إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القلق والخوف من المستقبل

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القلق والخوف من المستقبل

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

    اعتقد نحن بحاجة إلى أمور تجعل أرواحنا سامية متحررة من قيود الجسد!

    لابد في البداية أن نقف على اسباب القلق والخوف من المستقبل كمرض نفسي ثم نعرج على اهم مدرستين وهما المدرسة العلمية والمدرسة الاسلامية

    هناك منهجان :

    المنهج العلمي ..وبصورة مختصرة هو :
    البرنامج الذي يقرره العلماء المعاصرون لحل العقد النفسية وإنقاذ الأفراد من الاضطراب والقلق والخوف من المستقبل يستند إلى تحليل الحالات الروحية للمريض (بعتبار أن الخوف من المستقبل والقلق حالة مرضية كما لايخفى )..
    وبعبارة أوضح :فإن العالم النفسي يستطيع لتهدئة الإنسان المضطرب والقلق أن يستند إلى القواعد العلمية ويستفيد من طرق الطب النفسي فقط ..
    وهناك خطوات يتبعها العالم النفسي وهي كتالي..
    يحلل عامل القلق
    يوقظ الإستعدادات والمواهب الكامنة
    يقوي الروح بالإيحاءات المفيدة
    يؤكد على مسألة الاعتماد بالنفس فيحيي شخصيته وينقذه من المشاكل والمآسي الكثيرة ..
    المنهج الأسلامي
    المنهج الإسلامي الذي أكد عليه الأئمة عليهم السلام لعلاج الأمراض الروحية وحل العقد النفسية يستند إلى قوتين :
    قوة العلم
    قوة الإيمان
    وبعبارة أخرى فإن قادة الإسلام كانوا يستفيدون من الأسس العلمية والدقائق النفسية لمكافحة القلق من جانب ومن جانب آخر كانوا يستندون إلى قوة الإيمان في بعث الطمأنينة في القلوب .
    « ألا بذكر الله تطمئن القلوب »
    وهنا نقول :لا ريب في ان تأثير الإيمان في صفاء النفس وبعث الطمأنينة في القلب أعظم من تأثير العلم وقوته ..
    ففي الظروف الحرجة حيث يصل القلق أو الخوف من المستقبل إلى القمة .. وتهب الأعاصير في نفس الفرد .. يعجز العلم عن تهدئة ذلك ولكم ان تتأملوا الى ما يعيشه الماديوون من جراء الانتكاسات العالمية ( سوق الاسهم كمثال)وما يلعبه القلق في نفوسهم وكلهم يقولون ضاع المستقبل وهنا نجد أن اكبر عالم نفسي يقف حائراً أما هذه النفوس ولا يستطيع تهدئتها ..
    بينما يتدخل الإيمان بقوته الجبارة فيهدئ الأوضاع ويبعث الاستقرار والاطمئنان في نفس الإنسان .. وهذه هي سمة فريدة يمتاز بها الإسلام على المذاهب التربوية الأخرى في العالم .. ولكي تتضح أهمية الإيمان في علاج الأمراض الروحية والإضطرابات الباطنية أذكر مثالا عن موارد القلق ..
    هناك أشياء يشعر الأفراد في مختلف نقاط العالم بالتشاؤم نحوها :
    كالتشاؤم من العدد ( 13 )عند البعض ..
    ونعيق الغراب عند العرب ..
    وصوت البوم عند الإيرانيين .
    إن الأفراد الذين يعتقدون بالتشاؤم يضطربون كثيرا عندما يلاقون ما يتشاءمون منه .. وقد يبعث ذلك الألم والاستياء الشديدين فيهم إلى درجة أنهم لا يستطيعون القيام بنشاط ما في سبيل إنقاذ موافقهم .. وهذا ما ينتج عنه ايحاء بالالم ..
    الإيحاءات المؤلمة ماهو سببها مع مثال :
    يعتقد علماء النفس أن التشاؤم وليد جهل الإنسان وليس خطرا حقيقيا أو آفة واقعية ..
    ويقولون : إنه عبارة عن إيحاء مؤلم يؤدي إلى إضعاف الروح ويسيطر على قلب المعتقد به وفكره ...
    كذلك الأئمة عليهم السلام فإنهم لم يعتبروا التشاؤم حقيقة .. ولكن اعتقد به شخص واهتم به فإنه يصاب بالقلق والاضطراب ومن البديهي أن القلق والاضطراب عبارة عن حقيقة نفسية قد تؤدي إلى أمراض ومشاكل كثيرة ..
    قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « الطيرة ليست بحق »
    وكأنه يقول عليه السلام إن الحوادث المؤلمة التي تقع في بعض الأحيان تستند إلى نظام معين في الكون .. اذن : لا علاقة لها بالتطير أبدا ...
