إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نِظاَمُ الإنفَاقِ في رُؤيّةِِ المَرجعيّةِِ الدينيّةِِ الشَريفَةِ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نِظاَمُ الإنفَاقِ في رُؤيّةِِ المَرجعيّةِِ الدينيّةِِ الشَريفَةِ

    دَعَتْ المَرجَعيَّةُ الدِينيّةُ العُليَا فِي النَجَفِ الأشرَفِ ,اليَومَ , الجُمْعَةَ , الثَلاثين مِنْ رَبيعٍ الأوّلِ ,1438 هِجري, المُوافقَ

    ,لِ, الثَلاثين مِنْ كانونِ الأوّلِ ,2016م ,وعلى لِسَانِ , وَكيلِها الشَرعي , الشَيخ عَبد المَهدي الكَربَلائي ,

    خَطيبِ , وإمَامِ الجُمعَةِ فِي الحَرَمِ الحُسَيني المُقَدّسِ :

    إلى الاستمرَارِ في دَعمِ واسنادِ المُقاتلين المَيامين المُجاهدين في جبهاتِ القتالِ لتحقيقِ النَصرِ الكَامِلِ بإذنِ اللهِ تَعَالى.

    وعَرَضَتْ أمرَين مُهمين :

    الأمرُ الأوّلُ :
    ________

    وهو مَا يَتَعلّقُ بنظامِ الإنفاقِ في الإسلامِ , تَشريعاً وتطبيقاً وأهميته وآثاره الدنيوية و الإخروية ,

    قَال تعَالى:

    ((وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)) (10)المنافقون.

    وفي الحَديثِ الشَريفِ ,(مَن أنفقَ نَفقةً في سَبيلِ اللهِ كُتِبَتْ له سبعمائة ضَعف )

    :كنز العُمّال ,المُتقي الهندي,ج4,ص306.

    (وعن أبي بصير ، عن أبي جعفر , الإمامِ الباقرِ , عليه السَلام : قال : ولئن أعولَ أهلَّ بَيتٍ مِن المُسلمين أشبعُ جوعتهم وأكسو عَورتِهم وأكف وجوههم عن الناس , أحبّ إليّ مِن أنْ أحجّ حجةً وحجةً و حجةً حتى انتهى إلى عَشرٍ وعَشرٍ و عَشرٍ ومِثلها حتى انتهى إلى سبعين)

    : الكافي الكليني,ج4,ص2.

    إنَّ نظامَ الإنفاقِ هو مِن الأنظمةِ المُهمةِ التي اهتمَ بها الإسلامُ, وحَثّ عليها القرآنُ الكريمُ في سورهِ الشريفةِ وتشريعاتِه الحَكيمَةِ ,

    وبمُختَلف الوَسَائلِ , وحَذّرَ المؤمنين مِن مَسَألةِ عدمِ الإنفاقِ و
    أو إهماله .

    وهنا نَذكرُ مَحَاورَ رئيسةً في هذا النظامِ المَالي , ومنها :

    ماهي دواعي تشريعِ نظامِ الإنفاقِ , وما هي المَشاكلُ وحلولِها , وما هي مُعطياتُ وثِمَارُ الإنفاقِ في الدينا والآخرةِ,

    وما هي أساليبُ القرآنُ الكريمُ في الحَثِّ على ذلك , والتي مِنها الترغيبُ والتشويقُ والتخويفُ , وما هي شروطُ الإنفاقِ ومُوانعه ,

    وما هي صِوَرَه الوَاجبة والمُستحَبَة , وأهمية الاعتدالِ في الإنفاقِ .


    المِحوَرُ الأوّلُ :
    _______
    مَا هي دَواعي الإنفاقِ وتشريعه وما أهميةُ ذلك , وإنّمَا نُبينُ ذلك حتى نعرفَ عَظمةَ نظامِ الإسلامِ ,

    وقدرته على تقديمِ الحلولِ ومُعالجة المَشاكلِ ,خاصةً , وقد حَثّ الإسلامُ على الإنفاقِ
    في وجوه مُتعددةٍ وبدواعٍ هَادفةٍ وحَكيمةٍ ,

    ومنها :

    1- مُعالجةُ مُشكلة الفَقرِ, والتي تؤدي إلى تداعياتٍ خطيرةٍ على الفردِ والمُجتمعِ , فالفقيرُ إذا لم يَجد مَا يَسدُّ حاجاته الضروريةَ

    مِن مَأكلٍ ومَلبسٍ ودَواءٍ فإنه سيشعرُ بالظلمِ له مِن قِبل الآخرين ,نفسيّاً واجتماعيّاً وسَتُشلُ قدراته وإبداعاته

    على المُساهمةِ
    في بناءِ مُجتمعه وبلدِه.

