إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بين الغيب والشهود

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين الغيب والشهود

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته




    الرقابة الغيبية هي أحد المقومات الأساسية التي تجعل من العبد مرتبطًا بفؤادِهِ الباطني والذي يشعُّ بالنور السنخي الذي يرتبط بأفئدةِ أهل العصمة عليهم صلوات الله وسلامه
    وهذا ما يذكره الإمام عليه السلام “شعيتنا منَّا خُلقوا من فاضل طينتنا”.


    ولكي نرمي دلوَ أفئدتنا في بئر الحقيقة ونغرفَ من ماءِ الولايةِ ما يتسنى لنا للمرابطة في زمنٍ يغيب فيه صاحبه وصاحب أمر الله عز وجل، لابدَّ أن نجعل أراضي ذواتنا خصبةً لاستقبال الفيض الإلهي الذي لولا المعصوم لما انصبَّ لنا، كونه علةً لوجودنا ونحنُ معلولين له ومن المستحيل أن تنفك العلةُ عن المعلول ولابد من وجود ارتباط بأي شكل من الأشكال سواءًا كان ماديًا أو غيبيً
    ا،
    ونحنُ في هذا الزمن/النهر الراكد هنالك ارتباط غيبي بيننا وبين صاحب العصر والزمان وهو الجسر الذي لا ينفك عن الضفتين، كذلك لابد أن ندرك الإرتباط المادي الذي يربطنا بالمعصوم وهو وجود العلماء ومراجع الحق العدول الذين وكّلهم الإمام وكالةً عامةً حسب الشروط التي كانوا كفؤا لها في زمن غيبته وذلك ورد في الكثير من الروايات المعتبرة في التوصية على الرجوع إليهم في أي مسألة شرعية فقهية وأي ممارسة شعائرية يمارسها المؤمن في زمن غيبة صاحب العصر والزمان.

    وهنا نستحضر ما قال آية الله العظمى الشيخ محمد سند البحراني حفظه الله في كتابِهِ التوحيد في المشهد الحسيني:
    “من الضروري أن يلتفتَ المؤمن إلا أنَّ زماننا هذا وهو زمن الإمام المهدي عليه السلام هو زمن الحكومة الخفية للإمام عليه السلام أيَّ إنَّ هناك حكومةً فعليةً للإمام ولكنها خفية لا بمعنى انسياق المؤمن لزيف الدجالين من أدعياء السفارة أو انخذاعِهِ لدعاوى الضالة المدعية للمهدوية بل من الضروري أن يعلم المؤمن أن دورَهُ الآن في هذه الحكومة أعظمُ من دورِهِ حين الظهور أو ما بعد الظهور، وذلك بنشر أهل البيت عليهم السلام في أوسعِ رقعة وكافة أرجاء الأرض، لأن دوره حين الظهور دوره دور قتالي أو إداري بإشرافٍ من الإمام عليه السلام أو أحد قادتِهِ المنصب من قبله وهو دور وإن لم يكن سهلاً لكنه أسهل كثير من بناء مجتمع الدولة في الحكومة الخفية وهذا ما يُشير إليه الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام قال ” إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله بعثَ سَرِيَّةً فلما رجعوا قال: مرحبًا بقومٍ قضوا الجهاد الأصغر وبقيَ عليهم الجهاد الأكبر قيل يا رسول الله وما الجهاد الأكبر، قال: جهاد النفس”(١)

    ومن هنا نحن نفهم بمجاهدة النفس يتحقق الإرتباط الغيبي بصاحب العصر والزمان ومنه إلى الله عز وجل لكون الإمام علةً كما ذكرنا

    أمَّا عن الإرتباط المادي فنستحضر قول الإمام العسكري
    قال: ” فأما من كان من الفقهاء صائنًا لنفسِهِ، حافظًا لدينِهِ، مخالفًا على هواه، مطيعًا لأمر لله، فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة، فإنَّ من ركب من القبايحِ والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنَّا شيئًا ولا كرامة، وإنما كثر التخليط فيما يتحملُ عنَّا أهل البيت لذلك، لأن الفسقة يتحملون عنَّا، فيحرفونه بأسره بجهلهم، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلةِ معرفتِهم وآخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنَّم، ومنهم قومٌ نصَّاب لا يقدرون على القدح فينا، فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، وينتقصون بنا عند نصَّابنا، ثم يضيفون إليهِ أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها فيتقبله المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا، فضلوا وأضلوا، وهم أضروا على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين ابن علي عليهما السلام وأصحابه” (٢)

    ومن هنا نقول لابد لنا أن نفهم أنَّه يوجد علماء قلَّتْ حيلتهم واتبعوا هواهم وخالفوا أمرَ الله ورسوله وأهل بيته وحرَّفوا وشوهوا اتباعًا لمصالحهم الذاتية والدنيوية.

    وبذلك عليك أن تتحقق من ارتباطك المادي بصاحب الزمان عليه السلام وهو اتباع مرجعية اتبَّعت شروط الفقاهة والعدالة ومن ذلك تأخذ الأمور الشرعية وممارستك الشعائرية وإن حكَّمت عقلك في حكم من الأحكام فذلك يعرضك لاجتهاد العقل أمام النص الشرعي، ومن المستحيل أن يكون السافل/ القاصي أعلم وأفضل من العالي/ الداني!.

    ولكي لا تعرض نفسك في حين من الأحيان بالوقوف أمام صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه، وأن لا ترفع راية رفض لأوامره فعليك أن تتحقق من ارتباطك بصاحب الزمان في كل الأمور من الناحية المادية والغيبية.

    الهجوم على المرجعية الدينية هو هجوم على الحكومة الخفية وبذلك تتعرض إلى اختلال في الحكومة الخفية لصاحب الزمان ومن هنا تتعطل بعض الخطط الإلهية التي وضعت للهدف الرئيسي وهو الظهور المقدس فافهم.

    (١) الصدوق، محمد بن علي ، معاني الأخبار ص ١٦٠.

    (٢) وسائل ج٢٧ ص١٣١ عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام.

يعمل...
X