه القيمة التي يقدم له شخص كأبي عبد الله الحسين عليه السلام نفسه فداءً وفي سبيل الله, ولذا يقال: إنّ زينب عليها السلام خرجت عصر يوم العاشر من المحرّم تشقّ صفوف الجيش الأمويّ, إلى أن انتهت إلى جسد أخيها الحسين عليه السلام, وقالت: اللهمّ تقبّل منّا هذا القربان.

    ورحم الله الشاعر يقول عن لسان الحسين عليه السلام:
    إن كان دين محمّد لم يستقم إلّا بقتلي يا سيوف خذيني

    9- حفظ حقوق الناس:
    نزل الإمام الحسين عليه السلام أرض كربلاء في اليوم الثاني من المحرّم, وروي أنّه عليه السلام اشترى النواحي التي فيها قبره من أهل نينوى والغاضريّة بستّين ألف درهم, وتصدّق بها عليهم, وشرط عليهم أن يرشدوا إلى قبره ويضيفوا من زاره ثلاثة أيّام[10].

    كما لم يقبل أن يكون معه ومن أصحابه أحد ممّن عليه دين.

    10- خطر الخيانة والانكفاء السياسيّ:
    خرج لقتال الإمام الحسين عليه السلام ثلاثون ألفاً, بعض هؤلاء كان ممّن عزلهم أمير المؤمنين عليه السلام وجاؤوا لقتال ولده الإمام الحسين عليه السلام.

    وبعض هؤلاء كانوا ممّن بايع الإمام عليه السلام ونكث, فعن سيّد الشهداء عليه السلاميوم العاشر من المحرّم أنّه نادى: "يا شبث بن ربعيّ, ويا حجّار بن أبجر, ويا قيس بن الأشعث, ويا يزيد بن الحارث, ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار وأخضرّ الجناب وطمّت الجمام وإنّما تقدم على جند لك مجند فأقبل"؟ قالوا له: لم نفعل, فقال: "سبحان الله, بلى والله لقد فعلتم"[11].

    11- باب التوبة مفتوح حتّى آخر الطريق:
    الحرّ بن يزيد الرياحيّ مثال واضح لذلك حيث قبل الإمام عليه السلام توبته. وهناك مجموعة من أصحاب عمر بن
    سعد تحوّلت إلى أصحاب الحسين عليه السلام حين رأوهم متبتّلين متهجّدين عليهم سيماء الطاعة والخضوع لله تعالى[12].

    وهناك من مال يوم العاشر من المحرّم إلى معسكر الحسين عليه السلام وقاتل معه واستشهد بين يديه.
    وهنا لا بدّ من التنبيه إلى ما جاء في كلمات الإمام عليه السلام أنّه كان مانعاً من سماعهم لمواعظه وهو المال الحرام حيث جاء في كلماته عليه السلام لهم: "وكلّكم عاص لأمري غير مستمع قولي فقد ملئت بطونكم من الحرام، وطبع على قلوبكم"[13].

    12- المهم هو المبدأ والخطّ وليس الشخص والفرد:
    عن الإمام الحسين عليه السلام أنه قال عن يزيد: "إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرّمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله..."[14].

    فمن كان يحمل صفات كالإمام عليه السلام لا يبايع من يحمل صفات كيزيد.

    13- كونوا أحراراً:
    "إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم"[15].

    ولذا امتدح الحرّ بن يزيد الرياحيّ بهذا الأمر فقال له: "أنت الحرّ كما سمّتك أمّك، وأنت الحرّ في الدنيا، وأنت الحرّ في الآخرة"[16].

    14- الدفاع عن الدّين ولو لوقت قليل:
    لو كان الإمام الحسين عليه السلام وحيداً لقتل صبيحة يوم العاشر من المحرّم, ولكنّ أصحاب الإمام عليه السلام وأهل بيته وإن لم يستطيعوا دفع القتل عنه ولكنّهم أخّروا ذلك إلى عصر ذلك اليوم, فحفظوا حياة الإمام ولو لساعات, وهذا درس لنا أن نحفظ الحقّ ونؤخّر الفساد ونقلّل من وجوده ولو لساعات.

    15- عدم ترك الدعوة والتبليغ مهما كان:
    خطب الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه من الصباح إلى العصر حوالي عشر خطب, قصيرة وطويلة, بعض منها للإمام عليه السلام, وواحدة للحرّ وأخرى لزهير وثالثة لأبي الفضل العبّاس عليه السلام وغيرهم.

    16- إنّ الحقّ هو المنتصر في النهاية:
    قال تعالى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا[17].

    هناك الكثير من الناس يسعون إلى أهدافهم من خلال الذهاب إلى العدوّ والتعامل معه, وكان عاقبة أمرهم هو الهلاك والخسران, فهذا عمر بن سعد كان يريد ملك الريّ, وقد سعى للوصول إليه من خلال الخروج إلى حرب الحسين عليه السلام وقتله مع عبيد الله بن زياد ويزيد, فماذا كانت النتيجة؟! الخسران في الدنيا والهلاك في الآخرة, ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[18].

    17- النسب ليس على حساب المبدأ:
    لمّا كان اليوم التاسع من المحرّم جاء شمر حتّى وقف على أصحاب الحسين عليه السلام فقال أين بنو أختنا - يعني العبّاس وجعفراً وعبد الله وعثمان أبناء عليّ عليه السلام- فقال الحسين عليه السلام: "أجيبوه وإن كان فاسقاً فإنّه بعض أخوالكم" (وذلك أنّ أمّهم أمّ البنين كانت من بني كلاب والشمر من بني كلاب), فقالوا له: ما تريد؟ فقال لهم: أنتم يا بني أختي آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين والزموا طاعة يزيد؟ فقالوا له: لعنك الله ولعن أمانك أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له[19].




    [1] سورة البقرة الآية 256.

    [2] تاريخ الطبري ج 4 ص 304.

    [3] بحار الأنوار ج 44 ص 329.

    [4] الإرشاد ج 2 ص 264.

    [5] بحار الأنوار ج 53 ص 96.

    [6] بحار الأنوار ج 44 ص 329.

    [7] تاريخ الطبري ج 4 ص 305.

    [8] سورة المنافقين الآية 8.

    [9] مثير الأحزان ص 40.

    [10] مجمع البحرين مادة "كربل" ج 5 ص 461.

    [11] تاريخ الطبري ج 4 ص 323.


    [12] مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم ص 217.

    [13] بحار الأنوار ج 45 ص 8.

    [14] بحار الأنوار ج 44 ص 325.

    [15] بحار الأنوار ج 45 ص 51.

    [16] بحار الأنوار ج 45 ص 14.

    [17] سورة الإسراء الآية 18.

    [18] سورة الأعراف الآية 128.

    [19] أعيان الشيعة ج 4 ص 129.



المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X