إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التسليم للإمام صاحب الزمان عج وترك الاستعجال

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التسليم للإمام صاحب الزمان عج وترك الاستعجال

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم

    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    التسليم وترك الاستعجال
    التسليم ، وترك الاستعجال والكلام هنا في مقامين : -
    الأول : في ذكر جملة من الروايات الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام ) في الكافي بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه مهزم ، فقال له ، جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره متى هو ؟ فقال ( عليه السلام ) مهزم كذب الوقاتون ، وهلك المستعجلون ، ونجا المسلمون

    .
    - وعن إبراهيم بن مهزم عن أبيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ذكرنا عنده ملوك آل فلان فقال ( عليه السلام ) : إنما هلك الناس من استعجالهم لهذا الأمر ، إن الله لا يعجل لعجلة العباد ، إن لهذا الأمر غاية ينتهي إليها ، فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا .

    وعن منصور قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) يا منصور إن هذا الأمر لا يأتيكم إلا بعد إياس ، ولا والله حتى تميزوا ولا والله حتى تمحصوا ، ولا والله وحتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد .
    - وعن محمد بن منصور الصيقل عن أبيه قال : كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا ، وأبو عبد الله ( عليه السلام ) يسمع كلامنا فقال لنا : في أي شئ أنتم هيهات هيهات ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد إياس ، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد .
    - وفي حديث آخر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال ، فمن أقر به فزيدوه ومن أنكره فذروه ، إنه لا بد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة ، حتى يسقط فيها من يشق الشعر بشعرتين ، حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا .


    - وفي الوافي عن الكافي بإسناده عن أبي المرهف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الغبرة على من أثارها ، هلك المحاضير ، قلت : جعلت فداك ، وما المحاضير ، قال ( عليه السلام ) المستعجلون الحديث . قال في الوافي : المحاضير ، أما بالمهملات من الحصر ، بمعنى ضيق الصدر ، وأما بالمعجمة بين المهملتين من الحضر بمعنى العدو . وقال المجلسي ( رضي الله عنه ) في البحار المحاضير جمع المحضير وهو الفرس الكثير العدو .
    - وفي غيبة النعماني بإسناده عن أبي المرهف ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) هلكت المحاضير ؟ قال : قلت وما المحاضير ؟ قال : المستعجلون ونجا المقربون ، وثبت الحصن على أوتادها الخبر .
    - وبإسناده عن عبد الرحمن بن كثير قال : كنت عند أبي عبد الله وعنده مهزم الأسدي ، فقال جعلني الله فداك متى هذا الأمر فقد طال علينا ، فقال كذب المتمنون ، وهلك المستعجلون ، ونجا المسلمون ، وإلينا تصيرون .
    - وبإسناده عن أبي جعفر الباقر أنه قال هلك أصحاب المحاضير ، ونجا المقربون وثبت الحصن على أوتادها ، إن بعد الغم فتحا عجيبا



  • #2


    وبإسناده عن إبراهيم بن هليل قال : قلت لأبي الحسن جعلت فداك ، مات أبي على هذا الأمر ، وقد بلغت من السنين ما قد ترى ، أموت ولا تخبرني بشئ ؟ فقال : يا أبا إسحاق ، أنت تعجل فقلت : أي والله أعجل ، وما لي لا أعجل ، وقد بلغت أنا من السن ما قد ترى ! فقال ( عليه السلام ) : أما والله يا أبا إسحاق ، ما يكون ذلك حتى تميزوا وتمحصوا ، وحتى لا يبقى منكم إلا الأقل.
    - وبإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل * ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) * قال ( عليه السلام ) : هو أمرنا أمر الله عز وجل لا يستعجل به ، يؤيده ثلاثة أجناد : الملائكة ، والمؤمنون والرعب . وخروجه ( عليه السلام ) كخروج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك قوله تعالى * ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) * .
    - وفيهما أيضا عن مسند فاطمة . للشيخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري بإسناده عن أبان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا أراد الله قيام القائم ( عليه السلام ) بعث جبرئيل في صورة طائر أبيض ، فيضع إحدى رجليه على الكعبة ، والأخرى على بيت المقدس . ثم ينادي بأعلى صوته ، أتى أمر الله فلا تستعجلوه قال : فيحضر القائم فيصلي عند مقام إبراهيم ركعتين . ثم ينصرف وحواليه أصحابه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، إن فيهم لمن يسري عن فراشه ليلا ، فيخرج ومعه الحجر ، فيلقيه فتعشب الأرض


