إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شَأنُ الإمَامِ جَعفَرِ الصَادِقِ ,عَليه السلامُ ,وأهميّةُ مَعرفَتِه , وآخرُ وصَاياه :

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شَأنُ الإمَامِ جَعفَرِ الصَادِقِ ,عَليه السلامُ ,وأهميّةُ مَعرفَتِه , وآخرُ وصَاياه :

    :: شَأنُ الإمَامِ جَعفَرِ الصَادِقِ ,عَليه السلامُ ,وأهميّةُ مَعرفَتِه , وآخرُ وصَاياه القَيِّمَةِ دِينيّاً واجتماعيّاً وأخلاقيّا ::
    __________________________________________________ _

    لاشكَّ أنَّ الحديثَ عن النبيِّ مُحَمّدٍ , صَلى اللهُ عليه وآله وسلّم, حَديثٌ عَميقٌ , والحديثَ عن أميرِ المؤمنين , عليِّ بن أبي طالبٍ, عليه السلامُ ,حَديثٌ عَميقٌ , وكذا الأحاديثَ عن الأئمةِ الأطهارِ هي أحاديثٌ عميقةٌ .

    :: إنَّ الحياةَ الشريفةَ التي قضاها الإمامُ الصادقُ , عليه السلامُ , هي مَدعَاةٌ لنقفَ عندها بالمعرفةِ والتطبيقِ والاعتبارِ::

    : وذلك لأنَّ الإمامَ جعفر الصادق, له الشأنُ الخاصُّ , وهو ما يستوجبُ الوقوف عنده , ومعرفة كيفيةِ إدارته , لمجموعةٍ من المفاهيم القيّمةِ والتي سنحتْ الفرصةُ والظروفُ لبثها .

    : وهنا لا بدَّ من الإشارةِ إلى نكتةٍ مهمةٍ جداً بحسبِ عقيدتنا في مدرسةِ أهل البيت المعصومين , عليهم السلامُ,

    ألا وهي طريقةُ معرفتنا بالأئمةِ الهداةِ ,
    والخطِ الطولي الذي ينتهي بهم إلى النبي الأكرم,

    ويتجلى ذلك الامتدادُ الطولي الشريفُ ببيانِ أنَّ حديثهم واحدٌ في الصدورِ والدلالَةِ ,وعن اللهِ تعالى ,
    بواسطةِ الوحي الأمين ,ورسوله الكريم ,وهذه الخصوصيّة هي حالةٌ فريدةٌ من نوعها, ولم توجد عند غيرهم.

    (عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا : سمعنا أبا عبد الله , – الإمامِ الصادق- عليه السلام يقولُ : حَديثي حَديثُ أبي ، وحديثُ أبي حديث جدي ، وحَديثُ جدي حَديثُ الحُسَين ، وحَديثُ الحُسَين حَديثُ الحَسَن ، وحَديث الحَسن حَديثُ أمير المؤمنين, عليه السلامُ , وحَديثُ أمير المؤمنين حديثُ رسولِ اللهِ , صلى الله عليه وآله ,وحديثُ رسولِ اللهِ قولُ اللهِ, عَزّ وجَلّ .)

    : الكافي , الكُليني , ج1,ص 53.

    : فَمَثَلُهُم في هذا الأمرِ القيّمِ مِثْلُ الأنبياءِ مِن قبلهم , عليهم السلامُ , كما وردَ ذلك في القرآنِ الكريمِ , ونرى ما جاء به آدمُ لا يُخالفُ ما جاءَ به من بعده نوحٌ , وهكذا بقية الأنبياء, فهم يُحدّثون ويُصدرون عن واحدٍ – وهو الله تعالى- .

    : إنَّ اللهَ تعالى قد أرسلَ الرسلَ بمنهاج واحدٍ , وإنْ اختلفتْ خصوصياتُ وجُزئياتٌ في التشريعِ بصورةٍ يسيرَةٍ فذلك ما تقتضيه ظروفُ التنزيلِ والتبليغِ .

