إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بحث حول حجية القراءات السبعة- الحلقة الثانية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بحث حول حجية القراءات السبعة- الحلقة الثانية

    تواتر القراءات السبع
    من الأبحاث المهمة التي خاض فيها المختصون في علوم القرآن ال?ریم قضیة تواتر تلك القراءات، وهل هذه القراءات خاصّة- نقلت عن النبي (ص) بطریقة متواترة فهي حجّة لتواترها أم لا؟ ذهب البعض إلى القول بتواترها فيما اعترض الباحثون القرآنیون على القول بتواتر القراءات السبع، بل استبعدوا تصوّر ذلك وأن القول بتواترها مجاف للمعقول؛ وذلك لأنّ سلسلة السند للروایة حتى على فرض تواترها في الطبقات اللاحقة إلا أنها تقف في نهایة المطاف عند شخص واحد هو صاحب القراءة ?حمزة مثلا.[1]

    ضابط القراءة الصحیحة
    الضابطة التي یم?ن الاشارة ?معیار لقول القراء عبارة عن ?ونه موافقة للقراءة المتداولة في أوساط المسلمین[2]؛ وذلك لأن القرآن ال?ریم طوى مسارین في حر?ته في الوسط الدیني، یتجلى الطریق الأوّل بالطریق الذي نقله المسلمون جیلاً بعد جیل من الأجداد إلى الابناء وبنقْل الخلَف عن السلَف، وتحفُّظهم علیه في الصدور وفي الكتابات انتهاء بالنبي الأ?رم (ص) محافظین على نقله ?ما هو حتى وصلت النوبة إلى العصور المتأخرة. وهذه الطریق الشعبیة المتداولة بین المسلمین متطابقة مع نسخ المصحف الموجود[3] ومن أبرزها قراءة حفص التي هي قراءة الجمهور و?ان قد رواها عن الإمام علي (ع) الذي رواها ?سائر المسلمین عن النبي الأ?رم (ص)، فقد روى حفص بن سلیمان ال?وفي عن عاصم عن عبد الرحمن السلمي عن الإمام علي علیه السلام (وغیره من الصحابة) عن الرسول الأ?رم (ص).[4] وهذا الطریق متواتر؛ وأما طریق القرّاء والقراءات فهو مسیر اجتهادي ینتهي بالقارئ نفسه باستثناء القراءة المرویة عن عاصم.
    ولتحدید القراءة الحجة والمتواترة في الوسط الديني لابد من توفرها على مجموعة من الشروط هي:
    1 ـ مراجعة ثبْت المصحف المتواتر خَلَفاً عن سَلَف، في مادّة ال?لمة وصورتها وموضعها الخاصّ.
    2 ـ وعند احتمال وجهین أو وجوه ، فالمرجّح هي قراءة عامَّة المسلمین أُمَّة عن أُمَّة، وهي محفوظة في الصدور، وفي عامَّة المصاحف القدیمة والحدیثة.
    3 ـ ومن الطُرُق إلى معرفة قراءة العامَّة هو: إجماع القرّاء المعروفين، أو اتّفاق أ?ثریَّتهم الغالبة.
    4 ـ وإذا ت?افأ الاحتمالان أو استوت اَلقراءتان، فالترجیح مع الأوفق بالعربیة والأفصح والأفشى في اللغة.
    5. القراءة الاوفق بأصول الشرعیة الثابتة وأح?ام العقل القطعیة التي لا یم?ن للقرآن مخالفتها.
    5 ـ وأخیراً فإذا قام دلیل قطعي على اتّباع قراءة ، فت?ون هي الأفصح والأقوى سنداً لا محالة.[5]
    یضاف إلى ذلك ما روی عن الأئمة المعصومین علیهم السلام في هذا المجال الذي نسلط الاضواء علیه في الفقرة التالیة.

