إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البلاء طريق الأصطفاء-القسم السادس-الغفلة والأعراض عن الله تعالى

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البلاء طريق الأصطفاء-القسم السادس-الغفلة والأعراض عن الله تعالى

    السبب الخامس: الغفلة والإعراض عن الله تعالى
    الله تعالى يحبّ أن يتصل به عباده؛ لأنّه يحبّهم، وعلّة ذلك -تكويناً- عدم نزول رحمته الخاصّة على من ليس له قرب منه سبحانه، وهذا بديهي عند أهل البرهان من أهل المعقول، وهو الحقّ؛ فمن لا يبالي بقدس الرحمان، البعيد عن الله تعالى بالعصيان، لا يكون قريباً منه تعالى، فلا تناله زلفى ورحمة في الدارين، وإلاّ لزم المحال؛ فتعيّن أن يبتلوا لينالوا زلفى الله تعالى.يدلّ عليه صريحاً في المنقول مجموع قوله تعالى: ) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا(([1]). وقوله تعالى: )وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(([2]).قلت: حال غالب الخلق هو هذا؛ فإنّهم يعرضوا عن الله من دون بلاء ومحنة؛ كضرّ البحر في الآية الشريفة.روى الكليني في هذا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان وعلي بن النعمان، عن عمار بن مروان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها؛ فإنّ عظيم الأجر لمن عظيم البلاء، و ما أحبّ الله قوماً إلاّ ابتلاهم» ([3]).قال المجلسي 1 في المرآة: صحيح([4]).قلت: ومعنى: )ما أحبّ الله قوماً إلاّ ابتلاهم( ما قلناه من أنّهم من دون محنة البلاء وشدّة الابتلاء، يعرضوا عن الله تعالى، فلا ينالوا القرب والزلفى في الدارين نتيجة لذلك، وهذا لا يحبّه الله تعالى ولا يبتغيه؛ فتعيّن البلاء والابتلاء؛ ليرحمهم؛ فأمّا البلاء فهو المحنة؛ كضرّ البحر في الآية الآنفة، وأمّا الابتلاء فهو التكليف، وهو مطلوبيّة الدعاء وذكر الله تعالى مطلقاً؛ سيما مواطن الضرّ.ولقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ بعض البلاء النازل، ما يكون تنبيها من الغفلة وكلّ ما يوجب البعد عن الله والإعراض عنه تعالى بقوله: )ومَا أَرْسلْنَا في قَرْيَةٍ مِّن نّبىٍ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْساءِ والضرّاءِ لَعَلّهُمْ يَضرّعُونَ(([5])، فجعل الغاية هي الرجوع إلى الله تبارك وتعالى بالتضرّع اليه؛ فالله تبارك وتعالى يريد أن يتصل به عباده دون غفلة، وأن يتوجّهوا اليه وحده دون نسيان.روى الكليني بإسناده عن عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: «إنّي لأكره للرجل أن يُعافى في الدنيا، فلا يصيبه شيء من المصائب»([6]).قال المجلسي في المرآة: إسناده صحيح([7]).قلت: وعلّة الكراهة مطويّه في قوله تعالى: )لَعَلّهُمْ يَضرّعُونَ(والمقصود عدم الانقطاع عنه سبحانه؛ إذ ترك التضرّع له سبحانه يعني انقطاع نزول الرحمة منه سبحانه، وهذا هو الخسران المبين في الدارين.فمن ترك الله، تركه الله تعالى، يدلّ عليه ما رواه الكليني بإسناده عن عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله و أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا حاجة لله فيمن ليس له في ماله وبدنه نصيب»»([8]).قال المجلسي في المرآة: موثّق كالصحيح([9]). ومعنى: «لا حاجة لله» أي لا يتفضّل عليه بنعمة القرب والاستخلاص، وبالتالي لا يرحمه بنعيم، ولا يمنّ عليه برضوان.وبعبارة أخرى: فالبلاء -هيهنا- لتحصيل انكسار النفس الأمّارة بالسوء المانعة من الاتصال بالله، والمانعة بالتالي من نزول رحمته تعالى على عبده، فقد ورد عن أمير المؤمنين (8) - في ابتلاء الملائكة بسجدة آدم -: ولو اراد اللّه ان يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه... لفعل ولو فعل لظلت له الاعناق خاضعة ولخفت البلوى فيه على الملائكة ولكن اللّه سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزاً بالاختيار لهم ونفياً للاستكبار عنهم([10]).وعنه (8): «ولكن اللّه يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجاً للتكبر من قلوبهم واسكاناً للتذلل في نفوسهم وليجعل ذلك ابواباً فتحاً إلى فضله وأسباباً ذللاً لعفوه»([11]).إشكال وجواب وقد يقول قائل: الغفلة والتكبر من الذنوب، فيدخل السبب الخامس في الأول، وعليه فلا يكون هذا القسم مستقلاً برأسه؟!.والجواب: لو سلّمنا هذا الإشكال؛ فإنّ الغفلة والتكبر لذاتهما بما هما من الصفات النفسانية من دون ظهور آثارهما، ليسا من المعصية، نعم إذا صدر فعل من العبد ناتجاً منهما كتركه للصلاة الناتج من الغفلة او تعاليه على الخلق بقول او فعل، فهو من الذنوب، يؤيد ما تقدم، إن أبليس رغم اتصافه بالكبر، لم يستحق العقوبة حتى صدر منه الفعل وهو رفضه السجود لآدم (8).

    ([1]) الإسراء: 67.
    ([2]) طه: 123-124.
    ([3]) الكافي (ت: علي غفاري) 2: 109. دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
    ([4]) مرآة العقول 8: 198. دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
    ([5]) الأعراف: 94.
    ([6]) الكافي (ت: علي غفاري) 2: 256. دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
    ([7]) مرآة العقول 9: 336. دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
    ([8]) الكافي (ت: علي غفاري) 2: 256. دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
    ([9]) مرآة العقول 9: 338. دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
    ([10]) بحار الأنوار: ج16 ص465.
    ([11]) بحار الأنوار: ج16 ص465.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X