إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما هي الخطوات التي يسلكها الإنسان في سبيل اكتشاف النفس؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما هي الخطوات التي يسلكها الإنسان في سبيل اكتشاف النفس؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

    ما هي الخطوات التي يسلكها الإنسان في سبيل اكتشاف النفس وفي سبيل معرفة النفس وفي سبيل أن يضع قدمه على طريق السالكين إلى الله تبارك وتعالى؟

    الخطوة الأولى:


    ان يدرك الإنسان نقطة المنتهى، كيف يدرك نقطة المنتهى؟

    نلاحظ عندنا عدة آيات قرآنية تصرح أن الإنسان يسير إلى الله وهو لا يدري، هو يسير إلى الله، كيف؟ هو لا يدري، مثلا ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ أين أنت كادح؟! لست كادح للراتب ولا للمعاش ولا للثروة أنت مشتبه، أنت كادح إلى شيء آخر ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ في لقاء يوم من الأيام أنت تسير نحو الله.
    أنت تظن أنك تسير نحو الثروة نحو المال نحو الجاه، لا أنت تسير نحو الله ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ وقال من آية أخرى ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ منتهى السير هو الله، ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، كل إنسان هو يسير نحو الله لكن المهم أن يلتفت إلى أنه يسير نحو الله هذا هو المهم، كل إنسان هو سالك إلى الله شاء أم أبى.
    فالمهم أن يلتفت ويشعر أنه يسير إلى الله، أن يشعر ويلتفت أنه سالك إلى الله هذا هو المهم، فالخطوة الأولى من خطوات معرفة النفس أن تشعر أنك تسير نحو الله، أن تشعر أنك سالك نحو الله، أن تعرف ذلك أنك في الطريق إلى الله عز وجل وأن إلى ربك المنتهى.
    الخطوة الثانية: أن يدرك الإنسان أن النقس البشرية عين التعلق لا شيء له التعلق، صدر المتألهين الشيرازي - رحمه الله - يقول: لو كان الإنسان شيئا له التعلق لا أنه عين التعلق لكان مستقلا في شيئيته عن الله عز وجل وهذا محال.
    الآن مثلا لما تقارن نفسك مع أفكارك، أنا انسان عندي أفكار أو عندي مشاعر، عندما أقارن بيني وبين مشاعري، ما هي النسبة بيني وبين مشاعري؟، يعني مشاعري مصنوعة لي، أنا اللي أصنعها، النسبة بيني وبين مشاعري نسبة الصنع للصانع، مشاعري مصنوعة لي، أفكاري مصنوعة لي، أفكاري مبتدعة مني.
    هذه الفكرة اللي ارتسمت في رأسك انت فكرت بفكرة معينة، هذه الفكرة التي ارتسمت في ذهنك وهي مصنوعة لك شيء له التعلق أم أنها عين التعلق؟ شيء له الربط بك أو أنها عين الربط بك؟، يقول لا هذه الفكرة ليست شيئا مرتبطا بي بل هي عين الربط بي، لا أنها شيء مرتبط، هي الارتباط هي عين الربط لأن هذه الفكرة ما دامت مصنوعة لي فلا يمكن أن تستقل عني، آنا من الآنات فكرة لا تستقل عني لأن أنا الذي صنعتها لا يمكن أن تنفك عني وأن تستقل عني من آن من الآنات، فهي في حد ذاتها وفي ذات شيئيتها هي ارتباط بي، فهي عين الارتباط بي لا شيء له الارتباط.
