إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

غزوة بدر الكبرى

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • غزوة بدر الكبرى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وال محمد
    ***********************
    كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ
    وكان سبب ذلك أنّ عيرا لقريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم ، فأمر النبي صلى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله‏ وسلم أصحابه بالخروج ليأخذوها فأخبرهم أنّ اللّه‏ تعالى قد وعده إحدى الطائفتين إمّا العير أو قريش إن أظفر بهم فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً فلمّا قارب بدرا كان أبو سفيان في العير فلمّا بلغه أنّ رسول اللّه‏ صلى‏ الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم قد خرج يتعرّض العير خاف خوفا شديدا ومضى إلى الشام فلمّا وافى النقرة اكترى ضمضم بن عمرو الخزاعي بعشرة دنانير وأعطاه قلوصا وقال له :
    امض إلى قريش وأخبرهم أنّ محمّدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم فأدركوا العير وأوصاه أن يخرم ناقته ويقطع اُذنها حتّى يسيل الدم ويشقّ ثوبه من قبل ودبر فإذا دخل مكّة ولّى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته وقال :
    يا آل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير أدركوا أدركوا وما أراكم تدركون فإنّ محمّدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم فخرج ضمضم يبادر إلى مكّة .
    ورأت عاتكة بنت عبد المطّلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيّام كأنّ راكبا قد دخل مكّة ينادي: يا آل غدر يا آل غدر اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالثة ثمّ وافى بجمله على أبي قبيس فأخذ حجرا فدهده من الجبل فما ترك دارا من دور قريش إلاّ أصابه منه فلذة وكان وادي مكّة قد سال من أسفله دما فانتبهت ذعرة فأخبرت العبّاس بذلك فأخبر العبّاس عتبة بن ربيعة فقال عتبة:
    هذه مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذاك أبا جهل فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا وهذه نبيّة ثانية في بني عبد المطّلب واللاّت والعزّى لننتظرنّ ثلاثة أيّام فان كان ما رأت حقّا فهو كما رأت وإن كان غير ذلك لنكتبنّ بيننا كتابا أنّه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالاً ولا نساءً من بني هاشم .
    فلمّا مضى يوم قال أبو جهل: هذا يوم قد مضى فلمّا كان اليوم الثاني قال أبو جهل: هذان يومان قد مضيا فلمّا كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي: يا آل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير أدركوا وما أراكم تدركون فإنّ محمّدا صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم التي فيها خزائنكم فتصايح الناس بمكّة وتهيّأوا للخروج وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن اُميّة وأبو البختري بن هشام ومنبّه ونبيه إبنا الحجّاج ونوفل بن خويلد فقال:
    يا معشر قريش واللّه‏ ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمّد والصباة من أهل يثرب أن يتعرّضوا لعيركم التي فيها خزائنكم فواللّه‏ ما قرشيّ ولا قرشيّة إلاّ ولها في هذا العير نشرة فصاعدا وإنّه لمن الذلّ والصغار أن يطمع محمّد في أموالكم ويفرّق بينكم وبين متجركم فاخرجوا
    وأخرج صفوان بن اُميّة خمسمائة دينار وجهّز بها، وأخرج سهيل بن عمرو وما بقي أحد من عظماء قريش إلاّ أخرجوا مالاً وحملوا وقودا وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال اللّه‏ تبارك وتعالى :خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ
    وخرج معهم العبّاس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وأخرجوا معهم القينات يشربون الخمور ويضربون بالدفوف وخرج رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله ‏وسلم في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً فلمّا كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بسيس بن أبي الزغبا وعديّ بن عمرو ليتجسّسان خبر العير فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء وسمعا جاريتين قد تشبّثت إحداهما بالاُخرى وتطالبها بدرهم كان لها عليها فقالت: عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا وهي تنزل غدا ههنا وأنا أعمل لهم وأقضيك فرجعا إلى رسول اللّه‏ صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله ‏وسلم فأخبراه بما سمعا .
    فأقبل أبو سفيان بالعير فلمّا شارف بدرا ...
