إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (136)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (136)

    في رحاب تفسير آيات القرآن المجيد (136)

    قال تعالى(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) سورة البقرة من الاية254 الى 255 .
    نتعرض في هذه الاية الى مطالب
    اولا : فضل اية الكرسي

    عن أبي أمامة الباهلي أنه سمع علي بن أبي طالب(ع) يقول: ما أرى رجلاً أدرك عقله الإسلام أو ولد في الإسلام يبيت ليلة سوادها، قلت: وما سوادها؟ قال: جميعها حتى يقرأ هذه الآية: الله لا إله إلاّ هو الحي القيوم. فقرأ الآية إلى قوله: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِي الْعَظِيمُ} قال: فلو تعلمون ما هي ـ أو قال ما فيها ـ ما تركتموها على حال: إن رسول الله(ص) قال: أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش، ولم يؤتها نبي كان قبلي، قال علي: فما بتّ ليلةً قط منذ سمعتها من رسول الله إلا قرأتها، الحديث )
    ثانيا : لفظ الجلالة ( الله )جامع للصفات الجلالية والكمالية

    قال فيلسوف الاسلام الخالد صدر المتالهين الشيرازي :لفظ الجلالة « اللَّه » يدل بذاته على توحيد الذات والصفات معا ، أما دلالته على توحيد الذات فلأن هذا الاسم الأعظم لا يطلق على غيره تعالى لا حقيقة ولا مجازا ، قال سبحانه : « فَاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا - مريم 65 » .
    واما دلالته على توحيد الصفات فلأن هذا الإسلام يدل على الذات الجامعة لكل صفات الكمال والجلال بخلاف سائر الأسماء كالعالم والقادر والخالق فان آحادها لا تدل إلا على آحاد المعاني من العلم أو القدرة أو الفعل .ولذلك قال تعالى ( الله لا إِلهً إِلَّا هُوَ ) .
    ثالثا: صفات الله عين ذات الله

    وان كانت صفات الله متغايرة بحسب المفهوم ولكن هذه الصفات هي عين ذات الله تعالى ،فوجود الله نفسه العلم ،ونفسه القدرة ، ونفسه الحياة ،ونفسه الارادة، ونفسه الحكمة ،ونفسه السميع ، ونفسه البصير وهكذا ..... ،فليس هناك صفة وموصوف، وموضوع ومحمول ،كما عليه الانسان عندما نقول ( زيد عالم ) فهناك شيئان صفة وموصوف وموضوع ومحمول وكل واحد منهما غير الاخر في واقعه وحقيقته . ولذلك قال تعالى (الحي القيوم ) فالحياة احد اهم الصفات الالهية . وعلى ذلك فحياة الله اتصافة بالعلم والقدرة ومن كان كذلك فهو حي بالضرورة كما قال العلامة الحلي رحمه الله «ثبت بالبرهان إنه من كان متصفاً بالعلم والقدرة فهو حي بالضرورة، لأن العلم والقدرة من لوازم الحياة» .
    رابعا: كل شيء قائم بالله تعالى

    كل شيء في الوجود يعيش محض الفقر والتعلق بالله تعالى في وجوده وفي بقائه وهذا معنى قيام الله وقيوميته على الوجود، فان كل شيء في الوجود كما يحتاج الى الله في وجوده كي يخرجه من حيز العدم الى حيز الوجود يحتاج الى الله في بقائه في الواقع الخارجي ،كنور المصباح فان نور المصباح يحتاج الى الطاقة في نوريته واشتعاله كذلك يحتاج في بقائه الى الطاقة فلا يمكن ان يستغني المصباح عن الطاقة بعد اشتعاله .؟
    خامسا : الشفاعة تحتاج الى الاذن الالهي

    الشفاعة تكريم للشفيع واظهار منزلته ومكانته العظيمة عند الله تعالى امام الخلائق في عالم الاخرة ،ولكن مع ذلك فلا يمتلك احد الشفاعة بذاته وانما الشفاعة ممنوحة من قبل الله تعالى لبعض عباد الله المقربين من اجل ان يشفعوا في بعض الناس الذين ارتكبوا الذنوب والمعاصي،قال أمير المؤمنين عليه السلام : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : إذا حشر الناس يوم القيامة ناداني مناد : يا رسول الله إن الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك فكافهم بما شئت ، فأقول : يا رب الجنة ، فابوؤهم منها حيث شئت ، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به .
    سادسا : علم الله محيط بكل معلوم

    قال تعالى (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) كل شيء في الوجود حاضر عند الله فلا يغيب عنه شيء في الكون على سعته ،ومن هنا نجد فرقا بين الانسان المؤمن الذي يتيقن بحضور الله فلا يفكر في معصية الله تعالى او يقدم على المعصية ؟ وبين الانسان الذي يعلم بان الله يرى ولكن لم ينزل ذلك الى قلبه ويتيقن به فيرتكب المعاصي في محضر الله تعالى فيجعل الله اهون الناظرين اليه .وقد ورد في الرواية عن الرضا عليه السلام ( وإن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها ، فقد جعلته أهون الناظرين إليك) .
    وفي الدعاء عن السجاد عليه السلام (أي رب ! جللني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك ، فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته ، لا لأنك أهون الناظرين إلي وأخف المطلعين علي بل لأنك يا رب خير الساترين وأحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين ............؟)
    سابعا : علم الانسان محدود بالنسبة الى علم الله

    علم الانسان امتداد ومستمد من علم الله تعالى ،وهذا العلم سواء على مستوى الظاهر او على مستوى الغيب، فكل ما موجود من علم عند الملائكة وعند الانبياء وعند الناس فهو من عند الله ،وهذا العلم يعطى ويوهب بحسب قابلية كل موجود في الوجود ولذلك قال تعالى (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ) وليس العلم موجود بذات كل موجود لذلك يقول تعالى ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَـالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيء عَدَداً} [الجن: 26 ـ 28]
    ولذلك يقول الامام الحسين عليه السلام (انا الجاهل في علمي فكيف لا اكون جهولا في جهلي ) فالعلم ليس ذاتيا وانما يعطى ويوهب من الله تعالى بقدر كل موجود ولذلك لسان حال الانبياء والاولياء بشكل دائم هو السؤال من الله تعالى{وَقُل رَّبِّ زِدْني عِلْماً } [طه: 114].
    ثامنا : معنى الكرسي

    قال تعالى( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) ،هناك اقوال كثيرة للمفسرين في معنى الكرسي ولكن ما يعطيه سياق الاية ان الكرسي عبارة عن قدرته وعلمه بكل معلوم في الوجود وبالتالي فالوجود بكله في قبضته ولا يثقل عليه حمل هذه الوجودات وتدبيرها .
    قال السيد صاحب الميزان ( وربما كني بالكرسي عن الملك فيقال : كرسي الملك ، ويراد منطقة نفوذه ومتسع قدرته . وكيف كان فالجمل السابقة على هذه الجملة أعني قوله : له ما في السموات وما في الارض الخ ، تفيد ان المراد بسعة الكرسي احاطة مقام السلطنة الالهية ، فيتعين للكرسي من المعنى : انه المقام الربوبي الذي يقوم به ما في السموات والارض من حيث انها مملوكة مدبرة معلومة ، فهو من مراتب العلم ، ويتعين للسعة من المعنى : انها حفظ كل شيء مما في السموات والارض بذاته وآثاره)
    اللهم بحق الحسين اشف صدر الحسين بظهور المهدي عليه السلام
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X