    وعليه فإن سلوك بعض الأفراد وفساد أخلاقهم هو السبب في ظهور العوارض والأمراض في حين أن الجهال ينسبونها إلى التشاؤم والتطير .. وكمثال على ذلك أذكر لكم قصة شاب كان قد خرج للنزهة في اليوم الثالث عشر من عيد نوروز ( الذي يعتقد البعض بنحوسته ولذلك فإنهم يخرجون من البلدة فيه اتقاء لشره ) ! ، وقد أفرط في شرب الخمر إلى درجة أنه فقد وعيه ولم يعد قادرا على المشي . وعند الغروب كان يعبر من بعض الشوارع فعثر بصخرة وسقطة في حفرة للمجاري فتكسر فكه الأسفل وتهشمت أسنانه ، فاجتمع الناس وأخرجوه من الحفرة وهم يقولون : إن نحوسة اليوم لصقت بهذا الشاب وأوقعته في هذه الحفرة ! الحق أن العدد ( 13 ) لم يؤثر في وقوعه في هذه المشكلة .. بل إن المشكلة التي عرضت له ناشئة من إفراطه في تناول الخمر وهو عمل محرم ومخالفته لاوامر الله عزوجل اوقعته في هذا المحذور . . . ومن هنا نجد أن القرآن الكريم صرح بهذه النقطة النفسية المهمة عند التعرض لقصة موجزة..فقد قام بعض الأفراد الإلهيين بالدعوة إلى الإصلاح في قرية من القرى . فعارضهم أهل القرية وكذبوهم ، ثم ذكروا أنهم يتشاءمون من وجودهم بين ظهرانيهم : ( قالوا : إنا تطيرنا بكم )
    .. فأجابهم هؤلاء : ( طائركم معكم أئن ذكرتم ) . .أي لا تتشائموا منا بل يجب عليكم أن تتشاءموا من وجودكم وسلوككم وعقائدكم الباطلة ...
    وهنا ما هو العلاج ؟
    بعد أن عرفنا موجزا عن بعض الامراض التي يعيشها الناس ومنها القلق من المستقبل نتعرض لطرق معالجة ذلك في نظر علماء النفس وفي تعاليم الإسلام القيمة . وأظن أن المقارنة بين هذين المنهجين تبعث على ازدياد الإيمان بعظمة الإسلام وتعاليمه .. تتلخص كلمات عالم نفسي في علاج الشخص المصاب بالقلق والخوف والتشائم وغيرها في أن العالم يسير حسب نظام ثابت ومتقن ، ولكل ظاهرة في الكون علة خاصة منظمة ، ولا يوجد موجود بدون استكمال علته الأساسية ، وليس الخوف والقلق من العل الكونية مطلقا .. عندما كان الإنسان يعيش في جهل مطبق ولم يكن يقدر على الإحاطة بحوادث العالم فإنه كان يلجأ إلى الأوهام والخرافات ...فاذن اولاً نترك الخرافات ..
    ومن تلك الخرافات الخوف والقلق . إن لخوف والقلق من المستقبل يستند إلى جهل الإنسان في الماضي ، وقد تناقلته الأجيال على أثر الإيحاءات المتكررة ، واليوم لا يزال يعتقد البعض به ومن هنا نجد اطباء النفس يقولون للمريض : إن الخوف من المستقبل والقلق ليس حقيقة .. ولكن التأثر الروحي الحاصل فيك تجاه الاعتقادية أو عدم الإذعان له أمر واقعي ... فأنت الذي تستطيع أن تعيش منعما بالاستقلال والطمأنينة إن رفضت الإعتقاد به .. وأنت الذي تستطيع أن تعتبره أمرا واقعيا فتتجرع الويلات والمآسي من جراء ذلك ..وهذا امر ثاني مهم وهو أن يكون الانسان واقعي في نظرته وتخوفه فما كان ناتج عن جهل واعتقاد فارغ يجب ان يتركه ليعيش في طمئنينة واستقرار .. وهذا أخذه علماء النفس من اهل البيت.
    لقد اسس الأئمة عليهم السلام قبل 14000 سنة لعلاج القلق والخوف عند الناس هذا المنطق العلمي وستندوا اليه.. ولقد قاموا بتحليل الحالة الروحية للمصاب بالخوف والقلق والتشائم ..
    1ـ قال الإمام الصادق عليه السلام : « الطيرة على ما تجعلها ، إن هونتها تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا » .. نلاحظ من خلال هذا الحديث أن الإمام الصادق عليه السلام يتحدث عن الأساس العلمي فقط .. ويستند إلى منطق التحليل النفسي .. ففي هذا المورد نجد الدين والعلم يسيران جنبا إلى جنب ويسلكان طريقا واحدا . فإن الطريق الذي سلكه الإمام عليه السلام قبل قرون عديدة يستعمله علماء النفس المعاصرون في علاج القلق عند الأفراد ولكن هناك مفترق طريق نشير له ..
    مفترق الطرق : وجدنا المنهج العلمي والمنهج الإسلامي يتطابقان في علاج القلق إلى هذه المرحلة . لكن المرحلة التالية تعتبر مفترق طريقين بين الإسلام وعلم النفس . لأن الأخير يعتمد على الأصول العلمية فقط ولذلك نجده يقصر عن علاج بعض الحالات التي لا تنفع نصائح الطبيب النفسي مع المريض . في حين أن المنهج الإسلامي لا يستند في علاج القلق والخوف وغيره من امراض إلى المنطق العلمي فقط بل يستغل قوة الإيمان أيضا كما اشرنا في اول الجواب ..

