إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

داعش والحتمية التأريخية / مدخل بحث

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • داعش والحتمية التأريخية / مدخل بحث

    بقلمي /

    التاريخ يعيد نفسه ، عبارة نرددها وهي بمنزلة القانون في علم التأريخ وفلسفته ، ولقد شكك بها البعض ولكننا نستطيع رفع هذا الشك عنه باليقين اذا افتهمنا هذه العبارة بالصيغة التالية : أحداث التأريخ نتائج تتكرر كلما تكررت مقدماتها .. وبهذا سوف لا يدب إليها التشكيك إلا أن نقول أن لكل قاعدة شواذ وهذه بنفسها لا تعتبر ناقضة لها إطلاقا ..

    وظهور داعش في العراق وسوريا حدث تاريخي مهم وستذكره أوراق التاريخ بأقلام تمسكها أيدي كتاب كبار ومفكرين لامعين .. وما يثبت كون داعش أيقونة تأريخية هو أمران مهمان :

    الأول : انها حركة قائمة على أسس فكرية وعقائدية وتدعي الخلافة الإسلامية بغض النظر عن صدق أسسهم وادعاءاتهم هذه من كذبها أو توهمها.

    الثاني : ما فعلوه على أمر الواقع من أثر ، سواء استقطابهم لعدد كبير من الرجال والنساء المسلمين من مختلف بلدان العالم أو سقوط مدن كبيرة على ايديهم ممتدة على مساحة دولتين .

    هذان الأمران يجعلان من داعش ظاهرة تاريخية لا يمكن التغاضي عنها وبالتالي لابد من دراستها وتحليل مقدماتها المنتجة لها ..

    والسؤال المطروح هنا : أي تاريخ تنتمي إليه داعش ..؟ ، هل هو التاريخ البشري العام أم الإسلامي الخاص .. والجواب هو الثاني ، فسنبحث على حتميته التاريخية بالنسبة للتاريخ الإسلامي وبالتالي فإن التأريخ الإسلامي هو جزء مهم من التاريخ العام وتحكمه قوانينه وسننه .. وهذا بديهي ..

    إذن : علينا أن نبحث عن حدث إسلامي تاريخي قد وقع مشابه لحدث داعش لكي نقارن ونحلل ونخرج بالنتائج المطلوبة من خلال المعطيات المتوفرة .. مع توضيح أمر مفاده بأننا لا نقصد بالتشابه هو التطابق والاستنساخ طبق الأصل كما يقال ، وإنما التشابه المقصود هو في الأوجه والجوانب الرئيسية والمهمة والمؤثرة في التأريخ الإسلامي ..

    وهنا نأتي ونستقري التاريخ ونحن نحمل بذهننا البصمة الداعشية التي تميزت وتفردت ببعض التفصيلات البارزة وهي :

    1. تكفير فرق المسلمين وخاصة اتباع مدرسة اهل البيت ع وادعاء خلافة الرسول الحصرية بفتاوى صريحة وواضحة .

    2. الوحشية التي يتسم بها هؤلاء والدموية التي يعتمدون عليها بتطبيق أفكارهم وادعاءاتهم ..

    3. التضليل الإعلامي الذي يمارسوه مع أتباعهم وغسل عقولهم وإعادة تعبئتها بأفكار ضالة ومنحرفة ومشوهة بحق الآخر .

    أول ظهور داعش تم وصفهم بأنهم خوارج العصر ، وأنا لا اتفق كثيراً مع هذا التشبيه ولا اعتبرهم ظاهرة تأريخية معادة للخوارج لأن التشبيه معتمد بالأساس على إجراء المقارنة بين أفراد الجماعتين وما ادعوه من توحيد أعور وعبادة عرجاء .. وإنما واعتمادا على السمات الثلاث اعلاه اعتبرهم جزء معاد من حدث كبير تاريخي لا زال يعيد نفسه وهو الإسلام الأموي أو إسلام معاوية ..

    فالوهابية التي تربعت على الحجاز بسيف ال سعود تمثل الإسلام الذي نشره معاوية على الشام وانتج لنا مسلمين قد غسلت عقولهم ومسخت ضمائرهم وتم برمجتهم ضد الإسلام المحمدي الأصيل المتمثل بمرجعية أهل البيت ع ، فما حرب داعش والتي هي الابن الشرعي للوهابية إلا حروب مشابهة لحرب صفين وما تلاها من أحداث مرورا بإجبار الإمام الحسن ع على الصلح واستشهاد الإمام الحسين ع في كربلاء وسبي عيالهم والتضييق على كل من ينتمي إليهم على أيدي إسلام معاوية أبن الخلافة المغتصبة والمنحرفة بعد رسول الله ص ..

    فداعش وخلافتهم الموهومة هي سيئة من سيئات إسلام محمد عبد الوهاب في الحجاز والذي أعاد صياغة الإسلام بأصول وفروع جعلت من المسلم وحشا مرعبا ومضمونا محشوا بكل ما هو ضال ومنحرف ، وإذا بقي الحال هكذا فإننا أمام مسلسل مأساوي مستمر قد ينتهي بإسلام عباسي يقوم بشعار ( يالثارات الحسين ) ..

    هذا اعتبره مدخل بحث بعنوان ( داعش حتمية تأريخية ) وهو بلا شك يستحق دراسة موسعة عسى أن يقوم بذلك من لديه القدرة والرغبة .. والله هو الموفق ..
    التعديل الأخير تم بواسطة يحيى غالي ياسين; الساعة 22-02-2017, 09:58 AM.

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
    احسنتم واجدتم الاخ الفاضل على طرحكم القيم وتحليلكم الرصين لهذه الظاهرة التي شهدها المجتمع اخيرا والتي هي داعش التي اعيدت صياغتها وطرها للساحة والتي هي ظاهرة ليست وليدة اليوم بل لها جذورها الممتدة في عمق التاريخ بل هي وجه آخر لأسلام بني امية المبني على سلب الحقوق ونهب الاموال وانتهاك الاعراض ...نسأل الله تعالى ان ينصر قواتنا الامنية والحشد الشعبي المقدس ..وان يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال ..
    مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

    تعليق


    • #3
      اللهم آمين .. احسن الله اليكم

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X