إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشرور بين الوجود والعدم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشرور بين الوجود والعدم

    الشرور
    بين الوجود والعدم





    بحث في العدل الالهي
































    البراقي
    1438-2016




























    أهداء


    الى سيدي صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه )


    أقدم هذه الوريقات



































    مقدمة


    الحمد لله رب العالمين وافضل السلام واتم التسليم على من بعث رحمة للعالمين محمد واله الغر الميامين
    وبعد

    نحمده تعالى على إنعامه وفضله أن وفقنا للتشرف بالحضور في مجلس البحث والدرس عند علم من أعلام الحوزة العلمية في النجف الأشرف سماحة العلامة الاستاذ حجة الاسلام والمسلمين .......


    وجعلت هذا البحث عبارة عن مجموعة من النقاط وقد ابتعدنا عن التبويب المتعارف رعاية للالتفات فجاءت


    النقطة الاولى:- تحت عنوان معنى الشر في كتب اللغة
    النقطة الثانية :- ورود لفظة الشر في القرآن الكريم والسنة المطهرة
    النقطة الثالثة:- رصد وتشخيص بعض الظواهر التي يعتبرها البعض شرورا
    النقطة الرابعة :- مصدر الشرور هل الله تعالى ام الانسان ام غيرهما
    النقطة الخامسة :- أن الشرور أمور عدمية وليست وجودية
    النقطة السادسة :- فوائد الشرور وثمراتها


    هذا وقد حاولنا كتابة هذه الوريقات بأسلوب قريب الى فكر احبتنا وشبابنا في الدراسات الاكاديمية وما كان فيه من خلل فهو من قصورنا تارة او تقصيرنا اخرى لكن تكتمل المعلومة بابداء ملاحظاتكم وارشادنا للسداد والصواب
    أساله تعالى ان ينفعنا به يوم لاينفع مال ولابنون وان يمن على سيدنا الاستاذ بالعمر المديد والعافية والحمد لله رب العالمين


    حررت بجوار سيد الموحدين امير المومنين علي بن ابي طالب عليه السلام في أيام الحزن والعزاء على سيد الشهداء أيام محرم الحرام لسنة 1438 من الهجرة النبوية على مشرفها واله افضل السلام




    15 محرم الحرام 1438
    2016


    البراقي











































    يمكن بسط الكلام في بحث الشرور في نقاط


    النقطة الاولى :-معنى الشر في اللغة
    1- مقاييس اللغة
    ( شر ) الشين والراء أصل واحد يدل على الانتشار والتطاير . من ذلك الشر خلاف الخير . ورجل شرير ، وهو الأصل ; لانتشاره وكثرته .
    2- لسان العرب
    الشَّرُّ: السُّوءُ والفعل للرجل الشِّرِّيرِ، والمصدر الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُِرُّ. وقوم أَشْرَارٌ: ضد الأَخيار،
    3- مفردات غريب القرآن
    الشَّرُّ: الذي يرغب عنه الكل ، كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل ، قال تعالى: شَرٌّ مَكاناً ،وإن شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُ ،ورجل شَرٌّ وشِرِّيرٌ: متعاطٍ للشر، وقوم أَشْرَارٌ. وقد أَشْرَرْتُهُ: نسبته إلى الشر. وقيل: أَشْرَرْتُ كذا: أظهرته
    النقطة الثانية :- ورود لفظة الشر في القرآن والسنة
    وردت لفظة (الشر) في القرآن الكريم والسنة الشريفة في اكثر من موضع
    1- {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}
    2- {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا}
    3- {يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ }
    4- {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا}
    لاحظ لفظة الشر وردت معرفة ب(ال) وهناك آيات ذكرتها نكرة من قبيل
    5- {عَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }
    6- {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }
    7- {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}
    8- {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ }
    9- {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }
    10- {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا }
    اما ماورد في السنة الشريفة فهي كثيرة نذكر منها
    1- عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): شر الناس من باع آخرته بدنياه، وشر من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره.
    2- عنه (صلى الله عليه وآله): شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم.
    3- الإمام علي (عليه السلام): شر الناس من يتقيه الناس مخافة شره.
    4- عنه (عليه السلام): شر الناس من يظلم الناس.
    5-عنه ( شر الناس من لا يشكر النعمة، ولا يرعى الحرمة).
    6-عنه (إن شر الناس عند الله عزوجل يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه)