    كما في قوله تعالى :

    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))(183)البقرة.

    فتشريعُ الصيام واحدٌ وإن اختلفتْ خصوصياته.

    وهكذا نلاحظُ وحدةَ المَنهجِ والدّينِ والتبليغِ عن جهةٍ واحدةٍ عند الأئمةِ الهداةِ والأنبياء والرسلِ من قبلهم , فهم لِسَانُ اللهِ الناطقِ بالحقّ والهدايةِ والإصلاحِ .

    ففي قصةِ موسى وهارون وكيفية إرسالها إلى فرعونَ تمثّل الإرسالُ بالوحدةِ

    في الجهةِ و في القولِ والتبليغ :

    ((فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))(16)الشعراء

    ((فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى)) (47)طه.

    :: إنَّ سلسلةَ الأئمةِ الهداةِ , عليهم السلامُ , هي في غايةِ الأهميّةِ , ولذلك عندما نتعاطى الفقهَ مِنهم , نتعاطى بمنهجٍ واحدٍ وكلامٍ واحدٍ وإلى زمانِ الإمامِ المَهدي, أرواحُنا فداه, وعَجّلَ اللهُ فرَجَه, -.

    :: إنَّ الإمامَ الصادقَ له مَشاربٌ شَتّى وقد تفرّدَ في الإعلامِ عن العلومِ وأهميتها وتخصصها حتى في غير الشريعةِ من العلومِ الكثيرةِ الأخرى.

    وقد اشتهرتْ مدرسته الكُبرى في مَسجدِ الكوفةِ حتى (ذكرَ الوشاءُ أنه سمعَ الحديثَ في مَسجدِ الكوفة فقط مِن تسعمائة شيخٍ ,
    كُلٍّ يقولُ حدثني جعفرُ بن محمد – الإمام الصادق - ،)

    :روضةُ المتقين في شرحِ من لا يحضره الفقيه , محمد تقي المجلسي(الأول) ,ج1,ص87.

    :: وبعدَ هذا التمهيد نُبيّنُ مطالبَ عنه , عليه السلامُ , وهي أهمُّ وآخرُ وصاياه الشريفةِ القيّمةِ , ومنها :

    : الرواية الأولى: والتي نقلها لنا الثقةُ والشخصيةُ العلميّةُ المَعروفةُ ( أبو بصير) , والذي له مَجموعةٌ كبيرةٌ من الرواياتِ المُعتبرةِ

    , يقول:

    (عن أبي بصير قال : دخلت على أم حميدة - زوجة الإمام الصادق-
    أعزيها بأبي عبد اللهِ , عليه السلامُ, فبكتْ وبكيتُ لبكائها ، ثم قالتْ :
    يا أبا – مُحمد – أبا بصير - ، لو رأيتَ أبا عبد الله ,عليه السلامُ عند المَوتِ لرأيتَ عَجبا ، فتحَ عينيه ثم قالَ :
    أجمعوا إليَّ كُلَّ مَن كان بيني وبينه قرابة ، قالتْ : فما تركنا أحداً إلا جمعناه ، قالتْ : فنظرَ إليهم ثم قال :
    إنَّ شفاعتنا لا تَنالُ مُستخفاً بالصلاة .)

    : المَحَاسِنُ , البرقي,ج1,ص80.

    وواقعاً إنَّ الوصايا هي من الأمورِ المهمةِ والتي يسعى إليها العقلاءُ لِما لها من قيمةٍ حقيقيّةٍ .

    فوصيته هذه فيها كلمةٌ عظيمةٌ جداً , إذ يتبيّنُ منها :

    :1: إنَّ الشفاعةَ ثابتةُ له وللأئمة المعصومين , عليهم السلامُ أجمعين:

    :2: إنَّ هذه الشفاعةَ لا يستحقها أو ينالها من يستخفُ بالصلاةِ .:

    وإذا كانَ الإنسانُ المُستخفُ بالصلاةِ لا تناله الشفاعةُ فمن بابٍ أولى أن لا تنالَ تاركَ الصلاةِ .