    وروى رئيس المحدثين في كتاب كمال الدين بإسناد صحيح عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : أول من يبايع القائم ( عليه السلام ) ، جبرئيل ( عليه السلام ) ينزل في صورة طير أبيض ، فيبايعه ، ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام ، ورجلا على بيت المقدس ، ثم ينادي بصوت ذلق تسمعه الخلائق * ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) * .
    أقول : هذان الحديثان يدلان على أن المراد بأمر الله في الآية ظهور القائم عجل الله تعالى فرجه وقراءة جبرئيل في تلك الحالة للدلالة على ذلك ، وتعيير للمنكرين والمستعجلين والله العالم .
    - وفي البرهان عن العياشي ، عن هشام بن سالم عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله تعالى * ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) * قال ( عليه السلام ) إذا أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشئ إلى الوقت فهو قوله * ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) * حتى يأتي ذلك الوقت قال : إن الله إذا أخبر أن شيئا كائن فكأنه قد كان . - وفي كتاب حسين بن حمدان بإسناده عن المفضل عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى في سورة حمعسق * ( وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ) * : إن المراد بالساعة وقت ظهور القائم قلت : يا مولاي ما معنى يمارون قال : يقولون متى ولد ؟ ومن رآه ؟ وأين هو ؟ وأين يكون ؟ ومتى يظهر ؟ كل ذلك استعجالا لأمر الله ، وشكا في قضائه ، أولئك الذين خسروا الدنيا والآخرة ، وإن للكافرين لشر مآب .

    - وفي حديث الأربعمائة عن أمير المؤمنين ، قال مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل ، واستعينوا بالله ، واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم .
    - وفي كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه ، بإسناده إلى الصقر بن أبي دلف ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) يقول : إن الإمام بعدي ابني علي ، أمره أمري وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه ثم سكت فقلت يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمن الإمام بعد الحسن ؟ فبكى ( عليه السلام ) بكاء شديدا . ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق ، المنتظر فقلت له : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم سمي القائم ؟ قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره ، وارتداد أكثر القائلين بإمامته . فقلت له : ولم سمي المنتظر ؟ قال : لأن له غيبة يكثر أيامها ، ويطول أمدها ، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ، ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكذب فيه الوقاتون ، ويهلك فيه المستعجلون . وينجو فيه المسلمون .



    - و بإسناده عن سيد العابدين ( عليه السلام ) قال : فينا أنزلت هذه الآية * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * وفينا أنزلت هذه الآية * ( وجعلها كلمة باقية في عقبة ) * والإمامة في عقب الحسين ( عليه السلام ) إلى يوم القيامة ، وإن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى ، أما الأولى فستة أيام ، أو ستة أشهر أو ست سنين وأما الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به ، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ، ولم يجد في نفسه حرجا مما قضيناه ، وسلم لنا أهل البيت .
    - وعنه ( عليه السلام ) قال : إن دين الله عز وجل لا يصاب بالعقول الناقصة ، والآراء الباطلة ، والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلا بالتسليم ، فمن سلم لنا سلم ، ومن اقتدى بنا هدي ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم ، وهو لا يعلم .


