إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الضمان الربّاني في سلامة هذه العقيدة ، ومرافقتها للسعادة ، والسلوك منها إلى الجنّة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الضمان الربّاني في سلامة هذه العقيدة ، ومرافقتها للسعادة ، والسلوك منها إلى الجنّة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الطبيبن الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم..



    1 ـ المفضّل الجعفي قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إنّ الله تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضماناً ، قال : قلت : وما هو ؟

    قال : ضمن له إن هو أقرّ له بالربوبيّة ، ولمحمّد (صلى الله عليه وآله) بالنبوّة ، ولعلي (عليه السلام) بالإمامة وأدّى ما إفترضه عليه أن يسكنه في جواره .
    قال : قلت : فهذه والله هي الكرامة التي لا يشبهها كرامة الآدميّين .
    قال : ثمّ قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إعملوا قليلا تتنعّموا كثيراً (1).
    والتوحيد الحقّ هو توحيد الله بما أراده الله تعالى ، لا بما أراده نفس الإنسان بهواه ومشتهاه ..
    وقد عرفت أنّ الذي يريده الله ولا يقبل غيره هو التوحيد المقرون بالرسالة والإمامة ، وهو الإسلام الذي عرفت دعائمه وقوامه ..
    قال عزّ إسمه : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاِْسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاْخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) (2).
    فلابدّ من الإعتقاد الراسخ بهذه الاُصول الأصيلة والأركان الجليلة .
    ثمّ إنّ اللازم في باب الإعتقادات أن تكون المعتقدات علمية يُتيقّن بها لأنّ الظنّ لا يُغني عن الحقّ شيئاً .

    لذلك كان إستدلالنا في هذا الكتاب بالقرآن الكريم الذي هو قطعي الصدور ، وبالروايات المتواترة العلمية أو المستفيضة الإطمئنانية ، وبحكم العقل الذي هو برهان لكلّ إنسان . بل تلزم الشهادة باللسان مضافاً إلى الإذعان بالجَنان ولا تكون الشهادة إلاّ علميّة مستندة إلى العلم دون الظنّ ، فلا يصحّ التقليد في اُصول الدين كما هو مسلّم عند جميع الديّانين . وإنّما يلزم الإشهاد والشهادة باللسان مضافاً إلى إعتقاد الإنسان لأنّه هو المستفاد من الأحاديث الكثيرة القطعية في هذا الباب وذلك مثل حديث :

    1 ـ أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : ما من شيء أعظم ثواباً من شهادة لا إله إلاّ الله ، لأنّ الله عزّوجلّ لا يعدله شيء ولا يشركه في الأمر أحد (3).


    2 ـ أبي الصلت الهروي قال : كنت مع علي بن موسى الرضا (عليه السلام) حين رحل من نيسابور وهو راكب بغلة شهباء فإذا محمّد بن رافع ، وأحمد بن حرب ، ويحيى ابن يحيى ، وإسحاق بن راهويه ، وعدّة من أهل العلم قد تعلّقوا بلجام بغلته في المربعة فقالوا : بحقّ آبائك الطاهرين حدّثنا بحديث سمعته من أبيك ، فأخرج رسه من العمارية ـ وعليه مطرف خزّ ذو وجهين ـ وقال : حدّثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر ، قال : حدّثني أبي الصادق جعفر بن محمّد ، قال : حدّثني أبي أبو جعفر محمّد بن علي باقر علم الأنبياء ، قال : حدّثني أبي علي بن الحسين سيّد العابدين ، قال : حدّثني أبي سيّد شباب أهل الجنّة الحسين ، قال : حدّثني أبي علي ابن أبي طالب (عليهم السلام) قال : سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول : قال الله ( جلّ جلاله ) : إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا فاعبدوني ، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلاّ الله بالإخلاص دخل [ في ] حصني ومن دخل في حصني أمن [ من ] عذابي (4).

    3 ـ سهل بن سعد الأنصاري قال : سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله عزّوجلّ : ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ) (5) ?
    قال : كتب الله عزّوجلّ كتاباً قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورق آس ، ثمّ وضعها على العرش ، ثمّ نادى : يااُمّة محمّد ! إنّ رحمتي سبقت غضبي ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ، فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلاّ أنا وأنّ محمّداً عبدي ورسولي أدخلته الجنّة برحمتي (6).

    4 ـ خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) : « ... ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله) ، شهادتين ، تُصعِدَان القول ، وترفعان العمل : لا يخِفّ ميزان توضعان فيه ، ولا يثقل ميزان ترفعان عنه » (7).
    فمن شهد مخلصاً دخل الجنّة ، ومن قالها كاذباً عُصِمَ ماله ودمه لكن كان مصيره إلى النار (8).
    واعلم أنّ الشهادة هي : الإخبار الجازم بالشيء عن مشاهدة أو ما يقوم مقام المشاهدة من الدلالات الواضحة والحجج اللائحة ، كما أفاده شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) (9).
    وقد اعتبر في معناها الحضور مع المشاهدة إمّا بالبصر أو بالبصيرة (10).
    وفسّرت الشهادة في اللغة بالإخبار القاطع (11).

    فلابدّ إذاً أن تكون تلك الشهادة قطعيّة علميّة ناشئة عن العلم كما يستفاد من أحاديث باب الشهادة (12).
    وعلى الجملة لابدّ لنا من إكتساب العلم وتحصيل اليقين باُصول الدين ، والعلم يحصل من البراهين الوجدانية والشواهد اليقينية الآتي ذكرها .
    والله المستعان أن يمنّ هو علينا بلازم معرفته ويتفضّل علينا بمعرفة رسوله واُولي الأمر من بعده وما يلزم علينا معرفته ، وهو المعين لخلقه والمرشد بنور هدايته .
    ففي الحديث العلوي الشريف : « إعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، واُولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان » (13).
    وفي الدعاء الحسيني يوم عرفة : « ... كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المُظهِرَ لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بَعُدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عينٌ لا تراك عليها رقيباً ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً ... » (14).
    فلنذكر الاُصول الثلاثة تحت عنوان : التوحيد ، والرسالة ، والإمامة ، مع ذكر عدالة الله المُثلى ضمن صفاته الحسنى .
    ثمّ نتبعها بتصديق ما جاء به المعصومون عن ربّ العالمين ومنه معاد يوم الدين . والله هو المأمول المتفضّل بالتوفيق لبيان ما هو الحقّ الحقيقي.

    __________________________________________________ _________
    (2) سورة آل عمران : (الآية 85) .
    (3) بحار الأنوار : (ج3 ص3 الباب1 ح5) .
    (4) بحار الأنوار : (ج3 ص6 الباب1 ح15) .
    (5) سورة القصص : (الآية 46) .
    (6) بحار الأنوار : (ج3 ص12 الباب1 ح24) .
    (7) نهج البلاغة : (ج1 ص222 من الطبعة المصرية ، الخطبة رقم110) .
    (8) بحار الأنوار : (ج3 ص5 الباب1 ح13) .
    (9) تفسير التبيان : (ج2 ص416) .
    (10) مفردات الراغب : (ص267) .
    (11) لسان العرب : (ج3 ص239) .
    (12) وسائل الشيعة : (ج18 ص245 الباب17 ح1 ، وص250 الباب20 الأحاديث) .
    (13) بحار الأنوار : (ج3 ص270 الباب1 ح7) .
    (14) الإقبال للسيّد ابن طاووس : (ص565) .
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X