إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مقامات الزهراء (ع) في القرآن الكريم/القسم السادس

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مقامات الزهراء (ع) في القرآن الكريم/القسم السادس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقام الإخلاص:


    ومن الحديث السابق نفهم مستوى اخلاصها ($) فعبادته تعالى: خوفا من العذاب تبعث الإنسان إلى التروك وهو الزهد في الدنيا للنجاة في الآخرة فالزاهد من شأنه أن يتجنب المحرمات أو ما في معنى الحرام أعني ترك الواجبات، وعبادته تعالى طمعا في الثواب تبعث إلى الأفعال وهو العبادة في الدنيا بالعمل الصالح لنيل نعم الآخرة والجنة فالعابد من شأنه أن يلتزم الواجبات أو ما في معنى الواجب وهو ترك الحرام، والطريقان معا إنما يدعوان إلى الإخلاص للدين لا لرب الدين.
    وأما محبة الله سبحانه فإنها تطهر القلب من التعلق بغيره تعالى من زخارف الدنيا وزينتها من ولد أو زوج أو مال أو جاه حتى النفس وما لها من حظوظ وآمال، وتقصر القلب في التعلق به تعالى وبما ينسب إليه من دين أو نبي أو ولي وسائر ما يرجع إليه تعالى بوجه فإن حب الشيء حب لآثاره.
    فهذا الإنسان يحب من الأعمال ما يحبه الله ويبغض منها ما يبغضه الله ويرضى برضا الله ولرضاه ويغضب بغضب الله ولغضبه، وهو النور الذي يضيء له طريق العمل، قال تعالى: "أ ومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس": الأنعام: 122.
    والروح الذي يشير إليه بالخيرات والأعمال الصالحات، قال تعالى: "و أيدهم بروح منه": المجادلة: 22 وهذا هو السر في أنه لا يقع منه إلا الجميل والخير ويتجنب كل مكروه وشر.
    وأما الموجودات الكونية والحوادث الواقعة فإنه لا يقع بصره على شيء منها خطير أو حقير، كثير أو يسير إلا أحبه واستحسنه لأنه لا يرى منها إلا أنها آيات محضة تجلى له ما وراءها من الجمال المطلق والحسن الذي لا يتناهى العاري من كل شين ومكروه.
    ولذلك كان هذا الإنسان محبورا بنعمة ربه بسرور لا غم معه ولذة وابتهاج لا ألم ولا حزن معه، وأمن لا خوف معه، فإن هذه العوارض السوء إنما تطرأ عن إدراك للسوء وترقب للشر والمكروه، ومن كان لا يرى إلا الخير والجميل ولا يجد إلا ما يجري على وفق إرادته ورضاه فلا سبيل للغم والحزن والخوف وكل ما يسوء الإنسان ويؤذيه إليه بل ينال من السرور والابتهاج والأمن ما لا يقدره ولا يحيط به إلا الله سبحانه وهذا أمر ليس في وسع النفوس العادية أن تتعقله وتكتنهه إلا بنوع من التصور الناقص.
    وإليه يشير أمثال قوله تعالى: "إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون": يونس: 63، وقوله: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون": الأنعام: 82.
    وهؤلاء هم المقربون الفائزون بقربه تعالى إذ لا يحول بينهم وبين ربهم شيء مما يقع عليه الحس أو يتعلق به الوهم أو تهواه النفس أو يلبسه الشيطان فإن كل ما يتراءى لهم ليس إلا آية كاشفة عن الحق المتعال لا حجابا ساترا فيفيض عليهم ربهم علم اليقين، ويكشف لهم عما عنده من الحقائق المستورة عن هذا الأعين المادية العمية بعد ما يرفع الستر فيما بينه وبينهم كما يشير إليه قوله تعالى: "كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون": المطففين: 21، وقوله تعالى: "كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم": التكاثر: 6 وقد تقدم كلام في هذا المعنى في ذيل قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم": المائدة: 105 في الجزء السادس من الكتاب.
    وبالجملة هؤلاء في الحقيقة هم المتوكلون على الله المفوضون إليه الراضون بقضائه المسلمون لأمره إذ لا يرون إلا خيرا ولا يشاهدون إلا جميلا فيستقر في نفوسهم من الملكات الشريفة والأخلاق الكريمة ما يلائم هذا التوحيد فهم مخلصون لله في أخلاقهم كما كانوا مخلصين له في أعمالهم، هذا معنى إخلاص العبد دينه لله قال تعالى: "هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين": المؤمن: 65.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X