إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الغفلة عن العمر

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الغفلة عن العمر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم


    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك

    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله

    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    قال تعالى : ((يا ايها الذين امنو لا تلهكم امواكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون)) ) المنافقون)
    الغفلة التي تسبب الخيبة، هي الغفلة عن العمر. العمر نعمة غالية بشكل استثنائي، ولا توجد نعمة أرقى منها بعد نعمة الولاية. المثل المشهور بين عامة الناس ان العمر كالذهب.

    ولكن هنا خطأ، وهذا التشبيه اشتباه، العمر ليس ذهباً بل هو أكثر قيمة من الذهب، إذا التفت الإنسان إلى العمر والشباب لاستطاع في شبابه أن يؤمن سعادة الدنيا والآخرة.


    نحن كثيراً ما نجد أشخاصاً لم يمض من أعمارهم أربعون أو خمسون سنة لكنهم أصبحوا من المفاخر بسبب التفاتهم لأعمارهم فمنهم من كتب أكثر من مائتي كتاب لترويج الإسلام والتشيع وفقه التشيع.

    وعلى عكس هؤلاء نجد كثيراً من الأشخاص عمّروا مائة سنة، ولكنهم أتوا كحيوان، واكلوا كحيوان، وذهبوا من الدنيا كحيوان لا غير.

    أو كما تقول الرواية جاء كحجر وعاد إلى مكانه في جهنم رويداً رويداً، كإنسان عاش سبعين عاماًوعندما مات ذهب مباشرة إلى جهنم. ))إن المنافقين في الدّرك الأسفل مِنَ النار)) (النساء: 145)


    هنا سوء الحظ لغفلة الناس ونومهم عن أعمارهم، كما قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"

    الناس نيام ولا يستيقظون من نومهم إلا عندما يرون عزرائيل حاضراً.

    يقول القرآن الكريم عندما يأتي عزرائيل يرى الإنسان كيف غفل عن عمره ولم يستفد منه، وقد فات الأوان، ولا يمكنه عمل شيء فيقول عندها: إلهي أرجعني لعلي أعمل لقبري ومحشري، لعلي أصير إنساناً.

    ))رب ارجعون * لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا)) [المؤمنون: 99 ـ 100].

    لحظة الموت يرى انه لم يعمل شيئاً وقد انقضى عمره بالغفلة فيقول: إلهي ارجعني، فيقال له إنّ الرجوع محال.

    يقول القرآن الكريم: إن هذه الاستغاثة لا تصدر فقط لحظة الموت بل عندما يذهب إلى جهنم، يقول هنا بحسرة وأنين إلهي ارجعني لأعمل لآخرتي، فلا يسمع سوى جواب النفي والرفض.

    ))وهم يَصْطرَخُون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كُنا نَعَمُل)) [فاطر: 37].

    يعني أن أهل جهنم يئنون ويتأوهون فيها وبعض كلامهم: ربنا ارجعنا إلى الدنيا لكي نعمل صالحاً، فيقال لهم: ألم نعطك سبعين عاماً من العمر، فماذا فعلت؟ ألم يكن لك شباب وشيخوخة؟ بأي عمل أفنيت شبابك؟ بأي شكل أمضيت شيبتك؟.

    )) أولم نعمركم ما يتذكر فيه مَن تذكر وما جاءكُمُ النذَّيُر فَذُوُقوا فما للظالمِيِن من نصيرٍ)) [فاطر: 37].

    ألم نعطكم من العمر ما يكفي لكي تتذكروا، فلا تسمعون سوى جواب القهر الإلهي (فذوقوا) وتجرعوا هذا العذاب في جهنم فإن الظالم ليس له نصير.

    ولكن هذا الظالم ظلم من؟ لقد ظلم نفسه، ولماذا ظلم نفسه؟ لأنه كان بوسعه وفي خمسين عاماً من العمر، أو ستين عاماً أو سبعين عاماً، أن يدرك سعادة الدنيا والآخرة.

    وكان باستطاعته أن يسعد الآخرين، ولو استثمر عمره لاستطاع أن يكون مفخرة من المفاخر.

    إنّ الغفلة عن العمر والغفلة عن الشباب تسبب ذهاب الشباب هدراً.

    العمر والشباب نعمة من العلو والعظمة إلى درجة أنه جاء في الرواية أن أهل المحشر عندما يردون صفوفه، يجري استجوابهم قبل الحساب والكتاب فيسألون عن أمرين: الأول عن العمر والثاني عن الشباب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما افناه وشبابه فيما ابلاه، وعن ماله من أين كسبه وفيما انفقه، وعن حبنا أهل البيت) بحار الأنوار)

    على الجميع وخاصة أعزائي الشباب من البنين والبنات أن ينتبهوا إلى العمر وينتبهوا إلى الشباب، فالعبادة في الشباب عصا الشيخوخة، فانتبهوا إلى الشباب، وبوسعكم خلق السعادة مادمتم شباباً.

    أما إذا تجاوزتم الأربعين فقد عجزتم، فلا تستطيعون فعل شيء إذا لم تكونوا قد ادخرتم شيئاً لتأمين السعادة.
    يستطيع الإنسان تأمين سعادة الدنيا والآخرة في يوم واحد، ولكن الغفلة عن العمر وعن هذه النعمة الكبيرة تسقط الإنسان وعلى قول القرآن الكريم: يصل الإنسان إلى مستوى الحيوان بل أحقر من ذلك.

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X