إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هدف القيامة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هدف القيامة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين
    هدف القيامة
    تؤكد الآية الهدف من القيامة وهو ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سبأ: 4]. وهذا هو مقتضي العدالة الإلهية، خاصة أننا نلاحظ أن أغلب الأفراد الصالحين لا يتلقون جزاء أعمالهم الحسنة في هذه الدنيا أبداً، كما لم يقتص من الظالمين.

    وآية أخرى تتحدث عن علم الله وتأكد على رجوعنا له تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ * وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الانعام: 59 ـ 60].

    (مفاتح) بمعنى مفاتيح لا بمعنى خزائن؛ لأن الهدف هو بيان علم، فتكون المفاتيح وسائل لمعرفة مختلف الذخائر، وهو أنسب بالآية الكريمة.

    (والبر) كل مكان واسع فسيح، وتطلق على اليابسة. (والبحر) المحل الواسع الذي يجتمع فيه الماء.

    فالقول بأن الله يعلم ما في البر والبحر كناية عن إحاطته بكل شيء، وهي إنما تمثل جانباً من علمه تعالى.

    فهو يعلم عدد الأوراق ولحظة انفصالها وطيرانها في الهواء وسقوطها في الأرض، ولا تختفي حبة في طيات الأرض إلا يعلمها ويعلم كل تفاصيلها، وهذا ما لا يمكن أن يتوصل إليه الإنسان ولو أمضى ملايين السنين من عمره.

    فمن يستطيع أن يعلم كم تحمل الرياح معها في هبوبها في مختلف أصقاع الأرض في الليل والنهار من أنواع البذور المنفصلة عن نباتاتها؟ وإلى أين تحملها وتنشرها، أو يحتفظ بها التراب إلى أن يشاء الله فتظهر بعد ذلك؟ ومن يعلم عددها؟

    كما أن سقوط الورقة يعتبر لحظة موتها، وسقوط البذرة يعبّرعن بداية حياتها، وما من أحد يعلم نظام الموت والحياة إلا الله تعالى.

    وبهذا يتبين لنا الأثر الفلسفي في هذه المسألة وهو: نفي الرأي القائل بأن الله يعلم بالكليات فقط، ويعتقدون أن الله لا يعلم بالجزئيات، بل إن الآية تؤكد أن الله يعلم بالكليات والجزئيات.

    ويتبين لنا الأثر التربوي أيضاً وهو
    : أن الايمان بعلم الله تعالى يعني للإنسان أن جميع أسراره وأعماله وأقواله ونيته وأفكاره بينة أمام الله تعالى، فلابد أن يكون رقيباً على نفسه ويسيطر عليها. يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16].

    وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم…﴾ [الأنعام: 60]. فإن توفى تعني استرجع، فالقول بأن النوم هو استرجاع للروح يعود إلى أن النوم مثل الموت، فالموت تعطيل لجهاز الدماغ، وانقطاع الروح عن الجسد، بينما النوم تعطيل قسم من جهاز الدماغ وضعف في هذا الارتباط، فيكون النوم مرحلة مشابهة للموت.

    و(جرحتم) من جرم بمعنى الاكتساب، أي أن الله العالم بكل شيء يعلم بأعمالكم أيضاً ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ…﴾، نعود إلى الله فيجزي كل إنسان بما كسبت يداه.

    وفي سيرة الحسين× نظرت السيدة زينب÷ إلى أخيها الحسين يبكي، فقالت: «ما يبكيك؟» فقال: «أبكي لهؤلاء القوم يدخلون النار بسببي»([1]).


    __________________

    ([1]) بنور فاطمة اهتديت: 201.

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X