    فما هو اثر الايمان ؟
    إن أثر الإيمان في علاج الأمراض الروحية أقوى بكثير من أثر العلم . فعندما يقع الفرد المؤمن في الخوف والقلق من المستقبل يسلك الأئمة عليهم السلام لعلاجه طريقين : أحدهما علمي وهو الذي سبق شرحه . .والآخر إيماني وهو الذي يعتبر الإعتقاد (بالتشاؤم كمثال لانه مصدر لكثير من الامراض النفسية ) مناقضا للإيمان بالله ..
    1 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « الطيرة شرك » .
    2 - قال صلى الله عليه وآله : « من رجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك »
    3 - روي عن أبي الحسن عليه السلام لمن أوجس في نفسه شيئا : « اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي ، فاعصمني من ذلك »
    بهذا الأسلوب يوجه الإمام عليه السلام الفرد المسلم نحو الاستمداد من الله تعالى في دفع الشر عنه ، وذلك كفيل بعلاج ما هو عليه من القلق والاضطراب والخوف من المستقبل ..
    فإن الإيمان بالله أفضل الطرق لبعث الاستقرار والطمأنينة في القلب . . ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ...
    وهنا اضع نتيجة وهي كخط عريض ..
    أن العلاج الأساسي للخوف من المستقبل وما يحمله من هم وغم لايكون إلا باقتلاع جذور المرض . . . فعلينا جميعاً أن نطهر قلوبنا من الانحراف والأفكار الفاسدة وأن نتناسى الخواطر المرة التي جابهتنا في حياتنا وعلينا أن نتحلى بالفضائل والسجايا الحميدة حتى نستطيع إنقاذ أنفسنا من الدمار والهلاك ..
    نحن مؤمنون ..والمؤمن حر ..وحتى نكون احرار ينبغي ان تتوفر فينا امور :
    1ـ نؤمن بخالق الكون ونستند إلى قدرته وعظمته .
    2ـ نعمل لنتمتع بأرواح قوية ونفوس مطمئنة .
    3ـ لا طريق للقلق ولخوف فشخصيتنا الايمانية تمنعنا من هذا .
    4ـ لاخضوع للشيطان مهما قست الضروف .
    « عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الحر حر على جميع أحواله . إن نابته نائبة صبر لها . وإن تداكت عليه المصائب لم تكسره ، وإن أسر وقهر أو استبدل باليسر عسرا ، كما كان يوسف الصديق الأمين صلوات الله عليه لم يضرر حريته أن استعبد وقهر وأسر ، ولم يضرره ظلمة الجب ووحشته وما ناله أن من الله عليه فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد إذ كان له مالكا »
    محاسبة النفس ودورها في تهذيب النفس :
    لقد أولى الأئمة عليهم السلام عناية بالغة إلى مسألة محاسبة النفس ، وإحصاء النقائص ، والسعي في إكمالها ، والتخلي عن العيوب التي تحطم شخصية الفرد ..
    1 - يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها »
    2 - وعنه عليه السلام : « من حاسب نفسه وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه فاستقال الذنوب وأصلح العيوب »
    3 - وعنه عليه السلام : « من حاسب نفسه ربع ، ومن غفل عنها خسر » ..
    فائدة محاسبة النفس :
    إن الفائدة من وراء محاسبة النفس هي التوصل إلى جذور المرض الروحي ومعرفة علل الشعور بالخوف من المستقبل..

