إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المَرجَعيّةُ الدينيّةُ العُليَا تُذكِّرُ الأمّةَ والأفرادَ بالاعتبار بالقصصَ القُرآني

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المَرجَعيّةُ الدينيّةُ العُليَا تُذكِّرُ الأمّةَ والأفرادَ بالاعتبار بالقصصَ القُرآني

    ذَكَّرَتْ المَرجَعيَّةُ الدِينيّةُ العُليَا فِي النَجَفِ الأشرَفِ ,اليَومَ , الجُمْعَةَ , الخامِسِ مِنْ جمادى الأولى ,1438 هِجري, المُوافقَ

    ,لِ, الثالث مِنْ شباط ,2017م ,وعلى لِسَانِ , وَكيلِها الشَرعي , السَيّد أحمَد الصَافي , خَطيبِ ,

    وإمَامِ الجُمعَةِ فِي الحَرَمِ الحُسَيني المُقَدّسِ :
    الأمَةَ والأسَرَ , والأفرَادَ والمُجتَمعَ بِضَرورَةِ تَحَمُّلِ المَسؤوليَّةِ العَامّةِ والخَاصّةِ ,

    والاعتبَارِ والاستفادَةِ مِمّا أعطانا اللهُ تعَالى,
    مِن سمعٍ وبَصَرٍ وأفئدةٍ, والتَأملِ في التَوجيهِ والنَصَائِحِ والإرشَادَاتِ والمَواعِظِ ,

    وطَالَبَتْ المَؤمنينَ بِالدُعَاءِ الخَاصِ للمُجَاهِدين الأبطَالِ ,وهمُ يَتحمّلونَ ألآن ظِروفاً خاصةً من بردٍ ,وغيره , ودَعَتْ لهم بالتسديدِ

    والنَصرِ على العَدوّ الدّاعِشي الأثيمِ.

    وَقَد عَرَضَ سَمَاحَةُ الَسَيّدِ أحمَد الصَافي مَطلَبَاً قُرَآنيّاً مُهمَاً , يَتَحَدّثُ عَن تَصَرّفَاتٍ شَخصيّةٍ عَلَى الإنسَانِ أنْ يَلتَزِمَ بها ,

    وتَارَةً يُخَاطِبُ الأمةَ بِخطَابٍ عَامٍ , ويُحَمّلُ المَجموعَةَ بِمَا هِي مَجموعَةٌ مَسؤوليّةً مُحْدّدَةً , كَقولِه تَعَالى :

    (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) (110),آل عمران.

    وتَارَةً يَتَحَدّثُ بِعنوَانِ أمةٍ (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38)))آل عُمران.

    والقُرآنُ الكَريمُ لا يَتحَدّثُ عن تَصرفَاتٍ محددةٍ عند زَيدٍ أو بَكرٍ مَثَلاً , بل يَتَحدّثُ عَن النَواةِ الأولى في المُجتمعِ ,

    وهي الأسرة والتي هي مُهمّةٌ في التَنشِئَةِ , ويَتَحَدّثُ عن الإنسَانِ بِمَا له مِن مسؤولياتٍ مُحَدّدَةٍ , ويَتَحَدّثُ عن حالةٍ جَمَاعيةٍ واجتماعيّةٍ

    ,
    ويُحَاولُ أنْ يُوقِظَ فينا الاعتبارَ بالقياسِ بِمَا مَضَى ,ومَعلومٌ أنَّ قَصَصَ القُرآنِ الكَريمِ ليسَتْ هي للتسليةِ , بل هي لِلعبرَةِ والاستفادةِ مِنهَا.

    وعندما نَقرأُ القُرآنَ الكَريمَ ينبغي أنْ نَقرأه بتأملٍ , وكَأنَّه نَزَلَ علينا ,أفرَادَاً أو أسَرَاً أو مُجتمَعَاً.

    وفِي سورةِ الأحَقَافِ , قَالَ تَعَالى بِشَأنِ ذَلِك :

    ((وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ))(26).

