إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ومضات من خطبة النبي (ص) في استقبال شهر رمضان

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ومضات من خطبة النبي (ص) في استقبال شهر رمضان

    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


    * أيها الناس إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة
    والمغفرة
    سبحانك ما أكرمك، سبحانك ما أوسع رحمتك وأعظم مغفرتك.
    إنه عزّ وجل أرحم الراحمين في كلّ آن، وسعت رحمته كلّ شيء في كل حين، وهو يعطي من سأله ومن لم يسأله تحنّناً منه ورحمة، يغمر العاصين بالنعم لأنه أرحم الراحمين. وبالرغم من هذه الرحمة الواسعة فإنّ شهر رمضان شهر رحمةٍ من نوعٍ آخر، فأي رحمة هي هذه؟ وأيّ مغفرة ؟ إنّه شهر مغفرة مميزة، تقصر العقول عن إدراكها، وإذا كان مفتتح موسم هذه الأشهر الثلاثة،بمستوى " أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا والآخرة"(من الدعاء الذي يدعى به في رجب بعد كل فريضة) فكيف سيكون منسوب الرحمة ومستواها في شهر رمضان؟!
    حقاً عندما نجد في بعض الروايات أنّ الله عزّ وجل يعتق الملايين في أوّل ليلة من شهر رمضان وفي الليلة الثانية منه يضاعف ذلك، وفي الليلة الثالثة يضاعف المضاعف ، وهكذا.. فإذا كانت آخر ليلة من شهر رمضان أعتق أضعاف ما أعتق في كلّ هذا الشهر. فأي رحمة واسعة إذاً هذه الرحمة؟
    ولنتنبه إلى أن مقتضى ذلك أن يكون الثواب الذي نقرأ عنه في روايات الأعمال، فوق مستوى إدراكنا، وأن العجيب أن لايكون كذلك.

    *شهرٌ هو عند الله هو أفضل الشهور.
    هذه العبارة عبارة أفضل الشهور" تكفي في بيان أنّ شهر رمضان هو الشهر الأهم والأفضل، فلماذا أكّد رسول الله صلى الله عليه وآله،على هذا المعنى بعبارات أخرى فقال: "وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات" وكأنّي به صلى الله عليه وآله،يريد أن يقول: يا من لم ينتبه، إنتبه جيداً، إن شهر الله أفضل الشهور. إن هذه حقيقة ينبغي أن تدركها بكلّ وجودك وكيانك. إن المقصود بوصفه بأفضل الشهور أنّ أيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي والأكثر من ذلك، يجب أن تُستثمر ساعاته لأنّها أفضل الساعات.
    نحن إذاً أمام بيان يحمل مزيداً من الأهمية استدعى من أفصح من نطق بالضاد، التفصيل بعد الإجمال، لتصل هذه الرسالة وتعيها أذن واعية.
    * وهو شهرٌ دعيتم فيه إلى ضيافة الله
    من معاني هذه الدعوة، أني أنا العاصي الغريق في بحار الذنوب، أنا الذي يأمرني ربّي فأعصي، وينهاني فلا أرعوي، أنا صاحب الدواهي العظمى، يتعامل معي رب العالمين عزّ وجل وكأنّي لست مذنباً ويدعوني إلى ضيافته لعلّي أصبح متقياً، ويهيء لي أفضل مناخ وأفضل جو لعليّ أعود وأصلح إعوجاجي وأستقيم "لعلكم تتقون".
    يذوب القلب خجلاً عندما يواجه شخص من الناس إساءته بنبل، فكيف هي حال المجرم المقيم على الإصرار، وهو يستمع من أساء إليه واجترأ عليه، يخاطبه بلغة الأب الرؤوف، والأم الرؤوم، تلك اللغة التي لايشي حرف منها بأدنى عتاب.
    هل يمكنه إلا أن يقول "… ومنك مايليق بكرمك"!
    سبحانه ما أكرمه، يحسن إلينا وتترادف النعم، لعلّنا بسناً من فيوض هذه النعم نهتدي إلى الطريق.
    شهرٌ دعيتم في إلى ضيافة الله!!! يا لسعادتي إذا استطعت أن أكون مؤدباً في ساحة ضيافته ويا لشقائي إذا واصلت قلّة الأدب والجرأة على المعصية، بل والوقاحة في المحضر الربوبي، في حرم ضيافة الله عزّ وجل!

