إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مَنهجُ مُوسى ومَنهجُ فِرعَون خَطّان لا يَلتقيان :مِن رُؤى المَرجَعيّةِ الشَريفَةِ .

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مَنهجُ مُوسى ومَنهجُ فِرعَون خَطّان لا يَلتقيان :مِن رُؤى المَرجَعيّةِ الشَريفَةِ .

    طَالَبَتْ المَرجَعيَّةُ الدِينيّةُ العُليَا فِي النَجَفِ الأشرَفِ ,اليَومَ , الجُمْعَةَ , التَاسع عَشَر مِنْ جمادى الأولى ,1438 هِجري,
    المُوافقَ ,لِ, السَابِع عَشَر مِنْ شباط ,2017م ,وعلى لِسَانِ , وَكيلِها الشَرعي ,السَيّد أحمَد الصَافي , خَطيبِ ,

    وإمَامِ الجُمعَةِ فِي الحَرَمِ الحُسَيني المُقَدّسِ :

    أصحَابَ القَرَارِ فِي العِرَاق بالشعورِ بالمَسؤوليّةِ ,لكي يَعملوا بِمَا تُوجبه عليهم مَسؤولياتُهم في حِفظِ الأمنِ ,

    ورعايةِ حقوقِ المُواطنين ,وقَدّمَتْ تَعازيهَا ومُواساتِهَا إلى ذوي الأحبّةِ ,

    الذين أُريقَتْ دِمَائُهم الزَكيّةُ ظُلمَاً وعِدواناً يومَ أمسٍ في البياع ,وقبل ذلك في حوادثٍ مُؤسفةٍ ,وسَألَتْ اللهَ تَعَالى

    أنْ يَمُنَ على الشُهداءِ بالرحمَةِ و الغفرانِ وعلى ذويهم بالصبرِ والسلوانِ ,ولِلجرحَى بالشِفاءِ العَاجِلِ.

    وعَرَضَ سَمَاحَةُ السَيّدِ أحمَد الصَافي ,الوكيلِ الشَرعي ,رُؤى المَرجَعيّةِ الشَريفَةِ في بيَانِ مَا يُقَدّمَه القُرآنُ الكَريمُ مِن قَصَصٍ

    و في مَواطِنَ كثيرةٍ ,يُمكِنُ الاستفادَةُ منها في واقِعنَا المُعَاصِرِ ,ومَعلومُ أنَّ قَصصَ القُرآنِ الكريمِ ليسَتْ هي للتَسليّةِ ,

    بل هي لِلعِبرَةِ , ومِن جُملَةِ مَا عَرضَه القُرآنُ الكريمُ ,
    هو ذلك المَنهَجَ الذي وضَعَه النَبيُّ مُوسى , عَليه السَلامُ ,

    وفي مُقابله مَنهجُ فِرعَون الطّاغِيَةِ , فأصبحَ مُوسى يُمَثّلُ حَالةً , وفِرعونَ يُمَثّلُ حَالةً ,

    ولكن واقعَ مُوسى يَختلفُ عَن واقعِ فِرعَون , مُوسى يُمثّلُ الخَيرَ ,وفِرعَون يُمَثّلُ الطُغيانَ ,.

    إنَّ الخَطَّ النَبوي المُوسوي وفي مُقابله الخَطّ الفِرعَون الطغياني ,هُما يُمثّلان خَطّان لا يَلتقيان ,

    هَذا خَطٌ يُريدُ للناسِ أنْ يؤمنوا باللهِ تعالى, ويَحكموا بما أرادَه سُبحانه , وجَوّه جَوٌ نَابعٌ مِن اللهِ عَزّ وجَلّ ,.

    وخَطٌّ فِرعون هو خَطٌّ يُريدُ الاستعلاءَ في الأرضِ , والقهرَ والغَلبَةَ, وجَمْعَ الثرواتِ.

    إنَّ هذه الأمورَ كُلّها استعرضها القرآنُ الكريمُ بياناً للحقيقةِ والخَطِّ الحَقِّ وتَحذيراً مِن مَسلَكِ فِرعَون وخَطّه الباطلِ .

    وقَد جَاء َذَلِكَ في سورَةِ القَصَصِ :

    ((فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40))).

    إنَّ الآيَاتِ البَيّنَاتِ التي جَاءَ بها النَبيُّ مُوسى , عَليه السَلامُ, هي آيَاتٌ وَاضِحَةٌ , لا ألغازَ فيها لأنَّ الألغازَ خِلافُ الغَرَض ,

    وهو الهدايةُ والإرشادُ للحَقِّ واتِبَاعِه, ولكن هَؤلاءِ اتبعوا الهَوى فضلّوا عَن الحَقِّ ,ولم يؤمنوا ,

    و قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى , فوصفوا مَا جَاء به مُوسى بالسِحْرِ والكَذبِ , وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ,.

    لا حظوا التَدرجَ من المَجيء بالآيةِ البَيّنَةِ ,ومُوسى لا يُريدُ مِنهم جَزاءً ولا شُكورا , ولا يُريدُ أنْ يَنصِبَ نَفسَه فِرعَونَاً عليهم

    ,أو يَأخذَ مَكانَه , وحَاشاه مِن ذلك كُلّه, وإنّمَا جَاءَ لإنقاذهم مِن ظُلمِ فِرعَون , ((وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)) (49)البقرة.