    وإنَّ معنى الاستخفافِ بالصلاةِ هو أنْ تؤدّى يوما وتتركَ عشراً مثلاً ,

    أو عدم اعتناءِ صاحبها بها من حيثِ الأهميّة والقيمةِ والأثرِ.

    إنَّ هذه الوصيةَ العظيمةَ والأخيرةَ من لدنِ الإمام الصادق , عليه السلام, وفي حالِ احتضاره , لهي أبلغُ وصيّةً في القيمةِ
    والمعنى والأغراضِ ,.

    فالصلاةُ راحةٌ ونعمةٌ حقيقية وواقعية لمن يعرفها ويؤديها بصورةٍ صحيحةٍ.

    وكان الرسولُ الأكرمُ يقول عنها :( يا بِلالُ أرحنَا بالصَلاةِ )

    : مُسنَدُ أحمد بن حنبل ,ج5,ص 364.

    وقد أحبها , صلى اللهُ عليه وآله وسلّم , وهي قرةُ عينه ,كما في الحديثِ المَشهورِ,(وقُرّةُ عيني الصَلاةِ)

    : وبالصلاةِ يتميّزُ العبدُ بعلاقته مع ربّه وخالقه , وإنَّ الناسَ واقعاً هم مُتفاوتون في أدائِها , فلا ينبغي الاستخفافُ بها.

    :نعم هناك صلاةٌ تعريفيةٌ مَعلومةٌ في الفقهِ بأنَّ أولَها التكبيرُ( تكبيرة الإحرام) وآخرها التسليمُ .

    ولكن ليستْ الصلاةُ بتعريفها وإنّما بأدائها على أكملِ وجهٍ شرعي مَطلوبٍ .

    فلا ينبغي الاستعجالُ بأدائها لغرض التخلصِ منها ,.

    بل المطلوب إقامتها أداءً ومضموناً وأثرا.

    :: إننا بأمَسِّ ما يكون لئن نؤدي الصلاةَ بصورةٍ صحيحةٍ تنفعنا يومَ القيامةِ ذلك اليوم المَهولِ والعظيم ,

    والذي نرجو فيه شفاعةِ الأئمةِ الهداةِ , عليهم السلامُ , وقد رهنوا شفاعتهم بعدم الاستخفاف بالصلاةِ المكتوبة والمفروضةِ ,.

    والتي من يؤديها لا يكذبُ ولا يسرقُ بل هي قربانه لله تعالى :

    ( عن - الإمامِ الرِضا ,عليه السَلامُ : الصلاةُ قُربانُ كُلِّ تَقِي )

    : مَن لا يَحضَرَه الفَقيهُ , الثقةُ الصَدوقُ ,ج1 , ص210.
    :: ولننظرَ كيفَ أنَّ إمامَنا الحُسين , عليه السلامُ و قد حافظَ عليها واهتمَ بها

    رغم المَصائبِ التي رآها ومرّ بها ,ودعاءُ عرفةٍ أكبرُ شاهداً على ذلك.

    وفي يوم عاشوراء , كان , عليه السلامُ , حريصاً على أداءِ الصلاةِ , ولما حانَ وقتها

    ( لما رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحُسَين ,عليه السلامُ :

    يا أبا عبد الله نفسي لنفسك الفداءُ , هؤلاء اقتربوا منك ، ولا واللهِ لا تُقتَلُ
    حتى أقتلَ دونك وأحبّ أنْ ألقى اللهَ ربي , وقد صليت هذه الصلاة ،
    فَرفعَ الحُسينَ رأسَه إلى السماءِ وقال : ذكرتَ الصلاةَ جَعلكَ اللهُ مِن المُصلين ، نعم هذا أول وقتها ثم قال :
    سلوهم أن يكفوا عنا حتى نُصلي ،)

    : بِحارُ الأنوارِ , المَجلسي ,ح45,ص21.

