إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

: فَعلى مِثْلِ الحُسَين فليبكِ البَاكون :

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • : فَعلى مِثْلِ الحُسَين فليبكِ البَاكون :

    :.فَعلى مِثْلِ الحُسَين فليبكِ البَاكون .. إنْ كُنْتَ باكياً لِشيءٍ فابكِ للحُسَين بن علي , فإنّه ذُبِحَ كَما يُذبَحُ الكَبشُ..:
    :حِكمَةُ البُكَاءِ عَلى سَيِّدِ الشُهدَاءِ :

    : نتحدّثُ إليكم عن حِكْمَةِ البُكاءِ على الإمامِ الحُسَين , عليه السلامُ , وما فلسفته وأغراضه ؟وهل هو مُجردُ تعبيرٍ طبيعي عن حزننا وعواطفنا بفقدِ إمامنا الشهيد ,؟ أم أنَّ هناكَ حِكمَ متعددةً لا بدّ من الالتفاتِ إليها لكي نُمارسها بوعي وصدقٍ ..:
    :.. وحتى يعرفَ الناسُ لماذا نبكي على الإمام الحُسينِ , طِوالَ هذه السنين ونندبه؟

    :- مُقدمَةٌ :- يَجدُ المُتتبعُ لكثيرٍ من الرواياتِ المُعتبرةِ والواردةِ عن طريقِ النبي الأكرم, صلى اللهُ عليه وآله وسلّم,
    وأهل بيته الطاهرين المعصومين ,الاهتمامَ الكبيرَ بمصيبةِ سيد الشُهداءِ , حينما يتعرضون لذكره , ولم نجد تأكيداً على غيره مِن الأئمةِ المعصومين , وهذا الاهتمامُ جَرى عليه الأئمةُ المَعصومون في سلوكهم العملي بصورةٍ مُستمرَة ومُؤكّدةٍ ,مما يستدعي ذلك السرُّ العميقُ التأملَ والتفكرَ فيه , وهل هو ظاهرةٌ إنسانية وفطرية حكيمةٌ ؟ أم أنّه مجردُ إثارةٍ للعواطفِ والأشجان ؟ أم أنَّ هناك أمراً أعظمُ مِن ذلك ؟

    :., إنَّ البكاءَ واقعاً له ارتباطٌ وثيقٌ بإدامةِ مَبادئ الثورةِ الحُسينية الشريفةِ مِن حيث تأثيره الكبيرِ في إبقاءِ حرارةِ وجذوةِ الثورةِ في القلوبِ حتى تتحرّكَ الضمائرُ الحيّةُ في تطبيقِ أهدافِها في الإصلاحِ ورفضِ الظلمِ والفسادِ .
    :... نعرضُ لكم بعضاً مِن الحِكَمِ والفلسفةِ مِن البُكاءِ على الإمام الحُسين, عليه السلامُ,...:

    :1:- إنَّ البكاءَ هو تعبيرٌ صادقٌ عن التأسي و الاقتداءِ بالنبي الأكرم وآله الأطهارِ , حيثُ بكوا على الإمامِ الحُسين , وندبوه وتفجعوا عليه , وقد أمرنا القرآنُ الكريم بالتأسي بهم ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ))(21),الأحزاب,.
    ولقد ثبتَ بالأدّلةِ المعتبرةِ مِن الفريقين ( الشيعة – السنَة ) أنَّ النبيَ الأكرمَ كان يَعلم بما سيجري على ولده الحُسين , بل بكاه في عِدّةِ مَواطنٍ ,.
    وكان (صلى اللهُ عليه وآله وسلّم) يُذكّرُ الأمةَ بما سيجري عليه , وقد لعنَ قاتليه ,وعبّرَ عنهم بالأشرارِ ,
    وهكذا فعلَ الإمامُ علي ,عليه السلامُ ,والزهراءُ , وجميعُ الأئمةِ , عليهم السلامُ ,.

    :.. كانَ الأئمةُ المعصومون , في يوم العاشرِ يبدونَ حزنهم وكآبتهم على مُصيبةِ الإمامِ الحُسين, ولا يُرى منهم أحدً ضاحكاً طيلةَ ذلك اليوم, بل كانوا ينبهون من الغفلةِ عنه ,وقد أقاموا المجالسَ لندبةِ الحُسين, عليه السلامُ ,:

    :,,مما يعني ذلك أنَّ ظاهرةَ البكاءِ كانتْ معروفةً ومشهورةً فعلاً ,حتى أنَّ الإمامَ جعفرَ الصادق , عليه السلامُ ,
    كان يبنه أحدَ أصحابه من الغفلةِ عن ذلك اليوم العظيم ,. وروي عن الإمام علي بن موسى الرضا, عليه السلامُ أنّه قال :