    تقدّم العير وأقبل وحده حتّى انتهى إلى ماء بدر ، وكان بها رجل من جهينة يقال له كسب الجهنيّ فقال له: يا كسب هل لك علم بمحمّد وأصحابه ؟ قال: لا قال: واللاّت والعزّى لئن كتمتنا أمر محمّد لا تزال قريش لك معادية آخر الدهر فإنّه ليس أحد من قريش إلاّ وله شيء في هذا العير فلا تكتمني
    فقال: واللّه‏ ما لي علم بمحمّد وما بال محمّد وأصحابه بالتّجار إلاّ أنّي رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا فاستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما ورجعا فلا أدري من هما
    فجاء أبو سفيان إلى موضع فناخ إبلهما ففتّ أبعار الإبل بيده فوجد فيها النوى فقال: هذه علائف يثرب هؤلاء واللّه‏ عيون محمّد فرجع مسرعا وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومرّوا مسرعين .
    ونزل جبرئيل على رسول اللّه‏ صلى‏ الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم فأخبره أنّ العير قد أفلتت وأنّ قريشا قد أقبلت لمنع عيرها وأمره بالقتال ووعده النصر وكان نازلاً بالصفراء فأحبّ أن يبلوا الأنصار لأنّهم إنّما وعدوه أن ينصروه وكان في الدار فأخبرهم أنّ العير قد جازت وأنّ قريش قد أقبلت لتمنع عيرها وأنّ اللّه‏ قد أمرني بمحاربتهم فجزع أصحاب رسول اللّه‏ صلى‏ الله‏ عليه ‏و‏آله‏ وسلم من ذلك وخافوا خوفا شديدا .
    فقال رسول اللّه‏ صلى الله عليه واله وسلم
    فجزاه خيرا ثم قال:
    بأبي أنت واُمّي يا رسول اللّه‏ واللّه‏ ما خضت هذا الطريق قطّ وما لي به علم وقد خلّفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشدّ جهازاً لك منهم ولو علموا أنّه الحرب لما تخلّفوا ولكن نعدّ لك الرواحل ونلقي عدوّنا فإنّا صبّر عند اللقاء أنجاد في الحرب وإنّا لنرجو أن يقرّ اللّه‏ عينك بنا فإن يك ما تحبّ فهو ذاك وإن يك غير ذلك قعدت على راحلتك فلحقت بقومنا .
    فقال رسول اللّه‏: أو يحدث اللّه‏ غير ذلك كأنّي بمصرع فلان ههنا وبمصرع فلان ههنا وبمصرح أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبّه ونبيه إبني الحجّاج فانّ اللّه‏ قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف اللّه‏ الميعاد
    فنزل جبرئيل على رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم بهذه الآية :كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ إلى قوله :وَلَوْ كَرِهَ الُْمجْرِمُونَ .
    فأمر رسول اللّه‏ بالرحيل حتّى نزل عشاءً على ماء بدر وهي العدوة الشاميّة وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانيّة وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذوهم أصحاب رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم وحبسوهم فقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا: نحن عبيد قريش قالوا: فأين العير ؟ قالوا: لا علم لنا بالعير فأقبلوا يضربونهم وكان رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله‏ وسلم يصلّي فانفتل من صلاته فقال: إن صدّقوكم ضربتموهم وإن كذبوكم تركتموهم عليّ بهم فأتوا بهم .
    فقال لهم: من أنتم ؟ قالوا: يا محمّد نحن عبيد قريش قال: كم القوم ؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم ، قال: كم ينحرون في كلّ يوم جزورا ؟ قالوا: تسعة إلى عشرة فقال رسول اللّه‏: تسعمائة إلى ألف ، قال: فمن فيهم من بني هاشم ؟ قالوا: العباس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب فأمر رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله ‏وسلم بهم فحبسوهم وبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له: أما ترى هذا البغي ؟ واللّه‏ ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا
    واللّه‏ ما أفلح قوم قطّ بغوا ولوددت أنّ ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كلّه ولم نسر هذا المسير

    فقال له أبو البختريّ: إنّك سيّد من سادات قريش فتحمّل العير التي أصابها محمّد وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرميّ فإنّه حليفك فقال عتبة: أنت عليّ بذلك وما على أحد منّا خلاف إلاّ ابن الحنظليّة يعني أبا جهل فسر إليه وأعلمه أنّي قد تحمّلت العير التي قد أصابها محمّد ودم ابن الحضرميّ .
