إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الكلام الجارح

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الكلام الجارح

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    في حالات الغضب والإنفعال، وفي مواقع القدرة والقوة، على الإنسان أن يكون أكثر سيطرة على لسانه، وتحكماً في حديثه وكلامه، ولا تتأتى هذه الملكة والصفة للإنسان إلا إذا درّب نفسه وعودها على أمرين أساسيين:
    الأول: التفكير قبل الكلام، فلا يتكلم اعتباطاً وارتجالاً، ولا تستدرجه الإثارات والإنفعالات، بل يتأمل ويتدبر فيما يريد قوله. روي عن رسول الله أنه قال: «إن لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه، وإن لسان المنافق أمام قلبه، فإذا همّ بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه».
    وفي أكثر من آية في القرآن الكريم يصف الله تعالى عباده الصالحين بأنهم لا يستجيبون لإثارات الكفار والجاهلين، حينما يشتمونهم ويسبونهم، بل يتسامى المؤمنون عن الإنحدار والإسفاف إلى مستوى الجهل والكلام السيء. يقول تعالى:
    ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ واللغو هو الساقط من القول والمقصود به هنا: الشتم والأذى من الكفار. وفي آية أخرى:﴿ ... وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ ﴿ ... وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾.
    الثاني: أن يجعل الإنسان نفسه مقياساً، فيضعها مكان الطرف الآخر، فلا يقول للآخرين كلمة حتى يستفتي مشاعره وعواطفه نحوها، هل يرتضيها هو لنفسه؟ وهل يقبل أن تقال له أم لا؟.
    يقول الإمام محمد الباقر : «قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم».
    وسمع الإمام علي قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين، فقال لهم: «إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين».
    ونقل ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة أنه: خرج حُجر بن عدي وعمرو بن الحمق يظهران البراءة من أهل الشام، فأرسل علي إليهما: أن كُفّا عما يبلغني عنكما، فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين ألسنا محقّين؟
    قال:« بلى».
    قالا: أوليسوا مبطلين؟
    قال: «بلى».
    قالا: فلم منعتنا من شتمهم؟
    قال:« كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين تشتمون وتتبرأون، ولكنكم لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا وكذا، ومن أعمالهم كذا وكذا، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان لعنكم إياهم، وبراءتكم منهم: اللهم أحقن دماءهم ودماءنا، واصلح ذات بينهم وبيننا، واهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان منهم من لهج به، لكان أحبَّ إليّ، وخيراً لكم.»
    فقالا: يا أمير المؤمنين، نقبل عظتك، ونتأدب بأدبك.
    لاحظوا أن المسألة ليست أن هذا الطرف يستحق السب واللعن أم لا يستحق، وإنما يجب النظر في الإنعكاسات والآثار التي يخلفها ذلك على مشاعر الآخرين وعواطفهم، وإلاّ فإن أحداً لا يشك في سوء مصير أبي جهل، وكونه من أهل النار، لكن رسول الله بعد أن دخل مكة فاتحاً هرب منها عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن، خوفاً من أن يقتله رسول الله ، وكانت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة لها عقل وكانت قد اتبعت رسول الله ، فجاءت إلى رسول الله فقالت: إن ابن عمي عكرمة قد هرب منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فآمنه، قال :« قد آمنته بأمان الله فمن لقيه فلا يتعرّض له»، فخرجت زوجته في طلبه، فأدركته في ساحل من سواحل تهامة، وقد ركب البحر، فجعلت تلوح إليه وتقول: يا ابن عم جئتك من عند أوصل الناس وأبرّ الناس وخير الناس، لا تهلك نفسك وقد استأمنت لك فآمنك، فقال: أنت فعلت ذلك؟ قالت: نعم أنا كلمته فآمنك.
    فرجع معها فلما دنا من مكة قال رسول الله لأصحابه: «يأتيكم عكرمة مهاجراً فلا تسبّوا أباه فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ».
    وفي النصوص والتعاليم الدينية نهي وتحذير عن كل ألوان الكلام الجارح من سب أو شتم أو تعيير أو سخرية وتحقير أو غيبة وبهتان..

    فلا بد من حسن الاستقبال والتعامل

    لان الإنسان كتلة من العواطف والمشاعر والأحاسيس، تعصف به التقلبات، وتعرض عليه الإنفعالات، كما تضغطه مشاكل الحياة، وعلاقته مع أبناء جنسه هي ملاذه وملجؤه، فإذا توفر له المحيط الاجتماعي الصالح، الذي يتعامل معه بالاحترام والتقدير، ويساعده على امتصاص واستيعاب تأثيرات ضغوط الحياة والتوترات النفسية، ويرفع معنوياته في مقابل المشاكل والأزمات، عندها يجد الكثير من الراحة والسعادة.
    أما إذا عاش في وسط اجتماعي يفتقد أجواء المحبة والودّ، ويعاني من الجفاء والجفاف العاطفي والأخلاقي، فإن ذلك سيضاعف عليه العناء، ويملأ حياته ونفسه بالألم والشقاء.
    إنك حينما ترى إنساناً عليك أن تنفذ إلى ما وراء جسمه ومظهره، وتضع في بالك حالته النفسية، وكيانه العاطفي،وتتعاطى مع أحاسيسه ومشاعره، بما يستلزم ذلك من رقة ومحبة واحترام.
    والقرآن الكريم حينما يتحدث عن العلاقات الاجتماعية داخل مجتمع المؤمنين يصفهم بأنهم:
    ﴿ ... رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ... ﴾ أي يرحم بعضهم بعضاً.
    وتقدم التعاليم الإسلامية توجيهات مفصلة شاملة لجميع جوانب التعاطي والتعامل بين أبناء المجتمع على أساس من الاحترام والمحبة والاهتمام. بدءاً من السلام وإلقاء التحية، أو إجابتها بأفضل منها، إلى المقابلة بالبشاشة والاستبشار، إلى الإفساح له في المجلس، والإصغاء لحديثه، ومواساته والتعاطف معه في همومه، ومساعدته وقضاء حاجته.. إلى العشرات من النقاط والتوصيات التي تصنع أفضل علاقة، وتوفّر أجمل رعاية للمشاعر والأحاسيس .
    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X