إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا فاطمة عليها السلام؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا فاطمة عليها السلام؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين


    عندما نؤكد على أن الصديقة الزهراء، عليها السلام، هي المثل الأعلى والنموذج الأكمل للمرأة الناجحة، فهو يعني ان النجاح هذا، يشمل كل جوانب حياة المرأة، ويتضمن كل تفاصيل شخصيتها وكيانها وتفكيرها.

    بينما هناك من يدعو الى ان تتحرر المرأة في أمر اختيار القدوة والنموذج الذي تراه مناسباً، كما حَظيت بالتساوي في نعمة العلم مع الرجل، من خلال الحديث النبوي الشريف: "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"، وهي في ذلك تقصد الحصول على نموذج يفيدها في مسيرتها العلمية، لسبب بسيط، كون هذه المسيرة تمثل اليوم الجانب الاكبر من حياة الفتيات والنساء في العراق وفي عديد من البلاد الاسلامية، وبعد هذا لا يهمّ ما يحصل في البيت وفي الشارع، وخلال العلاقات الاجتماعية.


    فهل تتمكن امرأة اليوم من وجود هكذا قدوة ونموذج خاص لجانب معين من حياتها، - مثلاً- لطلب العلم او لتنمية مواهب فنية او حتى في حياتها الوظيفية ومهام الإدارة في مؤسسات الدولة، بما يضمن لها النجاح في حياتها بشكل عام؟


    الصديقة الزهراء، عليها السلام، وهي فرع من شجرة النبوة، تحمل في شخصيتها السمات النبوية والرسالية، فهي الكاملة والناجحة في كل شيء، في التربية والعلاقات الزوجية، وايضاً في المجتمع والدولة، بمعنى انها اذا كانت رائدة في الاخلاق والانسانية مع اطفالها ومع زوجها، وايضاً مع افراد المجتع، بدءاً من الجيران القريبين وحتى البعيدين، فانها كانت الرائدة ايضاً في صنع الحدث في الواقع الاجتماعي والسياسي آنذاك.


    فهي ذلك النموذج المضيء الذي خلّده القرآن الكريم في "سورة الانسان" تكريماً لموقفها الانساني العظيم باستغنائها عن الطعام ولمدة ثلاثة ايام من اجل عدم رد فقير وأسير ومسكين خائباً من بابها. كما هي في الوقت نفسه نموذج حيّ، بل و"خارطة طريق" لبناء اجتماعي مرصوص.

    كانت ذات ليلة من ليالي العبادة في جوف الليل تصلي وتدعو حتى الصباح، وتذكر في دعائها حتى الصباح، وتدعو لجيرانها، وللفقراء والمؤمنين، وعندما يهلّ الصباح يسألها ابنها الامام الحسن، عليه السلام قائلاً: أماه! أراك قـد دعـوت لكلّ الناس، ولكنّك لم تذكرينـا في دعائـك؟! فتقـول: "يا بنيّ؛ الجار ثم الدار".


    هذا من ناحية تكاملية الصفات الانسانية والاخلاقية – ولو بشكل مختصر- أما من الناحية العملية، يجب ان نتذكر دائماً ان التأثر بأي شخصية كانت، ولأي جانب من جوانب الحياة، لن يفضي الى تحقيق "المِثل" بكسر الميم، فهذه من المستحيلات ومن غير المعقول ولا المنطقي ابداً، فكل انسان يبقى كما هو، بتكوينه الجسمي والذهني والعقلي، تبقى القدرات والامكانيات قابلة للتغيير. وهل يمكن ان يتكرر انشتاين في انسان آخر – مثلاً- او فيكتور هوغو، أو غيرهما؟ من الممكن تحقيق "المَثل" بفتح الميم، وهذا ما بينه لنا القرآن الكريم أول مرة، عندما نفى امكانية "المِثلية" في أقوى مثال حول التوحيد
    (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، (سورة الشورى /11). وأكد "المَثلية" في غير آية حول قضايا عديدة، أهمها ما يتعلق بالمرأة: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ...). (سورة التحريم /11)


    إذن؛ فان المكانة الرفيعة والمقدسة للزهراء، عليها السلام، في اذهان النساء وحتى الرجال، لا يعني بأي حال من الاحوال، انها بعيدة عن حياتنا وسلوكنا، وانه من العبث محاولة الاقتداء بها.

    واذا تمعنّا في سيرة حياة هذه السيدة الجليلة، نجد أنها كانت كسائر النسوة في المدينة آنذاك، تطبخ وتغزل وتدير الرحى وتربي الاولاد وتحسن معاشرة زوجها، وغير ذلك، ولها من المشاعر والرغبات ما لسائر النساء، فهي تحب وتكره، وليس فيها من ظاهر غير البشرية والانسانية، فهي لم تكن من جنس الملائكة – مثلاً- بيد أن الفارق في ما تحمله من روح كبيرة وقلب مفعم بالايمان والاخلاق، وعليه كانت تَحظى بالكم الهائل من الوصايا النبوية بحقها، وهو ما نلاحظه من التأكيدات المتكررة من النبي الأكرم، على منزلة ابنته الزهراء، نفهم اننا امام مثل أعلى في كل شيء بالحياة لا ينحصر بمكان و زمان.


    فقد جسدت هذه المرأة العظيمة، الوحي بكلّ ابعاده؛ "فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن غاظها فقد غاظني ومن سرها فقد سرني"، وجاء ايضاً عنه، صلى الله عليه وآله: "ان الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها". ومثل هذه الاحاديث وغيرها تدل دلالة واضحة على ان هذه المرأة كانت تطبق الاسلام، وتجسّد تعاليم الرب في كلّ خطواتها وافعالها.

    ان رسول الله، صلى الله عليه وآله، الذي جعله الله تعالى مربّياً للأمة الاسلامية، قد صبّ اهتمامه على هذه الشخصية العظيمة، وصاغ بيده الكريمة واشرافه المباشر هذه الشخصية الفذة ليجعلها قدوة للنساء. فقال: "...ابنتي فاطمة، وانها سيدة نساء العالمين. فقيل: يا رسول الله هي سيدة نساء عالمها؟ فقال: ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين".

    وهل كان النبي الأكرم، يتوقع من نساء العالم، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، والى يوم القيامة، أن يكنّ "مِثل" ابنته الزهراء، عليها السلام؟ فهذا أمير المؤمنين، عليه السلام، يوضح لنا آلية الاقتداء والاستفادة من الشخصية العظيمة، عندما قال في حديث معروف: "...ألا وانكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد". وهذا مصداق معنى "المَثل" بفتح الميم، الذي تتوقعه السيدة الزهراء، من كل امرأة تريد السعادة الحقيقية في حياتها. وهو تحديداً ما تريده الزهراء، عليها السلام، للفتاة الطامحة نحو العلم والمعرفة، والى المشاركة في بناء وتقدم بلدها.

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X