    ... مُوسى قد استمرَ بالمُحَاجّةِ لفرعونَ ومُقتضى تكليفه أنْ يَبقى يُحَاجّه

    ,(( وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ))(37), القصص.

    إنَّ رِسَالةَ مُوسى كانتْ واضحةً جداً , وقد أوكَلَ أمرَه إلى اللهِ تَعالى ,وكان إيمانه واقعيّاُ ويُدركُ أنّ اللهَ يُراقِبُ ويُجازي
    ويُحاسبُ ويَكتِبُ ,.

    وقَد بَيّنَ القُرآنُ الكريمُ وبمنتهى الدّقة مَنهجَ فِرعون ومُلكه وطغيانه وسلطانه , الذي كان يُكره به الآخرين عَلى الاستماعِ إليه ,.

    وهنا نُلفِتُ انتباهكم أنَّ هُناك مُشكِلةٌ وهي أنَّ الغني إذا تكلّمَ بالخطأ يُسمعُ كلامه والناسُ تقولُ له صَدقَتْ .

    وكَلامُ فرعون لا عَقلَ له , ولا دليلَ عليه ,ومع هذا تَمكّنَ مِن التَحَكمِ بالناسِ , حتى قال :

    ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38 )).

    وكانَ فرعون يَرى أنَّ الإلهَ مَنصِبٌ ((فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)))النازعات.

    وهذا المَنصِبُ فيه مَالٌ وسلطنةٌ وتصرفٌ في المُقدراتِ والأموالِ ,

    وموسى النبي يتحدثُ عن الظلمِ والظالمين والحَقّ ,وفرعون يتحدثُ عن((مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)) .

    ثم قال فرعونُ : ((فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ)) ,

    وهذا الكلامُ منه في قِمّةِ الاستهتارِ وسَخافةِ العَقلِ ,وهو يَرى القيمةَ بهذه الصورةِ ,(( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى))

    ,ففرعون كان يَتصورُ أنَّ إلهَ مُوسى شَخصٌ مِثلَه ,ولم يتمكن مِن هَضم مَا جَاء به النبي موسى, عليه السَلامُ,

    حتى استخفَ به واستحقرَه ونَظرَ إليه على أنّه مِن عَوامِ النَاسِ ,.

    والمُشكلةُ في الإنسانِ أنّه لا يَرى الواقعَ بل عليه غمَامةٌ ,

    وما أعظمُ كلام أمير المؤمنين , عليه السلامُ , الناسُ نيّامٌ فإذا ماتوا انتبهوا) ,. إنَّ هذه الحقائقَ ألآنَ لا يرونها ,.

    ومُجردُ أنْ تتأثر مَصالحهم يهجموا على موسى ,و لا يَملكون الجُرأةَ للاعترافِ بالحَقِّ ,

    ويَبقى الإنسانُ يُغالطُ ويُداهنُ في كُلّ الأحوالِ ,

    ولكن اللهَ ينتصرُ لرسله ,(( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39 ).

    إنَّ فِرعَونَ لا يَتحمّلُ المَسؤوليةَ لِوَحدَه, بل يتحملها معه جنوده وأعوانه ومَن هُم وراءه , وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ , وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ , ولم يَقُل ظَنّ فرعون , لا بل الجميعُ كانَ مَسؤولاً ,

    والمُشكلةُ في أنّ الفرعونيةَ هي منهجٌ مُمكِنُ أنْ نتصورَه في البيتِ والمَدرَسة وفي كُلّ مَوطنٍ .

    وهذه مِن أخطرِ صورِ الظُلمِ للآخرين ,وموسى كان يُريدُ لهم الحياةَ في إيمانٍ لا في كُفرٍ ,وقد أرشدهم

    إلى تركِ التصرفاتِ غير الجيدةِ إلى مَا هو أحسنُ منها نتيجةً ومَصيراً حَسَناً.

    ولكن لم ينفع مَعهم (( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40))).

    لا حظوا الاستصغارَ لهم , أنْ نبذهم اللهُ تعالى في اليّمِ ,دون أنْ تكونَ لفرعونَ قيمةً عند اللهِ , نَبذَه هو وجنوده

    ,لأنّهم لم يستعملوا العقلَ بل اتبعوا الهَوى فضلوا عَن الحَقّ سبيلا.

    ,فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ,وهذه جُملةٌ قَيّمةٌ ونافعةٌُ جدا والقرآنُ كُلّه نافعٌ وقيَّمٌ ,

    وهنا نُلاحِظُ دِقّةَ التعبيرِ القُرآني ,حيث لم يَقل عاقبةُ الكافرين , بل قالَ عاقبةُ الظالمين ,

    لأنَّ الظالمَ يُدمرُ ويَسلبُ جميعَ حقوقِ المَظلومِ ,ولا حولَ ولا قوةَ للمظلومِ إلاّ باللهِ فقط ,

    فَهو الذي يَنظرُ إليه وسَيأتي وَعدُه بالانتصَارِ لَه.


    _______________________________________

    تَدْوينُ – مُرتَضَى عَلي الحِليّ –
    _______________________________________


  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم...

    احسنتم اخي الكريم وبورك فيكم

    تعليق


    • #3
      وأحسن الله إليكم وبارك فيكم.

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X