إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (129)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (129)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (129)

    قال تعالى( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) سورة البقرة من الاية 244 الى 245 .
    نتعرض في هذه الاية الى مطالب عدة
    اولا : الانفاق تجارة رابحة مع الله

    التجارة مع الناس قد تربح وقد تخسر وهذا واقع حال السوق والدنيا ،واما التجارة مع الله لا يمكن الخسارة فيها ،لان الله له خزائن السموات والارض وهو الغني المطلق والذي لا تنقص خزائنه ولا تزيد كثرة العطاء الاكرما وجودا، والانفاق في سبيل الله والذي يصدر من الانسان يقع بيد الله تبارك وتعالى قبل ان يقع بيد الفقير كما عن الإمام الصادق عليه السلام قال ؛ كان أبي اذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثم إرتجعه منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل فأحببت أن أقبلها إذ وليها الله ثم وليتها ........) فهل هناك تجارة أعظم من هذه التجارة وهو أن يصبح الإنسان يتاجر مع الله.
    ثانيا: الانفاق يحتاج الى شجاعة وتدريب

    اعطاء الانسان المال سواء كان حقا شرعيا واجبا كالخمس والزكاة ام مستحبا كالصدقات والقروض وغيرها يحتاج الى شجاعة فائقة وكبيرة ،وذلك لوجود الموانع والعقبات الكثيرة التي تمنع النفس من العطاء فالنفس ترفض وتأبى العطاء الى الغير بدون مقابل ، وكذلك الشيطان يمنع الانسان من العطاء فكما في الحديث (قال رسول الله صلى الله عليه وآله أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى تفك به من لحي سبعين شيطاناً ) وكذلك يتدخل الاخرون كالزوجة والاولاد وغيرهم لمنع الانسان من الانفاق والعطاء ،ولذلك يحتاج الى الانسان ان يعلم نفسه ويدربها ويعلم اولاده ويدربهم على الانفاق والعطاء حتى يسهل عليهم العطاء ولا يشعرون بالضيق منه .؟
    ثالثا : فهم فلسفة الانفاق يخفف الاعطاء

    الانسان عدو ما جهل ، لذلك ومن اجل ان نخفف على الانسان العطاء والانفاق في سبيل الله تعالى يجب ان نعلمه فلسفة العطاء والانفاق في سبيل الله تبارك وتعالى ،حتى يقدم على الانفاق والعطاء والا فسوف يبقى الانسان لا يقدم على العطاء والانفاق ؟ قال الكلبي في سبب نزول هذه الآية : إن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " قال : " من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة " فقال أبو الدحداح الأنصاري ، واسمه عمرو بن الدحداح : يا رسول الله ! إن لي حديقتين إن تصدقت بإحداهما ، فإن لي مثليها في الجنة ؟ قال : نعم . قال : وأم الدحداح معي ؟ قال : نعم . قال : والصبية معي ؟ قال : نعم . فتصدق بأفضل حديقتيه ، فدفعها إلى رسول الله . فنزلت الآية ، فضاعف الله له صدقته ألفي ألف ، وذلك قوله : ( أضعافا كثيرة ) . قال : فرجع أبو الدحداح ، فوجد أم الدحداح والصبية في الحديقة التي جعلها صدقة ، فقام على باب الحديقة ، وتحرج أن يدخلها فنادى : يا أم الدحداح ! قالت : لبيك يا أبا الدحداح . قال : إني
    قد جعلت حديقتي هذه صدقة ، واشتريت مثليها في الجنة ، وأم الدحداح معي ، والصبية معي . قالت : بارك الله لك فيما شريت ، وفيما اشتريت ! فخرجوا منها ، وأسلموا الحديقة إلى النبي . فقال النبي : " كم نخلة متدل عذوقها لأبي الدحداح في الجنة ! " .
    وكذلك وردعن الإمام جعفر الصادق(ع): لما نزلت هذه الآية على النبيّ(ص) ] مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا[ [النمل:89] قال رسول اللّه(ص): اللهم زدني. فأنزل اللّه تبارك وتعالى: ] مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا[ [الأنعام:160] قال رسول اللّه (ص): اللهم زدني، فأنزل اللّه عزَّ وجلّ: ] مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً[ ، فعلم رسول اللّه أنَّ الكثير من اللّه عزَّ وجلّ لا يُحصى وليس له منتهى
    رابعا : القبض والبسط بيد الله

    قال تعالى (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) تشير الاية المباركة الى مفهوم واضح وهو على الانسان ان يعلم ان سعة الارزاق وضيقها بيد الله تبارك وتعالى فلا تبخل بالعطاء خوف الفقر والعوز فالله يبسط ويقبض وكذلك كل ما انفقتم من الاموال سوف يعوضكم بها في عالم الاخرة لان كل البشرية سوف تعود وترجع الى الله فيجازيهم الجزاء الاوفى ........
    وهناك معنى اخر ؛ان هذا الانسان اذا انفق فهو بتوفيق الله تعالى لان الله بسط قلبه على الانفاق واذا لم ينفق فيعني ان هذا الانسان انقبض قلبه فلا يستطيع على الاقدام على الانفاق .
    اللهم بحق الحسين اشف صدر الحسين بظهور المهدي عليه السلام
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X