إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معنى الأخوة في قوله تعالى (انما المؤمنون أخوة)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معنى الأخوة في قوله تعالى (انما المؤمنون أخوة)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اختلف المفسرون في معنى الأخوة في قوله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة" فهل استعملت في معناها الحقيقي فتكون جعلاً تشريعياً لنسبة الإخوة بين المؤمنين لها آثار شرعية و حقوق مجعولة، او لا وانما هو مجرد استعمال مجازي!!
    ذهب العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان الى انها أخوة حقيقية تشريعية وان لم تكن من النسب حيث قال: قد تقدم في بعض المباحث المتقدمة أن من الأبوة و البنوة و الأخوة و سائر أنواع القرابة ما هو اعتباري مجعول يعتبره الشرائع و القوانين لترتيب آثار خاصة عليه كالوراثة و الإنفاق و حرمة الإزدواج و غير ذلك، و منها ما هو طبيعي بالانتهاء إلى صلب واحد أو رحم واحدة أو هما.
    و الاعتباري من القرابة غير الطبيعي منها فربما يجتمعان كالأخوين المتولدين بين الرجل و المرأة عن نكاح مشروع، و ربما يختلفان كالولد الطبيعي المتولد من زنا فإنه ليس ولدا في الإسلام و لا يلحق بمولده و إن كان ولدا طبيعيا، و كالداعي الذي هو ولد في بعض القوانين و ليس بولد طبيعي.
    و اعتبار المعنى الاعتباري و إن كان لغرض ترتيب آثار حقيقته عليه كما يؤخذ أحد القوم رأسا لهم ليكون نسبته إليهم نسبة الرأس إلى البدن فيدبر أمر المجتمع و يحكم بينهم و فيهم كما يحكم الرأس على البدن.
    لكن لما كان الاعتبار لمصلحة مقتضية كان تابعا للمصلحة فإن اقتضت ترتيب جميع آثار الحقيقة ترتبت عليه جميعا و إن اقتضت بعضها كان المترتب على الموضوع الاعتباري ذلك البعض كما أن القراءة مثلا جزء من الصلاة و الجزء الحقيقي ينتفي بانتفائه الكل مطلقا لكن القراءة لا ينتفي بانتفائها الصلاة إذا كان ذلك سهوا و إنما تبطل الصلاة إذا تركت عمدا.
    و لذلك أيضا ربما اختلفت آثار معنى اعتباري بحسب الموارد المختلفة كجزئية الركوع حيث تبطل الصلاة بزيادته و نقيصته عمدا و سهوا بخلاف جزئية القراءة كما تقدم فمن الجائز أن يختلف الآثار المترتبة على معنى اعتباري بحسب الموارد المختلفة لكن لا تترتب الآثار الاعتبارية إلا على موضوع اعتباري كالإنسان يتصرف في ماله لكن لا بما أنه إنسان بل بما أنه مالك و الأخ يرث أخاه في الإسلام لا لأنه أخ طبيعي يشارك الميت في الوالد أو الوالدة أو فيهما - فولد الزنا كذلك و لا يرث أخاه الطبيعي - بل يرثه لأنه أخ في الشريعة الإسلامية.
    و الإخوة من هذا القبيل فمنها أخوة طبيعية لا أثر لها في الشرائع و القوانين و هي اشتراك إنسانين في أب أو أم أو فيهما، و منها أخوة اعتبارية لها آثار اعتبارية و هي في الإسلام أخوة نسبية لها آثار في النكاح و الإرث، و أخوة رضاعية لها آثار في النكاح دون الإرث، و أخوة دينية لها آثار اجتماعية و لا أثر لها في النكاح و الإرث، و سيجيء قول الصادق (عليه السلام): المؤمن أخو المؤمن، عينه و دليله، لا يخونه، و لا يظلمه و لا يغشه، و لا يعده عدة فيخلفه.
    و قد خفي هذا المعنى على بعض المفسرين فأخذ إطلاق الإخوة في كلامه تعالى على المؤمنين إطلاقا مجازيا من باب الاستعارة بتشبيه الاشتراك في الإيمان بالمشاركة في أصل التوالد لأن كلا منهما أصل للبقاء إذ التوالد منشأ الحياة، و الإيمان منشأ البقاء الأبدي في الجنان، و قيل: هو من باب التشبيه البليغ من حيث انتسابهم إلى أصل واحد هو الإيمان الموجب للبقاء الأبدي.