    لو رجعنا الى ماذكرنا من الايات والروايات قد نجد ان المعنى اللغوي للشر هو المراد منها تارة بمعنى السوء واخرى بمعنى الذي يرغب عنه الكل










    النقطة الثالثة :- يمكن رصد بعض الحالات والمصاديق التي تعد من الشرور من قبيل الفيضانات والزلازل والبراكين والعواصف اضافة الى الجراثيم والحيات والعقارب هذا من جانب ومن جانب اخر الفقر وعدم البصر والظلم والجوع والجهل والالم والحرمان كل هذا وغيره يعتبر من الشرور وهي في عالمنا ولايمكن انكارها


    النقطة الرابعة :- مصدر الشرور
    هناك من يقول أن الإنسان هو مصدر شر وذلك أن الإنسان أينما ذكر في القرآن فأنه يذكر بأسوأ الصفات أي أنه بفطرته مجرم يحب القتل والسلب والإغتصاب ويعشق الدنيا والمال ويكفر بالله ويشرك به !
    ويستدل أن الإنسان كفور وظلوم وجهول بنص القرآن الكريم{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }،ولكن حقيقة الآيات التي وردت في مورد ذكر الكفار وأعمالهم فكانوا هم المقصودين دون غيرهم
    أما البعض الآخر فيرى أن الإنسان في نظر الإسلام خُلق ميزاناً للحق والباطل والخير والشر فمثلما كان استعداده للخير يقابل استعداده للشر،وكل دافع فيه يدفعه نحو السوء يقابل دافع يدفعه نحو البرّ ويصدق ذلك الاستثناء الذي يرد في السورة التالية :
    {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
    وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
    وهذا يدعم نظرية أن الانسان مصدر للخير كما هو مصدر للشر وخلقه الله سبحانه في أحسن تقويم وفطره على الخير وجعله مختارا للسير في طريق الخير أو الشر
    لكن نقول سيأتي ان شاء الله تعالى ان هناك معنيان للشر أولاهما تكويني والاخر تشريعي ومقامنا من الأول دون الثاني ومايستدل به البعض على أن الانسان هو مصدر للشر قد يأتي في المعنى التشريعي
    من هنا جاء البعض وتسائل هذا السؤال من الذي خلق الشرور او ماذكر في النقطة السابقة أليس هو نفس الخالق الذي خلق الخير او ان هناك خالق اخر؟
    حاول البعض الجواب حيث قال كيف يتم ذلك مع عدله تعالى لو كانا -الخير والشر-من مصدر واحد او يقول بالثنوية وتعدد الخالق فجعلوا آله للخير واخر للشر لعدم قبولهم وحدة الخالق اذ كيف يحق لنا القول بخالق جامع لكل صفات الكمال ان يخلق مايعود فيه الضرر والالم على البشر ؟ ولعل هذا هو منطلق ومنطق الفطرة التي جبل عليها البشر فان فطرة الانسان لاتقبل ان يكون مصدر الخير والعطاء والكرم هو نفسه مصدرا للبخل والظلم والحرمان ،لذا حاولوا ان يجنبوا هذا الخالق وينزهوه عن هكذا اوصاف ،كل هذا اعتمادا على فهمهم الظاهري لحقيقة الشرور لكن سوف نذكر في الجواب عن هذا التوهم مايدفع ذلك ولاحاجة لما ذكر وهو مايوافق الفطرة السليمة
    (وبعبارة اخرى نقول هناك جملة من الاسئلة التي تتطلب تفسيرا أو إجابة مرتبطة بفعله تعالى لكنه حينما لم يستطع البعض ان يحصل على التفسير أو الجواب الشافي ادى به السلوك الى أحد الامور التالية:-
    الامر الاول:- الالحاد وانكار وجوده تعالى.
    الامر الثاني:- انكار وجود الانسان -كالقول بالوحدة الشخصية- او بعض صفاته- كانكار اختياره وانتهى الى الجبر،ولعل الايمان به تعالى هو الذي منع اصحاب هذا القول من تبني الامر الاول
    الامر الثالث:- الشرك به تعالى، بعد ان كان في منهجه تنزيه الباري عن الظلم والافعال القبيحة قال بوجود مصدرين او خالقين احدهما للخير والاخر للشر وهذا مانتهى له الثنوية
    الأمر الرابع: - إنكار عدله وحكمته تعالى وله شكلان الاول صريح حيث قالوا إنه ظالم وليس بحكيم الثاني مبطن قال ان الفعل الالهي لايقوم على حكمة نعم نستنتج الحكمة من فعله بعد حين فهي صفات لاحقة للفعل وليست سابقة وان الفعل متفرع ومتقوم بقانون )