    وستتولدُ عنده حَالةٌ مِن الحقدِ والبغضاءِ , وقد يَرتكبُ الجريمةَ بِحقِّ الآخرين.

    وحتى يَصونَ الإسلامُ الفَقيرَ مِن هذه الأخطارِ شَرّعَ له نظامَ الإنفاقِ لحمايته وضمانِ مَعيشته.

    2- مُعالجةُ مُشكلة التباينِ الطبقي في المجتمع ,فأحيانا نَجدُ فِئةً قَليلةً تتمتعُ بكثرةِ المَالِ وفِئةً كَبيرةً يعوزها المَالَ والحَاجَةَ ,

    وسَتشعرُ هذه الفئةُ الكبيرةُ بالفارقِ الطبقي بينها وبين مِن يستحوذُ عَلى المَالِ ,مِمّا يُؤدي ذلك إلى الإحساسِ بالظلمِ الاجتماعي ,

    وسوءِ الظن والقلقِ والصراعِ والعداءِ بين طبقاتِ المُجتمعِ ,
    فضلاً عن حدوثِ الانقسامِ الداخلي.

    لذلك جاءَ الإسلامُ بالعَدلِ في توزيعِ الثروةِ والمَالِ ورفعِ الظلمِ عن الطبقاتِ الفَقيرَةِ.

    3- التأسيسُ لنظامِ التكافلِ الاجتماعي في الإسلامِ ,وهو أنْ يَتكفّلَ المُجتمعُ بعضه ببعضٍ , خِدمَةً وتَعاوناً وإنفاقاً في سبيلِ الله

    , كما لو تُبنى المَدارسُ ودورُ العبادةِ والطرقُ وتُقدّمُ الخدماتِ, تحقيقاً للاكتفاءِ الذاتي الذي يُوفرُ للمُجتمعِ العيشَ الآمنَ والكريمَ.

    4- تَطهيرُ النفسِ مِن بعضِ الرذائلِ الأخلاقيةِ المُهلكةِ كالبُخلِ, فَمِن خلالِ الإنفاقِ والبَذلِ والعطاءِ يُؤسسُ للفضيلةِ والصفاتِ الحَسنةِ .


    5- إشاعةُ روحِ المَحبة و المَودةِ والتعاونِ بين الناسِ , فالفقير حينما يشعرُ بأنَّ الغنيَّ يشفقُ عليه فذلك يدعوه إلى المَحبةِ

    وبالعكس إذا ما شَعرَ بالحِرمَانِ مِن حَقه سيحصلُ خلافُ ذلك.

    6- تقويةُ القدرةِ الدِفاعية للمُجتمع الإسلامي على مُواجهَةِ الأعداءِ , كَمَا هو مُلاحظُ ألآن ,

    فالمعركةُ لا تتوقفُ على الرجالِ الأشداءِ وحسب , بل تحتاجُ إلى توفيرِ الَمَال والسِلاحِ ,

    حتى يَتمكنَ المُقاتلين المَيامين مِن الدفاعِ وإدامةِ المعركةِ .

    وإنّ الإنفاقَ يؤِّمنُ الفرصةَ لِمَن لم يَتمكن مِن المُشاركةِ في القتالِ ,بأنْ يُساهمَ بإنفاقِ مَالِه في سبيلِ اللهِ تعالى, .


    المِحوَرُ الثاني :
    _________

    وهو حكمةُ الإنفاقٍ وفضله وآثاره في الدنيا والآخرة , ومنها:

    1- الإنفاقُ والصدقةُ سببٌ لإنزالِ الرزقِ ,كَما في الروايةِ الشَريفةِ:

    (عن أبي الحَسن ,الرضا , عليه السلام ,:قال : استنزلوا الرِزقَ بالصَدَقَةِ)

    :الكافي, الكليني ,ج4,ص10 .

    2- الإنفاقُ يُزيدُ في العمرِ ويَدفعُ مِيتة السوءِ ,

    (عن الباقرِ ,عليه السلام , : « البرّ والصدقةُ يَنفيان الفَقر ،ويزيدان في العمر ،ويدفعان عن سبعين ميتة سوء)

    : تحريرُ الأحكامِ, العلاّمَة الحلي,ج1,ص346.