    فقال أبو البختريّ:
    فقصدت خباه وإذا هو قد أخرج درعا له فقلت له: إنّ أبا الوليد بعثني إليك برسالة فغضب ثمّ قال: أما وجد عتبة رسولاً غيرك ؟ فقلت: أما واللّه‏ لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيّد العشيرة فغضب غضبة اُخرى فقال: تقول سيّد العشيرة ؟ فقلت: أنا أقوله وقريش كلّها تقوله إنّه قد تحمّل العير ودم ابن الحضرميّ فقال:
    إنّ عتبة أطول الناس لسانا وأبلغه في الكلام ويتعصّب لمحمّد فإنّه من بني عبد مناف وإبنه معه ويريد أن يخدر الناس لا واللاّت والعزّى حتّى نقحم عليهم بيثرب ونأخذهم اُسارى فندخلهم مكّة وتتسامع العرب بذلك ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه .
    وبلغ أصحاب رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا وشكوا وبكوا واستغاثوا فأنزل اللّه‏ على رسوله (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
    فلمّا أمسى رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله ‏وسلم وجنّه الليل ألقى اللّه‏ على أصحابه النعاس حتّى ناموا وأنزل اللّه‏ تبارك وتعالى عليهم السماء وكان نزول رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم في موضع لا يثبت فيه القدم فأنزل اللّه‏ عليهم السماء ولبّد الأرض حتّى ثبتت أقدامهم وهو قول اللّه‏ تبارك وتعالى :
    إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ.
    وذلك أنّ بعض أصحاب النبي صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله ‏وسلم احتلم(وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ)
    وكان المطر على قريش مثل العزالي وعلى أصحاب رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم رذاذا بقدر ما لبّد الأرض وخافت قريش خوفا شديدا فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات فبعث رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم عمّار بن ياسر وعبداللّه‏ بن مسعود فقال:
    ادخلا في القوم وائتونا بأخبارهم فكانا يجولان بعسكرهم لا يرون إلاّ خائفا ذعرا إذا صهل الفرس وثبت على جحفلته فسمعوا منبه بن الحجّاج يقول : لا يترك الجوع لنا مبيتا لا بدّ أن نموت أو نميتا
    لمّا رجع رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله‏ وسلم إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلاّ سبع ليالٍ حتّى غزا بنفسه يريد بني سليم حتّى بلغ ماء من مياههم يقال له: الكُدر فأقام عليه ثلاث ليال ثمّ رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا فأقام بها بقيّة شوّال وذا القعدة وفادى في إقامته جلّ اُسارى بدر من قريش .
    فجزاه خيرا ثم قال:
    بأبي أنت واُمّي يا رسول اللّه‏ واللّه‏ ما خضت هذا الطريق قطّ وما لي به علم وقد خلّفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشدّ جهازاً لك منهم ولو علموا أنّه الحرب لما تخلّفوا ولكن نعدّ لك الرواحل ونلقي عدوّنا فإنّا صبّر عند اللقاء أنجاد في الحرب وإنّا لنرجو أن يقرّ اللّه‏ عينك بنا فإن يك ما تحبّ فهو ذاك وإن يك غير ذلك قعدت على راحلتك فلحقت بقومنا .
    فقال رسول اللّه‏: أو يحدث اللّه‏ غير ذلك كأنّي بمصرع فلان ههنا وبمصرع فلان ههنا وبمصرح أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبّه ونبيه إبني الحجّاج فانّ اللّه‏ قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف اللّه‏ الميعاد
    فنزل جبرئيل على رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم بهذه الآية :كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ إلى قوله :وَلَوْ كَرِهَ الُْمجْرِمُونَ .