    * وجعلتم فيه من أهل كرامة الله.
    إذا دخل ضيفٌ إلى بيت أحدنا فإنه يعامله معاملةً خاصة، وإذا أساء الضيف إليه يقول إنّه في بيتي، ويواجهه باللطف والحنان.
    فأي لطف، وأي غامر حنان إلهي، ينبغي أن نتوقع في شهر ضيافة الله تعالى؟
    أولا تُغتنم مثل هذه الفرصة من الناس العاديين لإصلاح مافسد من العلاقة بهم؟
    فهل نغتنم؟
    وأي جرأة وجريمة وتمرد وتلاعب بالمصير يمثله عدم اغتنام هذه الفرصة السانحة، واللجوء إلى التمادي في الضلال البعيد، والإساءة إلى "رب البيت" الذي نحن ضيوفه؟!
    نحن إذاً أمام شهرٍ، يمكننا أن نطمع فيه بحنانٍ اشتثنائي، وكلّ حنانه عزّ وجل استثنائي، ولكنها لغة البشر تقصر عن التعبير ببعض مايليق بالمقام مما تدركه عقولنا القاصرة أصلاً عن إدراك أدنى سفح لطفه والحنان. وفي الفقرات التالية مؤشرات إلى الدليل.
    * أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب.
    أرأيت ياقلب أنك أمام حنانٍ من نوعٍ آخر، أمام رحمة وكرامة تفوقان كل أحاسيسك ونبض العقل؟
    عادة الضيف الدلال، وصاحب البيت الإكرام ،وقد يصل توقع الضيف ودلاله حد التصرف وكأنه صاحب البيت، إلا أن ذلك كله فرع حسن العلاقة وتميزها، أما أن يكون قد " أوحش مابينهما فرط العصيان" فلامجال لتوقع ضيافة من هذا النوع على الإطلاق.
    إلا أن ضيوف الله عزّ وجل تبلغ كرامتهم إلى حدّ أنّ أنفاسهم تسبيح، وهذا يعني أني أنا العاصي الذي أعرف ما هي أنفاسي وأفكاري وسريرتي وباطني وظاهري، يعاملني الله تعالى بكلّ هذا الحنان والمغفرة واللطف!!
    وما أنا وما خطري، وما أنا وما عملي، وما نفْسي، فضلاً عن نفَسي؟! ، لكنّ أكرم الأكرمين، يريد أن يعطينا الكثير حتّى نبلغ ونصل.
    كم هو حبّ الله تعالى لعباده؟ وهل نعرف الله تعالى لنعرف حبه، وحبه على قدره، متناسب مع عظمته "ليس كمثله شيء" رغم أنه "السميع البصير" "تراني وتعلم مافي نفسي، وتخبرحاجتي وتعرف ضميري، ولايخفى عليك أمر منقلبي ومثواي،وما أريد أن أُبديء به من منطقي، وأتفوَّه به من طلبتي،وأرجوه لعاقبتي..".
    ومع ذلك فهو دائماً يخاطبنا بغاية الحبّ الشديد التي تعبّر عنه الآية "يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعاً " وكأنّه يقول يا أحبائي توقعوا الكثيرالكثير لعلّكم تهتدون، لعلّكم تتقون.
    كم هي السعادة التي تغمر القلب عندما يتنبه إلى أن له رصيداً هائلاً من فيض حب الله تعالى يمكنه أن يؤسس عليه وينطلق منه؟
    وكم هو الشقاء والتعاسة عندما يكون العطاء الإلهي بهذه الأبعاد، وتكون الضيافة الإلهية بكل هذا الحنان وهذه المحبة، ثم يعرض المدعو إلى الضيافة عنها، إما لأنّه لا يريد أن يصوم، أو لأنه يريد أن يكون صومه عادياً، أي عن الطعام والشراب فقط، فلا يصوم عن المعاصي.
    ماذا ينبغي أن نفعل في هذا الجو، جو الضيافة الإلهية؟


    * فاسألوا الله ربّكم بنيّاتٍ صادقة وقلوبٍ طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه.
    فلنجعل آخر جمعة من شعبان فرصة للتدرب على أن نسأل الله تعالى بنيات صادقة وقلوب طاهرة، ولنبدأ من الآن بالإستعداد الجاد لكي نكون من أهل ضيافة الرحمن.
    عندما يصوم الإنسان في شهر شعبان صياماً مستحباً ويراقب نفسه ويدربها على اجتناب الغيبة في صومه وبعد إفطاره، وعلى احتناب الكلمة الحرام والنظرة الحرام، فهو يتدرب لشهر رمضان ويستعد له، وسيأتي أول يوم منه وقد رفع من مستوى صومه بدرجة عالية. أما إذا لم يستعد، وبقي مفطراً، وفجأة في اليوم التالي لشعبان يبدأ صيام شهر رمضان ،فسيبقى يخطئ ويصيب ويقوم ويقع، إلى أن يمضي شهر رمضان أو قسمٍ كبير منه.
    من الآن ينبغي أن نبدأ بتعويد أنفسنا على قراءة القرآن الكريم، فإن من كان لا يقرأ القرآن يومياً ودخل شهر رمضان وهو على هذه الحال، فسيخسر خسارة كبيرة إذا مرّ عليه يوم من شهر رمضان ولم يقرأ فيه القرآن. علينا إذاً على الأقل أن نحرص على التدرب على قراءة خمسين آية كما تؤكد أكثر الروايات، ليدخل شهر الله تعالى وقد اعتدناعلى قراءة كتاب الله عزّ وجل يومياً.


    يتبع
    ---------------------------------------

    من كتاب "مناهل الرجاء"
    التعديل الأخير تم بواسطة الغاضري; الساعة 24-05-2017, 05:35 PM.
    مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

  • #2
    اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين

    الشكر الجزيل الى الاخ الفاضل الغاضري على هذا الموضوع المبارك الذي يبين مدى اهمية شهر رمضان المبارك

    من خلال شرح خطبة سيد الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله الامين صلوات الله وسلامه عليه وعلى اهل بيته الطاهرين


    ونسال الله تعالى بحق هذا الشهر الفضيل ان يجعلنا واياكم من الفائزين والمقبولين عنده انه اهل الكرم والجود والمغفرة انه ارحم الراحمين .
    ـــــ التوقيع ـــــ
    أين قاصم شوكة المعتدين، أين هادم أبنية الشرك والنفاق، أين مبيد أهل الفسوق
    و العصيان والطغيان،..
    أين مبيد العتاة والمردة، أين مستأصل أهل العناد
    والتضليل والالحاد، أين معز الاولياء ومذل الاعداء.

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
      الشكر موصول لجنابكم الكريم الاستاذ الفاضل (الهادي) على مروركم العطر ودعواتكم الصادقة ..سائلا الله تعالى ان يجعلنا واياكم وجميع المؤمنين من اهل طاعته وان ينصر جيشنا وحشدنا الباسل وان يتقبل من الجميع صالح الاعمال.
      مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X