    يقولون شيء له الارتباط إذا وجد شيئين وحصل بينها ارتباط يقولون هذا شيء مرتبط بذاك، مثلا الله تبارك وتعالى عندما يضفى على الإنسان علما منه، لسن أنا من صنعته، هو أضافه علي، هنا يقال لهذا العلم الذي أفاضه الله على قلبي يقال أنه شيء مرتبط بي أنا إنسان جاهل وهذا العمل نعمة من الله، الله أفاض العلم على قلبي، صار العلم مرتبطا بي لكن العلم شيء وأنا شيء آخر، أنا شيء والعلم شيء والله ربط بيننا لأنه أنعم بالعلم على قلبي ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾، لكن الأفكار التي أنا أصنعها ليست علم يضاف إلي، أنا صنعت الفكرة.
    قال لي أن أعمل مخطط - أنا مهندس مثلا -، أنا صنعت المخطط، هذه الفكرة التي صنعتها ليست شيء مرتبط بي وإنما هو نفس التعلق والإرتباط بي لأنه صنعي فلا يستقل عني لحظة ما، وآنا - الأنسان - إذا أدرك أن نفسه هكذا كما يقارن بين أفكاره ونفسه، دعه يقارن بين نفسه وبين ربه، أولم يدرك أن إلى ربه المنتهى ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ وأدرك أن ﴿إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾.
    دعني أقارن بين نفسي وبين ربي، هل أنا شيء مرتبط بربي؟، أو أنا عين الارتباط بربي؟، أم كنت شيئا مرتبطا بربي لكان هو شيء وأنا شيء ومن ثم ارتبطنا؟
    لا ليست نفسي إلا صنعه وإفاضته وعطاؤه، فنفسي مصنوعة له مفاضة منه، فنفسي هي عين التعلق والارتباط لا إنية لها ولا استقلال لها ولا حقيقة إلا أنها عين الارتباط بالله تبارك وتعالى، هذا إدراك حقيقة النفس أنها عاجزة لا قدرة لها إلا من القادر المطلق، جاهلة لا علم لها إلى من العالم المطلق، ميتة لا حياة لها إلى من الحي المطلق، محدودة لا تتحرر من حدودها إلا باللامحدود المطلق.
    فهي في تمام شؤونها وتفاصيل وجودها محتاجة إلى المدد، إلى العطاء، إذا ادرك الإنسان أن نفسه بهذا النحو فقد خطى الخطوة الثانية في سبيل اكتشاف النفس.
    الخطوة الثالثة: أن يدرك حقيقة نفسه إدراكا حضوريا لا إدراكا حصوليا، فرق بين العلم الحصولي والعلم الحضوري، في علم المنطق يقولون العلم الحصولي حصول صورة الشيء والعلم الحضوري حضور نفس الشيء، لا صورة الشيء، الآن مثلا أنا أعلم بك من خلال صورة، أنت لم تحضر عندي بنفسك، بل صورتك.
    كل ما هو خارج جسم الإنسان يعلم به الإنسان بالصورة كله، أنت الآن جالس أمامي أنا أعلم بك من خلال صورتك، لولا انتقاش صورتك في ذهني لما علمت بك، عندما أسمع الصوت صوت القرآن الكريم علمي بهذه الآيات من خلال صورة الصوت يتحول إلى صورة في دماغي، عندما أضع يدي على الجسم الحار يغلي كغلي الحميم، فإذا وضعت يدي على هذا الماء الحار وشعرت بحرارته، الحرارة تتحول من لمس إلى صورة تأتي في ذهني.
    إذن علمي بالأشياء التي حولي مرئية مسموعة ملموسة مشمومة كلها عن طريق الصور، هذا يسموه علم حصولي، حصول صورة الشيء في الذهن.
    وهناك قسم آخر من العلم حضوري يعني حضور نفس الشيء لا صورة الشيء هو بنفسه يحضر مثل علمي بفرحي وحزني وأفكاري هذا ليس نتيجة صورة، هو فكري حاضر عندي، إذا أنا صنعت فكرة ففكرتي حاضرة بنفسها عندي، علمي بفكرتي علم حضوري وليس علم حصولي، لا نحتاج إلى واسطة، الصورة - الفكرة - حاضرة بنفسها عندي، هذا العلم العلم الحضوري الذي نسميه العلم الوجداني، وهو المطلوب في علم العرفان، المطلوب هو هذا العلم لا العلم الحصولي لا الصور، المطلوب هو الوجدان.