    - وفي كفاية الأثر للشيخ الأقدم علي بن محمد بن علي الخزاز الرازي ، ويقال القمي ( رضي الله عنه ) بإسناده عن مولانا الحسن المجتبى ( عليه السلام ) قال : خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما ، فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه : معاشر الناس كأني أدعى وأجيب وأني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فتعلموا منهم ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، لا تخلو الأرض منهم ، ولو خلت إذا لساخت بأهلها . ثم قال ( عليه السلام ) اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطع وأنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور لكيلا تبطل حجتك ، ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم ، أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون قدرا عند الله فلما نزل عن منبره قلت : يا رسول الله ، أما أنت الحجة على الخلق كلهم قال : يا حسن إن الله يقول : * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * فأنا المنذر وعلي الهادي .
    قلت : يا رسول الله فقولك : إن الأرض لا تخلو من حجة قال : نعم هو الإمام والحجة بعدي ، وأنت الحجة والإمام بعده ، والحسين الإمام والحجة بعدك ولقد نبأني اللطيف الخبير أنه يخرج من صلب الحسين ولد يقال له علي ، سمي جده علي ، فإذا مضى الحسين قام بالأمر علي ابنه وهو الحجة والإمام ويخرج الله من صلب علي ولدا سميي ، وأشبه الناس بي ، علمه علمي ، وحكمه حكمي . وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج من صلبه مولودا يقال له جعفر ، أصدق الناس قولا وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب جعفر مولودا سمي موسى بن عمران أشد الناس تعبدا فهو الإمام والحجة بعد أبيه . ويخرج الله من صلب موسى ولدا ، يقال له علي . معدن علم الله وموضع حكمته فهو الإمام والحجة بعد أبيه . ويخرج الله من صلب علي مولودا ، يقال له محمد ، فهو الإمام والحجة بعد أبيه . ويخرج الله من صلب محمد مولودا يقال له علي ، فهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله تعالى من صلب علي مولودا يقال له الحسن فهو الإمام والحجة بعد أبيه ، ويخرج الله من صلب الحسن الحجة القائم إمام زمانه ومنقذ أوليائه ، يغيب حتى لا يرى ، يرجع عن أمره قوم ويثبت عليه آخرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟ ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا ، فيملأها قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما فلا يخلو الأرض منكم ، أعطاكم الله علمي ، وفهمي ، ولقد دعوت الله أن يجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي ، ومن زرعي وزرع زرعي . المقام الثاني : في بيان أقسام العجلة المذمومة ، وما يترتب عليها من الفساد وسببيتها للكفر والإلحاد . الأول : إنه قد يوجب العجلة في ذلك الأمر وعدم التحمل والصبر اتباع المضلين والملحدين الذين ادعوا الظهور ، وأضلوا العارين الصدور ، الغافلين عن أخبار الأئمة ، فقد موهوا بتسويلاتهم ودعوا العوام إلى خرافاتهم وضلالاتهم فبعثتهم العجلة في هذا الأمر إلى متابعتهم بلا بينة ولا برهان ، مع أن أئمتنا ( عليهم السلام ) ذكروا وبينوا لنا علامات صاحب الزمان ، والعلامات الحتمية التي تقع وتظهر عند ظهوره بأوضح بيان ، وأمرونا بالتمسك بالأمر الأول والثبات عليه ، وترك النهوض إلى إجابة من يدعي النيابة ، أو الظهور قبل ظهور تلك العلامات ، نسأل الله العصمة من تسويلات الشيطان


    الثاني : إنه قد توجب العجلة في ذلك اليأس من وقوعه فتكون ثمرة تلك العجلة تكذيب النبي والأئمة ( عليهم السلام ) فيما ورد عنهم من الأخبار المتواترة والآثار المتكاثرة من الوعد بوقوعه ، والأمر بانتظاره وقد مر شطر مما يدل على ذلك فتدبر