    فأمر رسول اللّه‏ بالرحيل حتّى نزل عشاءً على ماء بدر وهي العدوة الشاميّة وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانيّة وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذوهم أصحاب رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم وحبسوهم فقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا: نحن عبيد قريش قالوا: فأين العير ؟ قالوا: لا علم لنا بالعير فأقبلوا يضربونهم وكان رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله‏ وسلم يصلّي فانفتل من صلاته فقال: إن صدّقوكم ضربتموهم وإن كذبوكم تركتموهم عليّ بهم فأتوا بهم .
    فقال لهم: من أنتم ؟ قالوا: يا محمّد نحن عبيد قريش قال: كم القوم ؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم ، قال: كم ينحرون في كلّ يوم جزورا ؟ قالوا: تسعة إلى عشرة فقال رسول اللّه‏: تسعمائة إلى ألف ، قال: فمن فيهم من بني هاشم ؟ قالوا: العباس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب فأمر رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله ‏وسلم بهم فحبسوهم وبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له: أما ترى هذا البغي ؟ واللّه‏ ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا
    واللّه‏ ما أفلح قوم قطّ بغوا ولوددت أنّ ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كلّه ولم نسر هذا المسير

    فقال له أبو البختريّ: إنّك سيّد من سادات قريش فتحمّل العير التي أصابها محمّد وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرميّ فإنّه حليفك فقال عتبة: أنت عليّ بذلك وما على أحد منّا خلاف إلاّ ابن الحنظليّة يعني أبا جهل فسر إليه وأعلمه أنّي قد تحمّلت العير التي قد أصابها محمّد ودم ابن الحضرميّ .
    فقال أبو البختريّ:
    فقصدت خباه وإذا هو قد أخرج درعا له فقلت له: إنّ أبا الوليد بعثني إليك برسالة فغضب ثمّ قال: أما وجد عتبة رسولاً غيرك ؟ فقلت: أما واللّه‏ لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيّد العشيرة فغضب غضبة اُخرى فقال: تقول سيّد العشيرة ؟ فقلت: أنا أقوله وقريش كلّها تقوله إنّه قد تحمّل العير ودم ابن الحضرميّ فقال:
    إنّ عتبة أطول الناس لسانا وأبلغه في الكلام ويتعصّب لمحمّد فإنّه من بني عبد مناف وإبنه معه ويريد أن يخدر الناس لا واللاّت والعزّى حتّى نقحم عليهم بيثرب ونأخذهم اُسارى فندخلهم مكّة وتتسامع العرب بذلك ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه .
    وبلغ أصحاب رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا وشكوا وبكوا واستغاثوا فأنزل اللّه‏ على رسوله (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
    فلمّا أمسى رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله ‏وسلم وجنّه الليل ألقى اللّه‏ على أصحابه النعاس حتّى ناموا وأنزل اللّه‏ تبارك وتعالى عليهم السماء وكان نزول رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم في موضع لا يثبت فيه القدم فأنزل اللّه‏ عليهم السماء ولبّد الأرض حتّى ثبتت أقدامهم وهو قول اللّه‏ تبارك وتعالى :
    إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ.
    وذلك أنّ بعض أصحاب النبي صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله ‏وسلم احتلم (وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ)
    وكان المطر على قريش مثل العزالي وعلى أصحاب رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم رذاذا بقدر ما لبّد الأرض وخافت قريش خوفا شديدا فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات فبعث رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم عمّار بن ياسر وعبداللّه‏ بن مسعود فقال:
    ادخلا في القوم وائتونا بأخبارهم فكانا يجولان بعسكرهم لا يرون إلاّ خائفا ذعرا إذا صهل الفرس وثبت على جحفلته فسمعوا منبه بن الحجّاج يقول : لا يترك الجوع لنا مبيتا لا بدّ أن نموت أو نميتا
    لمّا رجع رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله‏ وسلم إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلاّ سبع ليالٍ حتّى غزا بنفسه يريد بني سليم حتّى بلغ ماء من مياههم يقال له: الكُدر فأقام عليه ثلاث ليال ثمّ رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا فأقام بها بقيّة شوّال وذا القعدة وفادى في إقامته جلّ اُسارى بدر من قريش .
    المصدر: قصص اﻷبرار من بحار الأنوار السيد مرتضى
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X