    إنَّ الآيةَ الشَريفَةَ هذه تَستَعرِضُ وتُنبأُ عن مَطلبٍ عَامٍ للمُجتمَعِ , بما هو مُجتمعٌ بغضِ النَظرِ عن الجَنبَةِ السَياسيّةِ والاجتماعيّةِ

    والاقتصَادِيّة والثقافيّةِ , بل تَتَحَدّثُ الآيةُ عَن حَالةِ الاستفَادَةِ وضَرورَتِها وحَالةِ الإعرَاضِ وحَالةِ عَدَمِ الإعرَاضِ ,.

    ...والتَمكينُ في قَولِه تَعَالى: ((وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ )) , يَعني مَنحُ حَالةٍ مِن السَلطَنةِ والقُدرَةِ للإنسانِِ والأمةِ والمُجتمعِ في صِورٍ مُتعدّدَةٍ ,.

    وبِنَاءً عَلى أنَّ إنْ هي مَا نافية فِي هذا المََقطعِ ,(( فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ)) يَكونُ المَعنى, فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ, تَمكينُ سلطةٍ وقُدرَةٍ

    في القوةِ والمَالِ وغيرها.

    إنَّ القُرآنَ الكَريمَ يَعرضُ القِصَةَ هُنَا بإيجَازٍ مُهمٍ غير مُخِلٍ وبحكمَةٍ ونُكتَةٍ دَقيقَةٍ , لتَتحَققُ الفَائِدَةُ مِن هذا الإيجَازِ.

    ويَقولُ القُرآنُ الكَريمُ ((وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً )), والجَعلُ هُنا هو جَعلٌ تَكويني ,

    ومِن عَجيبِ القَولِ أنَّ القُرآنَ الكَريمَ يُلفِتُ نَظَرَنَا إلى البَديهيَاتِ ,ونحن نَعلَمُ أنَّ لنا سَمعَاً وأبصَاراً وأفئدةً ,

    ويَحكي لنا أنَّ هَؤلاءِ الذين مَكّنّاهُم , َجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً , ولغيرهم وهي مِنّةٌ إلهيةٌ مُشتَرَكَةٌ لِلجميعِ.

    ولكن أرادَ إلفَاتَ النَظرِ إلى الأهميةِ الكبيرة ِلهذه المِنّةِ والرِزقِ التكويني بوصفِها أدواتٍ , يَنبغي أنْ تُستَعمَلُ للتّعَقلِ والاعتبارِ والاستفَادَة ِ, .
    فالقُرآنُ الكَريمُ ذَكَرَ مَا ينبغي تَوظيفه مِمّا أعطانَا اللهُ مِن الأذنِ والعَينِ والفؤادِ ,وهو الاستّمَاعُ بها والإبصارُ والتَفكّرُ .

    وهذه هي قوامُ التعقلِ عِندَ الإنسَانِ,والآيةُ القُرآنيةُ تتَحدّثُ عَن قَومٍ خانوا هذه الهِبَاتِ ,

    التي جَعلَها اللهُ لهم تَكويناً ومِنّةً, ليَروا بها الحَقَائِقَ ويَنتبهوا ,ولكن إنْ لم يَفعلوا فَهُم كالأنعَامِ , بَل هُم أضَلُّ سبيلا ,

    مع مَا أنّه الأنعَامُ غَير مُكَلّفَةٍ ,ولكن المُشكِلةَ عِندَ الإنسَانِ الذي مَكّنه اللهُ , وأعطَاه سُلطةً ,ولم يَعتبر لا بِمَوعِظَةٍ ولا إشَارَةٍ ,

    و لا نَصيحةٍ ولا مِن كِنَايةٍ أصلاً.

    ,كَمَا قَالَ تعالى: (( فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ)) , وكأنَّ القُرآنَ الكَريمَ يُخاطِب الإنسَانَ ,

    أينَ سَمْعك وأين بَصَركَ وأين فُؤادُكَ ,فلِمَ تَعرِض عنها.

    ولِنَلتَفِتُ لِلدّقةِ القُرآنيّةِ , بِمَا هو عَجيبٌ مِن الإنسَانِ المُعرِضِ عن مِنَنِ اللهِ ,وكأنه لا يَسمعُ ولا يَبصرُ ولا يُفكرُ,.

    ولو لا حظنا أنَّ إنسَاناً يتَكلّمُ مع حَائطٍ ويَراه العُقلاءُ فَقطعَاً سيتهمونه بالجنونِ , لأنّ الحَائطَ لا يَسمعُ ولا يَبصرُ ولا يَفهمُ.