    النقطة الخامسة :- الشرور أمور عدمية وليست وجودية
    هناك امور وجودية واخرى اعتبارية ظلية عدمية لاحظ لها من الوجود إلا بأثارها أي الذي ينسب الى علة وأن لكل معول علة ماكان وجوده حقيقي وليس وليس نسبي اضافي إذ لايصح السؤال عن علة الأمور الاعتبارية النسبية وأن صح السوال عن نسبتها ولمن تنتسب فالانتساب غير العلية
    قال العلامة الطبطبائي (لا ريب أن الواجب تعالى هو الذي تنتهي إليه سلسلة العلية في العالم وأن الرابطة بينه وبين العالم جزءا وكلا هي رابطة العلية وقد تبين في أبحاث العلة والمعلول أن العلية إنما هي في الوجود بمعنى أن الوجود الحقيقي في المعلول هو المترشح من وجود علته وأما غيره كالماهية فهو بمعزل عن الترشح والصدور والافتقار إلى العلة وينعكس بعكس النقيض إلى أن ما لا وجود حقيقي له فليس بمعلول ولا منته إلى الواجب تعالى.)
    إنّ مسألة الشرور تكمن في فهم حقيقتها، فالشرور ليست موجوداتٍ واقعيةٍ حقيقية أصيلةٍ حتى تحتاج إلى خالقٍ ومبدأ مستقلٍ- كما ذهب الثنويّة- بل الشرور أمورٌ عدميّة.
    وهذا الجواب قد يَشعر البعض بأنّه شديد الغرابة ولا يمكن تصوّره، إذ كيف يمكننا أن ننكر أمراً بديهياً، حيث إنّ الشرور موجودةٌ نحسّ بها ونشعر بها ونعاني منها، فكيف يقال إنها أمور عدميّة؟!
    إلا أنّ هذه الغرابة سوف تزول عندما يتبيّن أنّ إلتزامنا بكونها أموراً عدميةً لا يعني أبداً إنكارها، وإنّما قمنا بتحليلها وبيان حقيقتها بعد التسليم بها. وسيتّضح المراد من الأمور العدمية
    ولتوضيح الحال اكثر نقول إنّ الشرور الموجودة ترجع إلى أحد نوعين:
    النوع الاول :-أن تكون بنفسها عدماً ونقصاً وفراغاً، حيث إنّ هناك أنواعاً من الشرور ترجع بذاتها إلى كونها عدماً ونقصاً، فالعمى- مثلاً- ليس أمراً وجوديّاً بل هو عدم البصر، والفقر عبارة عن عدم تملّك المال لا أنّ الفقر شيء موجود، والجهل كذلك هو عدم العلم، ولذا فالإنسان عندما يتعلّم يكسب أشياء لا أنه يخسر شيئاً كان موجوداً لديه إسمه الجهل.


    النوع الثاني:- أن تكون أموراً موجودة تسبِّب العدم والنقص والفراغ: وهذا النوع نعتبره من الشرور لكونه السببَ والمنشأ للعدم، كالزواحف السامة والمكروبات والسيول والآفات، فهذه الأشياء ليست شراً بنفسها وإنّما نسميها شرّاً لأنّها تؤدّي إليه، فالحيوان المفترس إنّما يكون شراً إذا أدّى إلى سلب الحياة من مخلوق آخر، ولولا ذلك لم نطلق عليه أنه شرّ، بل لعلّنا نُعجب بجماله أو نستفيد منه بعض الفوائد الحياتية المهمّة فنراه خيراً لنا.