    : الروايةُ الثانية: عن ( معاوية بن وهب ، قال : استأذنت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقيل لي : ادخل ،فدخلت ، فوجدته في مصلاه في بيته ، فجلست حتى قضى صلاته ، فسمعته وهو يناجي ربه وهو يقول :
    اللّهُمّ يا مَن خصنا بالكرامةِ ، ووعدنا بالشفاعةِ ، وخصنا بالوصيةِ ،
    وأعطانا عِلمَ ما مَضى وعِلمَ مَا بقي ، وجعل أفئدةً من الناس تهوي إلينا ،
    اغفر لي ولا خواني ، وزوار قبر أبي عبد الله الحُسَين ، الذين انفقوا
    أموالَهم ، واشخصوا أبدانَهم ، رغبةً في برنا ، ورجاءً لما عندك في صلتنا ،
    وسرورا أدخلوه على نبيك ، وإجابةً منهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوه على
    عدونا ، أرادوا بذلك رضوانك ,فكافئهم عنا بالرضوان ، واكلائهم بالليل والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف ،
    واصحبهم ، واكفهم شرّ كُلِّ جبارٍ عَنيدٍ ، )

    :كاملُ الزياراتِ , الثِقةُ ابن قولويه, ص 229.

    :: إنَّ الإمامَ جعفرَ الصادق , عليه السلامُ , يدعو لزوارِ الإمامِ الحُسين, عليه السلامُ , وهذه وصيّةٌ عظيمةٌ وقيّمةٌ

    تكشفُ عن أهميةِ الاعتقادِ وتقويته بالمعصوم وخاصة الإمام الشهيد الحُسيَن , عليه السلامُ , .

    وكذلك كانَ حالُ الإمام موسى بن جعفر الكاظمِ , عليه السلامُ في اهتمامه بأمرِ الصلاةِ وأدائها وفي أحلكِ المِحَنِ بل حتى

    في السجنِ وهو مكبّلٌ ويتألّمُ ,
    واعتبرها نعمةً للتفرغِ لعبادةِ اللهِ تعالى.

    : الوصيّةُ الثالثةُ : عن صفوان عن خيثمة الجعفي قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد , عليهما السلام ,

    وأنا أريدُ الشخوصَ فقال : أبلغ مَوالينا السلامَ , وأوصهم بتقوى الله وأنْ يَعودَ غنيهم فقيرهم ، وقويهم ضعيفهم ،

    وأنْ يعودَ صحيحهم مريضهم ، وأنْ يشهدَ حيهم جنازةَ ميتهم ، وأنْ يتلاقوا في بيوتهم ، وإنَّ لقاءَ بعضهم بعضاً حياةً لأمرنا ،

    رحم اللهُ عبداً أحيا أمرنا ,
    يا خيثمةُ إنّا لا نُغني عنكم مِن اللهِ شيئا إلاّ بالعملِ ،

    إن ولايتنا لا تُنالُ إلا بالورعِ ، وإنّ أشدَّ الناسِ حسرةً يوم َالقيامةِ مَن وصفَ عدلاً ثم خَالفه إلى غيرهِ )

    : بِحارُ الأنوارِ , المَجلسي ,ح68,ص187.



    _________________________________________________

    :: مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى , والتي ألقاهَا سَماحةُ السَيّد أحمَد الصَافي, دَامَ عِزّه,

    الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليومَ ,

    السادس والعشرين من شوال ,1438 هجري, الحادي والعشرين من تموز,2017م.:::
    ________________________________________________

    - تَقريرُ وتَخريجُ – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ – بتَصَرفٍ مني :
    _______________________________________________

  • #2
    الأخ الكريم
    ( الشيخ مرتضى علي الحلي 12 )
    أحسنتم وأجدتم

    وبارك الله تعالى فيكم على هذه الجهود الطّيّبة

    نتمنّى منكم الاستمرار والتواصل








    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق


    • #3
      وأحسنَ اللهُ إليكم أخي الكريم , وباركَ بكم.

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      يعمل...
      X