    (إنَّ يومَ الحُسين أقرحَ جفوننا ، وأسبلَ دموعنا ، وأذلَ عزيزنا ، بأرضِ كربٍ وبلاءٍ ، أورثتنا الكربَ والبلاءَ ، إلى يومِ الانقضاءِ ، فعلى مِثلِ الحُسين فليبك الباكون ، فإنّ البكاءَ يحطُّ الذنوبَ العظامَ ,ثم قال , عليه السلام , :
    كان أبي , صلوات الله عليه , إذا دخلَ شهرُ المُحرمِ لا يُرى ضاحكا ، وكانت الكآبةُ تغلبُ عليه حتى يمضي منه عشرةُ أيامٍ ، فإذا كان يومُ العاشر كان ذلك اليومُ يومَ مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقولُ : هو اليومُ الذي قُتِلَ فيه الحُسين , صلوات الله عليه ,) :الأمالي , الصدوق, ص191,:

    :2: في البكاءِ على سيّدِ الشُهداءِ , عليه السلامُ , تحقيقُ رجاءِ المُؤمنِ بنيلِ الأجرِ والثوابِ العظيم , وقد وردَ في الرواياتِ المعتبرَةِ أنّه مَن بكى على الإمامِ الحُسَين, وجبتْ له الجنَةُ ,وهنا نودُّ أنْ نبينَ لكم مدى صحةِ هذه الرواياتِ واعتبارها , وننقلُ لكم رأيَ سماحةِ السيّد علي السيستاني , دامَ ظله , في ذلك ,
    في إجابته عن هذه الرواياتِ الواردةِ في الثواب على البكاءِ , فذكرَ :
    :.. أنّه لا غرابةَ في ذلك ,وعلينا أنْ نلتفتَ إلى أنّه لا يُرادُ من هذه الرواياتِ
    أنْ يشعرَ المُكلّفَ بأنه بمَأمَنٍ مِن العقوبةِ في حالِ إذا تركَ الواجباتِ أو فعل بعضَ المحرّماتِ ,وفي مقابلِ ذلك قد وردَ من الوعيدِ الشديدِ لِمَن يتركُ الواجباتِ ويفعلُ المُحرّماتِ , وأنّه إذا وقعَ البكاءُ موقعَ القبولِ عند اللهِ تعالى ,
    فهو مشروطٌ بعدم تركِ الواجباتِ أو بعدمِ فعلِ المُحرمات,..:

    :.. إنَّ البكاءَ الصادقَ والحقيقي هو يمثّلُ طاعةً خالصةً للنبي وأهلِ بيته المعصومين ,.

    :3: إنَّ البكاءَ على الإمامِ الحُسَين , عليه السلامُ , يُمثّلُ تعظيماً للشعائرِ والثناءِ على جهادِ الإمامِ ومقامه وتكريمه أمامَ الرأي العامِ , ومن طبيعةِ الإنسانِ والمجتمعِ إذا فقدَ عزيزاً عليه يعملُ على إظهارِ مكانته وعظمته أمام الآخرين بالتفجّع عليه وندبته وإحياء ذكره ,وفي مقابل ذلك نجدُ بالوجدانِ أنَّ مَن
    لا مكانةَ له ولا قدرٌ لا أحدَ يندبه أو يبكي عليه ,وهذا واضح بالفطرةِ ,.

    .... إذاً يتبينُ أنَّ البكاءَ هو ظاهرةٌ إنسانية صحيحةٌ وسليمةٌ تُعبّرُ عن عظمةِ وتقديرِ الفقيدِ , وهذا مما يدفعنا للتعريفِ بمقامِ وعظمةِ الإمامِ الحُسين , عند الآخرين مِمّن لا يعرفون أو يفهمون قضيته الإنسانية الساميةِ , إذا أنّه عليه السلامُ , بفقده قد تأثّرتْ المبادئ الإنسانية والرسالةُ المحمدية الشريفةُ ,.

    :. إنَّ النبيَ الأكرم, قد غضبَ وتأثرَ حينما لم يرَ لحمزة بواكيَ حتى قال:
    (لكن حمزةَ لا بَواكي عليه ) فدعا لبكائه وندبته لِمَا له مِن المَقامِ العظيم والدورِ الكبيرِ في الدفاعِ عن الإسلامِ ,وإظهاراً منه لعظمته ..:
    وقد يكونُ البكاءُ على الإمامِ الحُسَينِ , سَبباً لاهتداءِ بعضِ مَن لا يعرفه إلى الحَقِّ والاستبصارِ ,.
    _________________________________________________

    ::مَضمونُ خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ,والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عَبد المَهدي الكربلائي, دَامَ عِزّه, الوكيل الشرعي
    للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليومَ , الأوّل مِن مُحرّمِ الحَرَامِ ,1439 هجري,

    الثاني والعشرين من أيلول ,2017 م.::
    ________________________________________________

    - تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –

    :: كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ ::
    _______________________________________________
    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 22-09-2017, 04:49 PM.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X