    وبعد ان عرفنا هذين النوعين يمكن لنا القول


    إن النوع الأول غالباً ما يكون هو المنشأ والمصدر للأمور الواردة في النوع الثاني من الشرور، فالفقر والجهل هما السبب في الأمراض والحروب والمكروبات وغيرها، ومتى تمكّن الإنسان من محاربة النوع الأول أمكنه نفي النوع الثاني، فالإنسان عندما تطوّرت خبراته في الحياة تمكّن من محاربة الكثير من الأمراض، وعندما إنتفت عنه صفة الجهل إنتفى عنه المرض الذي كان يجهل سببه. وما زال الإنسان يسعى حثيثاً لكي يعالج جميع الأمراض الموجودة في الكون، ولكنه نتيجة جهله بأسباب تولّدها أو بطرق علاجها تبقى هذه الأمراض في دائرة الشرور وينسبها إلى الله.
    وبهذا يتضح الجواب عن المشكلة وهي أنّه لا يوجد في الكون سوى نوعٍ واحدٍ فقط وهو الخير، وأما الشرور فهي أعدام لم تخلق، وبالتالي لاتحتاج إلى خالق فلا يصل الأمر إلى الإيمان بوجود خالقين أو مصدرين كما ذهبت إليه الثنوية.
    والوجود والعدم هما كضوء الشمس والظلّ، فعندما نضع شاخصا في الشمس يمكن لنا ان نلحظه من جهتين الاولى سقوط اشعة الشمس عليه والثانية انحجابها عن المكان والحيز الذي لاتصل له اشعة الشمس المسمى بالظل فالقسم الذي يبقى مظلماً ومحروماً من الشمس يقال له الظلّ، فما هو الظلّ؟ إنّ الظلّ هو الظلمة وهو عدم النور، وعندما نقول إنّ النور قد شعّ من الشمس فإنه لا يصحّ أن نسأل: ومن أين تشعّ الظلمة وما هو مبدؤها؟ وهذا ما يقصده الحكماء من قولهم: (إنّ الشرور ليست مجعولةً بالذات وإنما هي مجعولةٌ بالعرَض).


    وأماالنوع الثاني: -بان تكون هناك امور موجودة تسبب النقص والعدم -فنقول ان الاشياء لها صفات وهي على قسمين:
    القسم الأول:- الصفات الحقيقية: وهي الصفات التي تَثبُتُ للشيء بقطع النظر عن أيّ شيءٍ آخر، كصفة الحياة التي يتّصف بها الموجود بغض النظر عن ملاحظة أيّ شيءٍ آخر، وكذلك البياض والسواد، فهي تعتبر من الصفات الحقيقية، فالشيء الأبيض مثلاً مع غضّ النظر عن قياسه بأيّ شيءٍ آخر هو أبيض.


