إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حاجة الإنسان إلى محاسبة النفس

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حاجة الإنسان إلى محاسبة النفس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    نحن مشغولون بعالم الغفلة، الغفلة شغلتنا عن الالتفات إلى نفسنا نحن نعيش في ظلام الغفلة مشغولين بأعمالنا ودراستنا وأهالينا، مشغولون بأموالنا، بديننا، بأموالنا وهذه النفس التي هي اقرب من كل شيء أقرب من أهلنا وأموالنا وأقرب من كل ما عندنا نفسي التي أقرب من أهلنا وأموالنا وأقرب من كل ما عندنا نفسي التي أقرب إليّ من كل شيء أنا لا ألتفت إِليها، ألتفت إلى أموالي ألتفت إلى دراستي وأوضاعي وسائر أموري أما نفسي ف أنا غافل عنها بالمرة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾، لماذا؟
    قال تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾، ثم يقول: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾، نحن الغافلون نحن الذين نلتفت ونحاسب على أموالنا وعلى أوضاعنا وأهلنا لكننا غافلون عن أنفسنا.

    وقف الإمام أمير المؤمنين : في سوق الكوفة ورأى التجار مشغولين بتجارتهم والناس مشغولين بدنياهم وقف عليهم وبكاء وانحدرت الدموع من عينيه لأنه رأى الدنيا كلها تتلخص في هذا السوق رأى هذا رأى هذا الشهر رأى هذا التفاني والتسابق على شدر من الأموال وشدر من التجارة رأى هذه الإلحاح والتنافس والتسابق والتغالب في الدنيا كلها تتلخص في هذا التنافس والتغالب، تذكر الدنيا وحقارتها بكاء فقال عباد الله إذا كنتم بالنهار تحلفون وبالليل تنامون ومابين ذلك أنتم غافلون فمتى تهيؤنا الزاد وتستعدون للمعاد تزوَّد فإن خير الزاد التقوى.
    الإنسان يحتاج إلى أن يحاسب نفسه قبل أن يأتي يوم لا مرد له، ولا رجوع فيه يحتاج إلى أن يحاسب نفسه أن يضع النقاط على الحروف، إلى أن يقول هذا خطأ، وهذا صواب وأن ولابد أن يصلح الخطأ، يحتاج إلى أن يقف عند كل نقطة سوداء في تاريخه وأيامه ليذكر نفسه بظلامها وسوداويتها.

    «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أنتوزنوا»، الإنسان يحتاج إلى معرفة نفسه والدعاء يعرفه نفسه، يحتاج إلى مُحاسبة النفس والدعاء طريق لمحاسبة النفس، الإنسان يحتاج إلى أن يتحدث عن نفسه والدعاء طريق إلى الحديث عن النفس.
    كم من الذنوب أذنبنا؟!

    الإنسان كل واحد منا يرجع بهذا العمر الذي مر به من بلوغي إلى هذه اليوم، أرجع بشريط حياتي أتذكر من يوم بلوغي كم ذنب أذنبت كم خطأ أخطأت كم تجاوز ارتكبت كم جريرة فعلت، أسترجع هذا التاريخ يوماً شهراً بعد شهر عاماً بعد عام، أسترجع هذا التاريخ كله أنا ما تحدثت عن تاريخي وأتحدث مع من؟! أحتاج أن أتحدث عن هذا التاريخ الذي ملاءته بالمعاصي ملأته بالجرائر ملأته بالذنوب ملأته بالخطاء أنا احتاج أن أتحدث عن تاريخي أتحدث مع من..؟!

    لو تحدثت مع النَّاس لفضحوني، لو تحدثت مع أقرب الناس ليَّ مع أخي، مع أختي، مع زوجتي، مع والدي لنهروني لعاتبوني لرفضوني، إذا انا احتاج أن أتحدث عن هذا التاريخ حتى أرفع ثقله، التاريخ ثقيل حياتي تاريخي ثقيل على قلبي لأنه مملوء بالخطأ والمعاصي والجرائر ما لم أتحدث عنه سيظل ثقيل على قلبي سيظل قاسي عن نفسي وأن أريد أن أتحدث عنه «إلى من تكلني إلى قريب فيتهجمني أم إلى بعيدُ» إلى من تكلني؟! أنت الوحيد الذي تستمع إليّ، أنت الوحيد الذي يمكن أن أتحدث إليه أنت الوحيد الذي تستقبلني وتستمع إلى شكاوي وتستمع أهاتي وصرخاتي أنت الوحيد، فأنا أحتاج إلى أن أتحدث عن نفسي بكل ما صنعت وارتكبت وأخطأت واقترفت أنا الذي جهلت أنا الذي عملت أنا الذي اعتمدت أنا الذي أساءت أنا الذي أخطأت.
    أتحدث عن نفسي بكل ما فعلت «أنا الذي على سيده اجتراء أنا الذي أخذت علة معاصي الجليل الرشا أنا الذي حين بشرت بها خرجت أليها أسعى»، أن أحتاج أن أتحدث عن نفسي حتى أرفع ثقل الذنوب فالدعاءٌ الحقيقي: هو الدعاء الصادر المقترن بشعور بالحاجة، بالحاجة إلى التعبير عن النفس هذا هو العنصر الأول في الدعاء الحقيقي
    .
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X