: عُمْقُ وأهَميّةُ وفَائِدَةُ الصَحِيفَةِ السَجّادِيَّةِ – زَبُور آلِ مُحَمّدٍ - :
: إنَّنَا يُمكنُ أنْ نَدَّعِيَ أنَّ الصَحيفةَ السجّادِيّةَ صَالحةٌ لئن تكونَ مِنهاجاً تربوياً قادراً على حَلِّ مَجموعةٍ هائلةٍ مِن المَشاكلِ الحياتيّةِ اليوميّةِ للناس ,:
: إنَّ مُقتضى إيماننا باللهِ تعالى ومحدوديتنا الوجودية وإدراكنا بأنَّ العقلَ نعمةٌ قد رزقنا اللهُ إيّاها وينبغي استثمارها
ما دمنا في عالم التكليف وقبل أن نموتَ , ونُواجه الحقيقةَ , والتي لا مفرّ منها , مُقتضى ذلك كُلّه أنْ نذعنَ بأنَّه
((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ))(185) , البقرة,.

وأنَّ الحلَّ لِما نُواجُه مِن مَشاكلَ مُمكنٌ لنا أنْ ننطلقَ به مِن الصَحيفةِ السَجّادِيّةِ ونهجِ البلاغةِ والقرآنِ الكريمِ , والذي فيه كُلُّّ شيءٍ , ولكن المُشكلةَ تَكمنُ في الناسِ قدرةً أو فَهمَاً أو قراءةً , والقدراتُ والأفهامُ تتباينُ وتتفاوتُ بحسبِ أهليّةِ المُتلقين للمعارفِ والخبراتِ والحلولِ , وكذلك الحالُ في نهجِ البلاغة , والذي جمعه السيد الشريفُ الرضي
( أعلى اللهُ مقامه) بما فيه من خطبٍ لأمير المؤمنين , عليه السلامُ , وعهودٍ وكتبٍ وتوجيهاتٍ وحديثٍ عن أصلِ الخِلقَةِ وتوحيد اللهِ وعدله وحكمه ,ووصاياه للحكام والولاة , ولكن تبقى المشكلةُ فينا وهي أننا لا نقرأ ولا نريدُ أنْ نفهمَ :

:وفي الصَحيفةِ السجاديّةِ يُقدّمُ الإمامُ علي بن الحُسَين , عليه السلامُ , منهجاً تربويا متكاملاً قادراً على معالجةِ جميع مشكلاتِ الفردِ والمجتمعِ نفسيا وأخلاقيا وسلوكيا , وفيها من المعارفِ والخبراتِ والعلومِ والرؤى ما تفوقُ العلومَ المُعاصرةَ كعلم التنميةِ البشرية ,وعلينا أنْ نستثمرَ ذلك ,بشكلٍ دقيقٍ وسديدٍ,.

:: إنَّ مَضامينَ الصَحيفةِ السجاديةِ المُباركةِ تحتوي على مَقاييس التطورِ الفردي والاجتماعي والإنساني وبصورةٍ دقيّةٍ ومُرتبةٍ , خطوةً بخطوةٍ , وخاصةً في دعاءِ مَكارمِ الأخلاقِ ومَرضي الأفعالِ ,:

: ولعمقِ وبلاغةٍ المعارفِ في الصحيفةِ السجاديةِ تظهرُ الحاجةُ الفعليةُ إليها قراءةً وفَهماُ وتدبراُ وتنظيراً وتوظيفا:
: مُشكلتُنا الرئيسة في أننا لا نقرأ وننبهرُ بالمعارفِ الأخرى بلا تثبتٍ ,أو قد لا نُكلّفُ أنفسنا التدقيقَ والفحصَ
لِما عندنا مِن تراثٍ عظيمٍ ومَخزونٍ معرفي كبيرٍ :

: لاحظوا فقرةً واحدةً مِن دعاءِ مَكارمِ الأخلاقِ ومَرضي الأفعالِ :

(اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَسَدِّدْني لإِنْ أعارِضْ مَنْ غَشَّني بِالنُّصْح)

تتضمنُ هذه الأسلوبَ الراقي تربوياً وعلاجيّا في حَلِّ مُشكلةِ الغِش في كُلِّ شيءٍ في البيعِ أو الشراءِ أو النصحِ
أو غير ذلك , والإمامُ السَجّادُ , عليه السلامُ ,
هنا لا يدعو على مَن غَشّه أو يفعلُ أمراً آخراً غير ذلك بل يُكافئ مَن غشه بنصحِه وإرشادِه ,:

: نحتاجُ إلى أنْ نقرنَ عِلمَنا بالعملِ والتطبيقِ فقد تَمرُّ علينا حالاتٌ من الشدّةِ والعسرِ والضيقِ ,وعلينا أن نتعلّمَ كيفيّةِ مواجهتها بحسنِ الثقةِ باللهِ تعالى واللجوءِ إليه بالذكرِ والتوكلّ والعزيمةِ , وقد قَدّمَ لنا الإمامُ السَجّادُ , عليه السلامُ ,
دعاءً خاصاً في الشدةِ وتَضيّق ِالأمورِ :

: وليعلم الإنسانُ أنَّ الشّدةَ قد تكونُ في مصلحته لا عليه , وهذا ما يُفسّرُ فلسفةَ الارتباطِ باللهِ تعالى والتوجه إليه و الاطمئنانِ بذكره , ((الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)) (28), الرعد,.

: إنَّ قلبَ الإنسانِ إذا اطمئنَ وصارَ على بصيرةٍ من أمره تسهلُ عليه شدائدُ الأمورِ , وبمجردِ أنْ يتوجّه للهِ تعالى
ولو بلحظاتٍ ستُتبَدّلُ قناعاته وآراءه ويَذهبُ اضطرابه ويَهدأ بالُه , وإنَّ مَشاكله ستُحَلّ وإنْ كانَ لا يَتوقعُ حَلّها :

: وعلينا في اشتدادِ الأمورِ بنا أنْ نفزعَ إلى اللهِ تعالى :
: إنَّ الذي يَمشي خَلفَ الإمامِ المَعصومِ يقيناً سيصل إلى جادةِ الصَوابِ :
_________________________________________________

::مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ,والتي ألقاهَا سَماحةُ السيّد أحمَد الصافي الكَربلائي, دَامَ عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليومَ , الثالث والعشرين من ذي الحجّةِ الحَرَامِ ,1438 هجري, الخامس عشر من أيلول ,2017 م.::
________________________________________________

- تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –

:: كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ ::
_______________________________________________