    القسم الثاني:- الصفات الإضافية (النسبية): وهي الصفة التي لا بدّ لتصوّرها من تصوّر شيءٍ آخر معها، مثل الصغر والكبر، فإنّنا إذا قلنا إنّ الشيء الفلاني صغير فلا بد أن نلاحظه بالنسبة لشيءٍ آخر أكبر منه.
    وهكذا عندما نقول إنّ القانون الفلاني هو أفضل أو أحسن، فإن ذلك يكون عندما نقيسه إلى قانونٍ آخر لا يؤمّن مصلحة الإنسان كالقانون الأول.
    اذن الفارق بين هذين القسمين من الصفات كالفارق بين قولك فلان عالم وفلان أعلم، فإنّك عندما تصفه بصفة أنه عالم لم تلاحظ معه أحداً آخر، وأمّا عندما تقول فلانٌ أعلم فإنّ مرادك لا بدّ وأن يكون أنه أعلم بالقياس إلى غيره
    وبعد هذا نسأل: هل الشرور قبيحةٌ ذاتاً أو أنّ قبحها نسبيٌّ؟ وبتعبير آخر هل الشرور من القسم الاول الصفات الحقيقية أو من القسم الثاني الصفات الإضافية؟ فهل يتصف الشيء بأنه شرّ إذا لوحظ منفرداً أيضاً أو أن هذه الصفة تنشأ نتيجة مقارنته بغيره؟.
    والجواب نقول ان الشرور الوجودية مثل الزلازل والحيوانات المفترسة ...التي تسبب للامور العدمية نسبة الشر لها من قبيل القسم الثاني اي الصفات النسبية فمثلاً سمّ الحية هو شرّ بالنسبة إلى الإنسان والموجودات الأخرى التي تتضرر منه، ولكنه ليس شراً بالنسبة للحية نفسها، وإلا إذا أردنا أن نعتبرها شراً لمجرد ذلك لكان علينا أن نعتبرَ الكثيرَ من الأمور التي نحكم عليها بأنها خيرات شروراً، فمثلاً الأغنام شرٌّ بالنسبة إلى النبات الذي تعبث به وتفسده ولكنها ليست شراً بالنسبة للإنسان.
    والخلاصة (إنّ الوجود الحقيقي للشيء هو بصفاته الحقيقية، وأما الوجود الإضافي الإعتباري فهو لم يخلق مستقلاً بل هو من لوازم الوجود الحقيقي. وعليه لا يصحّ أن نسأل لماذا خلق الله هذه الأمور الإعتبارية الإضافيّة، وإنما لا يصح هذا السؤال لأنها لا تملك وجوداً مستقلاً، فلا يقال لماذا كانت الحيّة شراً للإنسان؟ نعم يصح أن نسأل لماذا خلق الله الحيّة) وهذا ما سنعرفه في النقطة الاحقة
    وقبل ان ننتقل الى النقطة الاخرى ننقل كلام صاحب تفسير الميزان حيث قسم الشر الى تكويني وأخر تشريعي
    (( كما يصح تعليل إيتاء الملك و الإعزاز بالخير الذي بيده تعالى كذلك يصح تعليل نزع الملك و الإذلال فإنهما و إن كانا شرين لكن ليس الشر إلا عدم الخير فنزع الملك ليس إلا عدم الإعزاز فانتهاء كل خير إليه تعالى هو الموجب لانتهاء كل حرمان من الخير بنحو إليه تعالى نعم الذي يجب انتفاؤه عنه تعالى هو الاتصاف بما لا يليق بساحة قدسه من نواقص أفعال العباد و قبائح المعاصي إلا بنحو الخذلان و عدم التوفيق كما مر البحث عن ذلك.
    و بالجملة هناك خير و شر تكوينيان كالملك و العزة و نزع الملك و الذلة، و الخير التكويني أمر وجودي من إيتاء الله تعالى، و الشر التكويني إنما هو عدم إيتاء الخير و لا ضير في انتسابه إلى الله سبحانه فإنه هو المالك للخير لا يملكه غيره، فإذا أعطي غيره شيئا من الخير فله الأمر و له الحمد، و إن لم يعط أو منع فلا حق لغيره عليه حتى يلزمه عليه فيكون امتناعه من الإعطاء ظلما، على أن إعطاءه و منعه كليهما مقارنان للمصالح العامة الدخيلة في صلاح النظام الدائر بين أجزاء العالم.
    و هناك خير و شر تشريعيان و هما أقسام الطاعات و المعاصي، و هما الأفعال الصادرة عن الإنسان من حيث انتسابها إلى اختياره، و لا تستند من هذه الجهة إلى غير الإنسان قطعا، و هذه النسبة هي الملاك لحسنها و قبحها و لو لا فرض اختيار في صدورها لم تتصف بحسن و لا قبح، و هي من هذه الجهة لا تنتسب إليه تعالى إلا من حيث توفيقه تعالى و عدم توفيقه لمصالح تقتضي ذلك.
    فقد تبين: أن الخير كله بيد الله و بذلك ينتظم أمر العالم في اشتماله على كل وجدان و حرمان و خير و شر......و كان السبب في ذلك الفرار عن الاعتزال لقول المعتزلة بعدم استناد الشرور إليه تعالى: و هو من عجيب الاجتراء على كلامه تعالى، و المعتزلة و إن أخطئوا في نفي الانتساب نفيا مطلقا حتى بالواسطة لكنه لا يجوز هذا التقدير الغريب))


