إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

علم الله تعالى والفعل الإنساني

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • علم الله تعالى والفعل الإنساني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته




    هو أن الله تعالى قدر وقضى وقدر جميع ما في الكون سواء الوجود الخارجي أو أفعاله بما في ذلك الإنسان ، إلا أنه قضى على الإنسان أن يفعل أفعاله باختياره ولكن بالمدد المستمد من قدرة الله تعالى في كل لحظة ، وهذه القدرة لله تعالى بحيث له السيطرة على كل موجود وعلى جميع أفعاله ، ولكن خلقه وقدر وقضى له إما أن يكون فاعل طبيعي أو منزه كملك أو مكلف كالإنسان والجن أن يفعل أفعاله ويقضي بوجوده باختياره بعد أن يقيم ويقدر عمله بنفسه وهو الذي يتصور منفعته له سواء بالحق أ بالباطل .
    وإعطاء قدره لموجود مع العلم المسبق بالعصيان دليل على عظم قدرته تعالى لا على ضعف السلطنة والقدرة بل يؤكدهما ، ولو كان لا مندوحة للكل الفواعل إلا فعل واحد من غير اختيار لقسم منها كالإنسان الذي هو عصارة الوجود ويكون مجبور كالفاعل الطبيعي ، ولكان يدل على ضعف القدرة الإلهي لا على شدتها ولما صح تكليفه وأمره ببعض الأفعال أو نهيه عن قسم آخر منها .
    وعلى هذا العلم الأزلي لله تعالى لا يجبر الإنسان على أفعاله بل يؤكد اختياره ، حيث يعلم الله تعالى أن من مخلوقاته والذي هو الإنسان خلقه يفعل أفعاله باختياره مع كونه يستمد القوة منه ، ولو فعل الإنسان بالإجبار والإكراه من قبله تعالى لكان خلاف علمه الأزلي وهو مستحيل ويستلزم الجهل عليه تعالى عن ذلك علواً كبيرا وإن كان مع ذلك له القدرة على منعه .
    ويؤيد هذا المعنى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .
    وكون علم الله تعالى أزلي بكل شيء يبحث في مسألة العلم الإلهي والأسماء الحسنى حيث لو كان علم الله حادث لكان الله عز وجل محل لحوادث ولكان جاهل بشيء ثم يحصل العلم له وهذا نقص تعالى الله عنه ، وقال تعالى : ((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )) هود 6 .
    وقال تعالى : ((وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )) الأنعام 59 .
    وقال تعالى ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ))
    ق~ 16 .

    وأما لماذا خلق الله تعالى الإنسان وهو يعلم به من الأزل سوف يطيع أو يعصي ويعلم مبدئه ومستقره إما في الجنة أو في النار ؟
    أولاً : الله تعالى يخلق مايشاء والوجود من آثار عظمته وقدرته وعلمة .
    وثانياً :فهذا ما حكاه الله تعالى في قوله :
    (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )) التوبة 16 .
    وقال عزّ من قائل (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ )) محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم ] 31 .
    وقال تعالى : (( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ )) الملك 1-2 .
    وقال تعالى ((وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً )) هود 7 .

    نعم خلق الله تعالى الإنسان ليظهر مكنونه وينكشف سر عقائده بأعماله ويبين هل أطاع الله تعالى أم لا ، وليتميز الخبيث من الطيب والإنسان الصالح من الطالح بعد ما يأخذ دوره في الحياة ويعتقد بعقائد ويعمل أعمال مقربة لرحمة الله تعالى أو لنقمته باختيار الإنسان من غير جبر ولا تفويض ، والدنيا دار ابتلاء يعني اختبار وامتحان وفيه يكرم الإنسان أو يهان .
    فإن المجموعة الأولى من الآيات تبين : إن الله تعالى عالم بكل شيء قبل خلقه وبعده والله يعلم مستقر الإنسان و مستودعه والمجموعة الثانية تبين أن الإنسان خلق للاختبار والامتحان والابتلاء حتى يتميز المؤمن ليسعد في الدنيا والآخرة وليحط الكافر في الدنيا والآخرة ، من غير ظلم من الله تعالى ؛ لأن الإنسان عرفنا يعمل باختياره من غير جبر والعلم الإلهي يؤكد حرية الإنسان للعمل الذي يريده من غير جبر بل تمده قوة الله ويساعده عطاءه و رزقه وكل ما هيئ الله تعالى له من كل شيء مناسب لعيشه ليستكمل به مسيره في الحياة .
    فأن علم الله تعالى مثل علم المعلم بالطالب الكسلان والغير مجد والطالب الشاطر المجد ، فإن علم المعلم قبل الامتحان بمصير طلابه لا يغير من نجاحهم ورسوبهم في الامتحان ، كذلك علم الله تعالى لا يغير من مصير الإنسان وأن كان سابق على عمل الإنسان ، وعلم المخرج المقتدر بما سوف يؤديه ممثليه على المسرح لا يغير من جديتهم واستعدادهم ، وعلم كل أستاذ وصانع بتلميذه وعامله وانه سوف يكون له مستقبل فيما يتعلمه أم لا ، وأن كان المعلم والمخرج والأستاذ يحترم المجد والمطيع والذي يستعد لقبول تعاليمه ويطبقها بأحسن وجه ، كذلك الله تعالى يختار من عباده من يشاء ممن علم حسن سيرتهم وفعالهم وهو الخبير اللطيف فيختارهم أنبياء وأوصياء أنبياء وأئمة ويعلمهم ليؤدوا تعاليمه للناس بعد أن يؤيدهم بالمعجزة ويدل عليهم بما تكون له الحجة البالغة على عباده ، فمن قبل منهم يسعد وينال رضاه وينجح ويدخل الجنة ومن يرفضهم ويرسب ويشقى في الدنيا والآخرة وأن كان في ظاهره منعم في الدنيا .
    فتحصل إن علم الله الأزلي : متعلق بأن الإنسان سوف يعمل بالقوة المستمدة منه تعالى وبعد أن سخر له ما في السماوات والأرض وأنعم عليه نعم لا تحصى وفضله على كثير من خلقه وبعث إليه الأنبياء ليهدوه ثم اتبعهم بالأوصياء الطيبين والأئمة المطهرون ومن غير جبر ولا إكراه على عمل معين ولا قسر على إيمان أو كفر ، بل الإنسان هو يختار أعماله وفق معتقده وحسب ما يريد من غير منع .
    وهذا العلم الأزلي لله تعالى
    : يؤكد عدل الله ومنته وفضله على العباد ، ويؤيد دليل لا جبر ولا تفويض ، ويبرهن ويقوي القول بأن الإنسان لا مسير ولا مخير بل هو في أمر بين أمرين ، ويثبت شهادة لأولي العلم انه قد تمت كلمات الله قسط وعدلا ولا مبدل لكلمات الله تعالى ، إلا من يدعي أن الإنسان مجبور على فعله فيحرف دين الله تعالى وتعاليمه وكذا من يقول أن الإنسان فوض إليه جميع أعماله فيخرج المخلوق عن قدرة وسلطان خالقه والعياذ بالله تعالى من ذلك .


عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X