إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معنى الانتقام المنسوب اليه تعالى

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معنى الانتقام المنسوب اليه تعالى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الانتقام هو العقوبة لكن لا كل عقوبة بل عقوبة خاصة و هي أن تذيق غيرك من الشر ما يعادل ما أذاقك منه أو تزيد عليه قال تعالى: "و من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم و اتقوا الله".


    و هو أصل حيوي معمول به عند الإنسان و ربما يشاهد من بعض الحيوان أيضا أعمال يشبه أن تكون منه، و أيا ما كان يختلف الغرض الذي يبعث الإنسان إليه فالداعي إليه في الانتقام الفردي هو التشفي غالبا فإذا سلب الواحد من الإنسان غيره شيئا من الخير أو أذاقه شيئا من الشر وجد الذي فعل به ذلك في نفسه من الأسى و الأسف ما لا تسكن فورته و لا تخمد ناره إلا بأن يذيقه من الشر ما يعادل ما ذاق منه أو يزيد عليه فالعامل الذي يدعو إليه هو الإحساس الباطني و أما العقل فربما أجازه وأنفذه و ربما استنكف.
    والانتقام الاجتماعي ونعني به القصاصات وأنواع المؤاخذات التي نعثر عليها في السنن والقوانين الدائرة في المجتمعات أعم من الراقية والهمجية الغالب فيه أن يكون الغرض الداعي إليه غاية فكرية ومطلوبا عقليا وهو حفظ النظام عن الاختلال و سد طريق الهرج و المرج فلو لا أصل الانتقام ومؤاخذة المجرم الجاني بما أجرم وجنى اختل الأمن العام وارتحل السلام من بين الناس.
    ولذا كان هذا النوع من الانتقام حقا من حقوق المجتمع وإن كان ربما استصحب حقا فرديا كمن ظلم غيره بما فيه مؤاخذة قانونية فربما يؤاخذ الظالم استيفاء لحق المجتمع وإن أبطل المظلوم حقه بالعفو.
    فقد تبين أن من الانتقام ما يبتني على الإحساس و هو الانتقام الفردي الذي غايته التشفي، و منه ما يبتني على العقل و هو الانتقام الاجتماعي الذي غايته حفظ النظام و هو من حقوق المجتمع و إن شئت قلت من حقوق السنة أو القانون الجاري في المجتمع فإن استقامة الأحكام المعدلة لحياة الناس وسلامتها في نفسها تقتضي مؤاخذة المجرم المتخلف عنها وإذاقته جزاء سيئته المر، فهو من حقوق السنة والقانون كما أنه من حقوق المجتمع.
    إذا عرفت هذا علمت أن ما ينسب إليه تعالى في الكتاب و السنة من الانتقام هو ما كان حقا من حقوق الدين الإلهي و الشريعة السماوية وإن شئت فقل من حقوق المجتمع الإسلامي وإن كان ربما استصحب الحق الفردي فيما إذا انتصف سبحانه للمظلوم من ظالمه فهو الولي الحميد.
    و أما الانتقام الفردي المبني على الإحساس لغاية التشفي فساحته المقدسة أعز من أن يتضرر بإجرام المجرمين ومعصية المسيئين أو ينتفع بطاعة المحسنين.

  • #2
    بسمه تعالى

    احسنت النقل وهذا كان تفسير السيد المرحوم الطباطبائي صاحب تفسير الميزان


    اقول ( الباحث الطائي )

    الانتقام كلمة مرجعها من النقمة


    النِّقْمَةُ : لغتا هي العُقوبة

    نَقَمَ مِنْهُ : عَاقَبَهُ
    نقَم على فلان : اشتدّ سُخْطُه عليه
    نَقَمَ الشيءَ : أَنكرَهُ وعابه

    وعليه فـ ( النِّقْمَةُ ) كلمة تحمل في محتواها العقوبة مع اضافة الانكار والسخط على المنقوم عليه

    ولذلك متى ما كانت النقمة بمعنى العقوبة كان مضافا فيها معنى السخط والانكار على المعاقب ، وتكون العقوبة هناء جزائاً وشفائا للسخط

    بنائا على ماسبق يكون الانتقام هو العقوبة مع بداعي التشفي تلبية للاحساس الداخلي للمنتقم الساخط المنكر على غيره ، وهذا هو الانتقام البشري


    فاذا نسب الى الله تعالى فلا يجوز ولا يمكن حمل المعنى ( العقوبة ) بداعي التشفي الذي مصدره حالة الاحساس بالسخط / الغضب


    بل يكون الانتقام بما يناسب مقام الله تعالى وحق معرفته ، اي يكون انتقامه من نقمته ، ونقمته شدة غضبه ، وشدة غضبه هي فعل لا انفعال


    اي الله المنتقم بمعنى الذي يعاقب شديدا اذا سخط ، وسخطه هو شدة عقابه وانكاره ، فعلا ، لا انفعالا كحال ذي الحواس والغرائز كالنفس البشرية التي فيها قوة العقل وقوة الشهوة والغضب .


    من هنا ( انتبه ) ما ذهب اليه السيد العلامة الطباطبائي رحمه الله في قوله :
    الانتقام الاجتماعي ونعني به القصاصات وأنواع المؤاخذات التي نعثر عليها في السنن والقوانين الدائرة في المجتمعات أعم من الراقية والهمجية الغالب فيه أن يكون الغرض الداعي إليه غاية فكرية ومطلوبا عقليا وهو حفظ النظام عن الاختلال و سد طريق الهرج و المرج فلو لا أصل الانتقام ومؤاخذة المجرم الجاني بما أجرم وجنى اختل الأمن العام وارتحل السلام من بين الناس . انتهـــــــى


    اقول : فان وصف الانتقام هنا والداعي اليه وهو المطلب العقلي في حفظ النظام و ... الخ ، لا يساعد عليه انطباق المعنى المشتق من الانتقام والنقمة وتوجيه الغرض بغية تفسير الانتقام الإلهي بما يناسبه ، والذي يشابه الانتقام بالفهم العقلي ! وهذا تحميل للمعنى ما لا يناسب حقيقته ( لغتا ووجودا ) لان المطلب العقلي يفهم المسائل بغير حيثية الحس والانفعال الذي مرجعه القوة الغضبية والشهوية في النفس ، فاذا ادرك العقل ووجد ان الضرورة تقتضي الاقتصاص من المجرم او المنحرف لما فيه مصلحة الفرد او المجتمع اقر بالعقوبة كعنوان مجرد ! بمعنى لا يوجد هناك في ساحة العقل معنى الانتقام العقلي الذي ذهب اليه السيد الطباطبائي بل هناك مفهوم العقاب فقط ! في حين يمكن تحميل معنى الانتقام بما يناسب مقام الله تعالى من حيث ما بيناه دون تكلّف ، فتأمل . والله اعلم .

    الباحث الطائي
    التعديل الأخير تم بواسطة الباحث الطائي; الساعة 28-06-2017, 09:20 AM.
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
    الباحــ الطائي ـث

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X