    النقطة السادسة :- فوائد الشرور وثمراتها
    ماهي الفائدة والثمرة من خلق الشرور بالمعنى الثاني او النوع الثاني
    في هذه النقطة سوف نتعرف على مجموعة من الثمرات والفوائد لخلق الشرور ويمكن بالتامل ان نجد الاكثر لكن هذا مايمكن الان سرده وعرضه
    نعم هناك من نسب الظلم وعدم العدل للخالق المدبر نتيجة عدم فهمه ومعرفته فوائد خلق الشرور بالمعنى الثاني ،ولعل هذا الامر ادى ان يدرج هذا البحث في مباحث العدل الالهي بعد ان كان ضمن مباحث التوحيد واصل مبدأ الشرور ومن الخالق لها
    إن للشرور فوائد كثيرة منها
    الفائدة الأولى:- الوقوف والمعرفة على بعض الموجودات بصورة أجلى واوضح
    يقال إن الاشياء تعرف باضدادها فلو اطلعنا على الشر حينئذ يمكن لنا معرفة الخير بصورة اجلى واوضح إذ كثير من الامور والاشياء لايدركها الانسان الا بمقايستها الى الغير وملاحظتها الى الامور الاخرى فلو كان كل البشر على لون واحد ووصف واحد لما عرف ان هذا اللون او هذا الوصف اجمل من ذاك ولو كان سكان أهل تلك المنطقة في اعلى مستويات الجمال لما استطاعوا ان يميزوا الجمال بدون ان يوجد القبيح أو لما كان احد منهم جميلا ؛وعليه يمكن القول ان الشرور تظهر حسن وجمال الاشياء
    نعم صاحب البشرة السوداء مثلا يعتبرها شرا له اما الاخر صاحب البشرة البيضاء قد يعتبر البشرة السوداء خيرا له لانها كشفت عن جماله ويمكن العكس ،لكن في النهاية كل له مميزاته وخصوصياته ولايوجد شر في الوجود انما حصل هذا نتيجة النسبة والمقايسة
    إن قلت:- لماذا خلق الله تعالى زيدا قبيحا لاجل ان يظهر عليا جميلا ؟
    قلت:- مادمنا نعتقد ان الصانع حكيما فلا يمكن لنا أن تصور انه جعل هذا التفاوت عبثا بل كل حسب قابلياته وقدراته وخصوصياته ميزه بهذه المميزات لانها هي التي تناسب وتنسجم مع ذلك القابل
    (ولتوضيح ذلك نذكر مثال الأشكال الهندسية إنّ ما يميّز المثلّث هو أنّ مجموع زواياه يساوي مجموع زاويتين قائمتين، وما يميّز المربّع هو أن مجموع زواياه يساوي أربعة زوايا قائمة، وهنا لا يمكن أن يسأل أحدٌ لماذا كان المثلّث هكذا وكان المربّع هكذا؟ فالمثلّث منذ أن وُجِدَ وُجد هكذا لا أنه وُجِدَ ثم اتصف بهذه الصفة. وهذا الأمر نلاحظه في الكون، فالجمادات لا تنمو ولا تدرك، والنباتات تنمو ولا تدرك، والحيوان ينمو ويدرك. إن هذا الإختلاف يرجع إلى خصوصيات موجودة في ذوات هذه الأشياء، ولم تخلق هذه الأشياء أولاً ثم تعطى هذه الخصوصيات لها، بل هذه هي خصوصياتها المرافقة لها منذ وجودها.
    ولابن سينا عبارةٌ مختصرةٌ جداً يشرح فيها هذه الفكرة، يقول: "ما جعل الله المشمشةَ مشمشةً بل أوجدها" أي إنّ الله خلق المشمش وغيره من الفواكه والثمار وهي من البداية هكذا، لا أنه أوجدها ثم أعطاها هذه الصفة.


    يعبر القرآن الكريم عن هذه الفكرة في الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وفرعون حيث سألَ فرعونُ: من ربك يا موسى؟ فقال: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كلّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾أي إنّ الله خلق الأشياء على ما تقبله هي من لون الوجود).


