إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ ووَلَدُكَ: القِسمُ الثَاني:

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ ووَلَدُكَ: القِسمُ الثَاني:

    :: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ ووَلَدُكَ - ولَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ - وأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ :: القِسمُ الثَاني ::
    _________________________________________________

    كُنّا قد ذكرنا في خِطبةٍ سابقةٍ حَديثَ أميرِ المُؤمنين , عليه السلامُ , عندما سأله سائلٌ :
    (سُئِلَ - أميرُ المُؤمنين, عَليه السَلامُ,- عَنِ الْخَيْرِ مَا هُوَ - فَقَالَ لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ ووَلَدُكَ - ولَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ -
    وأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ - فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّه وإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّه –
    ولَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ -
    رَجُلٍ أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ –
    ورَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ - لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى وكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ )

    : نَهجُ البلاغةِ , تَحقيقُ ,د, صُبحي الصَالح ,ص 484.

    :: في هذا الحديثِ نسمعُ كثيراً من الموعظةِ والارشادِ ما يُمكنُ معه أنْ نتعظَ به , ولكن مُشكلتنا في أنَّ النفسَ تَميلُ إلى الدّعةِ , والشيطانُ أيضاً يتربصُ بنا بوسائله وخيله ومُعداته , ووظيفته أنْ يُبعدنا عن اللهِ تعالى .::

    :: إنَّ النفسَ الإنسانيةَ عندما تميلُ للدّعَةِ ستفقدُ أشياءَ كثيرَةً , فهي تارةً تستمعُ للموعظةِ وقد تتعظُ , وقد لا تتعظُ ,
    وإذا اتعظَتْ فقد تتعظُ في ساعتها بصورةِ انفعالٍ وتأثرٍ مؤقتٍ , ثمّ سرعان ما ترجعُ إلى سالف طبيعتها , وتارةً لا تتعظُ بحيث تصلُ لحالةِ أنْ يفقدَ العقلُ والقلبُ صوابهما , ويزيدُ في الحُجبِ عليهما ,

    وقد تمثّل ذلك في تاريخِ واقعةِ الطفِ الأليمة والتي حدثتْ سنة 61هجري , فعندما نصحَ ووعظَ الإمامُ الحُسَينُ , عليه السلامُ ,

    القومَ مع صَحبه مَوعظةً
    بأبلغ ما يكون من صورِ البيانِ وهو عِدلُ القرآنِ الكريمِ , وابن النبي الأكرمِ, ولكن هؤلاءِ لم يتعظوا
    ولم يدركوا النصيحةَ ,حتى قامَ أحدهم وقال:

    (أبرمتنا بكثرةِ كلامِكَ ) : تاريخ الطبري,ج4,ص 324. ::

    ::وكذلك فعلَ النبيُّ نوحٌ من ذي قبل مع قومه ونصحهم ,:

    (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14))),العنكبوت.

    ((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7))), نوح.::

    وقد يُعطّلُ العقلُ والقلبُ بفعلِ ما لا يَرضى به اللهُ تعالى , ليشيبَ على ذلك الحالِ , وهو ما يُعبرُ عنه في اصطلاحِ العلومِ الحديثةِ

    ب( مُقاومةِ التغيير) ,
    فلا يقبلُ النصحَ ولا الموعظةَ بل يبقى على ما ألْفَ عليه آبائه , :

    ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170))),البقرة.::

    :: إنَّ الإمامَ عليَّ بن أبي طالبٍ , عليه السلامُ , قد شحنَ نهجَ البلاغةِ بمواعظه ونصحه ,كُلّما وجدَ إلى ذلك سبيلا ,

    ومَن لا يهتدي عند ساعتها , فَمِن الصَعبِ أنْ يهتديَ فيما بعد ؟

    حتى كان يقولُ : (إنَّ ها هنا عِلمَاً جَمّا لو وجدتُ له حَمَلَةً )

    : الشافي في الإمامةِ , السيّد المرتضى, ج4,ص175,.