    ولكن عندما تتكلمُ مع العُقلاءِ ولا يَتَرتّبُ الأثرُ فهذا شَيءٌ عَجيبٌ.

    ... القُرآنُ الكَريمُ يَلفِتُ نَظَرَنَا إلى أنَّ هَؤلاءِ الذين مَكّنّاهُم وزودنَاهم بآلاتِ السَمعِ والبَصَرِ والفؤادِ , ولم يَكن مِن جهتِنَا نَقصٌ

    وحَاشا اللهُ مِن ذلك ,وقد أعطاهم كُلَّ شَيءٍ .

    ولكن في مَقامِ التطبيقِ ,
    (( فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ)),فالأقوامُ الذين سَبقونا بسنينٍ كَقومِ نوحٍ , والذين لم يتعظوا بِمَا نَصَحهم به نَبيُّهم (نوح) ,مَاذا كَانَتْ نتيجتهم :
    ((جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا))(7)نوح. ,

    ((قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ))(32)هود.

    فهكذا كَانَ لِسَانُ مَن لا يَفهمُ ولا يَتّعظُ ولا يَسمَعُ ولا يَبصرُ ,أرشدَك إلى البّرِ والنصيحةِ والأمَانِ , فكيفَ تَتَصَرّفوا ؟

    قاَل تَعَالى:

    ((إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ))

    ويَجحدون أي يَرفضون ويَنكرون , كمَا كانَ الحَالُ مَع النَبيِّ الكَريمِ :

    ((فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)) (81)النساء.

    أو :(( حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ))(16)مُحمّد.

    النبيُّ كَانَ يَتَكلّمُ بوضوحٍ , ولم يَتَكلّم بألغازٍ ,وهُم واقعاً يَفهمون ما يَقولُ لهم , ولكن يَرفضون ويُنكرون

    ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ))(14), النمل.

    أما مَعنى قوله تعالى: ((وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ )), فَهذا ذَيلٌ قُرآنيٌّ مُخيفٌ حَقيقةً ,

    ذلك لأنَّ اللهَ تَعَالى لا يَنتقمُ
    مِن العِبَادِ لأجلِ الانتقامِ , ولكن هَؤلاءِ العِبَادَ يُعجّلونَ بالنقمَةِ , ويَعملون مَا يُغضِبُ اللهَ تَعَالَى.

    وبالنتيجةِ لا مَفرَّ مِن أنْ يَنزِلَ بهم مَا كانوا به يستهزئون ,وقَد عَرَضَ القُرآنُ الكَريمُ وَقائعَ ليومِ الِقيَامةَِ لِمثْلِ هذه الصورِ .

    ((وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ))(64) ,ص.

    فأهلُ النّارِ يَتَفَحّصُ أحدَهم وجهَ الآخرِ , ويَفتقدونَ أناساً كانوا يَستهزئون بهم , ويَستهزئون بكُِلِّ نَصيحةٍ وتَوجيهٍ وبِكُلِّ إرشَادٍ ,

    إلى أنْ وصَلَتْ الحالةُ أنْ يَروا نتيجةَ أعمالِهم.

    .... وَلا بَأسَ فِي هَذهِ الأوقَاتِ البَارِدَةِ أنْ نَتَوَجّه للهِ تَعَالى بالدُعَاءِ الخَالِصِ والخَاصِّ , لِلسَواعِدِ المُؤمِنَةِ والبَطَلَةِ مِن المُجَاهِدين ,

    الذين يُعانون الظروفَ الخَاصّةَ ,ويُرابطون .

    رَبّنَا أشدُدْ على أيديِهم واربطْ على قُلوبِهم ,وأعنهم بعنايةٍ خَاصّةٍ , وسَدّدْ رَميتِهم ,

    وأنزلْ بهم عَلى عَدوّهم كُلَّ بَأسٍ ,
    وزلزلْ الأرضَِ مَن تَحتِ أقدامِهم , وثَبّتْ قُلوبَهم , وانصرهُم نَصرَاً عَزيزاً عَلَى الدّوَاعِشِ ,.



    ______________________________________


    تَدْوينُ – مُرتَضَى عَلي الحِليّ –
    _______________________________________

    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 03-02-2017, 04:03 PM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X