    موقف الأئمة الأطهار (ع) من القراءات
    روی عن الأئمة الاطهار (ع) أنهم تعرضوا لقضیة القراءة وحددوا الموقف من بعض القضایا نشیر إلى نماذج من ذلك:
    1. عن محمد بن مسلم، عن زرارة، عن أبی جعفر الباقر علیه السلام قال: "إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ول?ن الاختلاف یجیئ من قبل الرواة".[6] والروایة صریحة في وحدة النص القرآني النازل على صدر النبي الأ?رم (ص) وإنما الاختلاف في النص جاء من قبل الرواة لاجتهاد منهم.
    2. وروی عن أبي عبد الله علیه السلام: "إنّ القرآن نزل على حرف واحد من عند الواحد".[7] عنى (علیه السلام) نفي القراءات المتداولة التي ?ان الناس یزعمونها متواترة عن النبي (ص)، فأن?ر ذلك، حیث القرآن نزل بنصٍّ واحد، أمّا اختلاف اللهجات فلا ینفيها الإمام (علیه السلام)، ?ما جاء في روایات أُخرى.[8]
    3. قال سالم بن سلمة: قرأ رجل على أبي عبد الله الصادق (ع) وأنا أستمع حروفاً من القرآن لیس على ما یقرأها النّاس، فقال أبوعبد الله (ع): "?ُفَّ عن هذه القراءة، إقرأ ?ما یقرأ الناس".[9]
    ولعلَّ الرجل ?ان یقرأ حسب تفنّن القرّاء بأوجه متنوِّعة، فنهرَه الإمام (ع)؛ حیث یؤول ذلك إلى التلاعب بنصّ القرآن ال?ریم، وأمره أن یلازم القراءة المعروفة التي یقرأها الناس، أي عامَّة المسلمین، فالقراءة الصَّحیحة المأمور بها في الشریعة هي التي توارثتها الأمّة عن الأمّة.[10]
    4. قال سفيان بن السمط: سألت أبا عبد الله (ع) عن تنزیل القرآن، قال: "إقرأوا ?ما عُلِّمتم".[11] ف?ان سفيان قد سأل عن أصل النصِّ الذي نزل علیه القرآن لأوَّل مرَّة، حیث وجد القرّاء مختلفين فيه، فأجابه الإمام (ع) بأنَّه هو الذي یتعاهده المسلمون الیوم، فقوله: (اقرأوا ?ما عُلّمتم) أی یجب علی?م ـ خطاباً إلى عامَّة المسلمین ـ أن تقرأوا القرآن ?ما ورثتموه خَلفاً عن سَلف عن رسول الله (ص).[12]
    5. قال علیّ بن الح?م: حدَّثنی عبد الله بن فرقد والمعلّى بن خنیس قالا: ?نّا عند أبی عبد الله (ع) ومعنا ربیعة الرأی، فذ?رنا فضْل القرآن، فقال أبوعبد الله (ع): إن ?ان ابن مسعود لا یقرأ على قراءتنا فهو ضالّ، فقال ربیعة: ضالّ؟ فقال (ع): نعم، ضالّ، ثمَّ قال أبوعبد الله (ع): أمّا نحن، فنقرأ على قراءة أُبَیّ.[13]
    لعلَّهم تذا?روا شیئاً من قراءات ابن مسعود غیر المتعارفة، فنبّههم الإمام (ع) أنَّها غیر جائزة، وأنَّ الصحیح هي قراءة عامَّة المسلمین، ومَن خرج عن المعهود العامّ فهو ضالّ؛ لأنَّه أخطأ طریقة المسلمین التي توارثوها ?ابراً عن ?ابر عن نبیِّهم العظیم، فلو?ان ابن مسعود یقرأ القرآن على خلاف طریقة المسلمین ـ على تقدیر صحَّة النسبة ـ فهوضالُّ؛ لأنَّ الطریق الوسط هوالذي مشى علیه جماعة المسلمین، والحائد عن الجادّة الوسطى ضالّ لا محالة أیّاً ?ان .
    أمّا قوله: (أمّا نحن، فنقرأ على قراءة أُبیّ) أی أُبیّ بن ?عب، فإشارة إلى حادث توحید المصاحف على عهد عثمان، حیث ?ان المُملی أُبَیّاً، والجماعة ی?تبون على إملائه، ویرجعون إلیه في تعیین النصِّ الأصل عند الاختلاف، فالمصحف الموجود الذي علیه عامَّة المسلمین هومن إملاء أُبیّ، فالقراءة وفق قراءة أُبیّ ?نایة عن الالتزام بما علیه عامَّة المسلمین الآن.
    [1]. انظر: «قرائة حمزة بن حبیب الزیّات»، سؤال رقم 8636.
    [2]. علوم القرآن، ص 218.
    [3] ?المرا?ز التي انتشرت منها المصاحف والقراءات ?ال?وفة والبصرة وغیرها من المدن الاسلامیة.
    [4]. النشر في القراءات العشر، ج ‏1، ص 155؛ بیلی، أحمد، الإختلاف بین القراءات، ص 81، بیروت، دار الجیل‏، بدون تاریخ؛ العلاف، أدیب، البیان في علوم القرآن‏، ج ‏1، ص 168، دمشق، م?تبة الفارابی‏، الطبعة الأولى، 1422ق.
    [5]. علوم القرآن، ص 219؛ تلخیص التمهید، ص 388.
    [14]. ال?لینی، محمد بن یعقوب، ال?افي، ج ‏4، ص 664 665، قم، دار الحدیث، الطبعة الأولى، ‏1429ق.
    [6]. نفس المصدر.
    [7]. تلخیص التمهید، ص 390.
    [8]. ال?افي، ج ‏4، ص 671 672.
    [9]. تلخیص التمهید، ص 390.
    [10]. الشیخ الحرّ العاملی، وسائل الشیعة، ج ‏6، ص 163، قم، مؤسسه آل البیت (ع)، الطبعة الأولى، 1409ق.
    [11] تلخیص التمهید، ص 391.
    [12]. ال?افي، ج ‏4، ص 674.
    [13]. انظر: هادی معرفة، علوم القرآن، ص222؛ وتلخیص التمهید، ص 391.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X