    وبعد الشاهدِ المُتقدم في بيانِ معنى الخيرِ , يقولُ عليه السلامُ ,:

    ( وأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ) , والمُباهاةُ هنا ليس هي بمعنى أنْ يقولَ المُصلي أنا أكثرُ صلاة من غيري ,

    لأنَّ ذلك من الرياءِ والعُجبِ والكِبَرِ ,
    وهذه أمورٌ مُحرّمَةٌ ,:

    : إنَّ الإمامَ , عليه السلامُ , هنا يُريدُ معنى آخراً وهو عينُ الخيرِ حقيقةً ,ويتمثل ذلك بالتحفيزِ على التسابقِ في عملِ الخيراتِ

    والتفوقِ فيه ,.

    وإنَّ حالةَ المقارنةِ بين النفسِ والآخرين هي أمرٌ فطري ومندوبٌ ومطلوبٌ ما دامتْ في نطاقِ التسابقِ في الخيراتِ وفعلها :

    :: وقد يرى الإنسانُ المؤمنينَ وهم يتعبدون ولا بُدّ من أنْ يكونَ أكثرَ عبادة منهم ,لأنَّ اللهَ خلقنا لغرضٍ وواجبٍ وحكمةٍ

    وهي العبادة ::

    :: إنَّ المنظومةَ الوجوديةَ ليستْ هي منحصرَةً في هذه الدنيا بل هناك عوالمٌ أخرى تنتظرنا , وسننتَقِلُ إليها عَالَمَاً إلى عالمٍ آخرٍ ,

    وهنا لا بدّ من أنْ يكونَ الخيرُ يعملُ مع هذا العوالمِ , وأما إذا كانَ الخيرُ مقطوعاً بعالمٍ محددٍ ,

    فهذا ليس بخيرٍ واقعاً , لأنَّ الدنيا هي دارُ متاعٍ – غرور , وقليل -.

    :: الخيرُ الحقيقي هو ذاك الذي يعملُ مع جميعِ المحطاتِ والعوالمِ الوجودية, التي يَمرّ بها الإنسانُ في مَصيره وجزائِه ::

    :: يقولُ أميرُ المؤمنين , عليه السلامُ: فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّه وإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّه – :

    :: إنَّ مّما ينبغي أنْ يفعله الإنسانُ هو حَمدُ اللهِ تعالى في حالِ الإحسانِ , لا أنْ يَحمدَ الناسَ وهم لا دخالةَ لهم في ذلك ,

    وقد يحصلُ الإنسانُ
    على الحسناتِ , وأميرُ المؤمنين يُريدُ منا أن نتقي ذلك بوقايةِ الحَمدِ لها ,.

    ونَحمدُ اللهَ على أنْ قمنا بصلاةِ الليل مثلاً , أو أنفقنا على عوائلنا أو كسبنا علماً وهذه حسناتٌ , ربما تكون مَلكَةً

    إذا ما واظبَ عليها , وفيها تحصينٌ للنفسِ:

    :وإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّه – :إنَّ الإنسانَ في واقعه يكونُ بين حسنةٍ وسيئةٍ ,

    وما أنْ يرتكبَ السيئةَ فعليه بالاستغفارِ والتوبةِ , ولا يعطي لنفسه التسويفَ والتذرعَ ,ولا يقول سوفَ استغفرُ ربي ,
    وعليه أنْ يبادرَ فوراً للاستغفارِ ,
    لأنّه يفتحُ آفاقَ الخيرِ كلّها لصاحبه ,.

    :: هناك مشاكلٌ اجتماعيةٌ من عدم الرزقِ ,أو غير ذلك سببها الذنوبُ والسيئاتُ ,

    قالَ اللهُ تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11))) نوح,.