  • #2
    بسمه تعالى

    احسنت النقل


    اضافة وفائدة
    -------------


    الاخ لغتا كاسم : مَنْ جمعك وإيَّاه صلبُ أبٍ أو بطن أمّ أو كلاهما معًا ، أو رضاعة
    والقران مقاصده ناظرة الى حقيقة المعنى ومضافا اليها اعتبار الحيثية ، فاذا طبقه على عدة موارد متعددة فيمكن الجمع بينها بارجاع الفهم الى الحقيقة المجردة من الاعتبار الذي ملاكه الحيثية التي في الموصوف .

    وعليه تطبيق لما سبق ، فان الاخوة كأسم التي عرفناها لغويا هي الاخوة من حيث النسب ، فالحيثية المعتبرة فيها هي النسب ( صلبُ أبٍ أو بطن أمّ أو كلاهما معًا ، أو رضاعة ) والحقيقة الثابته هي " الجمع " ولكن ليس اي جمع مطلق بل الجمع المشترك بين افراده برابط وصلة ، فتامل


    وهنا استطعنا ان نستخلص حقيقة المعنى ( العام ) من حيثية الاعتبار ( الخاص ) ، فاذا اردنا ارجاعه الى اعتبار آخر لفهم اخر قابل للانطباق احتجنا اضافة حيثية الاعتبار الجديدة الى حقيقة المعنى ليكتمل بها المعنى الجديد .

    فقوله تعالى : إنما المؤمنون أخوة ، ناظرة الى حقيقة الاخوة القرآنية بقرينة الحصر ( إنما ) ، وحصر حقيقة الاخوة بالمؤمنون يدل على ان المشترك والرابط بين المؤمنون هو رابط حقيقي اصيل ثابت بجعل الله وليس اعتباري ، وهذا الرابط المشترك والجامع لهم هو الايمان . فتأمل


    وستظهر حقيقة معنى الاخوة في الاخرة عند سقوط كل حيثيات الاعتبار الاخرى لمعنى الاخوة ومنها اخوة النسب التي اقتضتها الحياة الدنيا فترى القران يصف ذلك : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) الحجر


    فهذه اخوة حقيقية ورابطها الحقيقي هو الايمان ، ويقاربه في المعنى قوله تعالى : فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )

    فـ أهليهم الحقيقيون الذين خسروهم في الاخرة هم اهليهم الحقيقيون في الدنيا بدلالة قوله تعالى : ( وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ )
    فابن نوح النسبي اعتبارا هو ليس من اهله حقيقتا لعلة الكفر ، والاهل الحقيقيون هم من يجمعهم رابط الايمان ، فظهر ( الاهل ) بالاعتبار لحيثية النسب في الدنيا كما ظهرت حقيقة الاخوة النَسَبية في حيثية الاعتبار ، فافهم .

    والفرق بين الاخوة والاهل ، وهو ان الاخوة كما تقدم من يربطهم ويشركهم صلبُ أبٍ أو بطن أمّ أو كلاهما معًا ، أو رضاعة ،،، والاهل ( كاسم ) زوجة الرّجل ، أسرته وأقاربه وعشيرته ممن يتصل بهم بصلة رحم .

    وعليه حقيقة المؤمنون والاهل هي من كان يجمعهم رابط الايمان . فهذه الثابته الباقية في الاخرة بعد زوال الحيثية الاعتبارية التي كانت في الدنيا .

    والله اعلم
    الباحث الطائي
    التعديل الأخير تم بواسطة الباحث الطائي; الساعة 28-06-2017, 11:17 AM.
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
    الباحــ الطائي ـث

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X