إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفرق بين منطق القرآن ومنطق آرنست رينن في بحث الأجناس

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفرق بين منطق القرآن ومنطق آرنست رينن في بحث الأجناس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مذ فجر البشرية كان هناك قوم ادعو السيادة واستحقاق الشرف على باقي الناس اعتماداً على بعض المزايا الحياتية كالقوة البدنية او المال والسلطة ونحوها من المزايا، فقسم هؤلاء البشر الى سادة وعبيد، وفرعوا على ذلك استحقاق السادة لكل مكرمة وغيرهم من الضعفاء مخلوقون لأجلهم مقصودون لهم أضاحي منافعهم كالرعية بالنسبة إلى كرسي الحكومة المستبدة، و العبيد بالنسبة إلى الموالي، و الخدم و العملة بالنسبة إلى المخدومين و النساء بالنسبة إلى الرجال، و بالأخرة كل ضعيف بالنسبة إلى القوي المستعلي عليه.
    و بالجملة كان معتقدهم أن الضعيف في المجتمع إنسان منحط أو حيوان في صورة إنسان إنما يرد داخل المجتمع و يشاركهم في الحياة ليستفيد الشريف من عمله و ينتفع من كد يمينه لحياته من غير عكس بل هو محروم من الكرامة مطرود عن حظيرة الشرافة آيس من الرحمة و العناية.
    فهذا هو الذي كانوا يرونه و كان هو المعتمد عليه في مجتمعهم
    ورد القرىن هذه العقيدة على لسان نبيه الكريم نوح عليه السلام في قوله تعالى: "و لا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين"
    ثم بين خطأهم في معتقدهم بقوله: "الله أعلم بما في نفوسهم" أي إن أعينكم إنما تزدريهم وتستحقرهم وتستهين أمرهم لما تحس ظاهر ضعفهم و هوانهم، و ليس هو الملاك في إحراز الخير و نيل الكرامة بل الملاك في ذلك و خاصة الكرامات و المثوبات الإلهية أمر النفس و تحليها بحلي الفضيلة و المنقبة المعنوية، و لا طريق لي و لا لكم إلى العلم ببواطن النفوس و خبايا القلوب إلا لله سبحانه فليس لي و لا لكم أن نحكم بحرمانهم من الخير و السعادة.
    ثم بين بقوله: "إني إذا لمن الظالمين" السبب في تحاشيه عن هذا القول و معناه أنه قول بغير علم، و تحريم الخير على من يمكن أن يستحقه جزافا من غير دليل ظلم لا ينبغي أن يرومه الإنسان فيدخل بذلك في زمرة الظالمين.
    و هذا المعنى هو الذي يشير تعالى إليه فيما يحكيه من كلام أهل الأعراف يوم القيامة خطابا لهؤلاء الطاغين إذ يقول: "و نادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم و ما كنتم تستكبرون أ هؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة:" الأعراف: - 49.
    و في الكلام أعني قول نوح (عليه السلام): "و لا أقول للذين تزدري أعينكم" إلخ، تعريض لهم أنهم كما كانوا يحرمون على ضعفاء المجتمع المزايا الحيوية الاجتماعية كذلك كانوا يحرمون عليهم الكرامة الدينية و يقولون: إنهم لا يسعدون بدين و إنما يسعد به أشراف المجتمع وأقوياؤهم، و فيه أيضا تعريض بأنهم ظالمون.
    و إنما عقب نوح (عليه السلام) قوله: "و لا أقول لكم عندي خزائن الله و لا أعلم الغيب و لا أقول إني ملك" و هو ينفي فيه جهات الامتياز التي كانوا يتوقعونها في الرسول عن نفسه، بقوله: "و لا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا" إلخ، مع أنه راجع إلى الضعفاء الذين آمنوا به من قومه لأن الملأ ألحقوهم به في قولهم: "و ما نرى لكم علينا من فضل".
    و توضيحه أن معنى قولهم هذا أن اتباعنا لك و لمن آمن بك من هؤلاء الأراذل إنما يستقيم لفضل يتم لكم علينا و لا نرى لكم علينا من فضل أما أنت فليس معك ما يختص به الرسول من قدرة ملكوتية أو علم بالغيب أو أن تكون ملكا منزها من ألواث المادة و الطبيعة، و أما المؤمنون بك فإنما هم أراذلنا الآيسون من كرامة الإنسانية المحرومون من الرحمة و العناية.
    فأجاب عنهم نوح بما معناه: أما أنا فلا أدعي شيئا مما تتوقعون من رسالتي فليست للرسول إلا الرسالة و أما هؤلاء الضعفاء الذين لهم هوان عندكم فمن الجائز أن يعلم الله من نفوسهم خيرا فيؤتيهم خيرا و فضلا فهو أعلم بأنفسهم، و ملاك الكرامة الدينية و الرحمة الإلهية زكاء النفس و سلامة القلب دون الظاهر الذي تزدريه أعينكم فلست أقول: لن يؤتيهم الله خيرا، فإنه ظلم يدخلني في زمرة الظالمين.
    بعد ذلك فنقارن بين منطق القرآن ونظرية آرنست رنن القائلة بتقسيم الجنس البشري الى جنسين سامي وآري، ولكل منهما خصائص لا توجد في الآخر، وان الجنس السامي يجب ان يكون عبداً للجنس الآري لما حباه الله من مزايا، وما الجنس السامي الا قروداً تتكلم!!
    وعلى اثرها ظهرت مجموعة من التوجهات الفكرية الرهيبة كالفاشية والنازية ونحو ذلك.

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X