إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (120)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (120)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (120)

    قال تعالى(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) سورة البقرة من الاية 228 الى 230 .
    نتعرض في هاتين الايتين الى مطالب عدة
    اولا : حركية الاحكام في واقع الامة

    الاحكام الالهية في حقيقتها تعالج واقع المجتمع وما يحتاجه الناس في كل وقائع الحياة حتى يعيش الانسان المؤمن ضمن دائرة القانون والنظام والتشريع الالهي ؟ ولكن بشرط اذا وجد الانسان الكامل في اوساط الامة كما كان النبي صلى الله عليه واله ،؟ولكننا اليوم محرمون من وجود هذه النعمة العظيمة لعدم استحقاقنا ؟ والا فلو كنا نستحق هذه النعمة لما بخل الله تعالى علينا بوجود الانسان الكامل صاحب العصر والزمان عليه السلام في اوساطنا لكي نعيش الاحكام الواقعية .
    ومناسبة هذه الاية كما جاء في المجمع: «روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنَّ امرأة أتتها فشكت أنَّ زوجها يطلّقها ويسترجعها يضارّها بذلك، وكان الرّجل في الجاهلية إذا طلّق امرأته ثُمَّ راجعها قبل أن تنقضي عدّتها كان له ذلك، وإن طلّقها ألف مرة لم يكن للطلاق عندهم حدّ. فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه واله ، فنزلت ،الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ، فجعل حدّ الطلاق ثلاثاً».
    ثانيا : فلسفة تحديد الطلاق بمرتين

    قد يشكل احد الناس سواء كان مسلما او غير مسلم على هذا الحكم ،وهو ان تحديد الطلاق بمرتين قد يكون صعبا على الانسان تحمله وهو فيما اذا طلق الانسان زوجته ثلاث مرات واراد ان يرجع اليها ،فكيف يتحمل ان يرى زوجته تتزوج غيره ثم يرجع اليها .؟
    والجواب على ذلك ؛
    ان الله تبارك وتعالى عندما وضع هذا التشريع والقانون جاء من اجل ضبط النظام الاجتماعي والحفاظ على الاسرة من الانهيار وحتى لا تكون المراة العوبة بيد الرجل يطلقها متى اراد ويرجع اليها متى يشاء ،ولذا جاء هذا القانون من اجل ان يجعل الرجل يفكر الف مرة قبل ان يهدم اسرته ،وبالتالي فهذا القانون فيه المصلحة وليس كما يتوهم البعض انه بالضد من مشاعر الانسان واحاسيسه فلو كان عنده شعور بالمسؤولية لما اقدم على هدم اسرته بدل التفكير ان هذا القانون ربما سوف يعكر مزاجه .؟
    ثالثا : لا يجوز اخذ المهر من الزوجة الا اذا كانت كارهة لزوجها

    قال تعالى ( وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ) اذا كان الزوج كارها لزوجته وطلقها فهنا لا يجوز للزوج ان ياخذ شيئا من المهر الذي اعطاه لها لان المهر ملك للزوجة بالعقد والدخول بها كما قال تعالى (وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً )
    نعم هناك استثناء في ان ياخذ الزوج المهر او اكثر او اقل من المهر وهو فيما اذا كانت الزوجة هي الكارهة لزوجها وتحب الخلاص منه بكل وسيلة بحيث اذا بقت معه ربما سوف تتعرض لسخط الله تبارك وتعالى ولا تقيم حدود الله ،لذلك هنا يجوز للزوج ان يشترط عليها في طلاقها اما المهر كاملا او بعض المهر او اكثر من المهر والى هذا الاستثناء اشار الله تعالى بقوله ( إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) وهذا هو الطلاق الخلعي وهو طلاق الزوجة الكارهة لزوجها ومعاشرته فتدفع المهر حتى تتخلص منه
    رابعا : الفرق بين الطلاق ثلاثا عند السنة والشيعة

    يفترق الشيعة عن السنة في موضوع الطلاق ثلاثا ، ان الطلاق عند الشيعة يشترط فيه القصد والاختيار وحضور ووجود رجلين عادلين يسمعان إنشاء الطلاق ،وكذلك الطلاق في مجلس واحد طلقة واحدة عندنا؛ فلا يتعدد الطلاق بتكرر الصيغة ، فإذا قال الزوج أو قال وكيل الزوج: زينب طالق، هي طالق، هي طالق، وقع الطلاق مرة واحدة، سواء أراد بتكراره التأكيد والاحتياط، أم أراد إيقاع ثلاث طلقات .؟
    واما الطلاق عند ابناء السنة فلا يشترط القصد والاختيار ووجود رجلين عادلين ،وكذلك يجوز يجوز في مجلس واحد ان يقول الرجل لزوجته انت طالق بالثلاث بدون رجوع متخلل بين الطلاق وعندها يقع الطلاق ثلاثا واذا اراد الزوج الرجوع اليها عليها ان تتزوج زوجا اخر كي تحل لزوجها الأول.
    ولذلك قال تعالى ( فان طلقها ) للمرة الثالثة ( فلا تحل له ) أي للمطلَّق ثلاثا ( من بعد ) الطلقة الثالثة ، لا بالرجعة ، ولا بعقد جديد ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها ) الزوج الثاني ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ) أي على الزوج الأول والمرأة المطلقة من الزوج الثاني ( أَنْ يَتَراجَعا ) بعقد جديد ( إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ) من الحقوق الزوجية .
    ومحصل ذلك ان الزوج اذا طلق زوجته ثلاث مرات فلا تحل له ، حتى تنكح زوجا غيره بالزواج الدائم وليس المنقطع وبتعبير الرواية عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره ؟ قال : هي التي تطلق ثمَّ تراجع ثمَّ تطلق ثمَّ تراجع . ثمَّ تطلق الثالثة فهي التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره ويذوق عسيلتها ،ومتى طلقها الزوج الثاني او مات عنها يجوز للزوج الاول الرجوع اليها اذا اراد الرجوع .............
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X