    يعني أن أتعرف على نفسي وعلى ضعفها وعجزها ومحدوديتها تعرفا وجدانيا حضوريا بأن أشعر شعورا واضحا كما أشعر بالألم كما أشعر بالفرح، أشعر شعورا وجدانية بضعف نفسي وحاجتها وعجزها ومحدوديتها وأنها في تمام شؤونها هي عين الربط والتعلق بالله عز وجل يجب أن يتحول هذا إلى شعور ووجدان، ورد عن أمير المؤمنين علي ”ما لابن آدم والفخر، وإنما أوله نطفه وآخره جيفة قذرة وهو ما بينهما يحمل العذرة“، هذه التعبيرات كناية عن معرفة عجز النفس، ضعف النفس، حقارة النفس وإذا أدرك الإنسان ذلك إدراكا وجدانيا أدرك ربه إدراكا وجدانية.
    نحن الآن ندرك ربنا إدراك صوري، أنت الآن عندما يقال لك الله تصير عندك صورة إلى الله، حقا لا تقدر تحديد معالم هذه الصورة، لكن تتكون عندك صورة إلى الله، الله صارت صورة في ذهنك، أما الذين عرفوا أنفسهم معرفة وجدانية فإن معرفتهم بالله ليست عبر الصور، لا، بمجرد أن يمر ذكر الله يشعرون بلذة النور في أنفسهم، هناك نور له لذة، له طعم خاص، له نكهة خاصة يشعرون ضمن أنفسهم.
    الله ليس صورة وإنما الله نور حاضر مسيطر على القلب، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾، فئة خاصة هم الذين هدوا إلى النور أي شعروا به شعورا وجدانيا ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ﴾ ابدأ بالنفس، إبدأ باكتشاف النفس، حاول أن تستغل عمرك، كم عشت أنا من العمر؟!، عشت عشرين سنة، عشت ثلاثين سنة، عشن خمسين سنة، عشت ستين سنة، فرص راحت لكن البعض لا، يأتي ويقول ما دمت أنا وما زلت أنا حيا إذن الفرصة ما زالت موجودة، ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وآله ”بادر بأربع قبل أربع، بشبابك قبل هرمك“
    مادمت شاب عندك قوة تصلي النافلة وتقرأ قرآن وتأتي بالمستحبات، الإنسان الكبير لا يقدر تأديتها ”بشبابك قبل هرمك، بصحتك قبل سقمك“ ما دمت تقدر أن تقف وتصلي هذه نعمة، قبل أن تصلي وأنت على السرير، ”و بصحتك قبل سقمك، وبغناك قبل فقرك، وبحياتك قبل موتك“ ما دمت حيا إذا أنت صاحب فرصة فرصة آتية إذا لم تكتشف نفسك فيما مضى فاكتشفها فيما يأتي.
    تفرغ لبعض الوقت، تفرغ في بعض الأيام لأن تشتغل بنفسك باكتشافها باكتشاف ضعفها باكتشاف عيوبها باكتشاف نقائصها كي يكون ذلك منطلقا للوصول إلى الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ «18» وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي لم يكتشفوا أنفسهم، مرت السنين وهم ناسون غافلون.
    تراه بعد أربعين سنة تقول له ما صرت بعد أربعين سنة؟، يقول لك صرت دكتور، هذا ممتاز، وأنت ما صرت بعد أربعين سنة؟، أنا صرت تاجر، ممتاز، وأنت ما صرت بعد أربعين سنة؟، أنا صرت مثلا فقيه عالم ممتاز، لكن ليس هذا مو المطلوب، كل هذا لن تسأل عنه في قبرك، كل هذا لن يضيء لك قبرك، كل هذا لن يتحول إلى نور وشعاع في لحدك، كل هذا زينة الحياة الدنيا.


    التعديل الأخير تم بواسطة عطر الولايه; الساعة 14-03-2017, 11:36 PM. سبب آخر: ح
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X