بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الواقع نستغرب لكل من يدعي طلب الحق حينما يقراءه من كتاب الله وسنة نبيه وبعده يبقى على ماهو عليه من تقليد دين الأباء والأجداد ,بل ويسعى للتشكيك فيه مهما كانت دلائله واضحة وصريحة للجميع .
ومن بين تلك الحقائق التي حاول البعض تهميشها او تجاهلها قضية تنصيب علي بن ابي طالب (عليه السلام) خليفة للمسلمين بعد رحيل الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله وسلم ) في غدير خم ,حيث الواقعة المشهورة التي لايمكن انكارها عند جميع الطوائف ولكن اخذوا بالتشكيك في مفاهيمها مع صراحتها ...
ومن بين ما قالوا ان الولايه تعني المحبة والنصره ؟ بيد ان رسول الله (صلى الله عليه واله) هو المبين والمشرع من قبل الله تعالى اوضح الامر جليا للعيان واشهدهم على انفسهم بالاقرار لكي لايكون انكار او جحود من بعده, وبلغ بتمام تبليغ الله تعالى
فتعالوا نسلط الضوء على هذه الواقعة لكي نعرف ماهي الحقيقة التي حاول البعض التشكيك بها
ناتي اولاً الى معنى الولاية في القران الكريم لكي نعرف ماهو معنى الولاية المبحوث عنها :
1- قال البغوي في تفسيره (ج3 ص532 طبعة دار طيبة الطبعة الثالثة 1431هـ - 2010م) :
"قوله عزَّ وجلَّ: (النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم) يعني: من بعضهم ببعض في نفوذ حكمه عليهم ووجوب طاعته عليهم، وقال ابن عباس وعطاء: يعني: إذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهم من طاعتهم أنفسهم، وقال ابن زيد: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فيما قضى فيهم، كما أنت أولى بعبدك فيما قضيت عليه، وقيل: هو أولى بهم في الحمل على الجهاد وبذل النفس دونه".
2- قال ابن الجوزي في (زاد المسير ج6 ص352) :
"قوله تعالى : ( النَّبيُّ أَولى بالمؤمِنين مِنْ أنفُسهم )أي : أحقُّ ، فله أن يحكُم فيهم بما يشاء ، قال ابن عباس : إذا دعاهم إلى شيء ، ودعتْهم أنفسهم إلى شيء ، كانت طاعتُه أولى من طاعة أنفُسهم ؛ وهذا صحيح ، فإن أنفُسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم ، والرسول يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم".
3- قال ابن قيِّم الجوزية في (الرسالة التبوكية ص31-33 ، طبعة دار عالم الفوائد) :
"وقال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِن أَنفُسِهِمْ) . وهذا دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين، وهذه الأولوية تتضمن أموراً:منها: أن يكون أحبَّ إلى العبد من نفسه؛ لأن الأولوية أصلها الحب، ونفس العبد أحب إليه من غيره، ومع هذا يجب أن يكونَ الرسول أولى به منها، وأحبَّ إليه منها؛ فبذلك يحصل له اسم الإيمان.
ويلزم من هذه الأولوية والمحبة كمالُ الانقياد والطاعة والرضى والتسليم وسائر لوازم المحبة، من الرضى بحكمه، والتسليم لأمره، وإيثاره على كل من سواه.
ومنها: أن لا يكون للعبد حُكْمٌ على نفسه أصلاً، بل الحكمُ على نفسه للرسول، يحكمُ عليها أعظمَ من حُكْمِ السيد على عبده، والوالد على ولده؛ فليس له في نفسه تصرف قط إلا ما تصرف فيه الرسول الذي هو أولى به منها.
....ولا سبيلَ إلى ثبوت هذه الأولوية إلاّ بعَزْلِ كل ما سواه، وتوليتِه في كل شيء، وعَرْضِ ما قاله كل أحد سواه على ما جاء به؛ فإن شهد له بالصحة قَبِلَه، وإن شهد له بالبطلان ردَّه، .
اقول بعد ان عرفنا معنى (ان النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم) من علماء وحفاظ اهل السنة وابعادها تعالوا نسال هذا السؤال وهو :هل اعطى رسول الله (صلى الله عليه واله) هذا المقام او المنزلة (منزلة اولى بالمؤمنين من انفسهم) لاحد من بعده ام لا ؟؟
الجواب نجده ايضا في مصادر أهل السنة
- أخرج أحمد في مسنده (ج32 ص55-56 ح19302) :
حدثنا حُسين بن محمد وأبو نعيم، المعنى، قالا: حدثنا فِطْرٌ، عن أبي الطُّفيل قال:جمع عليٌّ رضي الله عنه الناسَ في الرَّحْبة، ثم قال لهم: أنْشُدُ اللهَ كلَّ امرىءٍ مسلمٍ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يوم غَديرِ خُمٍّ ما سمع، لَمَّا قام، فقام ثلاثون من الناس، وقال أبو نعيم: فقام ناسٌ كثير، فشهدوا حين أخذه بيده، فقال للناس: "أتَعْلَمُونَ أنِّي أوْلَى بالمؤمنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ؟"قالوا: نعم يا رسولَ الله. قال: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ، فَهذَا مولاهُ، اللّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عادَاهُ" قال: فخرجتُ وكأنَّ في نفسي شيئاً، فلَقِيتُ زيدَ بنَ أرقم، فقلتُ له: إني سمعتُ علياً رضي الله عنه يقول كذا وكذا. قال: فما تُنكر؟ قد سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له.
قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
وأخرج في مسنده (ج38 ص32 ح22945) :
حدثنا الفضلُ بن دُكَينٍ، حدثنا ابن أَبي غَنِيَّةَ، عن الحَكَم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس عن بُرَيدةَ، قال: غَزَوتُ مع عليٍّ اليمنَ، فرأَيتُ منه جَفْوةً، فلما قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ عليّاً، فتَنَقَّصتُه، فرأَيتُ وجهَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتغيَّرُ، فقال: "يا بُرَيدةُ، أَلستُ أَوْلى بالمُؤمنِينَ من أَنفُسِهم؟" قلت: بلى يا رسول الله. قال: "من كنتُ مَوْلاه، فعليٌّ مَوْلاه".
قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
2- أخرج ابن أبي عاصم في (السُّنَّة ج2 ص911 ح1403) :
(حدثنا أبو مسعود، ثنا عاصم بن مهجع، ثنا يونس بن أرقم، عن الأعمش، عن أبي ليلى الحضرمي ، عن زيد بن أرقم) قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "ألست أولى بكم من أنفسكم ؟" قالوا : بلى، فقال : "من كنت مولاه فعلي مولاه".
قال الدكتور باسم بن فيصل الجوابرة : حديث صحيح.
وبالتالي ان رسول الله (صلى الله عليه واله) أعطى مقام الولاية (ولاية أولى بالمؤمنين من انفسهم) بكامل معناها الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيثبت له ما ثبت لرسول الله ويكون خليفة لرسول الله (صلى الله عليه واله) طاعته واجبة ومخالفته محرمة كما ان طاعته رسول الله واجبة ومخالفته محرمة .
تعليق