    الفائدة الثانية:-كمال لوحة الوجود
    لعله يمكن لنا القول أن هذه الشرور-بالمعنى الثاني- من مكملات الكون اذ الوجود عبارة عن خارطة رسمت بيد حكيم مدبر عالم ولايمكن الاشتغناء عنها اذ تعتبر نقص في ذلك الوجود بدونها إذ قد تكون مصدرا لكثير من الخيرات التي لانعلم بها نحن او بالنسبة لغيرنا او للنظام الكوني القائم فهو متكامل بهذا الرسم الدقيق الرائع لمن نور الله له الطريق والبصيرة قبل البصر


    الفائدة الثالثة :- الشرور تحقق السعادة
    الشرور تارة توجب وتسبب بعض الاحداث والتغيرات ومنها يقع الانسان في العسر والحرج والضيق والالم لكن بعدها يتيسر امره وتنفرج له الامور وهذا نظام كوني اوجده الحكيم وقد اخبرنا به من خلال كلامه الكريم
    يقول الله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً}وهنا يذكر العلامة الطبطبائي قدس حال الرسول الكريم صلى الله عليه واله
    ( كان قد اشتد عليه فوضع الله وزره الذي حمله بتوفيق الناس لإجابة دعوته ورفع ذكره الذي كانوا يريدون إمحاءه وكان ذلك جريا على سنته تعالى في الكون من الاتيان باليسر بعد العسر فعلل رفع الشدة عنه صلى الله عليه وآله وسلم بما أشار إليه من سنته)
    وعندما ندقّق في الآية الكريمة نجدها لا تقول إنّ بعد الشدة والعسر يأتي اليسر بل تقول إن اليسر مترافق ومقارن مع العسر،
    فهي تخاطب النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بنغمةٍ مليئة بالعطف والحنان لتطيّب خاطره إزاء الشدائد التي تمرّ بها دعوته، فتذكّره بالحمل الثقيل الذي رفع عن كاهله وحلّ محلّه اليسر، ثم يستنتج بطريقةٍ علميةٍ من الواقع المشهود هذا القانون العام: فإن مع العسر يسراً، ثم يخاطب النبي بقوله {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}، إنّ اليسر كامنٌ في أعماق التعب والعذاب
    او نجد البشرى بعد ان يصيب الانسان شيء من الشرور كالجوع والخوف والفقر قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }
    بل يمكن ان نستنطق بعض الروايات لنجد ان هذه السنة الكونية تتجلى وتتضح شيئا فأخر
    -عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة، ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض.
    - في تعقيب صلاة العصر يذكر الدعاء (اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر والفرج بعد الكرب والرخاء بعد الشدة) نجد أن الامام (عليه السلام) يحاول ايجاد ثقافة وظاهرة وان هناك انفراج ومكاسب بعد الهم والشدة والضيق.
    من هذا نستطيع استنتاج الامر التالي وهو ان الابتلاء والامتحان ببعض الشرور قد يرفع الانسان الى منازل لايستطيع الوصول اليها بدونها وفي النتيجة تكون له خيرا ونعمة بخلاف ماكان يعتقد انها شر ووبلاء {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }














    المصادر والمراجع





    القرآن الكريم
    1-آيات الشر في القرآن الكريم دراسة موضوعية طه ياسين خضير العزاوي "رسالة ماجستير"
    2-العدل الالهي فلسفة الشرور والالام ....... حسن انصاريان
    3- العدل الالهي الشهيد مرتضى مطهري معاصر
    4- المفردات في غريب القرآن الراغب الأصفهانى ت: 502
    5- معجم لسان العرب في اللغة جمال الدين ابن منظور محمد بن مكرم بن علي ت 711هـ
    6- معجم مقاييس اللغة المؤلف: أبو الحسين أحمد بن فارس زكريا ت:395 هـ
    7- مصباح المتهجد الشيخ الطوسي ت460هـ
    8- ميزان الحكمة محمد الريشهري معاصر
    9- الميزان في تفسير القرآن السيد محمد حسين الطبطبائي ت 1402هـ
    10- وسائل الشيعة محمد بن الحسن الحر العاملي ت 1104


















    الفهرست




    المقدمة ........ 1
    النقطة الاولى معنى الشر في اللغة ........ 3
    النقطة الثانية ورود لفظة الشر في القرآن والسنة ........ 3
    النقطة الثالثة رصد بعض الحالات والمصاديق للشر ........ 5
    النقطة الرابعة مصدر الشرور ........ 5
    النقطة الخامسة الشرور أمور عدمية وليست وجودية ........ 6
    النقطة السادسة فوائد الشرور وثمراتها ........ 9
    المصادر والمراجع ........ 12
    الفهرست ........ 13
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X