إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حقيقة التفاؤل والتشاؤم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حقيقة التفاؤل والتشاؤم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و هما الاستدلال بحادث من الحوادث على الخير و ترقبه و هو التفاؤل أو على الشر و هو التشاؤم و كثيرا ما يؤثران و يقع ما يترقب منهما من خير أو شر و خاصة في الشر و ذلك تأثير نفساني، بمعنى إن الإنسان إذا تفائل بشيء فإن الله تعالى يقدر له الخير فيه، وما ذلك إلا لحسن ظنه بربه، وإذا تشائم فإنه تعالى يقدر عكس ذلك لسوء ظنه بربه، والله عند ظن عبده به إن خيراً فخير او شراً فشر، كما ورد، و قد فرق الإسلام بين التفاؤل و التشاؤم فأمر بالتفاؤل و نهى عن التطير والتشاؤم، و في ذلك تصديق لكون ما فيهما من التأثير تأثيرا نفسانيا.

    أما التفاؤل ففيما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): تفاءلوا بالخير تجدوه، و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) كثير التفاؤل نقل عنه ذلك في كثير من مواقفه.
    و أما التطير فقد ورد في مواضع من الكتاب نقله عن أمم الأنبياء في دعواتهم لهم حيث كانوا يظهرون لأنبيائهم أنهم اطيروا بهم فلا يؤمنون، و أجاب عن ذلك أنبياؤهم بما حاصله أن التطير لا يقلب الحق باطلا و لا الباطل حقا، و أن الأمر إلى الله سبحانه لا إلى الطائر (وهو السبب الذي تشائموا منه) الذي لا يملك لنفسه شيئا فضلا عن أن يملك لغيره الخير و الشر و السعادة و الشقاء قال تعالى: "قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم و ليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم": يس: 19، أي ما يجر إليكم الشر هو معكم لا معنا، و قال: "قالوا اطيرنا بك و بمن معك قال طائركم عند الله": النمل: 47، أي الذي يأتيكم به الخير أو الشر عند الله فهو الذي يقدر فيكم ما يقدر لا أنا و من معي فليس لنا من الأمر شيء.

    و قد وردت أخبار كثيرة في النهي عن الطيرة و في دفع شؤمها بعدم الاعتناء أو بالتوكل و الدعاء، و هي تؤيد ما قدمناه من أن تأثيرها من التأثيرات النفسانية ففي الكافي، بإسناده عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الطيرة على ما تجعلها إن هونتها تهونت، و إن شددتها تشددت، و إن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا.
    و دلالة الحديث على كون تأثيرها من التأثيرات النفسانية ظاهرة، و مثله الحديث المروي من طرق أهل السنة: ثلاث لا يسلم منها أحد: الطيرة و الحسد و الظن. قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ، و إذا ظننت فلا تحقق.
    و في معناه ما في الكافي، عن القمي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كفارة الطيرة التوكل.
    الخبر و ذلك أن في التوكل إرجاع أمر التأثير إلى الله تعالى، فلا يبقى للشيء أثر حتى يتضرر به، و في معناه ما ورد من طرق أهل السنة على ما في نهاية ابن الأثير،: الطيرة شرك و ما منا إلا و لكن الله يذهبه بالتوكل.
    و في المعنى السابق ما روي عن موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه قال: الشؤم للمسافر في طريقه سبعة أشياء: الغراب الناعق عن يمينه، و الكلب الناشر لذنبه، و الذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل و هو مقع على ذنبه ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا، و الظبي السانح عن يمين إلى شمال، و البومة الصارخة، و المرأة الشمطاء تلقى فرجها، و الأتان العضبان يعني الجدعاء، فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل: اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فيعصم من ذلك. و يلحق بهذا البحث الكلامي في نحوسة سائر الأمور المعدودة عند العامة مشئومة نحسة كالعطاس مرة واحدة عند العزم على أمر و غير ذلك و قد وردت في النهي عن التطير بها و التوكل عند ذلك روايات في أبواب متفرقة، و في النبوي المروي من طرق الفريقين: لا عدوى، و لا طيرة، و لا هامة، و لا شؤم، و لا صفر، و لا رضاع بعد فصال، و لا تعرب بعد هجرة، و لا صمت يوما إلى الليل، و لا طلاق قبل نكاح، و لا عتق قبل ملك، و لا يتم بعد إدراك.


عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X