    الثالث : أنه قد تكون العجلة في ذلك باعثة لإنكار صاحب الأمر ( عليه السلام ) وهذا أشد من سابقه . إذ يمكن أن يكون الشخص معتقدا بإمامة الإمام الثاني عشر ، وبقائه ويكون آيسا من ظهوره بسبب طول الغيبة وكونه مستعجلا فيكون من الهالكين وهذا هو القسم الثاني من أقسام العجلة التي توجب الهلاك والخسران والقسم الثالث أن العجلة تجره وتفضي به إلى إنكاره من أصله ، فيقول بزعمه الفاسد : لو كان لظهر إلى الآن . والرابع : إن العجلة توقعه في الشك والارتياب وهذا كسابقه يوجب الخروج عن الإيمان والدخول في زمرة أولياء الشيطان .
    - وقد قال أئمتنا في جملة من الروايات : إن الله تعالى لو علم أن أولياءه يرتابون ما غيب عنهم حجته طرفة عين والروايات مذكورة في كمال الدين وغيبة النعماني وغيرهما من كتب الأخبار .


    تعليق


    • #3
      والخامس : ما يوجب الاعتراض على الله تعالى في قضائه وقدره . والاعتراض على الإمام في تأخيره للظهور ، فيقول : لم لا يظهر ؟ ونحو ذلك ، فيكون المستعجل فيه بسبب اعتراضه تابعا للشيطان ، حيث اعترض على أمر الله له بالسجود لآدم ، فقال : * ( أأسجد لمن خلقت طينا ) * وقد قال الله * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله . . ) * الآية .
      - وروى الكليني بإسناد صحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وحجوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه رسول الله ( عليه السلام ) ألا صنع خلاف الذي صنع ؟ أو وجدوا ذلك في قلوبهم ، لكانوا بذلك مشركين ثم تلا ( عليه السلام ) هذه الآية * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : عليكم بالتسليم .
      والسادس : قد توجب العجلة نفي الحكمة عن الغيبة وهذا في الحقيقة إنكار لعدل الله تعالى ، ونسبة للقبيح إليه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد مر بعض حكم الغيبة وطولها في حرف الغين من الباب الرابع فراجع وبعض أسرارها يظهر بظهوره صلوات الله عليه .

      السابع : إنه قد توجب العجلة وترك التسليم الاستخفاف بأحاديث الأئمة الأبرار ، الآمرة بالانتظار لظهور الإمام الغائب عن الأبصار ، فالعجول بسبب استعجاله يستخف بما ورد من الأخبار ، فيدخل باستخفافه في زمرة الكفار ، لأن الاستخفاف بكلام الأئمة استخفاف بهم ، والاستخفاف بهم استخفاف بالله عز وجل والاستخفاف بالله عز وجل كفر بالله تعالى ، نعوذ بالله تعالى من الغواية بعد الهداية :
      - روى في كتاب تحف العقول عن الصادق ( عليه السلام ) ، في بيان الكفر والإيمان ، قال : وقد يخرج من الإيمان بخمس جهات من الفعل ، كلها متشابهات ، معروفات : الكفر ، والشرك ، والضلال والفسق وركوب الكبائر ، فمعنى الكفر كل معصية عصى الله بها بجهة الجحد والإنكار والاستخفاف والتهاون في كل ما دق وجل ، وفاعله كافر ، ومعناه معنى كفر ، الحديث

      الثامن : قد توجب العجلة رد الأخبار المشتملة على أمر الفرج ، وظهور مولانا ( عليه السلام ) فإن العجول بسبب ضيق صدره وقلة صبره لما طال عليه الأمد تسلط عليه الشيطان ، فقال : لعل هذه الأخبار لم تكن صادرة عن الأئمة الأطهار ، ولعل المنتحلين لهذا المذهب أو بعض رواتها وضعوها لبعض المصالح الراجعة إليهم ، فيقوى في باله هذا الخيال حتى يؤول أمره إلى رد الأخبار ، ويرد دار البوار ، جهنم يصلونها وبئس القرار مع أن رد ما يرويه ثقاتهم عنهم ( عليهم السلام ) رد عليهم وكفر بحقهم .

      - كما في رواية عمر بن يزيد المروية في الوسائل وغيره قال : قلت لأبي عبد الله : أرأيت من لم يقر بأنكم في ليلة القدر كما ذكرت ، ولم يجحده قال ( عليه السلام ) : أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به ، فهو كافر .


