إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

"المثل الأعلى ومستقبل البشر"

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • "المثل الأعلى ومستقبل البشر"

    بسم الله وصلى الله على محمد واله الميامين

    المثل الاعلى بصورة عامة هو القاعدة او الضابطة او الطريقة اوالقانون الذي يتخذه الفرد او جماعة من البشر منهجا له ، ويتبنىاه في في التفكير و الاقوال والافعال مع اضافة اطار من القداسة و الاحترام.

    ان الانسان كفرد او جماعة دائما بحاجة الى مثل اعلى، و هذه الحاجة هي حاجة ضرورية جدا تتطلبه حياة الانسان وديمومتها، فان الحياة تتطلب من الانسان ان يكون لديه حزمة من القوانين و الطرق لكي يستطيع ان يعيش في هذه الحياة ويصمد امام التحديات و المشاكل التي تعترض طريقه، فان الانسان سواء كان فردا أم جماعة هو في مسيرة في هذه الحياة، وهذه المسيرة تتضمن الالاف من المواقف المتناقضة و المتوافقة احيانا وبهذا تتضح الأهمية البالغة والضرورة القصوى لوجود مثل اعلى للفرد و الجماعة البشرية .

    ان المثل الاعلى الذي يتخذه الانسان كفرد او جماعة يجب ان يكون مثلا اعلى ايجابيا نافعا يقره العقل السليم ، وان لايتخذ مثلا اعلى سلبيا يعارض العقل السليم والفكر القويم ، وأما المثل الاعلى السلبي فيقصد به هو ذلك المثل الذي يستمد صورته من الواقع الذي يعيشه الانسان و يكون منتزعا من واقع الحياة البشرية بكل قيودها فهو نسخة من واقع الحياة البشرية بكافة قيوده و حدوده ، وهذا النوع من المثل الاعلى يجعل مستقبل حياة الانسان وحياة الجماعة البشرية نسخة مطابقة للماضي، وبهذا ستكون حياة الانسان هي حياة تكرارية يسودها الملل و الشعور بالفراغ وذلك لان المستقبل هو نفس الماضي بكل جزئياته وكافة حيثياته ، و سيترتب على هذه الحالة نتائج وخيمة على الفرد والجماعة البشرية ومن ابرزها :

    1- سوف تكون مسيرة الانسان مسيرة غيرتكاملية فيبقى يعيش في دائرة مغلقة ليس لها نوافذ.
    2- شعور الانسان بالفراغ و الملل بسبب تكرار الحياة اليومية لان المستقبل هو نسخة مطابقة لما عاشه في الماضي.
    3 - لن يستطيع الانسان تحقيق الطموحات في المستقبل لان ذلك المثل جعله في دائرة مغلقة قيدت تفكيره ومشاعره و حياته.
    4 -عدم تحقيق التقدم في جوانب الحياة و البقاء في المكان نفسه لان ذلك المثل الاعلى الذي اتخذه جعل الانسان كلما تقدم خطوة الى الامام يرجع خطوة الى الوراء فيبقى في المكان نفسه.
    5- عدم القدرة على التصدي للمعوقات و المصاعب التي تعترض حياة الانسان و المجتمع.

    إن هذا النوع السلبي من المثل الاعلى قد بينه القران الكريم في الكثير من آياته وقصصه حينما كان يتحدث عن حياة الشعوب و الامم السالفة و يريد بها تنبيه وتحذير وهداية الامم الحاضرة و القادمة لئلا تقع في الاخطاء نفسها، فحينما يتحدث القران الكريم عن كيفية مواجهة الاقوام و الامم السابقة لأنبيائها و كيف واجهت دعوة الانبياء بدعوة معاكسة بسبب المثل الاعلى الذي تبنوه منهجا لهم ، فان دعوة الانبياء ارادت ان تجعل لهم مستقبلا جديدا يختلف عن الماضي لكي تكون مسيرة الحياة مسيرة تكاملية و وتضمن تحقيق الطموحات و التطلع الى المستقبل وتغيير الواقع من الظلام الى النور ومن الجهل الى العلم ومن معيشة الدواب الى المعيشة التي تليق بالانسان ، وخير مثال على ذلك حينما دعت الانبياء اقوامها الى التوحيد و نبذ عبادة الاصنام لم يتقبلوا من هم ذلك و قالوا لهم نحن نتبع ما الفينا علية ابائنا ونحارب كل من يدعونا الى ترك منهج ابائنا و اسلافنا لانة المثل الاعلى لنا و لهم ونحن علية محافظون حيث قال تعالى في محكم كتابة العزيز {وَإِذَا قِيلَ لَهمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّة قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْة آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهتَدُونَ} [البقرة : 170]، و في موضع اخر ((قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْه آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ)) [يونس : 78].

    فاذن يتضح لنا من ذلك ان هؤلاء الاقوام اتخذوا اتباع الاباء و الاجداد مثلا اعلى لهم يدافعون عنه بكل شراسة ، و هذا المثل الاعلى السلبي جعلهم يعيشون في دائرة مغلقة ليس فيها نوافذ للتطلع الى مستقبل جديد ، فقال تعالى {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهمْ مُهتَدُونَ} [الزخرف : 22].

    و من المهم ان نذكر الاسباب التي تجعل الانسان يتبنى هذا المثل و المنهج الخاطىء ونلخص الاسباب في سبببين : فاما الاول هو سبب نفسي و يقصد به تجميد الواقع وسوء العادة و الركود و الخمول فيصاب المجتمع بالجمود فهو غير قادر على النهوض و تغيير الواقع الى ما هو افضل .
    وا ما السبب الثاني فهو سبب اجتماعي و يقصد به تسلط بعض البشر على المجتمع بحكم القوة و السلطة و استغفال الناس الناس واستعبادهم و تجميد الفكر المجتمعي ، فان الحكام المتسلطين على رقاب الناس كالفرعونيين على مر التاريخ يرون انا اي تقدم نحو الامام او تطلع الى المستقبل هو زعزعة لمراكزهم التي احتلوها بحكم القوة و العنف و القمع ، فيتبون تضليل الناس تماما كما تحدث القران الكريم عن فرعون {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّها الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَة غَيْرِي} [القصص : 38] ، وايضا قال تعالى {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ } [غافر : 29] ، فنلاحظ ان فرعون جعل نفسه مثلا اعلى لهم و اراد ان يحصر نظرتهم للواقع في إطار نظرته وان يغلق عليهم ابواب التفكير و التطلع الى المستقبل، فإذن النتيجة والخلاصة تحتم على المجتمعات البشرية عدم اتخاذ المثل الاعلى السلبي لكي لايكون المستقبل نسخة مطابقة للماضي ولكي يتطلعوا الى آفاق التكامل.
    الكاتب : مهند سلمان السهلاني
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X