    الاتكال على الله اسلوب من الاساليب أيضا:
    أسلوبا آخر يعتمد على الإتكال على الله واستمداد العون منه . لقد كان أبو طيار من تجار الكوفة . وتدهور وضعه المالي مرة . فذهب إلى المدينة وتشرف بلقاء الإمام الصادق عليه السلام ، وذكر حالته وطلب من الإمام علاجا لذلك . إن أول سؤال بدأ به الإمام عليه السلام هو أنه هل عندك حانوت في السوق ؟ قال : نعم ولكني هجرته منذ مدة لأني لا أملك ما أبيع فيه ..فقال عليه السلام : إذا رجعت إلى الكوفة فاقعد في حانوتك واكنسه ..
    لا يوجد طريق لتدارك التدهور الاقتصادي الذي أصاب تاجرا بغير استعادة العمل والنشاط . وهذا لا يحصل مع اليأس والتردد ، بل لا بد من العزم والاستقرار . ولذلك فإن الإمام عليه السلام قال له : « إذا أردت أن تخرج إلى سوقك فصل ركعتين ثم قل في دبر صلاتك : توجهت بلا حول مني ولا قوة ، ولكن بحولك يا رب وقوتك ، فأنت حولي ومنك قوتي » ..
    لقد عمل أبو طيار بوصية الإمام عليه السلام . ففتح حانوته ولم تمض ساعة حتى جاء إليه بزاز وطلب منه أن يؤجره نصف حانوته فوافق على ذلك شريطة أن يدفع أجرة الحانوت كله . فجاء البزاز وبسط أمتعته في نصف الحانوت .. وهذا أدى إلى أن يصبح للحانوت وجه جديد . كان البزاز يملك عدة عدول من القماش لم تفتح بعد فطلب أبو طيار منه أن يسمح له ببيع عدل منها على أن يأخذ الأجرة لنفسه ويعيد لجاره قيمة العدل . فوافق على ذلك ، وسلمه عدلا . فأخذ أبو طيار العدل وعرضه في النصف الآخر من الحانوت . وصادف أن الجو أصبح باردا جدا في ذلك اليوم بحيث أقبل الناس على السوق يشترون الأقمشة لوقاية أجسامهم من البرد ، وما أن غربت الشمس حتى كانت الأقمشة كلها قد بيعت ...
    وفي هذا يقول أبو طيار : « فما زلت آخذ عدلا وأبيعه ، وأخذ فضله وأرد عليه رأس المال ، حتى ركبت الدواب واشتريت الرقيق وبنيت الدور » .. وهكذا نجد أن الأئمة عليهم السلام استندوا في جميع الموارد الحل العقد النفسية إلى قوتي العلموالإيمان ، وبذلك أكدوا على دور الإيمان في الأخذ بيد الإنسان نحو طريق السعادة والكمال .
    وليس لنا الا التوجه الى اهل بيت الرحمة والعصمة والطهارة فهم الباب الى الله عزوجل فمن كان عليه ذنب يجب عليه ان يستغفر ويتوب الى الله توبة نصوحة ومن كان يعمل عليه ان يزداد حتى يصل الى مقام النفس المطمئنة ويترقى الى ان يصل الى الرضوان وما اعظم رضاهم عليهم السلام
    التعديل الأخير تم بواسطة عطر الولايه; الساعة 21-02-2017, 12:43 AM.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X