إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فهم لقاء الله شرط أساسي في جهاد النفس

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فهم لقاء الله شرط أساسي في جهاد النفس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم

    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    من خلال منهج القرآن والعترة الطاهرة المعصومة :
    إن لقاء الله سبحانه وتعالى أمر حتمي حيث أن الوجود كلّه يسير بسير تكاملي نحوه سبحانه وتعالى ، على قاعدة الآية الكريمة ((إنّا لله وإنا إليه راجعون)) إذن الكلّ : السماوات والأرضين وما فيهن وما بينهنّ عائد إليه سبحانه ، وسيأتي اليوم الذي تظهر قهّارية الله على هذا الوجود بآية (( لمن الملك اليوم )) فيأتي الجواب ((لله الواحد القهّار)) .
    إذن نحن على موعد مع لقاء جبّار السموات والأرض يوماً ما وفي ذلك قوله تعالى : ((مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (العنكبوت ، 5)
    ولكن لقاء الله له وجهان :
    1- الوجه الأول من اللقاء : هو اللقاء الإختياري العشقي
    وهم شيعة الإمام عليّ الحقيقيون كما سيظهر معنا من كلام الأمير صلوات الله عليه :
    إنّ الإنسان يسير الى الله إما مخيراً من حيث أنه هو بإرادته واختياره وبيقين قلبي قرّر السير الى الله ، من خلال وسيلة الإيمان والتقوى والعلم والعمل الصالح والإرتقاء الروحي بالترفع عن عالم الحجب والظلمات الدنيوية لأنه رأى جمال محبوبه فذهل عمّا سواه .
    ونهج البلاغة هو خير زاد من خلال ما ورد عن سيد الموحّدين الإمام عليٌّ عليه السلام وهو بخطبةٍ له يصف فيها المتقين :
    " ولَوْ لا الأجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ والْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وهُمْ والنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ " !..
    ومن نفس المصدر ، في كلام له عليه أفضل صلوات المصلّين لكُمَيْل بن زياد النخعي :
    قال كُمَيْل بن زياد رضي الله عنه :
    أخذ بيدي أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فأخرجني إلى الجبّان (1) فلمّا أصحر (2) تنفّس الصّعَدَاء (3) ثمّ قال :
    يَا كُمَيْل بْن زِيَادٍ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ (4) فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا (5) فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ:
    النَّاسُ ثَلاَثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ (6) وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ (7) رَعَاعٌ (8) أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ (9) يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ.

    يَا كُمَيْلُ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ.
    وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو (10) عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَصَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ.
    يَا كُمَيْل بْن زِيَادٍ، مَعْرِفَةُ الَعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ الْإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ، وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ.
    يَا كُمَيْل بْن زِيادٍ، هَلَكَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ، َعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ.
    هَا إِنَّ ها هُنَا لَعِلْماً جَمّاً (وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى صَدره) لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً (11)! بَلَى َأصَبْتُ :
    ‌أ- لَقِناً (12) غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ، مُسْتَعْمِلاً آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا، وَمُسْتَظْهِراً بِنِعَمَ اللهِ عَلَى عِبادِهِ، وَبِحُجَجِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ،
    ‌ب- أَوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْحَقِّ (13) لاَ بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ (14) يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ لِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ.
    ‌ج- أَلاَ لاَ ذَا وَلاَ ذَاكَ! أَوْ مَنْهُوماً (15) بِالَّلذَّةِ، سَلِسَ الْقِيَادِ (16) للشَّهْوَةِ، أَوْ مُغْرَماً (17) بِالْجَمْعِ وَالْإِدِّخَارِ (18) لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْءٍ، أَقْرَبُ شَيْءٍ شَبَهاً
    بِهِمَا الْأَنَعَامُ (19) السَّائِمَةُ (20)!

    كَذلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ.
    اللَّهُمَّ بَلَى ! لاَ تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ ، إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، وَإَمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً (21) لِئَلاَّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ.
    وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ أُولئِكَ؟ أُولئِكَ ـ وَاللَّهِ ـ الْأَقَلُّونَ عَدَداً، وَالْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللّهِ قَدْراً، يَحْفَظُ اللهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ، حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ، وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ، هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ ، وَاسْتَلاَنُوا (22) مَا اسْتَوْعَرَهُ (23) الْمُتْرَفُونَ (24) وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى، أُولئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أَرْضِهِ، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ، آهِ آهِ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ !

    انْصَرِفْ إذَا شِئْتَ.
    .
    معاني كلمات الخطبة :

    1- الجَبّان ـ كالجَبّانة ـ: المقبرة.
    2- (أصْحَرَ): أي صار في الصحراء.
    3- تنفّسَ الصُعَدَاء: أي تنفس تنفساً ممدوداً طويلاً.
    4- أوْعِيَة: جمع وِعاء، وهو الْإناء وما أشبهه.
    5- أوْعَاها: أشدّها حفظاً.
    6- العالم الرَبّانيّ: العارف بالله، المنسوب إلى الرب.
    7- الهَمَج ـ محركة ـ: الحمقى من الناس.
    8- الرَعَاع ـ كَسَحاب ـ: الأحْداث الطَغام الذين لا منزلة لهم في الناس.
    9- الناعق: مجاز عن الداعي إلى باطل أو حقّ.
    10- يَزْكُو: يزداد نماءً.
    11- الحَمَلَة ـ بالتحريك ـ: جمع حامِل، وأصَبْتُ: بمعنى وجدت، أي لو وجدت له حاملين لاَبرزته وبثثته.
    12- اللَقِنُ ـ بفتح فكسر ـ: من يفهم بسرعة.
    13- المُنْقادُ لحاملي الحقّ: هو المنساق المُقلّد في القول والعمل، ولا بصيرة له في دقائق الحق وخفاياه، فذاك يسرع الشك إلى قلبه لاَقل شبهة.
    14- في أحنائه: أي جوانبه، ومفردها حِنْو.
    15- المَنْهوم: المُفْرِط في شهوة الطعام.
    16- سَلِس القِياد: سَهْلُه.
    17- المُغْرَم ـ بالجمع ـ: المُولّع بجمع المال.
    18- ادّخار المال: اكتنازه.
    19- (الأنْعَام): البهائم.
    20- السائمة: التي ترسل لترعى من غير أن تُعْلَف.
    21- مغموراً: غمره الظلم حتى غطّاه فهو لا يظهر.
    22- اسْتَلانُوا: عدّوا الشيء ليناً.
    23- اسْتَوْعَرَه: عدّه وعْراً خَشِناً.
    24- المُتْرَفُون: أهل الترف والنعيم.


    ومحلّ الشاهد من كلام الأمير :
    صفات الشيعة الحقيقيون ، من شدّة يقينهم بلقاء ربّهم ، لم يروا للدنيا وجود بل إنّ الدنيا كانت دائما بالنسبة لهم مكاناً لأداء تكليفهم واكتفوا بالحدّ الأدنى من حاجاتهم فيها :
    " هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ ، وَاسْتَلاَنُوا (22) مَا اسْتَوْعَرَهُ (23) الْمُتْرَفُونَ (24) وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى "
    2- الوجه الثاني من اللقاء : هو اللقاء الإلزامي الجبري
    الإحتمال الثاني أن يلقى الإنسان ربّه مجبراً عندما يأتيه الموت معلناً نهاية العمر الذي منحه الله إياه في هذه الحياة الدنيا فيخرج من الدنيا كارهاً ربّه ساخطاً عليه والعياذ بالله لأنه يرى ربّه أن حرمه عن متعلّقه ومحبوبه ألا وهي الدنيا وكلّ ما فيها من متعلّقات المال والولد والسلطة والجاه والناس وغيرها من تفاصيل الحياة الدنيا .
    إذن السير الى الله ولقاء الله أمر حتميّ لا مفرّ منه ولكن باختلاف طريقة السير ، تختلف النتائج ، فمن سار الى الله اختياراً وحباً لا يتساوى حتماً مع من أغفل لقاء الله حتى أتاه الموت عنوة ليفرض عليه هذه الحقيقة الإلهية التي لا مفرّ منها .
    إذن أعظم وأهم عنوان لتزكية النفس هو كيف ألقى الله عاشقاً محباً غير ساخط
    ولا كاره ؟



    وصلّى الله على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم واهلك أعداءهم


عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X