      التاسع : قد تكون العجلة في بعض الأشخاص سببا لتأويل الأخبار الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام ) إلى ما يشتهيه ، مما هو خلاف صريح الأخبار ، أو ظاهرها . فيقع بذلك في وادي الضلال ، لأنه يؤدي إلى نسبة الإضلال ، إلى حجج الخالق المتعال ، ألا ترى أن كثيرا من الضالين المضلين من الأولين والآخرين قد ضلوا وأضلوا بسبب فتح باب التأويل في كلام الإله الجليل ، ورسوله وخلفائه ( عليهم السلام ) ، ولم يدروا أن التكلم بكلام له ظاهر ، وإرادة غيره من غير نصب دلالة ظاهرة ، وقرينة واضحة ، إضلال للناس وقبيح عند العقلاء ! وقد قال الله تعالى في خصوص متشابهات القرآن * ( أما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) * الآية . وهؤلاء الحمقى يؤولون ظواهر الأخبار ، ونصوصها إلى ما تهواه أنفسهم ، بآرائهم الفاسدة ، وتخيلاتهم الكاسدة . من غير دليل يقتضيه ، ولا شاهد يرتضيه ، وذلك لضيق صدرهم ، وقلة صبرهم في طول الغيبة وشدة المحنة . اللهم إنا نعوذ بك من الضلالة بعد الهداية ، فأعذنا يا رب بحق أوليائك المقربين آمين رب العالمين .

      العاشر : قد توجب قلة الصبر والعجلة في الأمر العزم القلبي بأنه لو لم يقع إلى الوقت الفلاني لأنكره وكفر به وهذا يدخله في زمرة الشاكين الهالكين فإن هذا ناشئ من أحد أمرين :
      إما الشك في صدق أقوال الأئمة ( عليهم السلام ) نعوذ بالله تعالى .
      وإما الشك في صدق الرواة الثقات ، الذين أمرنا الأئمة ( عليهم السلام ) بتصديقهم فيما أدوا عن الأئمة ( عليهم السلام ) .
      - وقد ورد في التوقيع الشريف الوارد على القاسم ابن العلا المروي في جملة من الكتب المعتبرة ، كالوسائل وغيره ما هذا لفظه : لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤديه ثقاتنا ، قد عرفوا بأنا نفوضهم سرنا ونحملهم إياه إليهم ، الحديث . وفي معناه روايات كثيرة .


      الحادي عشر : قد يوجب ذلك الشك في صدق سائر الأخبار المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) أوردها زعما من العجول الذي لم يبن اعتقاده على أساس قويم ، وأصل ثابت أن الأخبار الصادرة في الوعد بالفرج والظهور غير صادقة ، من حيث الشك في الراوي أو المروي عنه ، ومقايسة لسائر الأخبار المروية عنهم في سائر الأمور من الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، وغيرها على تلك الأخبار فيدخل بذلك في زمرة الضالين والكفار نعوذ بالله تعالى .
      الثاني عشر : قد يستهزئ الشخص العجول بسبب عدم اعتقاده أو شكه ، المسبب عن قلة صبره ، وضيق صدره ، بالمؤمنين الموقنين المنتظرين للفرج والظهور ، فيكون بذلك مستهزئا بالله عز وجل ، وبأوليائه ( عليهم السلام ) . ولا ريب في كفر هذا المستعجل ، وعناده لله تعالى شأنه . * ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) * وسبيله سبيل قوم نوح ، الكافرون الذين قال الله تعالى فيهم : * ( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) *
      الثالث عشر : قد يوجب الاستعجال السخط على الخالق المتعال وعدم الرضا بقضائه وهذه الصفة من الصفات الموبقة والأخلاق المردية .
      - ولهذا ورد في الدعاء المروي عن العمري ( رضي الله عنه ) ، وهو مأخوذ عن صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه : وأنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك ، في الإذن له بإظهار أمره ، وكشف ستره ، فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت ، ولا أكشف عما سترت ، ولا أبحث عما كتمت ، ولا أنازعك في تدبير . . الخ .


      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X