    3- الصدقة تَقضي الدَين وتُخلّف البركة .

    4- دَفعُ البلاءِ و أمانٌ مِن عذابِ الآخرةِ.

    وأما الآثارُ الدنيوية والإخروية , فالقرآنُ الكريمُ يَدفعُ بالإنسانِ إلى الإنفاقِ ويُبشره بالفضلِ العظيمِ ,

    وعَدمِ الخوفِ على مَا يَنفقُ لأنّ ذلك تجارة مع اللهِ تعالى , وهي تجارةٌ رابحةٌ لن تَبور.

    قال تعالى :

    ((إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)) (30)فاطر.

    وفي الروايةِ المَأثورة, (ما نَقَصَ مَالٌ مِن صَدقةٍ )

    :مَن لا يَحضره الفقيه , الصدوق ,ج4,ص381.

    وقال اللهُ تعالى:

    ((مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) (261)البقرة.


    الأمرُ الثاني :
    ____________

    إنّنا نعيشُ الأيامَ الأخيرةً مٍن هذا العامِ المِيلادي,2016, ونَستقبلُ عَاماً جَديداً , وبهذه المُناسبةِ نتقدمُ بالتهنئةِ

    بمناسبة ميلادِ
    السيّد المَسيح , عليه السلام, وندعو إلى تثبيتِ قيمِ المَحبةِ والسلامِ والتعايشِ المَبني على رعايةِ حقوقِ الآخرين,

    والاحترامِ المُتبادلِ, بين الجميع وبِمُختلفِ المَذاهبِ والمَناهجِ الفكريةِ , والابتعادِ عن الإساءةِ لرموزِ الآخرين ومُقدساتهم,

    والتي تؤدي إلى خَلقِ بيئةٍ مُناسبةٍ للعنفِ والصراعِ,

    مُؤكدين أنّ العراقَ وطنُ لجميعِ أبنائه على اختلافِ مَذاهبهم ومَناهجهم الفكرية ,

    وليتمكن الجميعُ مِن العيشِ الكريمِ والآمن والمُشترك ,بعيداً عن إثارةِ الصراعاتِ والعنفِ لتحقيقِ مصالحٍ سياسيةٍ وطائفيةٍ ,

    وبانتهاء هذا العام يُضَافُ عام إلى الأعوامِ التي مَرّتْ على العراقيين وهي مَليئةٌ بالمَآسي ,

    وخاصةً
    لِمَن تعرضوا للإرهابِ مِن المَدنيين والمهجرين مِن مدنهم,ولا يزالُ الكثيرُ منهم يُعاني مِن قسوةِ الظروفِ .

    وأيضاً كانتْ هذه الأعوام مَليئةً بالتضحياتِ الكبيرةِ التي قَدّمها أعزتنا المُقاتلين في الجبهاتِ والمُنازلةِ ضد داعش ,

    وقد ضَحوا بعشراتِ الآلافِ مِن الشُهداءِ ,
    فِدَاءً للمُقدّساتِ والبلدِ,

    وندعو مَرةً أخرى جميعَ المُتمكنين مَاليّاً أنْ لا ينسوا إخوتهم في مُخيماتِ النزوحِ , وأنْ يُقدّموا لهم ما يُخفف عنهم مُعاناتهم.

    وكَمَا ندعو القوى السياسيةَ بأنْ يأخذوا العِظةَ والعِبرَةَ مِن التجاربِ الأليمةِ والتي مَرّتْ في الأعوامِ السابقةِ لبناءِ عراقٍ مُستقرٍ ومُزدَهرٍ.



    ______________________________________

    تَدْوينُ – مُرتَضَى عَلي الحِليّ –

    _______________________________________

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم..

    نسأل الله ان يحفظ مراجعنا العظام ووكلائهم بحق محمد وال محمد..

    جزاكم الله خير الجزاء اخي الكريم وانت تنقل لنا صوت المرجعية...

    بوركتم

    تعليق


    • #3
      تقديري لكم أختي الفاضلة والله يوفقكم

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
        حفظ الله مرجعيتنا النائبة عن المعصوم وأدامها خيمة على رؤوس المؤمنين....الشكر والثناء لكم اخي الفاضل ..عودتمونا دائما على مواضيعكم القيمة..أسأل الله تعالى لكم دوام التوفيق وتقبلو مروري
        مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

        تعليق


        • #5
          تقديري لكم أخي الكريم والله يحفظكم

          تعليق

          يعمل...
          X