    :وينبغي أنْ تُعقَدَ للاستغفارِ مجالسٌ على مستوى الجماعةِ المؤمنةِ والصالحةِ لاستمطارِ رحمةِ اللهِ تعالى::

    : إنَّ الإنسانَ يحتاجُ إلى مُوقظٍ ومُنبّهٍ وهو الاستغفارُ واقعاً :

    : ومن ثمّ يقولُ أميرُ المؤمنين , عليه السلامُ ,:

    - : ولَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ - رَجُلٍ أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ –

    ورَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ - لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى وكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ - :

    :وهنا نُوجّه حديثنا للشبابِ والذين يتوقعون أنّ عهدهم بالعمرِ سيصلُ للستين ,

    ولا يفكرُ بالتوبةِ ,وهذه ثقافةٌ أجنبيةٌ مُستوردةٌ ومفادها أنْ نتمتعَ بالدنيا ثم نتوبُ ؟

    فكأنَّ الارتباطَ باللهِ تعالىِ يمنعهم عن التمتعِ :

    : وعلى الشبابِ أنْ يفهموا أنَّ عمرَ الفتوةِ هو عمرُ التوجّهِ للهِ تعالى , ومُحاربةُ الشيطانِ لا غير ,:

    ومع مضيِّ عُمر الشبابِ فقد لا يتوفقُ للتوبة أصلاً , ولاتَ حين مندمٍ .

    ولأنّه قد يتطبعُ على حالِ التسويفِ حتى يشيبَ عليه.

    : إنَّ عمرَ الشبابِ هو عُمرُ المُجاهَدةِ , وعُمرُ التلقي ,لا عُمرُ الميوعةِ ,والتذللِ للرغباتِ , وكأنَّ ابليس يتحّكمُ بقلوبهم وعقولهم؟ :

    :: إنَّ ملكَ الموتِ يقبلُ علينا ويسرعُ ,وسيصلنا في لحظةٍ ما, ويُمسكنا , وهذه قاعدةٌ غير قابلةٍ للخرمِ أبدا :

    :: إنَّ مسارعةَ الرجلِ في فعلِ الخيراتِ ينبغي أنْ يكونَ بقضاءِ حوائجِ الناسِ بعد الواجباتِ ,

    مادامَ في الجسمِ بقيةٌ مِن الصحةِ والمالِ والقدرةِ :

    : وحَسرةُ الشبابِ إذا ولّتْ لن تعودَ أبدا , وسيجدُ الإنسانُ نفسه يتكأ على عصا , ويتمنى أنْ لو يرجع شاباً ؟:

    :: إنَّ العملَ القليلَ للهِ تعالى مع التقوى هو المقبولُ عنده سبحانه وهو ما يرضاه عزّ وجلّ :

    _________________________________________________

    :: مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى , والتي ألقاهَا سَماحةُ السيّد أحمَد الصافي , دَامَ عِزّه, الوكيل الشرعي

    للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليومَ , الحادي عشر مِن ذي القعدةِ الحَرَام ,1438 هجري,

    الرابع من آب ,2017 م.:::
    ________________________________________________

    - تَقريرُ وتَخريجُ – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ – بتَصَرفٍ مني :

    _______________________________________________

  • #2

    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم وبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
      احسنتم واجدتم شيخنا الفاضل على جهودكم الكريمة في نشر خطب المرجعية القائدة التي اولت اهتمامها بجميع فئات الشعب ولا سيما فئة الشباب ورعتهم بنصحها واهتمامها وراعيتها
      ادام الله تعالى وجود هذه المرجعية العظيمة وابقاها عزا وفخرا لجميع العراقيين وشيعة اهل بيت النبي صلوات الله عليه وعليهم
      وادام وجودكم وسدد خطاكم لما فيه الخير والصلاح انه ولي النعماء.
      مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

      تعليق


      • #4
        سلمت يدآك..
        على جميل طرحك وحسن ذآئقتك
        يعطيك ربي ألف عافيه
        بإنتظار جديدك بكل شوق.
        لك مني جزيل الشكر والتقدير













        تعليق


        • #5
          تقديري لكم جميعا.

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X